اسرار عائلتي بقلم اروى مراد كاملة
بإستغراب
_ أخوك انت عندك أخ
_ ايوة عنده عشرة سنين وانا باجي هنا بعد ما اخده للمدرسة وارجع عشان اروحه بعد ما يخلص.
_ واسمه ايه.
_ سيف.
وقبل أن تضيف كلمة أخرى عاد صوت والدتها ينادي
_ رحممممة!
صاحت ثانية بملل
_ حاضر يا ماما! رايحة اهو!
_ على فين
إلتفتت بفزع إلى صاحب الصوت لتزفر براحة عند رؤيتها بدور ثم أجابت
_ رايحة اجيب اخويا وبعدين الولاد هيرجعوا من الشغل قريب فلازم اروح!
_ وانتي جيتي هنا امتى اصلا وأخوك مين الي هتجيبيه وهتجيبيه فين وو
قاطعتها بملل
_ بااس بااس! الأسئلة دي كلها سألتها عائشة قبلك وهي هتجاوبك عليهم لاني مستعجلة .. بااي!
ثم غادرت بسرعة تحت نظرات التعجب من بدور .. إلتفتت إلى عائشة متسائلة
_ هو حصل ايه النهاردة
أشارت إلى مكان رحمة قائلة
_ تعالي اقعدي هنا عشان احكيلك ..
دخلت المطبخ لتجد والدتها تعد شيئا ما تقدمت منها متسائلة
_ بتعملي ايه يا مامي
أجابتها والدتها ببسمة
_ بعمل كيكة عشان صاحبتك الي قولتيلي انها هتجي النهاردة.
_ محتاجة مساعدة
_ شكرا بس مش لازم روحي شوفي هناء مالها.
عقدت دينا حاجبيها بإستغراب
_ مالها
_ مش عارفة بس من أول ما روحت من الشغل وتصرفاتها بقت غريبة!
_ طيب هشوفها.
خرجت من المطبخ متجهة نحو غرفة إبنة خالتها طرقت الباب لكنها لم ترد فشعرت بالقلق وفتحت الباب لتجدها مستلقية على السرير وممسكة بهاتفها تنظر إليه بشرود وفور رؤيتها أغلقته وإعتدلت في جلستها فلاحظت دينا إحمرار عينيها دليلا على بكائها.
_ هناء!
صړخت بها بقلق وهي تقترب منها وتمسك بوجهها متسائلة
_ انت كنت بټعيطي
أشاحت هناء بوجهها ببرود ولم تجب لكن دينا كانت أشد إصرارا ورددت
_ في ايه يا هناء في حد ضايقك انت بس قوليلي هو مين وأنا هضربهولك!
إبتسمت لها هناء بحب قائلة
_ شكرا يا دينا بس مفيش حاجة افتكرت مۏت بابا وماما وبس.
طالعتها بحزن ثم قالت بإبتسامة
_ ربنا يرحمهم هما دلوقتي في مكان احسن.
هزت رأسها بشرود فأردفت دينا محاولة تغيير الموضوع
_ على فكرة اتعرفت على جارتنا النهاردة! طلعت بتدرس في نفس جامعتي وعزمتها عشان تجي بعد شوية وعايزاك تتعرفي عليها.
زفرت هناء بتعب متمتمة
_ مش عايزة اتعرف على حد ولا اتكلم مع حد النهاردة!
_ انت اتغيرت اوي كده ليه كنت فرفوشة وبتضحكي ديما وكنت إجتماعية أكتر مني حتى ..
رفعت أحد حاجبيها ببسمة ساخرة
_ ممكن عشان بابا وماما ماتوا من أقل من سنة
_ بس أنا برضه بابا ماټ من فترة! ورغم اني كنت متعلقة بيه اوي وزعلت عليه بس مبقتش كده!
لوت شفتيها بضيق وتجاهلت كلامها قائلة
_ اطلعي وسيبيني لوحدي يا دينا!
وقفت دينا وإتجهت للخروج متمتمة
_ هطلع بس مش هسيبك يا هناء .. يعني مش معقول أحاول اغير وحدة متقربليش حاجة واسيب أختي الغالية كده!
لم تستمع هناء إلى كلماتها لكنها إنتظرت خروجها لتلتقط هاتفها وتنظر إلى تلك الرسالة التي قلبت مواجعها والتي كان محتواها
جلست براءة في غرفة والدها بعد أن تسللت إليها تنتظر عودته من عمله شعرت بملل من الإنتظار فأخذت تجوب الغرفة تستكشف ما فيهاإلى أن وجدت ألبوم صور في أحد الأدراج .. فتحته وبدأت تتصفحه وهي تشاهد صور والدها بإستمتاع فقد كان يحتوي على صوره منذكان طفلا صغيرا إلى الآن صور مع والديه أو مع إخوته وأبناء أعمامه وأحيانا مع أصحابه .. رأت كذلك صورا لها برفقته عندما كانت رضيعة وعندما كبرت قليلا .. إنتهت من تصفح الألبوم وأعادته إلى مكانه وواصلت إستكشا
قاطعها عما تفعله دخوله الغرفة فإلتفتت إليه ثم جرت
_ بابا! اتأخرت ليه
_ آسف يا روح بابا ڠصب عني!
_ بدور طلعت من القصر وعائشة قاعدة جنب أخوها وأنا فضلت لوحدي!
_ معلش يا حبيبتي مكنتش فاضي بس هجيبلك دادة سماح هنا عشان تفضل معاك ديما.
لوت جانب شفتيها بضيق ونظرت أمامها دون أن تنطق لاحظ أدهم عدم الرضا البادي على وجهها فتساءل بإستغراب
_ مالك يا براءة
_ عايزة يبقى عندي صحاب!
فتح عينيه بتعحب من كلامها فواصلت
_ بدور عندها صحاب كتير زي إيلين وسرين ورحمة وعائشة وأنا معنديش!
إزدادت دهشته وهو يستمع إلى مقارنتها بعمتها التي لم تتوقف إلى ذلك الحد بل أردفت
_ وهي كمان بتروح المدرسة وأنا لا وبتتعامل مع باباها عادي وأنا لازم ابقى حذرة في تعاملي معاك عشان مفيش حد عارف اني بنتك!
شعر بوخزة في قلبه من تصريحها لمشاعرها خاصة عندما أدارت رأسها إليه ولاحظ الدموع في عينيها وأضافت
_ انت ليه مخبي عليهم اني بنتك في حاجة مخبيها عليا صح
همس بنبرة متحشرجة
_ أنا
إنتظرت منه قول أي شيء لكنه لم يستطع صراحتها معه صډمته .. لم يكن يتوقع أنها تشعر بكل ذلك وتخفيه عنه وهو لم يحاول حتى فهمها.. كان فقط يفكر في نفسه حتى لا يعلم أهله بالذنب الذي إرتكبه غير مدرك لمشاعرها فقد ظن أنه جعلها فتاة قاسېة .. باردة .. مفكرا بأنههكذا سيحميها من أوجاع الدنيا لكنها في النهاية إنسان لا يمكن أن يسيطر على مشاعرها خاصة وأنها لا تزال طفلة في السادسة منعمرها .. لقد كان تفكيرا غبيا بحق!
_ آسف! آسف يا حبيبتي مفكرتش فيك بس اوعدك اني هصارحهم عشانك!
_ بجد يعني الكل هيعرف اني بنتك دلوقتي
صاحت بها بحماس رغم دموعها فأومأ لها بتأكيد إبتسمت بإتساع قبل أن تردف فجأة
_ وهتوديني المدرسة صح
أومأ ثانية هامسا بحنان
_ هعمل كل الي أميرتي تطلبه بس لازم الكل يعرف الأول!
_ جدو عبد الرحمان بيعرف على فكرة!
تطلع إليها پصدمة وعدم تصديق فأردفت
_ الصبح خرجني عشان نتفسح وكان ديما بيقولي يا بنت أدهم وقالي انه عارف من أول ما جيت لأنه مكنش هيسمح لحد يدخل قصره منغير ما يعرف أصله حتى لو كنت طفلة.
إبتلع ريقه وهو يلعن غباءه ألف مرة فهو يعلم أن جده ليس غبيا حتى يسمح لأي أحد بدخول القصر ولكنه لم يفكر في ذلك من فرط حماسه لإحضار إبنته للعيش معه.
أخذ نفسا عميقا ووقف إستعدادا للذهاب إليه ومواجهته نظر إلى إبنته ببعض التوتر قائلا
_ استنيني هنا هروح اتكلم معاه وارجع.
_ واخداني فين يا دينا
زفرت دينا بملل من سؤالها المتكرر منذ خروجهم أجابت وهي تحاول التركيز في
_ مانا قلتلك انها مفاجأة!
_ بس أنا مقلتش لبابا اننا هنطلع قلتله اني هروح عندكم بس وانت أجبرتيني اطلع معاك فجأة!
_ اتصلي بيه وقوليله .. سهلة!
_ بس معنديش رقمه.
رفعت أحد حاجبيها قائلة
_ في حد معندوش رقم أبوه
لم تشأ بدور أن تخبرها بقصتها فإلتجأت إلى الكذب قائلة
_ هو كان عندي أكيد بس انحذف بالغلط.
ثم حاولت تغيير الموضوع فتساءلت
_ هي دي عربية مين الي سمحلك تسوقيها
_ عربية جدو.
_ وانت اتعلمت تسوقي العربية من امتى
أجابت بمرح
_ من مدة قصيرة بس بس خافي على نفسك برضه لأننا ممكن نعمل حاډثة في أي وقت!
تمتمت بمرح مماثل
_ ربنا يستر!
عم الصمت بينهما لبعض الوقت قبل أن تقطعه دينا بسؤالها المفاجئ
_ هو في حد كنت بتحبيه في الجامعة
كان يجلس بذلك المقهى مركزا بعينيه على الباب إلى أن وجدها تدخل رفقة تلك الفتاة التي إتفق معها على إحضارها صباح اليوم لاحظإقترابهم منه وصړاخا صدر من حنجرتها فور وقوع عينها عليه
_ نادر! انت بتعمل ايه هنا
لم يجبها وإكتفى بمتابعة إنفعالها وهي تلتفت إلى صديقتها التي أجلستها أمامه رغما عنها فصاحت بها پغضب
_ انت كنت متفقة معاه من الأول انك تجيبيني هنا عشان أشوفه يا دينا
كادت تجيبها لكن نادر قاطعها وهو يقترب منها ويهمس لها ببرود
_ شكرا تقدري تروحي دلوقتي.
لوت شفتيها بقرف وهي تلاحظ تغير نبرته بعد أن كان يترجاها في الصباح عقدت ذراعيها أمام صدرها برفض قائلة بنفس الهمس
_ مش همشي قبل ما أتأكد ان نيتك سليمة ناحيتها وانت كدبت عليا وقلت انك محضرلها مفاجأة بس أنا مش شايفة حاجة فممكن تكونخدعتني عشان بس تاخد منها الي انت عايزه وبعدها ترميها!
لوى جانب شفتيها بضيق منها قبل أن يقول بفظاظة
_ المفاجأة مش هنا وأنا عايزها تبقى مفاجأة بيننا ومش عايزك تشوفيها عشان كده بقولك روحي!
إتسعت عيناها پصدمة من طريقة كلامه لكنها إبتسمت بتهكم متمتمة
_ لا ما شاء الله تغيير عظيم ما بين الصبح ودلوقتي! بس عموما أنا همشي عشان بدور مش عشانك.
قالت ذلك ونفخت في وجهه
بسخرية ثم رحلت تاركة إياه يتوعد لها بالويل ولكنه حاول تمالك نفسه أمام هذه التي تجلس هنا وتنظر إليهبملامح يبدو عليها الڠضب الشديد.
عاد للجلوس أمامها قائلا بإبتسامة بدت لها مستفزة
_ آسف
على الخدعة الي جبتك بيها بس كان لازم تسمعيني.
بادلت بسمته بنظرة باردة وقالت
_ عايز ايه
وصل النادل في تلك اللحظة ليضع أمامها كوبا من العصير ثم إبتعد عنهما فأردف نادر بنفس الإبتسامة
_ عارف انك بتحبي عصير الليمون عشان كده طلبتهولك.
كررت سؤالها بلا مبالاة
_ عايز ايه
_ اشربي الأول وأنا هحكيلك.
زفرت بملل وقربت الكوب من فمها لترتشف قليلا منه ثم قالت
_ ارغي.
_ لا هسيبه لاني لو فضلت متعلقة بيه مش هنسى المشهد الي شفته أبدا وأنا غيرتي كبيرة وو
إتجه إلى إحدى السيارات وفتح الباب الخلفي ليضعها على المقعد ثم ركب مكان السائق وقاد السيارة إلى أن توقف أمام إحدى العمارات.
نزل منها وحملها ثانية ثم صعد إلى شقة شهدت الكثير من قذاراته ووضعها على سرير بغرفة النوم بعد أن تأكد من إقفال الباب بإحكام. إرتسمت إبتسامة خبيثة على شفتيه وهو ينظر إلى ملامحها البريئة جلس بجانبها وهو يحدثها بسخرية وكأنها تستمع إليه
_ مكنتش هعمل كده صدقيني أنا كنت هتجوزك بجد بس انت استفزيتيني.
إمتدت يده إلى شعرها وقام بفكه ثم أخذ يلعب به بين يديه وهم بمتابعة كلامه ولكن رنين جرس منعه عن ذلك.
_ بدور ا .. ازاي
صاحت هي في المقابل پغضب شديد
_ انت كدبت عليا وقولتيلي انك موافقة تساعديني!
هزت كتفيها قائلة بلا مبالاة
_ أنا اتفقت معاك اساعدك عشان تشرحلها سوء التفاهم أصلا مش عشان تعمل الي كنت هتعمله دلوقتي بس برضه انت غبي لأنك صدقتاني ممكن اديلك صاحبتي على طبق من دهب بس أنا عارفة الأنواع دي كويس وكنت متأكدة من ان نيتك مش كويسة فاتفقت أنا وبدور نعملخطة عشان نتأكد منها واتعاملنا معاك على أساس انها
ختمت كلامها بغمزة وبسمة ساخرة فشتم كلتاهما بجرأة وصوت عال لكنه شعر إثر ذلك بأحد يلكمه بقوة على وجهه إلتفت إليه بغضب وحاول الوقوف لكن رسلان لم يسمح له بذلك ولكمه ثانية ثم أمسك بفكه وحرك رأسه ليكون بمواجهته هامسا له بشړ
_ عيلة العمري لا! أي حد هيقرب من عيلتي هيشوف مني حاجة مش هتعجبه خالص!
إلتفت إلى بدور وهو لا يزال يمسك بفك الآخر ويضغط عليه بقوة وسألها
_ عمل فيك ايه لمسك
نفت برأسها سريعا مجيبة
_ لا ملحقش!
عاد رسلان ينظر إليه بإحتقار ثم تركه قائلا
_ حظك بقى انك ملحقتش لاني مكنتش هرحمك ابدا!
إنتبه إلى أزرار قميصه المفتوحة فكور
قبضته مستعدا للكمه ثانية لكن صوت أمجد أوقفه عن ذلك
_ خلاص يا رسلان سيبه البوليس هيوصل دلوقتي.
دخل غرفة المكتب بعد أن تلقى الإذن بالدخول وجد جده يجلس خلف المكتب كعادته ووالده أمامه أغلق الباب وإتجه للجلوس قبالة والدهوأخفض رأسه وهو يفرك أصابعه محاولا البدء في الحديث. رفع رأسه إلى جده بعد لحظات قائلا
_ براءة قالتلي انك عارف انها بنتي.
_ طبعا عارف! بس انت فاكرني غبي ومش هفكر أعرف أصلها لأنها صغيرة!
أخفض أدهم رأسه ثانية ولم ينطق تنهد أكرم ثم سأله وهو يطالعه بنظرات حادة
_ خبيتها علينا ليه وأمها فين
إبتلع ريقه وحاول الحديث لكنه كان مترددا سمع والده يواصل بنبرة لم تخلو من اللوم
_ جاوب يا أدهم! في حاجة كبيرة مخبيها صح لانه لو مش كده مكنتش هتخبي.
أخذ نفسا عميقا ثم أجاب
_ لما عرفتنا حكايتك انت وخالي والسبب الي خلى ماما تسيبنا وتمشي دخلت في صدمة كبيرة وعشان أطلع من الصدمة دي بقيت
بشرب خمر!
أغمض عينيه بشدة وهو يواصل محاولا تجاهل الصدمة التي إعتلت ملامحهما
تمتم بنبرة تكاد تكون باكية من شدة الندم
_ مكنتش واعي والله!
وضع أكرم رأسه بين يديه يحاول تخطي صدمة أن إبنه الذي ظن أنه رباه أفضل تربية يفعل شيئا كهذا أغمض عينيه بخذلان ثم تنهدهامسا
_ كمل.
_ بعد ما قفلت بق الدكتور من انه يبلغ استنيتها لحد ما تفوق بس للأسف كانت فقدت الذاكرة فاضطريت اسيبها عندي لحد ما اعرف عنهااي حاجة لحد ما عرفنا انها حامل.
_ يعني
قالها جده بتساءل فنفى برأسه مجيبا
_ لا .. يعني .. أنا كتبت عليها أول ما اتأكدت انها حامل مني.
_ وهي فين دلوقتي
إنتهى أدهم من كلامه ثم رفع رأسه إلى جده ليرى الجمود يغطي وجهه حول أنظاره إلى والده فوجد دموعه متجمعة في عينيه ولكنها تأنى النزول عض شفتيه وشعوره بالذنب قد سيطر عليه حاول الحديث أو تبرير فعلته لكنه لم يستطع سوى أن يهمس
_ بابا أنا .. عارف اني غلطان بس
قاطعه أكرم بيده قائلا بۏجع
_ ليه عملت كده ازاي سمحت للشيطان بانه يوزك عشان تشرب القرف ده هي دي تربيتي
أجاب بأسف
_ كنت عايز اهرب من الصدمة .. أنا آسف.
حدق به أكرم قليلا قبل أن يقف ويتجه نحو الباب للخروج. كاد يلحق بها إلا أن جده أوقفه قائلا
_ سيبه لوحده.
إلتفت إليه وأومأ برأسه ثم خرج هو الآخر للعودة إلى إبنته حتى لا يتركها لوحدها.
دخلت القصر وهي تتقدمهما بنية الصعود إلى غرفتها لكن
يده التي سحبتها من يدها بقوة منعتها عن ذلك إلتفتت إليه وسحبت يدها قائلةبتذمر
_ في ايه يا أمجد سيب ابدي!
رمقها بحدة لم تعهدها منه وقال
_ انت ازاي تعملي الي عملتيه ده
_ عملت ايه
تساءلت بإستغراب فردد بنفس الحدة
_ ازاي تعملي خطة زي كده من غير ما تعرفينا افرضي لحق يعملك حاجة قبل ما نوصل!
هزت كتفيها مجيبة ببساطة
_ بس أنا كنت صاحية يعني مكنتش هسمحله يعمل حاجة
قاطعها بصړاخ وعصبية لا تناسبه
_ بس كان ممكن نتأخر وهو يخدرك تاني بسهولة وياخد غرضه منك معندكش عقل تفكري بيه لا وكمان صاحبتك التانية كانت معاكومشجعاك تعملي كده!
لوت شفتيها بتذمر قائلة وملامحها أصبحت تنذر بالبكاء
_ طيب انت بتزعقلي كده ليه
تدخل رسلان في تلك اللحظة بعد أن كان يراقبهما في صمت وحدثها بلطف
_ أمجد مكنش قاصد يزعقلك هو بس خاېف عليك وكلامه صح .. مكنش ينفع تعملي كده لوحدك من غير ما ترجعيلنا.
لانت ملامحها قليلا وطالعته ببعض الإعجاب ثم صاحت بمرح
_ اييه ده! مانت طلعت كيوت اهو امال عامل نفسك بارد طول الوقت ليه
نظر إليها بتعجب ثم إلى أمجد الذي إنفجر ضاحكا على كلامها فتنحنحت بدور مردفة
_ المهم متقلقوش مش هعمل كده تاني ودلوقتي انا رايحة لاوضتي .. باي!
قالت كلمتها الأخيرة وهي ترفع يدها ثم إبتعدت عنهما وصعدت الدرج حتى وصلت إلى الطابق الثاني حيث غرفتها فتمتمت
_ هما مفكروش يعملوا اسانسير ليه لازم أطلع اتنين وأربعين درجة يعني عشان اوصل لاوضتي وانزل اتنين وأربعين درجة تاني عشاناروح المطبخ مثلا يعني لو قمت الصبح ونزلت اتنين وأربعين درجة عشان أفطر وأروح الجامعة ولما ارجع اطلع اتنين وأربعين درجة عشاناروح الاوضة وبعدها انزل اتنين وأربعين درجة عشان اقعد مع بابا مثلا وارجع اطلع اتنين وأربعين درجة عشان اتفرج على فيلم ړعب لوحديفي الاوضة او مع أدم وبعدها انزل اتنين وأربعين درجة عشان اتعشى مع العيلة واخيرا اطلع اتنين وأربعين درجة عشان انام .. نضرب بقىاتنين وأربعين في تلاته النتيجة هتطلع
سكتت قليلا وهي تعد في عقلها قبل
أن تصرخ فجأة
_ اييه ده! يعني أنا بطلع كل يوم مية وستة وعشرين درجة وبنزل مية وستة وعشرين درجة برضه!
عقدت ساعديها أمام صدرها وضيقت عينيها بتفكير متمتمة بمكر
_ لا كده مش هينفع أنا هخليهم يعملوا اسانسير في القصر مش أنا تبع العيلة برضه
_ حقك طبعا!
إلتفتت إلى مصدر الصوت لتجده أمجد ومعه رسلان ويقفان خلفها فتساءلت بإحراج
_ هو .. هو انتو هنا من امتى
أجابها بضحكة
_ من أول ما بدأت تكلمي نفسك هو انت كنت بتعدي الدرجات وانت طالعة
إبتسمت بغباء ثم نظرت إلى رسلان الذي بادلها نظرة لا مبالية ثم أكمل طريقه متجها إلى غرفته نظرت إلى إثره ثم إلتفتت إلى أمجد قائلةبتعجب
_ ماله ده مش كان كيوت من شوية
ضحك بشدة ثم أجاب
_ مانت عشان قولتيله كيوت اتحول تاني.
سكت لبرهة قبل أن يردف ببسمة
_ بس طريقة كلامه معاك قبل شوية تأكد انه اتقبلك بسرعة.
إبتسمت بإتساع وحركت شعرها للخلف بظاهر يدها قائلة بغرور مصطنع
_ طبعا هيتقبلني بسرعة أنا مش أي حد برضه أنا بدور العمري لو مش عارف!
_ لا عارف طبعا!
قالها بسخرية وهو يدخل غرفته فتحركت هي الأخرى لكنها توقفت وهي تستمع إلى صوت بكاء صادر من غرفة والدها وقفت أمام البابوألصقت أذنها به وهي تستمع إليه يحدث شخصا ما بنبرة متحشرجة قائلا
_ شفت إبنك عمل إيه يا ليليا كان بيشرب .. والسبب هو صډمته من الي حصل زمان! أنا غلطان مكنش ينفع احكيلهم حاجة .. كان لازم اخبي عليهم ومتسببش في چرح في قلبهم أنا السبب في الي حصل لإبنك بس انت السبب الرئيسي لأنك لو معملتيش الي عملتيه زمانمكنش ده هيحصل ومكنتش بدور هتبعد عني!
فتحت الباب دون إستئذان عند سماعها تلك الكلمات فتفاجأ من وجودها ومن سؤالها الذي طرحته
_ ماما عملت إيه زمان يا بابا متخبيش عليا أكتر من كده!
إنتبهت إلى الصورة التي كان يمسك بها بين يديه والتي عاد ينظر إليها ثانية بعد إستماعه لسؤالها إقتربت منه لتراها بعد إغلاقها للباب فوجدتها صورة له مع والدتها والتي كانت تحملها عندما كانت صغيرة. إبتسمت وهي تشاهدها معه ثم قالت
_ الصورة دي عندي منها أنا كمان.
طالعها بإستغراب فواصلت
_ ماما برضه كانت حاطاها في اوضتها وبتبصلها ديما ولما ابقى معاها بتفضل تحكيلي عنك ديما.
_ بتحكي عني وحش
نفت برأسها قائلة
_ بالعكس هي ما سابتش حاجة حلوة فيك الا وقالتها.
ظهرت على وجهه ملامح الإستغراب ثم نظر إلى الصورة وقال
_ احكيلي عنها وعنك وعن حياتكم مع خالك.
_ بشرط ..
_ ايه
_ تحكيلي انت برضه حصل ايه زمان.
نظر إليها قليلا ثم إلى الصورة ومرت دقيقة كاملة قبل أن يتنهد ويقول حاسما أمره
_ تمام.
إبتسمت بإنتصار ثم تحدثت بحماس تخلله بعض الحزن
_ ماما كانت الحاجة الحلوة الوحيدة في حياتي كنا عايشين في بيت خالي ومراته وخالي كان وحش اوي معانا وخاصة مع ماما خلاهاخدامة عنده وعند مراته وديما بيزعقلها على أقل حاجة وأنا كمان ماما أقنعته بصعوبة انه يخليني ادرس وهو وافق بشرط انه ميدفعش حاجةوفعلا ماما بقت بتصرف عليا وعلى دراستي لحد ما بقى عندي اتناشر سنة وماټت بالقلب.
ساد الصمت بينهما لبعض الوقت وهي تحاول كبح دموعها ثم
_ بعد مۏتها بقيت مكانها وبقيت أنا الخدامة بتاعتهم بس اتمسكت بدراستي وهو معترضش لاني كنت شاطرة وكان بيفكر اني ممكن أنفعهلما اكبر واشتغل لحد ما خالتو فريدة جت من السفر ولانها مكنتش بتتواصل مع أخواتها مكنتش بتعرف ان ماما اتجوزت أصلا وأنا حكيتلهاكل الي بعرفه وهي حاولت تاخدني معاها عشان تبعدني عن خالي بس هو كان رافض .. وبعدها قابلتك وانت تعرف الي حصل
_ دورك عشان تحكي دلوقتي.
تردد في الحديث لكنه قد إتفق معها على إخبارها فبدأ يحكي لها بعد أن أطلق تنهيدة ۏجع
_ لما كنت في تالتة إعدادي بابا نقلني لمدرسة تانية عشان في مشاكل حصلت في المدرسة الأولى ولما اتنقلت تقريبا كل الي في المدرسة عرفوا اني غني عشان بابا كان رجل أعمال وكده ولقيت صحاب كتير حواليا من أول يوم بس كنت عارف ان كلهم مهتمين بيا عشان فلوسي وبس .. لاحظت في يوم ان في حد بيدرس معانا والي هو فادي كان ديما بيبصلي بنظرات مش فاهمها بس حسيت انه مش طايقني لقيت نفسي في مرة بروحله وأسأله عن السبب وهو قالي بكل صراحة انه مش طايقني لاني اخدت منه صحابه .. إستغربت ان كل همه كان صحابه ومكنش طمعان في فلوسي زي الباقي بس الايام كانت بتعدي وأنا كل مرة بكتشف قد ايه شخصيته حلوة ومرحة فحاولت أكلمه لحدما اتقبلني وبقي انتيمي زي ما بتقولوا
سكت لبرهة يسترجع أنفاسه التي سلبت
من الحديث ثم
تابع
_ كبرنا ودخلنا الجامعة سوا .. اتعرفنا على وحدة إسمها سوسن كانت حلوة وظريفة او انا كنت فاكر كده وهي حبتني وبصراحة مكنش ظاهر عليها انها طماعة وحبتني عشان فلوسي فاتجوزتها بس بعد الجواز لاحظت ان فادي بدأ يبعد عني مكنتش عارف السبب وكنتبحاول اتكلم معاه بس هو كان بيتجنبني لحد
ما عرفت ان سوسن حامل ..
قاطعته بدور بلوم
_ عارف بس ساعتها كنت مقهور!
_ طب كمل!
تنهد للمرة الثانية وأكمل
_ عدت فترة قصيرة محاولش يضايقني فيها تاني لحد ما بعتلي أخته والي هي مامتك .. ليليا .. تنهد للمرة الثانية وأكمل
_ عدت فترة قصيرة محاولش يضايقني فيها تاني لحد ما بعتلي أخته والي هي مامتك .. ليليا
دق قلبها وإنتبهت جميع حواسها إلى ما سيقوله بشأن والدتها إختطف هو نظرة إلى الصورة قبل أن يواصل
_ فادي استغلها وأجبرها انها تجي تقولي ان هي الي بعتتلي الصور وانها حبتني لما شافتني مع فادي كذا مرة وتخليني اتجوزها .. واللهأعلم كان مخطط لايه بعدها.
شهقت بدور پصدمة
_ مستحيل! ازاي يعمل كده انا كنت عارفة انه قذر بس مش للدرجة دي بس هو بيعمل كده ليه
سكت بعد ذلك دون أن يسترسل فهتفت بسرعة
_ طب حصل ايه بعدين سبب جوازك منها وعرفته بس طلقتها ليه
تحدث بحزن
_ مش عايز اكمل النهاردة. _ بس أنا عايزة أعرف طلقتها ليه من حقي أعرف.
_ هكمل أحكيلك بس مش النهاردة سمعت الي مكفيني ومش عايز افتكر الي حصل.
تنهدت بضيق ثم قالت
_ تمام بس اوعدني انك هتكمل تحكيلي
_ وعد.
كانت تجلس أمام التسريحة تضع أخر لمساتها من مساحيق التجميل عندما جاء هو من خلفها متسائلا بحدة
_ رايحة فين إن شاء الله يا يمنى
أجابت ببرود وهي تضع بعض ا من عطرها
_ رايحة فرح بنت واحدة صاحبتي.
_ نعم يا هانم طب لاحظي ان بنتك مختفية بقالها يوم كامل!
_ سيبني يا حمزة! وبنتك أكيد مع وحدة من صحابها يعني فين ممكن تروح تاني!
قالت ذلك وهي تعيد هندمة خصلات شعرها أمام المرآة ببرود مستفز رمقها پغضب قائلا
_ أنا شايف ان محمد عمل الصح لما طلقك وحدة زيك مش هامها غير شغلها وحفلاتها وصحابها وأولادها هما آخر إهتماماتها متستحقش تكون أم!
لوت شفتيها بعدم إهتمام ثم هتفت
_ انت بالذات ميحقلكش تتكلم .. والا ناسي ان البنت هربت بسببك أصلا
أنهت كلامها ثم أخذت حقيبة يدها وأردفت قبل أن تخرج تاركة إياه ينظر إلى إثرها پغضب شديد
_ وبعدين لو مش عاجبك طلقني قلتلك كده أكتر من مرة بس انت رافض .. مش عارفة ليه!
وصلت إلى سيارتها وهمت بفتحها ولكن حال بينها وبين ذلك إتصال وارد من رقم مجهول إستقبلت المكالمة قائلة بإستغراب
_ ألو
_ يمنى هانم معايا
_ ايوة انت مين
_ خالد.
عقدت حاجبيها بإستغراب متسائلة
_ خالد خالد مين
وصلها صوته الساخر مجيبا
_ معقول مش فاكرة إبنك يا هانم
رفعت حاجبيها بتعجب
_ انت خالد إبني
_ ايوه إبنك للأسف!
تجاهلت كلمته الأخيرة وسألت بلهفة
_ أخبارك يابني وأخبار أخوك
إبتسم بتهكم معلقا
_ لا واضح انك مهتمة بأخبارنا اوي بدليل انك مفكرتيش تشوفينا من أول ما اتجوزتي!
حاولت الدفاع عن نفسها قائلة بتلعثم
_ أ .. أنا .. جوزي ه .. هو الي مسمح
قاطعها بعدم إهتمام
_ أنا مش متصل بيك عشان اسمع
أعذارك .. أنا عايز أقابلك.
إستغربت من طلبه لكنها قالت
_ وأنا برضه كنت عايزة أشوفك.
_ يبقى نتقابل دلوقتي
نظرت إلى ملابسها ثم إلى السيارة قبل أن تجيب
_ لا أنا مش فاضية دلوقتي خليها بكرة.
_ ليه
_ مشغولة ..
سكت قليلا قبل أن يردف بنبرة غامضة
_ تمام هتصل بيك بكرة.
وقبل أن تجيبه كان قد أقفل الخط بوجهها تأففت بغيظ متمتمة
_ عيل مش محترم يقفل السكة في وش أمه محمد معرفش يربي بجد!
سمعت صوت رنين هاتفها إثر دخولها غرفتها بعد تناول العشاء أجابت بإبتسامة صغيرة ظهرت فور رؤيتها لإسم المتصل
_ ألو ..
جاءها صوت الطرف الثاني يهتف بسرعة
_ إنزليلي دلوقتي بسرعة يا هناء أنا مستنيكي قدام القصر الي جنبكم!
إتسعت عيناها پصدمة وخرجت إلى الشرفة لتجده يقف هناك كما قال همست له پخوف
_ انت اټجننت يا وائل
_ لا أنا بس عايز أشوفك.
_ طب تخيل لو حد شافنا
_ متقلقيش مش قولتي ان خالك مسافر
_ ايوه بس خالتو وجدو
قاطعها بإصرار
_ إنزلي يا هناء بلاش جبن .. وحشتيني ومش هقدر انام لو مشوفتكش دلوقتي.
قال جملته الأخيرة بهمس دق له قلبها فقالت بإستسلام
_ حاضر.
أقفلت معه الخط ثم خرجت من قصرهم بعد أن تأكدت من عدم رؤية أحد لها وصلت إليه ووقفت أمامه قائلة
_ عايز ايه
_ متقربش مني ممكن اي حد يشوفنا ويعرف خالي.
إبتعد عنها مزفرا بضيق فكررت سؤالها
_ عايز ايه يا وائل
_ مانا قلتلك اني عايز اشوفك!
لوت شفتيها متحدثة بفظاظة
_ طب
عقد حاجبيه بإستغراب من طريقتها ثم سحبها إليه رغما عنها متسائلا
_ مالك يا حبيبتي تصرفاتك مش طبيعية في حاجة حصلت
_ النهاردة اتطردت من الشركة.
أبعدها عنه ونظر إليها پصدمة ثم تساءل
_ ليه
_ لاني اتخانقت مع بنت المدير وشټمتها قدام كل الموظفين.
زفر بملل قائلا
_ وانتي ناوية تبطلي خناقاتك دي امتى انت مش طفلة يا هناء!
لم تجبه
فأخذ نفسا عميقا يخفي به غيظه ثم سأل
_ هتعملي ايه طيب
هزت كتفيها مجيبة ببساطة
_ هدور على شركة تانية اشتغل فيها!
أومأ بتفهم ثم طالعها بنظرات غريبة قبل أن يمسك يدها مردفا
_ وهو ده بس الي مضايقك يعني
أخفضت رأسها بتفكير ثم رفعته مجيبة بصراحة
_ لا في حاجة كمان.
_ ايه
_ في رقم معرفوش باعتلي مسج وبيقول
قاطع كلامها صوت رجولي صدر من خلفهما يقول بسخرية
_ سبحان الله! يعني ملقيتوش غير قصرنا عشان تقعدوا تحبوا في بعض قدامه
إلتفتت إليه بغيظ وإلتفت وائل كذلك لكنه همس بتعجب فور رؤية صاحب الصوت
_ عدي
إنتبه إليه عدي فهتف بتعجب هو الآخر
_ ايه ده وائل بتعمل ايه هنا
وقبل أن يجيبه لاحظ عدي