اسرار عائلتي بقلم اروى مراد كاملة
وجدت كوبا من الماء فأمسكت به وسكبته عليه ثمهربت من أمامه قبل ثوان من استيعابه لما حدث. خرج من المطبخ بعينين يتطاير الشرر منهما وهو يتوعد لها وينتظر الفرصة لينتقم منها.
أما بدور فقد صعدت إلى غرفتها وجلست مع إيلين تنتظران قدوم موعد العشاء.
خرجت الخادمة بأطباق العشاء الفارغة بعد إخبارها لهما بأن آدم ينتظرهما في غرفته خرجت بدور بحماس وسحبت معها إيلين الخائڤة وراءها. دلفت بدون استئذان فوجدت المكان مظلما ولا يظهر سوى نور الشاشة الكبيرة التي سيعرض عليها الفلم وآدم يفترش الأرض أمامها. تنبه لوجودهم فأشار لهم بالقدوم جلست إيلين على يمينه وبدور على يساره ثم بدأ العرض. أغمضت إيلين عينيها حتى لا ترى شيئا لكن الأصوات الصادرة من الفلم كانت كفيلة بإرعابها.
فجأة صړخت بصوت عال عندما طرق الباب وتشبثت بذراع آدم الذي كان ينظر إليها بإستغراب ثم ما لبث أن إبتسم بسخرية قبل أن يقولبصوت عال
_ اتفضلي.
فتح الباب لتدلف من خلاله الخادمة حاملة معها بعض الفشار وضعته بين يدي آدم ثم خرجت بهدوء. تابع المشاهدة وهو يتناوله مع بدوروعيناه مصوبتان على الشاشة بتركيز أما إيلين فقد كانت تنظر إلى حجرها بإحراج شديد ليس لتشبثها بذراعه وإنما لشيء أشد إحراجا.
إنتهى الفلم فاستلقت بدور على الأرض بملل
_ مش مرعب خالص.
وقف من مكانه قائلا
_ معاكي حق.
ثم إستدار لإيلين بسخرية
_ وانتي ايه رايك فيه
أخفضت رأسها ولم تجبه فإبتسم وتوجه للخروج
_ استنوني هنا هدور على واحد تاني وارجع.
تطلعت إيلين لبدور پصدمة فوقفت الأخرى محاولة سحبها
_ يلا نطلع دي فرصتك عشان تروحي.
حركت رأسها يمينا وشمالا برفض وهي متشبثة بمكانها
_ مقدرش.
عقدت حاجبيها باستغراب
_ ليه
عضت إبهامها بتوتر ثم أجابت بإحراج
_ لاني عملتها!
_ عملتي ايه
رفعت طرف البلوزة إلى الأعلى ليظهر جزء مبلل من سروالها فشهقت بدور وقالت پصدمة
_ يا فضيحتك يا إيلين!
يتبع تطلعت إيلين لبدور پصدمة فوقفت الأخرى محاولة سحبها
_ يلا نطلع دي فرصتك عشان تروحي. حركت رأسها يمينا وشمالا برفض وهي متشبثة بمكانها
_ مقدرش.
عقدت حاجبيها باستغراب
_ ليه
عضت إبهامها بتوتر ثم أجابت بإحراج
_ لاني عملتها!
_ عملتي ايه
رفعت طرف
البلوزة إلى الأعلى ليظهر جزء مبلل من سروالها فشهقت بدور وقالت پصدمة
_ يا فضيحتك يا إيلين! انتي لسه صغيره عشان تعملي كده
لوت إيلين شفتيها وملامحها أصبحت تنذر بالبكاء وقالت
_ مانتي عارفه اني بخاف واجبرتيني اتفرج على الفيلم. ڠصب عني والله!
عضت بدور إبهامها بتفكير ثم قالت بسرعة
_ طيب قومي روحي لاوضتي بسرعه وخدي اي حاجه من هدومي وادخلي الحمام وانا هطلب من طنط كريمة او ايوحده تنضف بقعتك.
أومأت لها إيلين وقد شرعت بالبكاء بالفعل ثم ذهبت إلي غرفة بدور بينما نزلت الأخرى ودخلت المطبخ لتطلب من إحدى الخادمات تنظيف مكانها بسرعة ثم خرجت للبحث عن آدم. بحثت عنه متفادية الدخول إلى قاعة الجلوس بسبب تجمع العائلة هناك إلى أن وجدته في غرفةالمكتب يبحث فيه عن شيء ما فسألته بإستغراب
_ بتعمل ايه هنا
أجاب دون أن يرفع نظره إليها
_ كان فيه فيلم جامد جدي خده مني وخباه وانا مش لاقيه.
_ طيب سيبك منه دلوقتي وشوفه بكره إيلين مامتها اتصلت عليها وقالتلها تروح دلوقتي فممكن تروحها
رفع وجهه إليها بتساءل
_ ومتروحش لوحدها ليه
_ الوقت اتأخر ومينفعش تروح لوحدها لأنها بنت وكده ..
أومأ برأسه بضيق بعد أن توقف عن البحث ثم توجه للخروج فإستوقفته بدور بسرعة
_ رايح فين
إلتفتت إليها ورفع حاجبه بإستغراب
_ هجيب مفاتيح العربيه في حاجه
توترت قليلا ثم قالت
_ وتتعب نفسك ليه انا هبعتهم مع إيلين.
أومأ بملل ثم توجه للخروج قائلا
_ طيب هستناها في الجراج قوليلها متتأخرش.
_ اوك.
ركبت في المقعد الأمامي بعد إصرار من آدم وظلت تنظر إلى الشوارع عبر نافذة السيارة ولم تنطق بحرف طوال الطريق فقد كانت لا تزالمحرجة من فعلتها رغم أنه لا يعلم عنها شيئا. توقف أخيرا أمام بيتها الذي أملته عنوانه مسبقا .. همت بفتح الباب لكنه أقفله بسرعة من عنده. إلتفتت إليه بإستغراب تحول إلى ڠضب عندما رأت إبتسامة مستفزة ترتسم على شفتيه وقالت بنبرة حاولت أن تكتم فيها ڠضبها
_ ممكن تفتح الباب
حرك رأسه يمينا وشمالا بنفي
_ مش هفتح قبل ما تعتذري عن الي عملتيه.
لوت شفتيها في تذمر
_ اعتذرلك عن ايه انا معملتش حاجه!
_ انتي فعلا معملتيش حاجه انتي عملتي حاجتين.
عقدت حاجبيها پغضب
_ طب ممكن تقولي انا عملت ايه
أجاب ببرود
_ اعتذري الاول وانا هقولك.
أشاحت بوجهها بعناد
_ وانا مش هعتذر عن حاجه
انا معملتهاش.
رفع حاجبه ببسمة ساخرة
_ يعني مش هتعترفي انا كدبتي عليا وقلتي انك بتحبي افلام الړعب وانتي پتخافي منهم
بلعت ريقها بتوتر
ثم قالت
_ انا مقولتش بدور هي الي قالت كده.
وانتي مقولتيش لا يبقى كدبتي برضه.
أخفضت رأسها وقالت بصوت سمعه آدم بصعوبة
_ آسفه.
إبتسم بإنتصار قبل أن يضيف
_ والحاجه التانيه
رفعت رأسها إليها ولم تنطق فنظر إليها بخبث
_ مش فاكره برضه الي عملتيه وكنتي متوقعه اني مش هعرف
تطلعت إليه پصدمة ووجه محمر كالطماطم من شدة الإحراج وهي تفكر هل علم بذلك أومأ برأسه وكأنه فهم السؤال الذي يدور بعقلها
_ ايوه عرفت طبعا. عرفت من اول ما راحت الخدامه وانتي كنتي بتبصي لحجرك.
إزداد إحمرار وجه إيلين وحاولت فتح الباب مرات عديدة رغم علمها بأنه مقفل كان آدم يبتسم لمحاولاتها الفاشلة إلى أن رحمها وفتح قفل الباب لتندفع إيلين خارج السيارة وتتجه إلى باب منزلها وتقف أمامه ثم تمسك بحقيبة يدها وتبحث بها عن المفاتيح توترت كثيرا عندما لمتجدهم وهي تشعر به يقف بالقرب منها. أخذت نفسا عميقا لتهدئ نفسها ثم بحثت ثانية لكنها توقفت فجأة حين شعرت بأنفاسه خلفها ويده تمتد أمامها حاملة المفاتيح. لعڼته في سرها كثيرا قبل أن تسحبهم من يده ثم تفتح الباب وتدخل سريعا وتغلقه في وجهه. إبتسم بشدة لمنظرها المحرج ثم إبتعد ليركب سيارته ويعود إلى القصر.
_ اتأخرتي ليه
أشارت لها بيدها للسكوت ثم توجهت نحو سريرها وجلست عليه وغرست وجهها في الوسادة وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة إقتربت منها توأمها وتساءلت بقلق وهي تضع كفها على كتف إيلين
_ مالك يا إيلين حصل ايه
خرج صوتها بصعوبة بسبب غرس وجهها بالوسادة وقالت بنبرة
_ سيبيني دلوقتي يا سرين.
نظرت إليها الأخرى بعناد وأصرت على معرفة ما حدث فسحبت وجهها وجعلتها تنظر إليها لتتفاجئ ببعض الدموع تزحف على وجنتيهالكنها قالت بحزم مصطنع
_ قوليلي في ايه والا هخلي ماما وبابا يعرفوا منك.
لوت إيلين شفتيها بتذمر
_ انتي كل مره بټهدديني بماما وبابا انتي اخت انتي
أومأت ببرود فتنهدت إيلين ثم بدأت تحكي لها كل ما حدث منذ إتصالها ببدور إلى عودتها للبيت وفور إنتهاءها من سرد ما حدث إنفجرتسرين في الضحك تحت نظرات الغيظ من إيلين. هدأت قليلا ثم قالت بغمزة
_ بس قوليلي هو مز وقمر والا ..
رمتها بالوسادة وصړخت بغيظ
_ بقولك مش هقدر ابص في وشه تاني وانتي تقوليلي مز وقمر!!
ثم جلست بشرود قبل أن تتمتم بصوت مسموع
_ بس هو خطڤ قلبي بصراحه.
توسعت عينا سرين پصدمة قبل أن ټنفجر في الضحك ثانية أمسكت إيلين بوسادة أخرى وهمت برميها لكن سرين كانت أسرع في الهروب فركضت الأخرى خلفها وضحكاتهما تملأ البيت لتمنع سكانه من النوم بسبب هاتين المزعجتين ..
_ في ايه يا بنتي انتي كويسه
أومأت برأسها قبل أن تبتعد وتقول بإبتسامة
_ اقعدي الاول عشان اوريكي المفاجأة.
_ مفاجأة
تساءلت بإستغراب فأومأ برأسه وإتجه ليجلس على السرير ثم أشار لبدور أن تجلس بجانبه أخرج ما كان يخفيه خلف ظهره وقدمه لها .. حاول ألا ينفجر ضاحكا على ملامح بدور التي ظهرت عليها الصدمة عندما رأت تلك العلبة .. أخذتها منه وفتحتها ببطئ قبل أن تهمس بعدمتصديق عند رؤيتها لمحتواها
_ اييه ده ده آيفون 13
أمسكت به وقلبته بين يديها لتتأكد من أنه حقيقي ثم إلتفتت إلى والدها وتساءلت پصدمة
_ ده ليا
_ شكرا شكرا اوي يا بابا كنت بتمنى يبقى عندي سمارت فون من زمان.
بادلها العناق قائلا
_ المره الجايه لما تبقي عايزه حاجه قوليلي ومتتكسفيش.
أومأت برأسها ثم أمسكت بالايفون ونظرت إليه قليلا قبل أن تحول أنظارها إلى أكرم قائلة بتذكر
_ اه افتكرت المفروض اروح الجامعه بكره لاني اخر سنة في كلية الهندسة لو مش عارف بس مين هيوديني
_ عارف بس ممكن مقدرش اوصلك لاني بروح الشغل بدري بس هخلي واحد من اخواتك يوصلك.
_ اوك.
قالتها بصوت منخفض قبل أن تشرد قليلا .. لاحظ شرودها فأفاقها منه متساءلا
_ سرحتي في ايه
قالت ببعض القلق
_ انتو بجد بتكرهوا الستات
حدق بها قليلا قبل أن يضحك بشدة تحت نظرات الاستغراب من بدور .. توقف عن الضحك ثم قال
_ اعمامك كانو بيهزروا معاك على فكره.
أجاب بجدية
_ دي حاجات شخصيه مكنش لازم تسألي عليها خاصة
انك لسه جايه انهارده.
أخفضت رأسها بإعتذار
_ اسفه بس كان فضول مش اكتر.
عم الصمت لثوان قبل أن ترفع رأسها ثانية وتتساءل
_ طب ليه حاسه ان الشباب مش مرحبين بيا
_ لانهم مبيثقوش في الستات بسرعه.
لوت شفتيها ببعض الحزن
_ أمجد برضه قالي كده بس ده مش مبرر للطريقه الي استقبلوني بيها.
سكت لبعض الوقت ينظر إليها بنظرة غريبة قبل أن يتنهد ويقول
_ انا كنت متجوز وحده تانيه قبل ماتجوز مامتك وخلفت منها رسلان.
تطلعت إليه پصدمة بينما واصل هو بهدوء
_ بس طلقتها بعد سنه من ولادته.
_ ليه
توسعت عيناها پصدمة أكبر لاحظت ملامح والدها التي تخلو من الألم أو الحزن فتساءلت
_ كنت بتحبها
هز كتفيه بجهل
_ مش عارف بس انا دلوقتي مش بطيقها اصلا.
_ طب ورسلان
_ ماله
_ رد فعله كان ايه
_ مكنش عارف الحكايه اصلا لما طلقتها كان عنده ست شهور بس وبعدها اتجوزت مامتك وهي عاملته على أساس انه ابنها وهو كبر على انها امه وعرف الحقيقه لما كبر ومراتي الاولى جت بحجة انها تشوف ابنها رغم انها مسألتش عنه طول السنين الي فاتت.
ضحك بسخرية وهو يتابع
_ كانت محتاجه فلوس فجت عشان تطلب منه فلوس بعد ما عرفت انه بقى مهندس قد الدنيا وساعتها اضطريت اقوله الحقيقه.
نظرت بدور أمامها بشرود ثم تحدثت
_ يعني تصرفاته بارده عشان كده
_ الكل عرف الحكايه ومن ساعتها كل الشباب بقوا شكاكين اوي ناحية الستات وعشان كده مفيش حد منهم اتجوز لحد دلوقتي.
نظرت إلى ملامحه التي يظهر عليها تأنيب الضمير بينما قال
_ مكنتش عايز اقولهم عشان متسببش في عقده ليهم بس الي حصل حصل.
_ بټعيطي ليه يا بنتي
أجابت من بين شهقاتها
_ مكنتش عارفه ان كل ده حصلك وانا مش معاك.
إبتعدت عنه وهي تمسح دموعها بكف يدها بطفولة وتضيف
_ انا اسفه.
رفع حاجبيه بإستغراب
_ على ايه
سكتت قليلا ثم قالت بغباء
_ معرفش.
إبتسم لها ثم مد يده ليمسح دموعها قائلا بشرود
_ بريئة اوي .. شبه ليليا!
إنتبهت بدور لذكره
لإسم والدتها فقالت بتلقائية
_ شبه ماما
أومأ برأسه بهدوء فإبتسمت قائلة
_ كلهم بيقولولي كده وانا فخوره لاني شبهها.
إبتسم ولم يجب سكتت قليلا قبل أن تفاجئه بسؤالها
_ كنت بتحبها
أومأ بهدوء وبسمة تحمل الحزن في طياتها مطت شفتيها بحيرة وقالت متسائلة
_ امال انفصلتوا ليه
حدق بها قليلا بصمت ثم قلب الموضوع فجأة قائلا
_ انتي مرتبطه او .. في حد بتحبيه
تضايقت من تهربه عن الإجابة لكن سؤاله فاجأها فتوترت قليلا وكادت تجيبه لكنه قاطعها بنظرة جادة
_ متكدبيش!
أخفضت رأسها وقالت بصراحة
_ ايوه .. حدق بها قليلا بصمت ثم قلب الموضوع فجأة قائلا
_ انتي مرتبطه او .. في حد بتحبيه
تضايقت من تهربه عن الإجابة لكن سؤاله فاجأها فتوترت قليلا وكادت تجيبه لكنه قاطعها بنظرة جادة
_ متكدبيش!
أخفضت رأسها وقالت بصراحة
_ ايوه ..
رفع حاجبه ونظرة حادة ظهرت في عينيه فسارعت بالحديث
_ انا مش مرتبطه والله بس معجبه بحد ..
سكتت قليلا تلاحظ نظراته التي إحتدت أكثر لكنها واصلت بتردد
_ وو .. هو طلب اننا نرتبط .. بس انا لسه موافقتش.
_ وانتي ناويه توافقي
_ معرفش .. انا لسه متردده ..
زفر بهدوء قائلا
_ أنا عارف انك متربيتيش على الدين بما ان ليليا ماټت وانتي لسه صغيره بس لازم تعرفي ان ارتباطك بأي حد كده من غير خطوبة ولا جوازمحرم في ديننا.
لاحظ عدم إقتناعها فواصل
_ بس خلينا نتكلم بالعقل اولا هو عايز يرتبط بيك ليه
أجابت بإستغراب من سؤاله
_ عشان .. بيحبني وعايز يتجوزني!
_ وانتي عرفتي ازاي انه بيحبك
قاطعها بنظرة ذات مغزى
_ وانتي صدقتي كلامه مش ممكن يكون بيكدب عشان ياخد منك الي هو عايزه
عقدت حاجبيها بضيق وقالت
_
قاطعها مرة أخرى
_ بس لسه موجود للأسف وفي كتير بيفكروا كده وانتي مش هتقدري تقرئي نواياهم طبعا بس انا راجل وعارف تفكيرهم كويس وعشان كده بحذرك منهم.
أخفضت رأسها مردفة بحيرة
_ اعمل ايه يعني دلوقتي
_ قوليله يجي يقرا معايا الفاتحه لو عايز يتجوزك بجد ولو قالك انه عايز يكون نفسه قوليله اني موافق تتخطبوا لحد ما يبقى جاهز وإجابتهبعدها هتحدد نيته.
أومأت برأسها بطاعة
_ حاضر.
إستيقظت صباح الغد على صوت إحدى الخادمات يناديها قامت بكسل بسبب نومها بالأمس في وقت متأخر أخذت حماما سريعا وإرتدتملابسها قبل أن تنتبه إلى حقيبة كبيرة لا تعلم متى ومن جلبها لكنها تحتوي على كل حاجياتها التي كانت في بيت خالها. إبتسمت براحةلتخلصها منه ثم نزلت إلى قاعة الطعام ظنا منها أنها ستجد الجميع مجتمعا هناك لكنها وجدت فقط أدهم وأمجد يجلسان سويا ويتناولان فطور الصباح .. لاحظ أمجد وجودها فقال بإبتسامة
_ صباح الخير يا قمر!
ردت له الإبتسامة قائلة وهي تجلس بجواره
_ صباح النور.
وضعت الخادمة
أمامها الفطار لتبدأ في تناوله بهدوء قبل أن تسأل
_ هو بابا والباقي فين
أجابها أمجد
_ كل واحد راح لشغله.
رفعت حاجبيها وتساءلت بإستغراب
_ مش لسه بدري اوي كده
_ في الي شغلهم بعيد عن البيت عشان كده بيطلعوا بدري.
أومأت بفهم ثم تساءلت ثانية
_ امال مين الي هيوصلني للجامعه
_ هو المفروض اوصلك انا بما اني دكتور في نفس جامعتك بس انا النهارده اجازه عشان كده هيوصلك أدهم.
إلتفتت لتنظر إلى أدهم الذي رمقها بضيق ولم يعلق حاولت تجاهل ذلك وواصلت تناول فطورها ثم عادت إلى غرفتها لتجهز نفسها ثم تنتظرموعد ذهابها إلى الجامعة.
_ بنت الكلب هربت ازاي وراحت فين! انا هتجنن!!
كان ېصرخ بتلك الكلمات وهو يكسر كل ما يجده أمامه وزوجته تقف بعيدا بضيق وتقول
_ ومالك متعصب كده ليه يا فادي ما تروح في داهيه احنا مالنا
إقترب منها پغضب وصړخ
_ انتي عارفه يعني ايه هربت يا سوسن يعني ممكن تكون راحت لأبوها وده الي مستحيل اسمح انه يحصل!
لوت سوسن شفتيها بإستنكار
_ ما كل واحد فيهم مفكر ان التاني مېت ومفيش حد بيعرف الحقيقه غيرنا احنا وليليا الي ماټت خلاص هيعرفوا بعض منين
_ ما ده الي مجنني هتكون راحت فين واخدت معاها حاجاتها لو مكنتش راحت لعند ابوها.
_ ممكن تكون راحت عند وحده من صاحباتها
هدأ قليلا حين إقتنع قليلا بتلك الفكرة ثم جلس على أحد المقاعد ووضع يده على رأسه قائلا
_ انا لازم اتأكد انها موصلتش لابوها هروح النهارده الجامعه وادور
عليها هي اكيد هتروح لانها متعلقه بجامعتها اوي.
زفرت سوسن بضيق قبل أن تسمع صوت جرس الباب إتجهت نحوه وفتحته لتجد أخت زوجها الكبرى تقف خلفه ببرود لوت جانب شفتهابقرف فور رؤيتها لكنها إستطاعت رسم إبتسامة مزيفة وقالت بترحيب مصطنع وهي تتنحى جانبا لتسمح لها بالدخول
_ اهلا بيكي يا ست فريده اتفضلي!
دخلت فريدة وهي تبتسم بتهكم لمعرفتها بزيف تلك الابتسامة لاحظت الفوضى التي حلت بالشقة وجلوس أخيها الأصغر بملامح يبدو عليهاالضيق والڠضب جلست أمامه وقالت بإبتسامة باردة
_ بتدور على بدور
رفع رأسه إليها بسرعة وقال
_ انتي عارفه هي فين
أومأت برأسها وأردفت بنفس الابتسامة
_ عند باباها.
وقف فادي فجأة وصړخ پغضب
_ نعممم! ازاي وهي عرفت منين انه لسه عايش!
وقفت هي الأخرى بتعجب مصطنع
_ هو انت كنت عارف انه لسه عايش
تراجع قليلا وقال بتلعثم
_ ل .. لا و .. وانا هعرف م .. منين يعني انه ع .. عايش انا بس
قاطعته بإبتسامة مزيفة
_ اه طبعا هتعرف منين عموما انا قابلته صدفه وعرفت انه ممتش زي مانتو فاكرين وانا طبعا مصبرتش وخليت بدور تلم هدومها واخذتهالهفورا واسفه لاني مقلتلكش.
ضغط فادي على قبضة يده بقوة وهو يحاول أن لا ينفجر في أخته الكبرى بينما هي تواصل إغضابه بكلماتها العفوية قائلة
_ كنت بحسب انك پتكرها لانك بتضربها بس واضح من حالتك دلوقتي انك متعلق بيها اوي انا اسفه لاني ظلمتك بس لما توحشك ممكن تزورها في بيت ابوها معتقدش انه هيمانع!
قالت ذلك ثم نظرت إلى ساعتها وقالت
_ ودلوقتي عن اذنك لاني رايحه مشوار مهم انا بس جيت عشان اطمنك على بنت اختك!
إنتهت من حديثها ثم أسرعت بالخروج من الشقة تاركة به كتلة من الڠضب تكاد ټنفجر خرجت من العمارة ثم نظرت إلى الأعلى حيث شقة أخيها بحزن وهي تسترجع ذكرياتها في ذلك اليوم
كانت تحمل كيسا صغيرا بيدها وعلى وجهها إبتسامة عريضة وتمشي في الشارع بشرود دون أن تنتبه إلى تلك الدراجة الڼارية التيتسرع نحوها شعرت فجأة بيدين تجذبانها إلى الرصيف بسرعة لتنقذها منها ثم صوتا رجوليا يقول
_ انتي كويسه
لم تجبه وظلت تنظر إلى نقطة ما في الشارع پصدمة.
نظر إلى ما تنظر إليه فوجد الكيس الذي كانت تحمله والذي كان يحتوي على بعض الشكولاتة ملقى على الطريق وبعض الأطفال يأخذونهابسرعة ويهربون. نظر إليها مجددا وأعاد سؤاله عليها
_ متقلقينيش عليكي انتي كويسه
إنتبهت إليه أخيرا وتحولت ملامحها إلى الشراسة وصړخت بنبرة تبدو طفولية على الرغم من كبر سنها
_ انت شايف ايه بعد ما اتسرقت الشوكولاته بسببك بتسألني انتي كويسه والا لا!
تضايق من نبرتها وقال
_ انتي كنتي ھتموتي لولا اني سحبتك على فكره المفروض تشكريني!
_ طيب هشكرك
بس بشرط ..
صړخ بإستنكار
_ نعمم!! هو الشكر بقى بشروط وانا اخر من يعلم!
واصلت وكأنها لم تسمعه
_ تشتريلي شوكولاته بدل الي اخدوها الاولاد.
لوى شفتيه بسخرية وهم بالرحيل لكنها إستوقفته بنبرة حزينة راجية
_ لو سمحت!
إلتفت إليها بإستغراب من تغير نبرتها فواصلت
_ كنت عايزه اخدها لبنت اختي بدور النهارده ودفعت عليها نص الفلوس الي كانت عندي ..
_ إسمها بدور!
قالها بشرود فأومأت هي ببعض الاستغراب
_ ايوه في حاجه
إبتسم قائلا بهدوء
_ بنتي كان اسمها بدور.
_ بجد طب هي فين وعندها كام سنه
أجاب بحزن
_ اټوفت لما كانت صغيرة.
أخفضت عينيها بأسف
_ ربنا يرحمها.
_ مش هتجي عشان اشتريلك الشوكولاته
قالها بنبرة حاول أن يجعلها مرحة لقلب
الموضوع فأومأت له ببسمة وذهبت خلفه إلى السوبر ماركت الذي كان قريبا من مكان وقوفهم.
قدم لها الكيس فإبتسمت له بإمتنان
_ شكرا اوي يا استاذ
_ أكرم.
تطلعت إليه بنظرة غريبة أثارت القلق
_ في حاجه
أجابت بهدوء
_ إسمك الكامل ايه
عقد حاجبيه بإستغراب من طلبها وسأل بشك
_ عايزاه في ايه
تجاهلت سؤاله وفاجأته هي بسؤالها
_ مراتك كان إسمها ليليا هشام
توسعت عيناه پصدمة
_ عرفتي ازاي
_ انت أكرم عبد الرحمان العمري
إزدادت صډمته من معرفتها لهويته بينما تأكدت من أنه هو فواصلت
_ انت متأكد ان بنتك ماټت يعني .. شفت جثتها
نفى برأسه قائلا وعلامات الذهول لا تزال تعلو وجهه
_ لا .. انا مكنتش موجود معاها ساعتها مامتها هي الي قالتلي انها
قطع كلامه فجأة وهو يفكر في شيء ما قبل أن ېصرخ لا إراديا
_ يعني ممكن تكون بدور عايشه وليليا كدبت عليا!
ثم نظر إليها وقال بحدة
_ انتي مين
_ اخت ليليا.
همس پصدمة
_ يعني بنت اختك هي .. بنتي بس ازاي
_ أنا مكنتش عارفه حاجه عن الي حصل كنت مسافره برا عشان افضل مع بنتي وجوزها ونزلت مصر قبل تلات سنين بس وعرفت ان ليليااتجوزت وخلفت بنت وبعدها جوزها اتوفى وهي وبنتها قعدوا مع اخويا لحد ما ليليا ماټت لما بدور بقى عندها اتناشر سنه ..
_ ومين قالك الكلام ده
_ فادي اخويا.
أغمض عينيه بشدة وهو يتنفس پغضب فتحها مجددا وقال بهدوء يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة
_ كدبوا عليا وقالولي انها مېته وكدبوا عليكم وقالولكم اني مېت .. هه ذكيه اللعبه.
رفع نظره إليها وأضاف برجاء
_ ممكن تخليها تقابلني من غير ما تحكيلها حاجه
أومأت موافقة
_ تمام.
أفاقت من ذكرياتها على صوت أخيها الذي نزل من شقته ووقف بجانبها يقول
_ واقفه كده ليه يا فريده
_ ولا حاجه.
قالت ذلك ثم إبتعدت لتعود إلى منزلها وهي لا تتوقف عن التفكير في السبب الذي جعل أخويها ېكذبان على أكرم وبدور ويريدان قطع الصلةبينهما ..
وقفت سيارة مرسيدس فاخرة أمام باب الجامعة لتلفت إنتباه جميع الواقفين. شعرت بدور ببعض الغرور فإلتفتت إلى أدهم الذي كان يجلسبمقعد السائق وينتظر نزولها بملل وقالت برجاء
نظر إليها بإستنكار فسارعت بالقول
_ هعملك الي انت عايزه والله بس اعمل الي قلتلك عليه!
تجاهل طلبها قائلا
_ انزلي وخلصيني يا بدور انا مش ناقصك!
أردفت برجاء أكبر
_ بقولك هعملك اي حاجه حتى لو طلبت مني اطلع من القصر ومن حياتك ومرجعش تاني!
حدق بها قليلا بتفكير ثم قال
_ اتفقنا.
وقبل أن يهم بالنزول أوقفته بسرعة قائلة
_ استنى انا بهزر معاك! اي حاجه الا اني اسيب بابا!
قال بهدوء غامض
_ مش ده الي انا عايزه منك اصلا هقولك على طلبي بعدين بس عايزك تنفذيه من غير نقاش ولا أسئلة!
أومأت بدون تردد
_ موافقه!
_ مين ده يا بدور
أجابتها بغرور مزيف
_ حبيبي.
_ يعني برضه مسمعتيش كلامي وارتبطتي
ضحكت بدور بشدة بينما قالت إيلين
_ بدور بتهزر معاكي على فكره ده واحد من اخوتها الي حكتلك عنهم امبارح.
أومأت بدور مؤكدة على كلامها
_ ده اخويا زي ما قالتلك وبعدين انا لو هرتبط فهرتبط بنادر.
لوت سرين شفتيها بضيق
_ يعني هتوافقي ترتبطي بيه برضه
نفت برأسها قائلة ببسمة
_ بعد تفكير وشوية نصايح من بابا الغالي الي عرفته امبارح قررت اني مش هرتبط بيه من غير خطوبه او جواز.
إبتسمت سرين بفرحة وصاحت
_ كويس ان حد قدر يقنعك بعد ما فشلت انا!
كادت بدور تتحدث لكن إيلين سبقتها قائلة
_ طب يلا نلحق المحاضره بسرعه.
_ ده ميستاهلكش يا بدور اوعي تزعلي عشانه.
في ذلك الوقت كان كل تفكير بدور يعود بها إلى نصائح والدها بألا تثق بأحد ثقة عمياء أشارت لسرين وإيلين بالجلوس وجلست بجوارهماببرود مما أثار تعجب الجميع لكن أحدا لم ينطق بسبب دخول الأستاذ وبداية المحاضرة.
مر اليوم ببطئ شديد وبدور تعامل الجميع ببرود فهمت في تلك اللحظة سبب برود إخوتها وأبناء عمها الدائم فبعض المواقف الصادمةتجعلك غير راغب في الشعور بأي شيء. إنتهى الدوام وإتجهت للخروج ومعها صديقتاها المقربتان لولا ذلك الصوت البغيض الذي أوقفهاقائلا
_ استني.
إلتفتت إليه وعقدت ذراعيها أمام صدرها بهدوء
_ خير يا نادر
_ انتي عارفه انا عملت كده ليه
أجابت بلامبالاة
_ مش مهتمه اعرف.
همت بالذهاب لكنه إستوقفها ثانية
إبتسمت بسخرية
_ وانت ما صدقت اعمل كده
عشان تعمل انت برضه الي عملته في المدرج مفكرتش انه ممكن يكون اخويا مثلا
ردد پصدمة
_ اخوكي
زادت إبتسامتها الساخرة إتساعا وقالت
_ ايه اټصدمت
تغيرت ملامحها فجأة إلى الجدية وأردفت
_ ومتنساش اننا لسه مرتبطناش عشان اعملك اعتبار وانا اصلا كنت هبلغك برفضي.
قالت كلماتها تلك وإبتعدت عنه بينما نظرت إليه سرين بقرف وإيلين پشماتة ثم لحقا ببدور وخرجن معا لتجد بدور سيارة أدهم تقف قريبةمنها وأدهم يستند عليها وينظر إلى ساعة يده بملل. إنتبه إلى خروجها أخيرا فتقدم منها وقبل أن ينطق بحرف سارعت هي بالحديث مشيرةإلى التوأم
_ هنوصل إيلين وسرين في طريقنا ممكن
أومأ بلامبالاة
_ ممكن بس اطلعوا بسرعه مش عايز نتأخر.
ركبت بدور من الأمام والتوأم في الخلف ثم ركب أدهم وقاد سيارته بعد أخذه لعنوان بيت التوأم.
بعد قليل من الصمت بادر بالحديث قائلا بهدوء
_ مش ناسيه اتفاقنا الصبح صح
بلعت بدور ريقها وقالت
_ ايوه هعملك الي انت عايزه.
_ في بنت صغيره عايزك تاخديها للقصر بأي حجه وتخليها تعيش معانا بس من غير ما تجيبي سيرتي.
تساءلت بدون وعي
قطعت كلامها حين توقف بالسيارة فجأة ونظر إليها بحدة وضعت كفها على فمها حين إنتبهت لما تفوهت به بينما كانت
إيلين وسرين تكتمان ضحكاتهما في الخلف. إبتسمت له بدور بغباء قائلة
_ آسفه والله مكنش قصدي افتحه بس الفضول غلبني.
أخذ نفسا عميقا ليهدئ نفسه قبل أن يسأل
_ قلتي حاجه لبابا
نفت برأسها فقال
_ لو عايزاني انسى الي عملتيه متقوليلوش حاجه.
هزت رأسها موافقة فتابع القيادة بصمت لكن بدور لم تستطع منع نفسها من سؤاله
_ هو انت متجوز من ورا العيله
نفى برأسه فقالت
_ امال دي بنت مين
_ بنتي.
_ بنتك ازاي وانت مش متجوز
_ غلطت مع وحده ..
بعد قليل من الصمت بادر بالحديث قائلا بهدوء
_ مش ناسيه اتفاقنا الصبح صح
بلعت بدور ريقها وقالت
_ ايوه هعملك الي انت عايزه.
_ في بنت صغيره عايزك تاخديها للقصر بأي حجه وتخليها تعيش معانا بس من غير ما تجيبي سيرتي.
تساءلت بدون وعي
قطعت كلامها حين توقف بالسيارة فجأة ونظر إليها پغضب وضعت كفها على فمها
_ آسفه والله بس الفضول غلبني وخلاني افتح اللاب بتاعك.
أخذ نفسا عميقا ليهدئ نفسه قبل أن يسأل
_ قلتي حاجه لبابا
نفت برأسها فقال
_ لو عايزاني اسامحك متقوليلوش حاجه.
هزت رأسها موافقة فتابع القيادة بصمت لكن بدور لم تستطع منع نفسها من سؤاله _ هو انت متجوز من ورا العيله
نفى برأسه فقالت
_ امال دي بنت مين
_ بنتي.
_ بنتك ازاي وانت مش متجوز
_ غلطت مع وحده ..
صدمة ألجمت ألسنتهن وهن يسمعنه يقول ذلك بكل برود لم تستطع بدور التعليق عن ذلك لكنها سمعت سرين تصرخ في الخلف بدلا عنها
_ انت ازاي تعمل كده
رفع حاجبه قائلا دون أن يلتفت إليها
_ وانتي مالك
قالت بصوت ضعيف بسبب بكاءها المفاجئ
_ طب انت مش پتخاف
ربك وعصيته ده بينك وبينه احنا ملناش دعوه بس الطفله ذنبها ايه
قطعت كلامها شهقة صدرت منها جعلته ينظر إليها من مرآة السيارة بإستغراب من سبب بكاءها بينما واصلت هي دون أن تعي بما حركت كلماتها داخل قلبه
_ ذنبها ايه انها تبقى بنت حرا م!
_ إخرسيي!!!
_ انتي فاكره اني مبسوط كده يعني
لوت شفتيها بقر ف وهي تجيب
_ مانت لو فكرت كويس قبل ما تغضب ربنا مكنش ده حصل.
أرسل لها نظرات ممېتة من خلال المرآة جعلتها تبتلع ريقها پخوف نطق بهدوء مخيف
_ انزلوا.
أطلت من زجاج النافذة لتجد أنهم يقفون بأول الشارع