اسرار عائلتي بقلم اروى مراد كاملة

لمحة نيوز


عنه وصاح بتذمر 
_ أنا مش صغير عشان تعمليلي كده على  فكرة أنا عندي عشرة سنين .
كتمت بدور ضحكتها على  طريقته ودنت منه عائشة قائلة 
_ فكك منها يابني بدور دي بتعامل الكل كده .
أنهت كﻻمها وهي تقف أمامه وتنحني لتصل إلى مستواه مردفة 
_ أنا عائشة .

مد يده ليصافحها كالكبار فسحبت خاصتها بعد ثوان وأضافت مشيرة إلى براءة 
_ ودي براءة .
طالع تلك الفتاة الصغيرة التي تشير إليها عائشة فهم بالحديث وإلقاء التحية لكن براءة أشاحت بوجهها قائلة 
_ أنا مش بسلم على  ولاد على  فكرة .
لوى شفتيه بقرف وتحدث 
_ وأنا مكلمتكش أصلا .
إغتاظت منه لكنها حافظت على  برودها ولم تجب بينما كانت الفتيات تتبادلن نظرات الإستغراب  بينهن ثم إنفجرن في الضحك .. زفرت براءةبضيق منهن ووقفت لتذهب إلى غرفتها التي خصصت لها لكنها توقفت وهي ترى سيدة تدخل القصر فركضت نحوها صائحة 
_ دادة سمااح ! اتأخرت ليه النهاردة 
إستلقى على  فراشه بتعب فور عودته إلى البيت ونظر إلى سقف غرفته بشرود .. كان يفكر في تلك التي سلبت عقله منذ سنين والتي لميتقدم لخطبتها سوى منذ ثلاثة أشهر بعد أن أخبر والده بإرادته تلك .. ولكنها رفضته !
زفر بهم وهو يذكر عندما أخبره خالها بأنها رفضت رؤيته حتى .. لكنه لم يستسلم وقام بخطبتها ثانية وها هو يتلقى الرفض الثاني .
مسح على  وجهه وكأنه يحاول إزالة همه عندما وجد إبن عمه يفتح  الباب فجأة ويدخل الغرفة دون إستئذان .. إعتدل يامن في جلسته على  السرير هاتفا بضيق 
_ كام مرة هفضل اقولك استأذن قبل ما تدخل يا آدم 
تجاهل آدم كلامه وهو يقترب منه ثم جلس بجانبه قائلا 
_ رفضتك
تاني 
أومأ يامن بتنهيدة فزم الآخر بضيق وأردف 
_ ما تفكك منها يابني دي رفضتك مرتين مش مرة 
_ كنت متأكد انها هترفضني أصلا .
رفع آدم أحد حاجبيه بإستغراب  وتساءل 
_ ليه
_ لأنها لما شافتني أول مرة هنا كانت فاكرة اني اني كنت عايز اتسلى بيها .
زم شفتيه بتفكير ثم قال 
_ طب ما تتكلم معاها انا متأكد انها لو عرفت انك بتحبها من وانت صغير مش هترفضك .
شرد يامن في كلامه ثم أومأ بإستحسان قائلا 
_ فكرة برضه .. بس يا ريت توافق تسمعني !
كانت عائشة تقف في شرفة غرفتها الجديدة بعد مغادرة رحمة وتراقب ذلك الذي أصبح زوجها منذ البارحة وهو يجلس في ذلك المكان الذي خصصه لنفسه للرسم ولم تكن تعلم بأنه رغم أنه كان يوليها ظهره إلا أنه شعر بوجودها وإبتسم رغما عنه .. إبتعدت بعد ثوان عندماإستمعت إلى صوت شقيقها يطلب منها الإذن بالدخول فصاحت 
_ ادخل يا خالد .
دخل خالد ببسمة مزيفة رسمها على  ثغره فور رؤيتها فشعرت بالقلق وتساءلت 
_ مالك يا خالد انت كويس 
أغلق  الباب وإتجه ليجلس على  سريرها بعد أن قام بمحو تلك الإبتسامة وتمتم 
_ في حاجة عايز اقولهالك ..
جلست بجواره وقد إعتلت ملامح الحيرة وجهها وإنتظرت منه المبادرة في الحديث .. أخذ نفسا عميقا ثم حاول إخراج الحروف من حلقه لكنه عجز عن ذلك جاعلا القلق يتسرب إلى قلبها أكثر . نطق أخيرا بعد ثوان بهدوء 
_ أبوك دخل السچن يا عائشة .
قال ذلك ثم طالعها بطرف عينه مترقبا لردة فعلها لكنه تفاجأ بهدوئها رغم لمعة الحزن التي ظهرت بعينها للحظة . ظن أنها لم تسمعه فكرركلامه بقلق 
_ عائشة بقولك أبوك دخل السچن !
أومأت برأسها مؤكدة له سماعها لما قال أغمضت عينيها غافلة عن تلك الدمعة التي نزلت على  خدها وهمست بهدوء عكس حالتها 
_ كنت عارفة ان ده هيبقى مصيره ربنا يهديه بس مش عارفة اقول ايه غير كده .
_ وماما 
_ اتطلقت منه خلاص .
أومأت بتفهم ولم تنطق بحرف عم الصمت بينهما لبعض  الوقت قبل أن يقطعه صوت طرقات على   الباب .. إبتعدت عن شقيقها بإستغراب  ثمهتفت بعد تبادلها النظرات معه 
_ ادخل .
فتح  الباب ليظهر منه ياسين بإبتسامته الهادئة ثم دخل وهو يلقي السلام قبل أن ينظر إليهما بإستغراب  لوضعهما أخفضت عائشة رأسهابخجل يسيطر عليها كلما رأته بينما رمقه خالد بحاجب مرفوع وصاح 
_ عايز ايه من أختي يالا 
تجاهله ياسين وهو يجلس إلى جانبها من الناحية الثانية ثم قدم لها ورقة كانت بيده محافظا على  نفس بسمته وهمس 
_ بصي رسمتلك ايه 
أمسكت بها بتردد ونظرت إليها قليلا قبل أن تتورد وجنتاها بخجل وتخفض رأسها هامسة هي الأخرى بصوت يكاد يسمع 
_ ش .. شكرا .
إختطف خالد نظرة نحو الرسمة رغم غيظه من تجاهل إبن عمه له لكنه تفاجأ به قد رسم أخته وهي تجلس في ركن من الحديقة وتلاعب طفلاكانت ملامحه مشابهة لملامح ياسين تماما .. تجاهل أمر الطفل وهتف بحدة مخاطبا إياه 
_ انت لحقت تحفظ ملامح وشها امتى عشان ترسمها من غير صورة ليها 
أجابه
بهدوء مستفز وهو يمسك بيدها متسببا في إحراجها أكثر 
_ كانت خطيبتي ودلوقتي بقت مراتي يعني يحقلي ابصلها زي مانا عايز .
عقد خالد حاجبيه بغيظ وفتح فاه بنية الصړاخ في وجهه لكنه صمت وهو يرى ياسين الذي تجاهله تماما وهو يحدث أخته بلطف قائلا 
_ طب هتعلقيها فين دي 
قال ذلك ثم رفع رأسه ينظر إلى جدران الغرفة التي إمتلأت بالصور التي كان يرسمها لها في فترة خطوبتهما وأردف 
_ احنا لازم نلاقيلها مكان مميز هنا .
إغتاظ خالد بشدة وهو يرى تقربه منها وإمساكه ليدها ثم طريقة حديثه معها فوقف پغضب وإتجه نحوه ثم سحبه ليقف بمواجهته قائلا 
_ تعالى ..
حاول سحبه للخروج لكن ياسين أبعد يده عنه متسائلا بإستغراب  
_ في ايه 
_ محتاج اتكلم معاك في موضوع مهم .
قال ذلك وهو يسحبه ثانية إلى أن وصل إلى  الباب لكن ياسين أبعد يده عنه ثانية وهتف 
_ دقيقة واحدة !
_ انت بتعمل ايه يا 
_ تعالى ياخويا تعالى في حسابات كتيرة لازم اصفيها معاك !
_ بس ده واد مستفز اوي يا بابا !
كان أدهم يستمع إلى حديث إبنته عن ذلك الضيف الذي يدعى سيف بإهتمام رغم أنه كان موضوعا تافها بالنسبة له إلا أن حديثها معهبطريقتها المحببة له يزيد من رغبته في الإستماع إلى كل ما تقول .
أنهت هي التعبير عن شدة حنقها منه لكن أعقبت حديثها بجملة أثارت إنتباهه 
_ بس أنا بحسده بصراحة !
عقد حاجبيه بإستغراب  وقلق وهو يرى بريق حزن في عينيها فتساءل 
_ ليه 
_ لان

مامته بتحبه اوي وفضلت معاه كتير وهي كل شوية تسأله محتاج حاجة جعان زهقان ومسابتوش لوحده خالص .
أردفت بنبرة آلمته وهي تلوى شفتها السفلى
بتساؤل 
_ هو أنا ليه معنديش ماما زيه 
أخفض بصره للأرض وتنهد بضيق ثم رفعه ثانية وهمس 
_ آسف !
عقدت حاجبيها بإستغراب  وهمت بالإستفسار عن سبب إعتذاره لكنها وجدت عينيه تتسعان فجأة وكأنه إكتشف أمرا مهما للتو وأسرع يقول
_ يعني انت عايزة يبقى عندك ماما 
أومأت بعدم فهم وترقب فأضاف بتردد 
_ أنا ممكن اتجوز .. وحدة ممكن تعتبريها مامتك .
سكتت قليلا تطالعه بتفكير ثم تساءلت 
_ يعني مرات بابا زي الأفلام 
رفع أحد حاجبيه بعدم فهم وتابعها وهي تقوس شفتيها بإعتراض قائلة 
_ لا لا ! أنا مش عايزة وحدة شريرة زي الي في سندريلا !
إبتسم على  براءتها وقال 
_ مش كلهم كده على  فكرة ..
ثم رفع رأسه بتفكير قبل أن يخفضه ثانية مردفا بمرح 
_ ايه رايك تختاريهالي انت 
_ ازاي 
بدا مترددا قليلا لكنه إتخذ قراره فتحدث 
_ مين أكتر وحدة من البنات حاسة انك مرتاحة معاها 
أجابت دون تردد 
_ بدور .
_ غير بدور 
فكرت قليلا ثم قالت 
_ عائشة ..
_ غير عائشة برضه دي مرات ياسين وأنا عايز وحدة مش متجوزة .
فكرت أكثر ثم أردفت 
_ رحمة !
ضيق أدهم عينيه قليلا يحاول تذكر صاحبة الإسم لكنه لم يستطع تطلع إلى براءة بحيرة متمتما 
_ أعتقد اني معرفهاش بس مش مهم .. المهم ان انت موافقة تبقى مامتك 
تساءلت بحاجب مرفوع 
_ رحمة تبقى ماما 
ضيقت عينيها بتفكير ثم نفت سريعا 
_ لا لا مش موافقة كده الواد المستفز الي حكيتلك عنه هيبقى خالي وأنا مش عايزة كده !
زم شفتيه بحيرة ثم تساءل 
_ طب مين أكتر واحدة مرتاحة معاها غير بدور وعائشة ورحمة دي 
فكرت للمرة الثالثة قبل أن تجيب 
_ سرين ..
إمتعض وجهه ولم يكلف نفسه عناء التفكير وهو ينفي برأسه معترضا 
_ لا لا غير سرين أنا مش بطيقها 
_ إيلين طيب رغم اني مش قادرة اتخيل انها ماما ..
نفى برأسه ثانية قائلا 
_ دي برضه مش بطيقها .
أخفضت براءة رأسها بحيرة ثم رفعته ثانية متمتمة 
_ كنت هقولك دينا بس دي تخص عمو يامن ..
زفر بقلة حيلة ثم تساءل 
_ والباقي طيب مش مرتاحة معاهم 
نفت برأسها مجيبة 
_ مش بالضبط مريم وحدة بتحب الخناقات كتير وأنا بصراحة بنت هادية ومبحبش المشاكل وهناء بخاف منها ومن هدوءها ساعات وأناأصلا متكلمتش معاها خالص ومش عارفة هيبقى تعاملها معايا ازاي لو اتجوزتها .. ده لو وافقت أصلا !
_ وهترفض ليه متخلقتش لسه الي ترفضني أبوك مجنن البنات كلهم لو مش عارفة ..
قال كلمته الأخيرة وهو يمرر يده على  شعره بغرور فضحكت براءة بخفوت ثم تساءلت بعد ثوان من الصمت 
_ ممكن أعرف انت مش بتطيق سرين ليه 
ألقى عليها نظرة سريعة ثم نظر أمامه وقد تغيرت تعابير وجهه وأجاب 
_ لأنها مستفزة ده غير انها بتحشر مناخيرها في حاجات متخصهاش !
رفعت حاجبيها بإستغراب  متمتمة 
_ بس دي طيوبة خالص معايا وأنا بحبها !
لوى جانب شفتيه بضيق ولم يعلق .. أردفت براءة بعد ثوان بحماس 
_ ايه رايك تصالحها وتتجوزها 
وقفت أمام  الباب تنتظر أي أحد يفتح لها حتى فتح أخيرا وظهر من خلفه رجل يبدو في الأربعينات لكنه مازال يحافظ على  وسامته نظرإليها بإستغراب  فأسرعت تهتف بتوتر 
_ ااء أنا آسفة لاني جيت من غير معاد .. أنا

بدور صاحبة دينا وكنت عايزة اشوفها !
إبتسم لها بهدوء ثم أفسح لها المجال للدخول مرحبا 
_ اتفضلي يا بنتي انت مش محتاجة معاد عشان تجي أصلا .
إبتسمت له بدورها وسارت معه إلى الداخل متسائلة 
_ انت خالها صح 
أومأ برأسه مجيبا 
_ ايوة تعالي معايا عشان اوريك اوضتها .
تمتمت سريعا 
_ أنا جيت هنا قبل كده وعارفة مكانها ممكن اروحلها لوحدي .. لو مش هسببلك ازعاج يعني !
همست بجملتها الأخيرة بصوت منخفض وإحراج فنفى برأسه قائلا 
_ ولا ازعاج ولا حاجة اتفضلي البيت بيتك .
إكتفت بإيماءة صغيرة ثم تركته وصعدت سريعا نحو غرفة صديقتها .. طرقت بابها وإنتظرت قليلا حتى سمعت صوتها يأذن لها بالدخول .
دخلت بهدوء ثم أغلقت  الباب وهي تنظر إلى تلك المستلقية على  فراشها بملل إعتدلت دينا في جلستها عند رؤيتها لها وهتفت بترحيب 
_ أهلا وسهلا اتفضلي اقعدي .
قالت ذلك مشيرة إلى السرير فإقتربت بدور منها وجلست حيث أشارت متمتمة بمرح 
_ متقوليليش انك نايمة كده طول اليوم من غير ما تعملي حاجة 
قوست دينا شفتيها بملل وقالت 
_ امال عايزاني اعمل ايه من أول ما اتخرجت وأنا مش لاقية حاجة اعدي بيها يومي .. حتى الفون زهقت منه !
_ ما تدوري على  شغل طيب 
نفت دينا برأسها وهي تهز كتفيها برفض مجيبة 
_ مش عايزة اشتغل بصراحة .. على  الأقل مش دلوقتي .
أومأت بدور برأسها بتفهم وعقبت 
_ أنا برضه مش عايزة اشتغل أنا عايزة اتجوز !
ضحكت دينا بخفة ولم تعلق عم الصمت بينهما لثوان
حتى قطعته بدور فجأة بقولها 
_ ممكن أعرف انت رافضة يامن ليه 
ظهرت ملامح الإعتراض على  وجه دينا قبل أن تتمتم بملل 
_
وهو لازم يبقى في سبب عشان أرفض 
أجابت الثانية بغيظ 
_ آه لازم ! لما يبقى في حد متمسك بيك بالطريقة دي وانت رافضة يبقى أكيد في سبب !
قلبت دينا عينيها بضيق ثم سكتت قليلا تنظر إلى الفراغ بشرود .. رفعت بدور أحد حاجبيها بإستغراب  وهمت بالسؤال عما يشغل بالها لكنها تفاجأت بها تهمس فجأة 
_ لأني بحب حد تاني !
كان يسير بإتجاه غرفته فور عودته من العمل توقف فجأة عندما وضع يده على  مقبض  الباب وهم بفتحه نظر إلى باب غرفتها بطرف عينيه بنظرات غامضة وبدا أنه يفكر في شيء ما شغل تفكيره ومنعه عن الإنتباه لعدد الدقائق الي مرت وهو يقف بنفس وضعيته أمام  الباب .
أفاق من شروده على  يد وضعت على  كتفه تلاها صوت خلفه يهتف بقلق 
_ مالك يا رسلان انت كويس 
إلتفت برأسه إلى صاحب الصوت ثم أومأ بهدوء مطمئنا إياه 
_ أنا كويس يا أمجد متقلقش .
ثم عاد ينظر أمامه بتفكير وأردف 
_ بس في حاجة شاغلة
تفكيري وعايز أعملها النهاردة قبل بكرة !

رفع أمجد أحد حاجبيه بإستغراب  وتساءل 
_ هي ايه 
_ بابا فين 
_ في اوضته أعتقد .. بس في ايه يا رسلان 
إنتظر إجابته لكنه تفاجأ به يبتسم بهدوء ويتمتم وهو يبتعد عنه متجها ناحية غرفة أكرم 
_ هتعرف قريب !
رفع أمجد كتفيه بقلة ثم نزل تاركا رسلان يدخل غرفة أكرم بعد إستماعه للإذن بالدخول .. وجده يستند على  ظهر فراشه ويفرد ساقيه واضعا حاسوبه على  فخذيه ويبدو منهمكا في العمل أغلق  الباب وإتجه ليجلس بجانبه على  السرير دون أن ينطق بحرف .
رفع أكرم حاجبيه بإستغراب  ونظر إليها متسائلا بإهتمام 
_ في حاجة يابني 
حك الآخر عنقه بتوتر متمتما 
_ اه .. أنا محتاج أتكلم معاك في موضوع ..
أغلق أكرم الحاسوب ووضعه على  الجانب الآخر من السرير ثم إعتدل في جلسته وولاه كامل إهتمامه قائلا 
_ اتكلم .. سامعك .
حاول رسلان الحديث وحرك شفتيه محاولا إخراج الحروف من حلقه لكن الإحمرار بدأ يسيطر على  وجهه مما جعل أكرم يرمقه بقلق وريبة .
أخذ نفسا عميقا ثم أسرع يقول بنبرة بدت .. محرجة 
_ أنا عايزك تجوزني بنتك !
يتبع دخلت القصر بعد عودتها من منزل دينا وهي شاردة الذهن تفكر فيما قصته عليها قبل قليل وصلت إلى قاعة الجلوس فوجدت الجميعهناك تقريبا عدا والدها ورسلان وخالد .. ألقت عليهم التحية ثم جلست بجانب أمجد بهدوء ولم تمنع نفسها من إختطاف نظرة نحو يامنفوجدته ينظر إلى الفراغ بشرود .
قوست شفتيها بحزن وبعض  الشفقة وهمست 
_ أقوله ازاي أنا دلوقتي انها بتحب حد تاني 
إنتبه أمجد إليها فعقد حاجبيه بإستغراب  وتساءل 
_ كنت بتقولي حاجة 
نفت برأسها بصمت لكن تعابير وجهها الحزينة لم تفته وضع كفه على  وجنتها متسائلا بإصرار 
_ مالك يا بدور لو في حاجة مضايقاك ممكن تحكيلي !
أخفضت رأسها بضيق ثم رفعته وقالت بنبرة قريبة للبكاء 
_ هو احنا ليه بنتجنب الي بيحبونا والي بنحبهم بيتجنبونا ليه ميبقاش الحب متبادل بين كل اتنين وميبقاش في طرف تالت بيفضل يتوجعمن الحب ده إتسعت عيناه بدهشة من كلامها المفاجئ ودموعها التي أطلت لتتجمع في عينيها رمش بعينيه بعدم فهم ولم يعرف بما يجيب لكن دموعها التي أصبحت تنذر بالهبوط جعلته يجيب بمرح 
_ ممكن لاننا ناس بتحب تهزق وتتهزق 
طالعته بتفكير وهي تزم شفتيها ثم أومأت موافقة 
_ منطقي !
أتبعت كلمتها بتنهيدة ضيق فإستفسر أمجد بقلق 
_ مقولتيليش مالك وايه الي خلى الكلام ده يجي لبالك أصلا 
_ أنا كويسة متقلقش بس يامن ..
قطعت كلامها وهي تلقي نظرة سريعة عليه ثم تابعت 
_ انت عارف طبعا هو بيحب دينا جارتنا ازاي .. مع اني مش عارفة عرفها منين ولا حبها امتى بس كلنا عارفين انه ھيموت ويتجوزها .. بسالنهاردة لما اتكلمت معاها وسألتها هي رفضته مرتين ليه قالتلي انها بتحب حد تاني ..
رفع أمجد حاجبيه بدهشة ثم نظر إلى يامن سريعا قبل أن يعود ببصره إلى بدور التي أردفت 
_ وطلبت مني اعرف يامن بكده عشان يستسلم وميحاولش معاها تاني .. بس لما سألتها عن الشخص الي بتحبه قالتلي انه سابها من زمانومسألش عنها خالص !
رفعت عينيها إلى أمجد عندما لم تجد منه ردة فعل فوجدته يتطلع إلى يامن بحزن .. عاد ينظر إليها لثوان حتى تمتم بتساؤل 
_ لو كنت مكانها هتعملي ايه 
أجابت سريعا 
_ كنت هختار الي بيحبني طبعا !
لكنها أخفضت رأسها مردفة 
_ بس هي بتقول انها خاېفة تظلمه معاها .
لوى شفتيه بتفكير ثم همس بقلة حيلة 
_ معرفش المفروض نعمل ايه لاني مش خبير في المواضيع دي بس اعتقد ان الاحسن انك تتكلمي مع يامن وهو لو بجد متمسك بيهاوبيحبها هيتصرف .
أومأت برأسها بصمت ثم شردت قليلا قبل أن تلاحظ دخول والدها بوجه يعتليه الضيق .. وقفت بنية الحديث إليه لكنها وجدته يتجاهل الجميعويقترب من عبد
الرحمان ويهمس له بشيء ما قبل أن يقف هذا الأخير ويتبعه نحو غرفة المكتب .
عقدت حاجبيها بإستغراب  وترددت في الذهاب خلفه لكنها تراجعت أخيرا وجلست مكانها محاولة كتم فضولها لمعرفة ما يشغل بال والدها .
دخل الإثنان غرفة المكتب بهدوء لكنهما تفاجآ بخالد مستلقيا على  الأريكة ويضع سماعات أذن ويبدو منشغلا في عالم آخر .. إنتبه إليهما فإعتدل في جلسته ونزع السماعات قائلا وهو يرى الضيق على  وجه عمه 
_ انت كويس يا عمي 
جلس عبد الرحمان خلف المكتب وجلس أكرم بمقابلته دون أن يجيب .. رفع خالد أحد حاجبيه بإستغراب  وهم
بتكرار سؤاله لكنه سكت وهويستمع إلى عمه الذي تحدث فجأة 
_ رسلان ..
نطق بذلك ثم سكت ثانية فتساءل عبد الرحمان بقلق 
_ ماله 
_ عايز يتجوز بدور !
رفع بصره إليهما بعد إلقائه الخبر باحثا عن أي أثر للصدمة لكنه تفاجأ بخالد يعود للإستلقاء على  الأريكة وهو يزفر براحة 
_ أخيرا !
حملق أكرم به بتعجب ثم صاح بنفاذ صبر 
_ أخيرا ايه بقولك رسلان عايز يتجوز بدور ! لا وكمان بيقولي انه عايزها هي ومش هيتجوز غيرها !
رفع عبد الرحمان كتفيه ببرود مستفز وقال 
_ وايه الجديد 
حول أكرم بصره إلى والده وهتف بغيظ 
_ بابا ! انت متأكد انك سامعني كويس 
_ ايوة .. قلت ان رسلان عايز بدور ومش عايز يتجوز غيرها واحنا كلنا عارفين ده !
رمش أكرم بعينيه بسرعة بعدم إستيعاب ثم ضيق عينيه متسائلا بشك 
_ عارفين ومن امتى 
أجابه خالد بدلا عنه 
_ ايوة عارفين وكلنا لاحظنا تقريبا النظرات الي بينهم حتى
انت بس انت مكنتش عايز تقتنع انها كانت نظرات إعجاب ..
قوس أكرم شفتيه بإعتراض بينما أردف خالد بإستغراب  
_ بس أنا مش فاهم انت معترض على  الفكرة دي ليه 
_ لأنهم أخوات !
صړخ بها وهو يكاد يجن من برودهم لكن عبد الرحمان أجابه بنفس هدوئه السابق 
_ انت بتكدب علينا والا على  نفسك يا أكرم كلنا عارفين انهم مش أخوات وممكن يتجوزوا عادي !
أخفض أكرم رأسه بضيق ثم رفعه ثانية وتمتم 
_ بس 
إعتدل خالد في جلسته وتحدث بهدوء مقاطعا إياه 
_ بس ايه يا عمي أنا مش فاهم برضه انت معترض على  جوازهم ليه وأنا وانت متأكدين ان بدور هتوافق عليه والا انت مش عايزهميفرحوا 
نفى الآخر برأسه سريعا وقال 
_ لا طبعا بس .. مش عارف ليه الفكرة مش عايزة تدخل دماغي ! وبعدين الناس
هتقول ايه وهما فاكرين ان رسلان ابني و 

قاطعه خالد ثانية 
_ واحنا مالنا ومال الناس وانت من امتى بيهمك كلامهم أصلا 
إلتزم أكرم الصمت ولم يجب فتنهد الثاني وتابع 
_ فكر كويس يا عمي ! انت أكيد متفاجئ ان رسلان خد خطوة زي دي وانت فاكر انه مش هيحب خالص !
ظل الضيق يغلف وجه أكرم فإبتسم عبد الرحمان ووقف من مكانه متجها إلى إبنه ووضع يده على  كتفه قائلا 
_ انت بتغير على  بدور من رسلان صح 
إتسعت عينا خالد بدهشة وقد فهم أخيرا سبب إعتراض عمه على  طلب رسلان خاصة وأنه لم ينكر ذلك .. جلس عبد الرحمان على  الكرسي المقابل لإبنه وأردف بإبتسامة باطنها ساخر 
_ دي سنة الحياة يابني ولو متجوزتش رسلان هتتجوز حد تاني وانت مش هتفضل ترفض العرسان طول عمرها !
أخفض أكرم رأسه وتمتم بإنزعاج 
_ بس أنا لسه شايفها يا بابا وعايزها تفضل معايا مدة أطول !
_ وهي هتروح فين يعني ماهي هتفضل هنا جنبك ومش هيفرق اتجوزت او لا !
أومأ خالد مؤكدا وأردف 
_ بس لو اتجوزت حد تاني ممكن ياخدها بعيد عنك ومتشوفهاش إلا كل شهر مثلا ده غير ان رسلان ابنك والمفروض تفكر فيه برضه وتوافقانه يتجوز البنت الي بيحبها .
زفر أكرم بقلة حيلة وهمس بإستسلام وإبتسامة متكلفة 
_ طيب .. بس الأهم بدور توافق !
أومأ عبد الرحمان بتفهم ثم إستند بمرفقيه على  ركبتيه وشبك كفيه تحت ذقنه متمتما 
_ دلوقتي ياسين اتجوز ورسلان كمان هيتجوز .. وانت ناوي تاخد الخطوة دي امتى 
ختم كلامه ملتفتا إلى خالد فرفع الأخير حاجبه وتساءل مدعيا الغباء 
_

انهي خطوة 
_ الجواز .
زفر خالد بملل وتمتم 
_ مش عايز اتجوز دلوقتي انا مرتاح كده !
لوى عبد الرحمان شفتيه بعدم رضا وقال 
_ امال هتتجوز امتى انت عارف ابوك اتجوز وهو عنده كام سنة 
قلب خالد عينيه مجيبا 
_ اتجوز وهو عنده اتنين وعشرين سنة عارف وقولتلي كده أكتر من ألف مرة وأنا قولتلك ألف مرة اني ملقيتش البنت الي تناسبني زي باباولحد ما الاقيها هفضل عازب !
تمتم عبد الرحمان بعدم إهتمام وهو يشيح بوجهه بعيدا عنه 
_ على  كده انت مش هتتجوز خالص !
قال ذلك قبل أن يشرد قليلا ثم يهمس بنبرة منخفضة وإبتسامة ماكرة 
_ بس أنا هجيبلك البنت دي قدامك وهخليك تجي تقولي انك عايزها في شهر واحد بس هي انهي وحدة من البنات 
شرد في أفكاره ثانية دون أن ينتبه إلى خالد الذي غادر غرفة المكتب أو إلى أكرم الذي
كان يحدق به بإستغراب  .. هم هذا الأخير بالحديثلكنه تفاجأ بوالده ېصرخ فجأة وكأنه عثر على  شيء مهم 
_ رحمة !
كانت لا تزال تجلس بقاعة الجلوس مستندة بخدها على  كتف أمجد تحاول قمع فضولها وعدم الذهاب وإستراق السمع إلى الحديث الذييدور بين والدها وجدها .. رفعت رأسها إلى أمجد الذي كان شاردا في شيء ما فتساءلت دون أن تبعد رأسها عن كتفه 
_ مالك يا أمجد 
إنتظرت منه ردا لكنه لم يجبها ولم ينتبه إليها من الأساس فإعتدلت في جلستها ووكزته من جنبه بخفة .. أفاق من شروده حين إنتبه إليهاأخيرا وقبل أن ينطق بحرف كانت بدور تغمز له قائلة ببسمة خبيثة 
_ بتفكر فيها صح 
تساءل بعدم فهم 
_ هي مين 
_ ملاك ! هتكون مين يعني 
إبتسم بقلة حيلة وقال وهو يدفع وجهها بعيدا عنه بمزاح 
_ انت مش هتفكيني بقى ! والا فاكرة اني مش بفكر في اي حاجة غير ملاك 
أومأت بتأكيد وتساءلت 
_ ايوة مش انت بتحبها 
رفع كتفيه متمتما بحيرة 
_ لسه مش عارف بصراحة !
_ طب ماتفكر في كلامي وتروح تخطبها أنا متأكدة انك معجب بيها على  الأقل !
أخفض أمجد رأسه وهمس بقلق 
_ ولو رفضتني 
رفعت بدور كتفيها بلا مبالاة قائلة 
_ مش هستبعد انها ممكن ترفضك بس لو محاولتش ممكن تخسرها وياخدها منك حد تاني .
لوى شفتيه بضيق وإعتراض واضح على  تلك الفكرة لكنه لم يعلق .. تنهدت بدور بتعب ويأس منه فإلتزمت الصمت هي الأخرى وعادت تسندرأسها على  كتفه ثانية .
جالت بنظرها على  إخوتها وعميها وأبنائهم الجالسين بصمت وهدوء أفسده همسات ياسين لعائشة القابعة جواره والتي كانت تخفض نظرهاإلى الأرض بخجل واضح .
إبتسمت بدور بإستمتاع وهي تراقب محاولات ياسين الفاشلة في مداعبة شعرها فهو وعلى  الرغم من الجرأة التي يظهرها أمام عائشةوأمام الجميع إلا أنه يخفي في باطنه خجلا يجاهد على  عدم إظهاره .
ضحكت بدور بخفة وتابعت مراقبة حركاته لبعض  الوقت حتى إستمعت إلى صوت خطوات تقترب منهم فرفعت رأسها ليقع نظرها عليه وهويسير نحوها بملامحه الباردة .
إعتدلت في جلستها فورا وإبتسمت له كعادتها كلما رأته لكنه أخفض رأسه وتظاهر بأنه يفرك شعره بينما كان يحاول أن يمنع إبتسامته منالظهور .. رفع رأسه عندما وصل إليها لكنه لم يستطع الحفاظ على  البرود الذي كان يغلف ملامحه فور مجيئه وبدا من الواضح أنه يجاهدعلى  عدم الإبتسام .
حدقت به بدور بإستغراب  وإنتظرت منه أن يخاطبها بسبب وقوفه قربها لكنها وجدته يجلس بالمساحة الشاغرة بجوارها بصمت .. إبتلعتريقها وهي تشعر بحرارة تسري في داخلها جراء قربه منها هذا غير دقات قلبها التي تسارعت وبدا وكأن صوتها مسموع للجميع .
مرت بضع دقائق بطيئة وهي تجلس بمكانها وتنظر إلى حجرها بتوتر لاحظه أمجد فتساءل بقلق 
_ بدور انت كويسة 
أومأت له محاولة العودة إلى هدوئها لكن رسلان لم يسمح لها بذلك عندما قرب وجهه من أذنها وهمس لها بعد تأكده من إنشغال أمجدبالحديث مع إخوته 
_ عايزة مني ايه 
لكنها فهمت مقصده عندما رفع يده أمامها وبهاالقصاصة التي وضعتها تحت باب غرفته ليلة الأمس .. إبتسمت بغباء ونظرت إليه فأردف بنظرة غريبة 
_ ليه مصرة تخليني اضحك ضحكتي تهمك في ايه
دارت علامات الإستفهام حول رأسها محاولة التفكير في إجابة مقنعة لسؤاله لكنها لم تجد .. لأنها وببساطة هي نفسها لا تعلم لم تجاهد لرؤيته يبتسم !
هزت كتفيها بجهل فتنهد وهو يبتعد عنها قليلا ونظر إلى الأمام بصمت لثوان معدودة قبل أن يكمل بهدوء 
_ ضحكتي هتشوفيها في حالة وحدة !
لمعت عيناها بلهفة فأردف وهو يلتفت إليها بنظرة بدت لها .. نظرة حب 
_ لو وافقت !
دق قلبها لنظرته تلك ولكنها عقدت حاجبيها بإستغراب  من جملته وتساءلت بسرعة 
_ على  ايه 
أجاب وهو ينظر إلى مكان ما 
_ هتعرفي دلوقتي .
إلتفتت
إلى المكان الذي ينظر إليه فوجدت والدها يقترب منها وملامح الضيق لم تمحى من وجهه بعد .. وقف أمامها وألقى نظرة سريعة على رسلان قبل أن يعود ببصره إليها ويقول 

_ تعالي معايا !
وقفت بإستغراب  لكنها أومأت بطاعة 
_ حاضر .
هم بالتوجه إلى الأعلى  وتحديدا نحو غرفتها لكنه توقف كما توقفت هي عندما إستمع الجميع إلى صوت مألوف لهم يقول 
_ مساء الخير !
زفرت بدور بغيظ وإلتفتت لتقابل عيناها تلك المزعجة التي رمقتها بدورها ببرود .. إبتسم لها أكرم عند رؤيتها وهتف 
_ ازيك يا مريم بقالك فترة مجيتيش !
تقدمت مريم لتقف قرب رسلان وهي تجيب 
_ معلش بقى يا عمي انشغلت شوية .
همست بدور بصوت منخفض وهي تلوي شفتيها بقرف 
_ يا ريت تبقي دايما مشغولة ومتجيش هنا خالص !
إستمع أكرم إلى همسها فوكز ذراعها بخفة وهتف بلوم 
_ بدور ! مينفعش تقولي كده !
رفعت بدور كتفيها بلا مبالاة وأمسكت بكفه قائلة 
_ يلا نروح .
لكنها توقفت مكانها وهي ترى مريم تتجاهلها وتجلس بجوار رسلان وتحديدا
في المكان الذي كانت تجلس به هي .. أخرجت زفيرا مغتاظا ثمتركت يد والدها
 

تم نسخ الرابط