اسرار عائلتي بقلم اروى مراد كاملة

لمحة نيوز


إنتبه أمجد لشرودهافوضع يده على  كتفها متسائلا 
_ بتفكري في ايه 
رفعت بدور نظرها إليه وحدقت به قليلا ثم إبتسمت قائلة 
_ ولا حاجة أنا بس مبسوطة لان ماما طلعت بريئة !
سكتت قليلا تراقب إبتسامة أمجد التي ظهرت على  ثغره هو الآخر ثم أردفت بحماس 
_ احنا لازم نقول لبابا الي حصل بسرعة لازم يعرف ان ماما معملتش حاجة من الي هو فاكره .
إلتفتت إلى رسلان الذي كان شاردا هو الآخر ولكنها لم تنتبه لذلك وتساءلت مخاطبة إياه 
_ انت هتروح الشركة النهاردة صح يعني هتشوفه وهتقوله الي حصل ..
_ مش عارف .
ظهر الإستغراب  على  وجهها كما ظهر على  وجه أمجد والذي إستفسر بتعجب 
_ يعني ايه مش عارف احنا لازم نقوله .
أومأ رسلان برأسه مردفا بتفكير 
_ عارف بس أنا مش عايزه يحس بالذنب لانه ظ لمها لما يعرف الحقيقة .
تبادل كل من أمجد وبدور النظرات الحائرة وإلتزما الصمت حتى تحدثت بدور بعد ثوان بتساؤل 
_ يعني ايه احنا هنسيبه على  عماه 
نفى رسلان برأسه قائلا 
_ لا طبعا ! لازم يشيل الفكرة الۏحشة الي اخدها عن ماما من دماغه بس .. مش هقدر اكون السبب في
احساسه بالذنب .
فكرت بدور قليلا ثم قالت بإقتراح 
_ طب هتكلم معاه أنا لما يرجع .
تطلع إليها لثوان ثم نفى برأسه معترضا 
_ لا خلاص هقوله أنا . وقف بعد نهاية كلامه وصعد إلى غرفته ليستعد للذهاب إلى الشركة تاركا بدور تطالع أمجد بترقب ثم تساءلت 
_ هنعمل ايه احنا دلوقتي 
رفع كتفيه بجهل ثم فكر قليلا قبل أن يهتف 
_ ايه رايك نطلع شوية أنا زهقت ..
أومأت برأسها بإستحسان صائحة 
_ وأنا موافقة يلا بينا بقى !
دخلت عبر  الباب المؤدي إلى المطبخ مباشرة وهي تمسك كف شقيقها الصغير وتلقي عليه تلك الكلمات للمرة الرابعة منذ خروجهم من البيت 
_ بص انت هتقعد جنبي ومتتكلمش خالص ومتتحركش من مكانك خالص اوك 
أومأ سيف برأسه وتمتم بضيق 
_ على  فكرة دي رابع مرة تقوليهالي وأنا كل مرة بقولك حاضر حااضر مش هتحرك من مكاني خااالص !
إبتسمت رحمة برضا ووصلت حيث تقف والدتها مع إحدى الخادمات وصاحت 
_ ماما احنا جينا .
إنتبهت كريمة إلى وجودهم فإبتسمت لهما بحب وقالت 
_ اهلا وسهلا بيكم .
ثم إنحنت فجأة لتحمل سيف بين ذراعيها تحت تذمره من معاملتها له كالطفل الصغير وهتفت بمرح 
_ وحشتني اوي يا سفسف .
زفر بضيق من ذلك اللقب الذي تطلقه عليه دائما وكاد يعترض لولا إنتباه الجميع إلى دخول ليلى المطبخ وهي تصيح بصوت عال 
_ هو مفيش حد في القصر والا ايه أنا مش سامعة صوت حد ..
إنزعجت الخادمات من صوتها العالي وأجابت كريمة ببسمة متكلفة وهي تنحني ليقف إبنها على  الأرض 
_ كلهم راحوا للشغل يا آنسة ليلى وعبد الرحمن بيه خرج تقريبا ومفيش غيرنا احنا وعائشة وبراءة
بس تلاقيهم دلوقتي نايمين !
تأففت ليلى بضيق ثم جلست على  إحدى الرخامات وتحدثت بتكبر مخاطبة كريمة 
_ طب اعمليلي فطار دلوقتي أنا جعانة !
طالعتها رحمة بقرف وصاحت 
_ انت بتكلميها كده ليه مش هتنقص منك حاجة لو قلتيلها ممكن تعمليلي الفطار لو سمحت ..
إلتفتت ليلى إلى رحمة التي كانت تحمل ملامح رقيقة أفسدتها عقدة حاجبيها الدالة على  الڠضب فإبتسمت بإستفزاز ثم أجابت ببرود 
_ دي مجرد خدامة هنا ولما اقولها تعمل حاجة لازم تقولي حاضر وتنفذ يعني مش مضطرة اطلب منها حاجة بالطريقة الي انت قولتيليعليها .. وبعدين انت مين 
إزدادت عقدة حاجبي رحمة وإقتربت لتقف أمام ليلى مباشرة وهي تقول بشراسة 
_ ميغركيش وشي الي مبين اني كيوت وضعيفة المظاهر خداعة أصلا وأنا مش هسمع حد يهين ماما واسكت !
رفعت ليلى حاجبيها وواصلت إستفزازها قائلة 
_ اهاا انت بقى بنت الخدامة دي وأنا الي كنت فاكرة انك تبع واحد من شباب العيلة !

_ ياسر بيه ! ايه الي حصل 
_ جيبيلي علبة الإسعافات بسرعة يا علياء !
ركضت علياء لتحضر ما طلبته منها وإقتربت ليلى لتجلس بجانب ياسر من الجهة الأخرى ومسدت على  ذراعه السليمة قائلة بقلق 
_ انت كويس صح هو ايه الي حصل 
أومأ ياسر بهدوء مصطنع وأجاب 
_ مش عارف كنت ماشي في الشارع عادي فجأة لقيت واحد ضر بني برصاصة على  دراعي لما بصيتله حسيت انه اتفاجأ وبعدها هربأعتقد انه كان قاصد حد تاني وضر بني أنا بالغلط !
كانت علياء قد حضرت بعلبة الإسعافات الأولية عند نهاية كلامه فصاحت ليلى مخاطبة كريمة 
_ انت قاعدة كده ليه اتحرك اعملي حاجة لجرحه !
إلتفت ياسر إلى كريمة فوجدها تنفي برأسها ويديها ترتعشان إستغرب ذلك وكادت ليلى تصرخ بها ثانية لولا رحمة التي تدخلت قائلة بهدوء 
_ ماما عايزة تقول انك لازم تروح لدكتور عشان يطلعلك الړصاصة .
تجاهل ياسر كلامها وكذلك وجودها ثم وقف قائلا قبل أن يتجه للخروج من القصر 
_ أنا هتصرف لوحدي محدش ليه دعوة بيا !
إبتعد عن أنظارهم وكاد يعبر  الباب الرئيسي للخروج لولا صوت سيف الذي أوقفه وهو يهتف بقلق 
_ استنى يا عمو !
إستدار إليه ياسر وطالعه بإستغراب  بينما واصل سيف ببراءته التي ټخطف القلوب 
_ انت هتروح المستشفى وهتبقى كويس صح 
إبتسم له ياسر رغما عنه ورغم أنه لا يعرف هوية ذلك الصغير إلا أنه أجابه بهدوء 
_ ايوه متقلقش استنى انت هنا لحد ما ارجع وهتشوف ومنه نتعرف على  بعض  ايه رايك 
إبتسم سيف بحماس وردد 
_ موافق وعلى  فكرة أنا إسمي سيف !
إرتشفت من كوب العصير الذي كان بين يديها وهي تجلس أمام أمجد في أحد المقاهي وتنظر إلى النيل المطل عليه بشرود أفاقها منه أمجدحين قال بمرح 
_ هو انت كل ما تبقي معايا بتسرحي ويا ترى سرحانة في ايه المرة دي 
إبتسمت له بخفة ثم أجابت بضحكة 
_ عادي كنت سرحانة في حياتي الي اتغيرت بين يوم وليلة لما عرفت ان بابا عايش لا وكمان عنده عيلة كبيرة فيها تسعة اولاد وأنا البنتالوحيدة بينهم !
تطلع إليها أمجد بحنان وتساءل 
_ ومبسوطة 
_ مبسوطة اوي أنا عرفت معاكم يعني ايه عيلة بجد !
قالت ذلك ثم تنهدت قبل أن تردف وهي تنظر إلى كوبها 
_ بس اتمنيت لو ماما تبقى معانا !
أخفض أمجد بصره بحزن ولم يعلم بما عليه أن يجيب لكنه حاول تغيير الموضوع قائلا بعد ثوان من الصمت 
_

 على  فكرة أنا قررت اسمع كلامك واخطب ملاك .
رفعت بدور نظرها إليه سريعا وتساءلت بفرحة 
_ ده بجدد !
أومأ أمجد مؤكدا فصاحت بدور بحماس 
_ يبقى هنعمل فرحنا مع بعض  صح 
رفع أمجد حاجبيه متمتما بتعجب 
_ ليه هو انت وافقت على  رسلان 
أومأت برأسها بخجل فإبتسم أمجد بإتساع ثم تساءل بنبرة ماكرة 
_ ويا ترى وافقت ليه مش كنت شايفاه زي أخوك 
أخفضت رأسها بخجل وهي ترفع كتفيها مجيبة بصوت منخفض 
_ عادي يعني أنا مش عايزة اسيب العيلة لو اتجوزت حد تاني ..
قهقه أمجد بصوت عال جذب إنتباه من بالمقهى فحاول إخفاض صوته حين قال 
_ مش عارف ليه افتكرت أول يوم ليك معانا لما كنت خاېفة مننا وبترتعشي
ماء !
ضحكت بدور بخفة متمتمة 
_ بصراحة أنا أصلا تخيلتكم كده ساعتها !
قالت كلماتها تلك ثم عادت تنظر إلى النيل قبل أن تتابع كلامها هامسة ببسمة صغيرة 
_ بس بصراحة حبيت المغامرة وقدرت أعرف تقريبا كل أسرار العيلة الي كانت بالنسبالي غامضة ..
تمتم أمجد بضحكة صغيرة 
_ أسرار 
أومأت بدور بتأكيد ثم أردفت بفخر 
_ وأنا عرفتهم كلهم !
وقبل أن تسمح لأمجد بالحديث كانت هي تستطرد سريعا 
_ لا استنى ! في حاجة واحدة لسه معرفتهاش !
_ هي ايه 
نظرت إلى عينيه وتساءلت بحيرة 
طالعها أمجد لثوان ثم ضحك قائلا 
_ منصحكيش تعرفي لانك لو عرفت ممكن ترجعي تخافي مننا تاني !
إستفسرت بدور بفضول 
_ ليه 
نفى أمجد برأسه متمتما 
_ أنا مش هقولك اسألي حد تاني لو عايزة !
كانت تجلس لوحدها بغرفة الجلوس بعد أن صعدت دينا إلى غرفتها لتحضر هاتفها عندما وجدت رجلا عجوزا يدخل البيت فجأة فنظرت إليه بإستغراب  وتساءلت فور وقوع نظره عليها 
_ انت مين 
طالعها رشاد _ جدها _ باستغراب  وقال 
_ انت مين ايه يا هناء هو انت بقيت بتعرفي تهزري 
توقعت هناء أنه أحد أقاربها لمعرفته إسمها فأجابت وهي تنفي برأسها 
_ أنا مش بهزر أنا بجد مش فاكراك لاني فقدت الذاكرة .
طالعها رشاد پصدمة سرعان ما تحولت إلى الملل هاتفا 
_ في ايه يا بنتي هو انا اسيبك يومين ارجع الاقيك اتعلمت الهزار البايخ 
نزلت دينا في ذلك الوقت وإستمعت إلى جملته الأخيرة فقالت بتوتر 
_ ااء جدو ! هناء فقدت الذاكرة فعلا !
إلتفت رشاد إلى دينا مطالعا إياها پصدمة في نفس الوقت الذي ظهر فيه عامر من خلفها متقدما من والده وتحدث بهدوء 
_ تعال فوق يا بابا وأنا هشرحلك ..
حول رشاد أنظاره إلى عامر والذي سحبه من ذراعه ليصعد إلى غرفته في الأعلى  وفور وصولهم صاح رشاد بقلق 
_ احكيلي يا عامر حصل ايه في غيابي 
أجبره عامر على  الجلوس على  سريره ثم تنهد قبل أن يبدأ الحديث 
قال الأخيرة بصعوبة غير غافل عن أعين والده المتسعة من الصدمة لكنه إسترسل كلامه قائلا 
زفر عامر في نهاية كلامه بعد أن كان يشعر بغصة في حلقه أثناء حديثه .. رفع رأسه إلى والده ليجد ملامح الڠضب تغلف وجهه متمتما 
حاول عامر تهدئته قائلا 
_ هنشوف الموضوع ده بعدين يا بابا احنا دلوقتي لازم نلاقي حل للي حصل لهناء .
سكت قليلا عند إنتهاء كلامه ثم أردف بتردد 
طالعه رشاد لثوان ثم قال بضيق 
_ بلغها اننا موافقين مفيش في ايدنا حل تاني دلوقتي .
دخل إلى مكتب والده بالشركة عندما أذن له بذلك فوجده شارد الذهن كما كان منذ البارحة إقترب منه وجلس على  المقعد أمامه متسائلا 
_ عامل ايه النهاردة 
رفع محمد رأسه إليه ثم عاد إلى عمله متجاهلا إياه عندما علم مقصده .. لكن عدي واصل كلامه وكأنه يسمعه 
_ حاسس انك مش على  بعض ك من أول ما شفت ماما امبارح ..
سكت يحاول إلتقاط ردة فعل من والده لكنه لم يجد فإسترسل كلامه متظاهرا بالتفكير 
_ امم انت لسه بتحبها صح 
نظر إليه محمد سريعا ثم نفخ بنفاذ صبر قبل أن يهتف 
_ عايز ايه يا عدي 
_ عايزك ترجع لماما ..
نطق عدي بتلك الكلمات بهدوء فرفع محمد أحد حاجبيه بدهشة متمتما 
_ انت الي بتقول كده يا عدي انت ناسي انك كنت ھتموت بسبب إهمالها 
نفى عدي برأسه وأردف 
_ لا مش ناسي بس أنا مسامحها خلاص هي اه كانت مقصرة اوي معانا بس عرفت في الفترة دي انها طيبة خالص وعرفت انت ليهحبيتها زمان ولحد دلوقتي لسه بتحبها ..
إختتم حديثه بإبتسامة ماكرة فصاح محمد بحدة 
_ خلاص يا عدي الي كان بيني وبين يمنى انتهى متفكرش في حاجة مش هتحصل !
عقد عدي حاجبيه بضيق وهتف بإعتراض 
_ مش هتحصل ليه بابا انت لسه بتحبها وهي كمان لسه بتحبك فايه المشكلة 
إلتزم محمد الصمت وهو ينظر إلى عيني إبنه عندما لم يجد جوابا لسؤاله فأردف عدي بجدية 
_ أهل ماما الي كانوا السبب في انها تبقى مهملة ما توا .. وجوزها التاني واتطلقت منه .. ماما مبقاش عندها حد غيرنا واحنا مش هنسيبالقصر ونعيش معاها يعني هو حل من اتنين .. إما انك ترجعها او
اننا هنجيبها تقعد معانا في القصر برضه وهتضطر تشوفها كل يوموأنا كلمت جدي في الموضوع ووافق !
وقف من مكانه وإتجه إلى خارج المكتب دون أن ينتظر ردا من والده .. وعند خروجه قابل رسلان والذي كان متجها إلى مكتب أكرم لكنهأوقفه قائلا 
_ رسلان ..
إستدار إليه رسلان ونظر إليه بإستفسار فأردف عدي 
_ مجيتش بدري كالعادة ليه كنت فين الصبح 
أجاب رسلان بعجلة وهو يتابع طريقه 
_ هقولك بعدين يا عدي لما نرجع القصر ..
وصل إلى مكتب أكرم وطرق  الباب ثم دخل دون إنتظار الإذن فوجده يرفع رأسه إليه بإستغراب  ثم سرعان ما إبتسم عند رؤيته وأشار له بالجلوس أمامه قائلا 
_ تعال يا رسلان .
جلس رسلان على  أحد المقاعد أمام المكتب وهو يفكر في طريقة يبدأ بها الموضوع الذي جاء من أجله لكن أكرم سبقه قائلا ببسمة صغيرة 
_ كويس انك جيت كنت عايز اتكلم معاك .
تطلع إليه رسلان مستفسرا 
_ في ايه 
أجاب أكرم وهو يقف من مكانه ثم يتجه ليجلس على  المقعد الآخر مقابل رسلان 
_ بدور بلغتني امبارح بموافقتها عليك .
_ بجدد 
تساءل رسلان بعدم تصديق فأومأ أكرم مؤكدا ليبتسم رسلان إثر ذلك براحة .. تابع أكرم إبتسامته وكادت تنتقل إلى ثغره هو الآخر لولا ماقاله رسلان حينها 
_
 يبقى هنكتب الكتاب على  طول !

_ انت مستعجل كده ليه 
تساءل أكرم بأعين ضيقة فرفع رسلان كتفيه مجيبا ببساطة 
_ عادي يعني مفيش داعي نعمل خطوبة واحنا أصلا عايشين مع بعض  وأصلا جدو هيقول كده واحنا مش هنخالف كلام جدو ..
تابع أكرم النظر إليه بنفس الطريقة وكأنه لم يقتنع لكنه إبتسم فجأة وهتف 
_ وأنا
موافق أنا واثق انك هتاخد بالك منها .
أومأ رسلان مؤكدا على  كلامه قبل أن يعم الصمت بينهما لفترة قصيرة تذكر رسلان خلالها ما جاء لأجله فإعتدل في جلسته وتنحنح قبل أنيبدأ الحديث 
_ أنا كنت جاي عشان اقولك على  حاجة مهمة .
أصغى أكرم إليه بإنتباه فأردف رسلان بهدوء 
_ انت فاكر لما بدور قالت انها شافت ماما واحنا مصدقناش 
_ ايوة 
_ هي فعلا شافتها بس مش ماما 
عقد أكرم حاجبيه متمتما 
_ مش فاهم .
أخذ رسلان نفسا عميقا قبل أن يسترسل 
_ هي شافت واحدة تانية بس كانت شبه ماما اوي لدرجة انني كنت هصدق انها هي فعلا بس لما سألت عنها عرفت انها واحدة تانية بسليها علاقة بموضوع طلاقك من ماما وأنا وأمجد وبدور روحنالها النهاردة واتكلمنا معاها .
تساءل أكرم بإنتباه شديد وقد بدأ قلبه يخفق بشدة 
_ ليها علاقة ازاي وايه الي حصل لما شفتوها 
_ هقولك ..
عودة بالذاكرة 
جلس الثلاثة بغرفة الجلوس في الفيلا التي تعود إلى تلك السيدة بعد

أن أخبرها رسلان بأنهم يحتاجون إلى الحديث معها في أمر مهموأجبر أمجد بدور على  إلتزام الصمت بعد أن أقنعها وهو يهمس لها بأنها ليست ليليا كما تظن .
_ تشربوا قهوة 
قالتها تلك السيدة التي تشبه ليليا إلى حد كبير والتي تدعى شادية فنفى رسلان برأسه مجيبا 
_ لا شكرا احنا أصلا مش هنطول ..
نظرت إلى الثلاثة بتفحص ثم جلست أمامهم متسائلة بفضول 
_ طب اتفضلوا .. عايزين مني ايه 
أخرج رسلان هاتفه وعبث به قليلا قبل أن يجعل شاشته التي ظهرت عليها صورة فادي بمواجهتها وقال 
_ انت عارفة الراجل ده 
أمسكت شادية بهاتفه وتمعنت النظر في الصورة ثم أعادته إليه وهي تنفي برأسها مردفة 
_ لا معرفوش ..
لاحظ رسلان رعشة يدها وهي تعيد إليه هاتفه فإبتسم ساخرا لكنه لم يعلق .. سكت قليلا وهو ينقل نظره إلى أمجد ثم إلى بدور التي كانتفي عالم آخر وهي تحدق بشادية بطريقة مريبة جعلت هذه الأخيرة تبتلع ريقها بتوتر .
عاد رسلان ببصره إلى شادية ثم إلى هاتفه الذي مازال يعرض صورة المسمى بوالده وتحدث مخاطبا إياها 
_ بصراحة كده أنا دورت وراك قبل ما اجيلك وعرفت انك كنت بتشتغلي خدامة .. بس فجأة وفي يوم وليلة لقيت شغلانة حلوة وسبحان اللهبرضه في نفس اليوم بقى عندك فلوس وانتقلت من الشقة الصغيرة الي كنت عايشة فيها مع جوزك قبل ما ېموت للفيلا دي .
رفعت شادية حاجبيها بدهشة من معرفته لكل ذلك وزاد توترها وهي تنتظر كلامه التالي فإسترسل 
_ يا ترى الفلوس الي غيرت حالتك المادية جاتلك منين 
إبتلعت ريقها ثانية وهي ترى نظراته الحادة المصوبة نحوها فحاولت تصنع الڠضب حين صاحت 
_ انت جاي لحد بيتي عشان تسألني جبت فلوسي منين 
أومأ برأسه ببرود وعاد ليوجه شاشة هاتفه إليها قائلا 
_ أنا بس عايز اتأكد انك مخدتيهاش من الراجل ده مقابل انك تنتحلي شخصية أخته الي كانت شبهك اوي وتعملي الي هو قالك عليه وهوانك تتكلمي مع جوزها بشخصيتها وتقوليله انك اتجوزتيه عشان ټنتقمي لاخوك منه وانك عمرك ما حبيتيه وبعدها تقابليه مرة تانية وتقوليلهان بنته ماټت .
رفع حاجبيه في نهاية كلامه وأردف تحت صډمتها والتي لم تقل عن صدمة بدور 
_ مش هو ده الي حصل والا
أنا غلطان عاد إلى القصر بعد نصف يوم قضاه في المستشفى لإخراج الړصاصة من ذراعه ثم تضميدهلكنه تفاجأ عند دخوله بسيف وهو يجلس أمام  الباب الرئيسي ينتظر قدومه .. إقترب منه ياسر قائلا بتعجب 
_ انت بتعمل ايه هنا 
أجابه سيف بإبتسامة صغيرة 
_ كنت بستناك يا عمو مش انت قولتلي استناني هنا ولما ارجع هنتعرف 
إبتسم ياسر تلقائيا وأجاب 
_ ايوة وعلى  فكرة انت ممكن تناديني ياسر على  طول بلاش عمو دي .
_ حاضر .
قالها سيف ببسمة لطيفة ثم أشار إلى المقاعد الموجودة بالحديقة قائلا 
_ هو احنا ممكن نقعد هناك 
أومأ ياسر برأسه وإتجه ناحية المقاعد وهتف وهو يشير لسيف بأن يتبعه 
_ طبعا تعالى ..
تبعه سيف بحماس وجلس بجواره ثم تساءل سريعا مشيرا إلى ذراعه المصاپة 
_ هي بټوجعك 
أجابه ياسر بصراحة 
_ ايوة بتوجعني اوي بس أنا بتحمل عادي ..
_ عايز ټعيط 
تفاجأ ياسر من سؤال سيف الغريب وتمتم بإستغراب  
_ لا ليه 
أجابه سيف وهو يلوي شفته السفلى بحركة بدت للآخر ظريفة 
رفع ياسر حاجبيه بدهشة بينما إسترسل سيف بإبتسامة صغيرة 
_ بس رحمة بتقول انه منطق غلط لأن الكتمان مينفعش بس احنا مجتمع مريض بنحاول نصعب كل حاجة على  نفسنا مع ان الدنيا بسيطة!
إزدادت دهشة ياسر من الكلام الذي يسمعه لأول مرة من طفل صغير والذي لم يفكر فيه سابقا لكن إسم رحمة الذي أدرجه هذا الصغيرلفت إنتباهه فتساءل بإستغراب  
_ رحمة مين 
_ أختي .
تساءل ياسر بتعجب عندما إستوعب جواب سيف 
_ يعني انت ابن كريمة 
أومأ سيف برأسه بإبتسامة كبيرة مردفا 
_ عارف أنا بحب ماما اوي رغم انها بتعاملني ساعات كأني لسه صغير بس حاسس اني مش هعرف اعيش من غيرها .
_ اشمعنى 
_ لأنها دايما بتحاول تديني كل حاجة أنا نفسي فيها عشان مبقاش أقل من صحابي رغم اننا معندناش فلوس كتير ده غير انها طيبةوحنينة اوي ومش بس معايا لا هي كده مع الكل ..
تابع ياسر حديثه بإهتمام وهو يذكر قلقها عليه ويدها التي كانت ترتجف كثيرا عندما رأت إصابة ذراعه حتى تحولت ملامح سيف إلىالحزن فجأة وأردف 
_ بس زمايلي ساعات بيتريقوا عليا ويقولولي اني ابن خدامة .. هو شغل ماما عيب يا ياسر 
قال الأخيرة بنبرة قريبة للرجاء وهو ينظر إلى ياسر فشعر هذا الأخير بغصة في حلقه بسبب حديث كتلة البراءة الجالسة بجواره ونفى برأسهفواصل سيف كلامه ببسمة 
_ عارف .. هما الي مش عارفين هي بطلة في نظري ازاي ماما اشتغلت هنا عشاننا وعشان نكمل دراستنا ومسمحتش لرحمة انها تشتغلوتسيب دراستها واختارت انها تتحمل مصاريفنا كلها لوحدها .
إزدادت إبتسامته
فجأة وهو يختتم كلامه قائلا 

_ ماما إنسانة عظيمة فعلا !
شعر ياسر بدمعة تكاد تطل من بين جفنيه والندم قد بدأ يأخذ مكانه في قلبه خاصة عندما قارن بين ما فعله هو في حياته وبين ما فعلته تلكالتي كان يعتبرها مجرد خادمة تنفذ ما يطلب منها فقط .. شعر في تلك اللحظة أن الله قد أرسل إليه هذا الصغير ليعلمه معنى الأخلاقولينبهه عما كان عليه من تكبر على  الناس .
إبتسم بحزن ثم خاطب سيف قائلا 
_ عارف عايز لما يبقى عندي ولد اجيب واحدة زي مامتك تربيه
عشان يبقى شبهك كده !
إبتسم سيف مرددا بعفوية 
_ ممكن تجيب رحمة تربيه رحمة برضه شبه ماما وهي عسل اوي وهتحبها هي بس بتبقى شريرة سيكا لما حد يضايقني أنا والا ماما .
ضحك ياسر قائلا 
_ مع انها تبان كيوت ومش شرسة بس المظاهر خداعة !
ضحك معه سيف بخفة ثم تفاجأ بياسر يقول بنبرة مترددة 
_ طبعا !
_ احنا هنبقى صحاب أصلا صح 
أومأ ياسر مجيبا ببسمة هادئة 
_ صح !
_ يامن طلب ايدك للمرة التالتة يا دينا .
قالها عامر وهو يجلس مقابل دينا بغرفة الجلوس ومعهم رشاد وهناء وعلا وظن بأنه سيتلقى الرفض هذه المرة أيضا لكن دينا فاجأت الجميعحين قالت 
_ أنا موافقة .
إبتسم عامر وكذلك علا ورشاد بإرتياح ثم تساءل 
_ يعني اقولهم يجوا بكرة 
أومأت برأسها موافقة فصاحت علا بفرحة 
_ أخيرا عقلت يا بنتي وهتتجوزي واطمن عليك في بيت جوزك .
إبتسمت لها دينا بتكلف ولم تعلق ثم عادت لتشرد في ما سمعته من حديث بين خالها وجدها والذي علمت من خلاله ما حدث لهناء قبلفقدانها الذاكرة ..
إنتبهت هناء لشرودها فإقتربت منها وسألتها بهمس 
_ مالك يا دينا انت لسه مش عايزاه 
نفت دينا برأسها وهي تحاول أن تكبح دموعها ألما على  حال أختها فإستفسرت هناء بإستغراب  
_ امال ليه حاسة انك هتعيطي 
إبتلعت دينا ريقها ثم أخذت نفسا عميقا وأجابت كاذبة 
_
أنا بس مش عارفة افرح وانت في الحالة دي ..
إستغربت هناء كلامها ثم إبتسمت قائلة 
_ هو أنا صحيح مش فاكراك بس أنا ببقى كويسة لو شوفتك مبسوطة .. يعني افرحي عادي ومتشغليش دماغك بمشكلتي .
طالعتها دينا بحزن لكنها أرغمت نفسها على  الإبتسام قائلة 
_ حاضر .
_ تجي نلعب 
_ يلا ..
كعادتهم كل مساء إجتمع كل من بالقصر في قاعة الجلوس وتفاجأ محمد بوجود يمنى فعلا والتي ستستقر هنا بأمر من والده حتى تكونقرب إبنتها وكذلك أبنائها .. حاول حينها الإنسحاب من بينهم لكن عبد الرحمن أوقفه قائلا حين رآه يستعد للذهاب إلى غرفته 
_ رايح فين 
إستدار محمد إليه مجيبا إياه بهدوء 
_ رايح اوضتي محتاج حاجة 
_ لا بس هتقعد هنا معانا .
ظهر الضيق على  وجه محمد وتمتم بإعتراض 
_ بابا صدقني أنا مش قادر اقعد هنا طول ما هي موجودة .
رفع عبد الرحمن كتفيه بلا مبالاة ثم همس وهو يمسك بذراع إبنه ليجبره على  الجلوس ثانية 
_ طب متبصلهاش عادي ركز بس في الي لازقة في ابنك هناك .
جلس محمد رغما عنه وهو ينظر حيث يشير عبد الرحمن فوجد ليلى تجلس بجوار خالد وهي تكاد تلتصق به وتحادثه وكأنه صديق قديم .. تضايق من إلتصاقها به وكاد يفتح فمه بنية الحديث لكنه توقف وهو يرى نظرات يمنى المصوبة نحو خالد وقد بدا الضيق على  وجهها هيالأخرى .
أبعد نظره عنها سريعا ثم إلتفت إلى والده قائلا بسرعة 
_ أنا آسف يا بابا بس مش قادر ..
وقف عند نهاية كلامه وإتجه إلى غرفته سريعا قبل أن يسمح لعبد الرحمن بالإعتراض فتنهد هذا الأخير ثم همس ببسمة 
_ اهرب يا محمد اهرب بس برضه هترجعلها وأنا متأكد من ده !
أما عند خالد وليلى فقد كان يجلس بجانبها غير مهتم لثرثرتها معه وكأنها إعتبرته صديقها منذ أن حدثها لأول مرة فقط ليستغلها لإشعالغيرة بدور .. لكنه كان ينظر إلى رسلان الجالس بجوار أكرم ويبدو أنه يحدثه في شيء مهم ثم حول أنظاره إلى بدور الجالسة مع عائشةويمنى قبل أن يعود بهم إلى ليلى وهتف موقفا إياها عن ثرثرتها 
_ انت عارفة ان رسلان خطب بدور 
نفت ليلى برأسها بإستغراب  وتساءلت 
_ لا هما مخطوبين يعني 
_ لا أصل بدور لسه موافقتش مش عارف ليه رافضاه مع انه راجل كويس من كل النواحي وميترفضش ده غير انه بيحبها اوي ..
كان يقول ذلك محاولا جعلها تشعر بالشفقة ناحية رسلان وتقرر مواساته ثم تراهم بدور معا فتشعر بالغيرة لتكتشف أنها تكن له بعض المشاعر فتوافق على  الزواج منه .. لكنه تفاجأ عندما كادت ليلى ترد على  كلامه بأكرم يتنحنح ليلفت إنتباه الجميع قائلا 
_ كنت عايز اقولكم بما ان كلكم هنا اني فكرت في ان كتب كتاب بدور ورسلان هيبقى الأسبوع الجاي .. ايه رايكم 
شعرت بدور بالخجل وهي ترى نظرات الجميع مصوبة نحوها وهتف عبد الرحمن بإستحسان 
_ أنا شايف انه مناسب اوي .
سعد الجميع بالخبر بعد معرفتهم بموافقة بدور بينما إلتفتت ليلى إلى خالد بحاجب مرفوع 
_ مش كنت بتقول انها رافضاه 
أومأ خالد بدهشة ثم أردف 
_ مكنتش عارف انها وافقت .
قال ذلك ثم إبتسم براحة لأجل إبن عمه لكنه تفاجأ بليلى تتمتم ببساطة 
_ وافقت لأنها غبية .. هو في واحدة عاقلة هتوافق تكمل حياتها مع واحد ابن حرام 
إتسعت عينا خالد پصدمة من كلماتها التي خرجت من فمها بكل بساطة وإحتقرها في هذه اللحظة كثيرا لكنه تساءل بفضول 
_ وانت عرفت منين الكلام ده 
_ من ماما عادي .
أومأ برأسه ثم أشاح بوجهه بعيدا عنها وهو يشعر بالتقرف لوجودها بجانبه وندم أشد الندم على  ما كان يخطط له سابقا كان يفكر فيالوقوف والإبتعاد عنها لكنه وجدها

تضع يدها على  ذراعه قائلة 
_ مالك انت زعلت 
رمقها بنظرة إحتقار وأجاب قبل أن يقف متجها بعيدا عنها 
_ لا خالص !
من جهة أخرى كان ياسر يعبث بهاتفه بملل عندما إنتبه إلى سيف الذي كان يطل برأسه على  قاعة الجلوس مشيرا إليه بالقدوم ولحسن حظه بأنه لم ينتبه إليه أحد غيره .
إتجه إليه وإبتعد به عن قاعة الجلوس قليلا ثم تساءل 
_ انت بتعمل ايه هنا 
أجابه سيف بحماس 
_ قلت لماما اني عايز افضل هنا لاني عايز اشوفك مرة تانية أصل انت صاحبي الوحيد والوحيد تقريبا الي مش بيعايرني بشغل ماما !
إبتلع ياسر ريقه بتوتر ثم أشار إلى الأعلى  قائلا 
_ طب .. تعالى نقعد فوق في اوضتي .
_
 يلا .

قالها الصغير ثم تبعه إلى الأعلى  حتى وصلا إلى غرفته فركض سيف نحو الشرفة وجلس على  أحد المقاعد الموضوعة بها فجلس ياسر أمامه قائلا بإبتسامة 
_ هاا هنتكلم في ايه 
رفع سيف كتفيه متمتما 
_ مش عارف كلمني عنك أو 
_ انت بتعمل ايه انت مش عارف ان ده مضر
لصحتك 
_ عارف بس 
قطع ياسر كلامه وهو يرى سيف وهو يحاول إطفاء السېجارة بالمطفئة المتواجدة على  الطاولة الصغيرة بين المقعدين بأصابعه الصغيرة ثميلتفت إليه قائلا
بحزم طفولي 
_ انت هتوعدني انك مش هتدخن تاني !
إبتسم ياسر على  ملامح وجهه وقال 
_ هحاول ..
_ لا انت هتوعدني !
قالها بإصرار فرفع ياسر حاجبيه ثم هتف مجاريا إياه 
_ طيب اوعدك .
وضعت كوب القهوة أمام زوجها الذي كان منشغلا بمشاهدة التلفاز ثم جلست بجانبه فسألها ونظره مثبت على  الشاشة 
_ امال ملاك فين يا بسمة 
أجابته بسمة بحزن على  تلك الفتاة التي تعتبرها إبنتها 
_ يعني هتبقى فين يا سامي قافلة على  نفسها في الاوضة كالعادة !
تنهد سامي ثم
 

تم نسخ الرابط