اسرار عائلتي بقلم اروى مراد كاملة

لمحة نيوز


تغير!
إلتفت إليها پغضب وصاح بها هي الأخرى
_ ملكيش دعوة انت ومتدخليش في حاجة تخصني انا واختي
وارجعي لليفنج قبل ما اعمل فيك حاجة مش هتعجبك!
لوت بدور شفتيها بغيظ رغم خۏفها الباطني ثم أشاحت بوجهها قبل أن تغادر من أمامه عائدة إلى قاعة الجلوس إلتفت رسلان إلى أخته ثانية وواصل
_ أخوك شادي لو عرف انك بتتعاملي كده مع أي حد مش هيسكتلك على  فكرة وأنا مش هقوله بس بشرط ..
نظرت إليه پخوف منتظرة سماع شرطه فأردف
_ اوعديني انك هتعدلي طريقتك دي مع الشباب وهتحطي بينك وبينهم حدود من دلوقتي.
هتفت بسرعة
_ اوعدك والله بس متقولش حاجة لشادي يا رسلان أرجوك!
_ مش هقوله متقلقيش بس لو معملتيش الي بقولك عليه هتصرف معاك أنا بطريقتي!
قالها بتحذير ثم إبتعد عنها عائدا إلى حيث كان يجلس منذ قليل تاركا إياها تنظر إليه پصدمة من عصبيته التي تراها به لأول مرة.
جالسة على  السرير تنتظر عودة الفتيات حتى لا تبقى لوحدها أو تضطر للخروج فهي صدمت حين أحضرتها إبنة خالتها إلى هذا القصرالذي خرج منه ذلك الذي كان زميل حبيبها المزعوم ولا يمكنها أن تتجرأ وتخرج من الغرفة حتى لا تقابله صدفة.
إنتظرت لمدة قاربت الربع ساعة لكنها لم تستطع الإنتظار أكثر خرجت بحذر وهي تنظر يمينا ويسارا ثم إتجهت ناحية الدرج لتبحث عن الفتيات ولكن لسوء حظها الذي يبدو وأنه يشمت بها سمعت صوته من خلفها يهتف بسخرية
_ أهلا وسهلا! وانا بقول القصر منور ليه!
تعرفت على  صوته بسرعة فأغمضت عينيها بشدة ټلعن حظها ثم إلتفتت إليه قائلة وهي تحاول رسم الجمود على  ملامحها
_ عايز ايه
إقترب منها وهو يضع يديه بجيب بنطاله متسائلا
_ هو جدك ازاي سمحلك تطلعي من بيتكم تاني بعد الي شافه في اليوم الي خرجت فيه مع وائل
لوت شفتيها بغيظ منه وصاحت
_ وانت مالك
أجابها بسخرية ونبرة مستفزة
_ أنا بس كنت خاېف يضحك عليك تاني لو شوفتيه صدفة.
عقدت ذراعيها أمام صدرها وتحدثت بثقة
_ متقلقش مش هناء عابد الي اي حد ممكن يضحك عليها بسهولة وعلى  فكرة أنا كنت عارفة نيته من البداية!
إبتسم بتهكم وتمتم قبل أن يتخطاها لينزل الدرج
_ لا واضح!
رمقته بغيظ وهمت بالعودة إلى غرفتها لكنها وقفت قليلا تفكر في شيء ما فركضت خلفه وإستوقفته بسرعة
_ استنى!
توقف وإستدار إليها فتساءلت
_ هو انت ووائل كنتوا صحاب قبل كده
لوى شفتيه بإستنكار وصاح
_ طبعا لا! أنا مش بصاحب حيوانات زيه!
ظن أنها ستغضب منه لشتمه لحبيبها ولكنه تفاجأ بها تقول
_ أنا عايزاك تساعدني.
إستفسر بحاجب مرفوع
_ اساعدك في ايه ان شاء الله
أجابت بتردد وهي تخفض رأسها
رفعت عينيها إليه عند نهاية كلامها فوجدته يرمقها بنظرات غريبة قبل أن يقول موليا إياها ظهره
_ اسف بس مش هقدر اساعدك.
تابع نزول الدرج فزفرت بإحباط وهمت بالعودة إلى الغرفة لولا سماعه يصيح
_ مين دي وايه الي وقعها هنا
لحقت به بفضول ونظرت إلى ما ينظر إليه بإستغراب  تحول إلى صدمة وصړخت بړعب
_ دينااا!!!
إستمع الجالسون بقاعة الجلوس إلى صوت صړاخها فهرول جميعهم إلى مصدره وأولهم يامن الذي تجمدت قدماه عن الحركة وهو يرىحبيبته السرية واقعة أسفل الدرج مغمى عليها. رفع نظره إلى عدي الذي نزل ليحملها فصاح بصوت أفزع الجميع
_ سييبهاا إستمع الجالسون بقاعة الجلوس إلى صوت صړاخها فهرول جميعهم إلى مصدره وأولهم يامن الذي تجمدت قدماه عن الحركةوهو يرى حبيبته السرية واقعة أسفل الدرج مغمى عليها. رفع نظره إلى عدي الذي نزل ليحملها فصاح بصوت أفزع الجميع
_ سييبهاا!
_ في ايه يا ياسين مالها دينا
أجاب ببرود
_ كويسة ومفيهاش حاجة واضح انها بتمثل أصلا.
إلتفت إليها يامن بسرعة فوجدها تفتح عينيها وتجلس بسرعة وهي تصيح مخاطبة ياسين
_ ولما انت عارف اني بمثل مسيبتنيش اكمل تمثيلي ليه
تجاهل صياحها ولاحظ الشباب في تلك اللحظة تواجد عدد من الفتيات بالقصر ضحك أدهم بسخرية وهتف وهو يختطف بعض  النظراتإلى سرين التي قدمت بسرعة مع رحمة وإيلين عند سماع صړاخ هناء
_ برافو والله القصر الي مكنتش بتدخله ولا ست قبل كده بقى بيعرف بنات كتيرة من أول ما بدور جت هنا لا وكمان بيدخلوا من غير مانعرف. لوت بدور شفتيها بتذمر من سخريته بينما لاحظ ياسر وجود رحمة معهم فصاح
_ وانت ايه الي جابك تاني
_ وانت مالك
إلتفت بإستغراب  إلى جده الذي قال ذلك بحدة وكذلك الجميع نقل عبد الرحمان نظره بينهم ثم
خاطب الشباب بنبرة حادة لا تقبل النقاش
_ مفيش حد بيدخل القصر ده من غير ما أعرف وأنا الي سمحت للبنات انهم يدخلوا ومش عايز حد يعترض على  ده!
تبادلت الفتيات نظرات الإنتصار التي إستفزت الشباب وخاصة ياسر فهتف بإعتراض
_ بس 
قاطعه بحزم
_ انا قلت مش عايز اعتراض يا ياسر ودلوقتي هتطلعوا كلكم للجنينة لاني محتاج اتكلم معاكم وانتو خدوا راحتكم بالقصر ..
قال جملته الأخيرة

مخاطبا الفتيات ثم إقترب من إبنه أحمد وهمس له بشيئ ما فأومأ له الآخر ثم إلتفت إلى يامن قائلا
_ تعالى انت معايا يا يامن.
تطلع إلى والده بإستغراب  لكنه أومأ له
بطاعة عندما إستمع لهمس تلك التي مازالت تجلس مكانها على  الأرض
_ أنا لسه محاسبتكش على  لمسك ليا على  فكرة.
رسم على  ثغره إبتسامة ساحرة وهمس بدوره
_ هسيبك تحاسبيني زي مانت عايزة بس لما تبقي ليا يا روحي!
علقت الكلمات بحنجرتها بسبب ذلك الذي أحرجها بكلماته وغادر مع والده بعد أن غمز لها بنفس إبتسامته الساحرة تلك. حاولت محوها منعقلها وإقتربت من الفتيات اللواتي إجتمعن معا يفكرن فيما سيفعلنه إلى حين موعد تناول العشاء.
_ أمجد فين
تساءل عبد الرحمان وهو يجول بنظره حول الجميع فأجابه عدي قائلا
_ في اوضته مش عايز ينزل لانه لسه زعلان على  صاحبه الي اتوفى.
هز رأسه بتفهم ثم خاطب رسلان بأمر
_ روح ناديله يا رسلان.
حاول الإعتراض لكن أكرم وكزه بخفة وأشار له بعينيه ليطيع أمره. إتجه إلى الداخل ووقف في البهو يستمع إلى صړاخ الفتيات السعيدات أوربما الشامتات بهم لظنهن أنهم طردوا من قصرهم بسببهن. إنتظر لثوان قبل أن تلاحظه إحدى الخادمات وتقترب منه متسائلة عن سببوجوده
_ اتفضل يا بيه في حاجة محتاج اساعدك فيها
أومأ برأسه قائلا بلباقة
_ ايوه ممكن تروحي لأمجد فوق وتقوليله

يجي هنا لو سمحت
_ حاضر.
إبتعدت عنه لتلبية طلبه فوقف ينتظرها مكانه لكنه فوجئ ببدور تظهر أمامه بعد ثوان. ظن أنها تريد محادثته بشيء ما لكنه رفع حاجبيه بتعجب وهو يراها ترمقه بغيظ من صراخه عليها قبل قليل ثم تشيح بوجهها وتختفي عن أنظاره ثانية.
مط شفتيه باستغراب  من تصرفها ثم رفع كتفيه بعدم إهتمام وأسند ظهره على  الحائط واضعا أحد كفيه بجيب بنطاله منتظرا قدوم أمجد. مرت دقيقة عندما إستمع إلى صوت خطوات تسير بإتجاهه رفع رأسه ظنا منه أنه أمجد لكنه وجدها هي ثانية بنفس نظراتها الغاضبة وهذهالمرة كانت تحمل بيدها حقيبة الإسعافات الأولية.
عقد حاجبيه بحيرة من تصرفاتها الغريبة نظر إليها بتعجب حين مدت له يدها بالحقيبة لكنه فهم مرادها حين تمتمت
_ شكرا.
أشاحت بوجهها متظاهرة بأنها لا تزال غاضبة منه رغم دقات قلبها التي لا تدري سبب تسارعها نظرت إليه من طرف عينها وهو يعقم جرحه ويضمده لكنها لاحظت نصف إبتسامة صادقة ترتسم على  شفتيه. إبتسمت هي الأخرى وإلتفتت إليه هاتفة بعفوية
_ ابتسامتك حلوة اوي على  فكرة.
لاحظ مراقبتها له فمحى إبتسامته سريعا وعاد البرود يغلف وجهه وهو يواصل تضميد جرحه. تضايقت من ذلك وصاحت
_ هو انت مش بتحب تبتسم قدام حد ليه
أجاب ببرود وقد إنتهى مما كان يفعله
_ انت عارفة ليه ..
_ مهما كان السبب قوي الدنيا دي مبتستهلش نزعل عشانها ..
سحب يده ببطئ دون أن يتخلى عن بروده لكنها تابعت
_ طول مانت عايش لازم تبتسم ..
واصل هو إتخاذ الصمت جوابا فصاحت بغيظ طفولي
_ انت عارف انك لو مبتسمتش النهاردة انا هعمل ايه
_ هعيط.
أشاح بوجهه عنها فأخفضت رأسها بيأس دون أن تدرك أنه الآن يبتسم على  طفولتها وبشدة. رسم البرود على  ملامحه ثانية عندما إلتفت إليها في اللحظة التي ظهر فيها أمجد وإقترب منهما بملامح حزينة.
_ متزعلش يا جوجو هو دلوقتي في مكان احسن وعايزك تدعيله مش تزعل عليه!
جاهد لرسم إبتسامة صغيرة على  شفتيه متمتما
_ ربنا يرحمه.
ثم حاول تغيير الموضوع قائلا
_ عملت ايه النهاردة
أجابت بهمس
_ كنت هتكلم مع ملاك بس 
تغيرت نظرته الحزينة إلى الإهتمام وقال بلهفة
_ بس ايه
طالعته بنظرات غريبة قبل أن ټنفجر في الضحك فجأة. عقد أمجد حاجبيه بإستغراب  وتمتم
_ بتضحكي ليه
أجابت بخبث
_ مش ملاحظ انك من أول ما جبت في سيرتها نسيت صاحبك وبقيت ملهوف عليها
إبتلع ريقه بإحراج وقال
_ لا مش كده انا بس 
_ انت معجب بيها صح
نظر إليها بحيرة ثم تنهد قائلا
_ معرفش بس أنا حاسس اني مهتم بيها اوي عايز اعرف عنها كل حاجة أنا متأكد ان ورا وحدتها دي حكاية وعايز اعرفها ..
مطت شفتيها بتفكير وقالت
_ انا برضه حاسة بكده .. لما دينا اتكلمت
معاها وحاولت تصاحبها قالتلها انها مش عايزة صحاب ومعتقدش ان في إنسان عادي هيرفض يبقى عنده صحاب من غير سبب.
_ هنعمل ايه طيب احنا لازم نساعدها تبقى ..
_ روح اتقدملها.
رفع حاجبيه بتعجب وردد
_ اتقدملها
أومأت بتأكيد قائلة
_ يب انت معجب بيها متنكرش ممكن لو وافقت عليك هتقدر تصاحبها وتعرف هي ليه مش بتحب تصاحب.
_ هفكر 
كان كل ذلك الحديث يدور أمام رسلان الذي كان يركز بأنظاره على  بدور لم تكن فاتنة أو ساحرة الجمال مجرد فتاة عادية لكنها محبوبةبأفعالها وتصرفاتها ذكائها أو غبائها أحيانا مرحها وإبتسامتها التي ترتسم على  ثغرها دائما محاولاتها في إسعاد غيرها .. ربما لديهابعض  العيوب لكنها مناسبة لأن تكون فتاة أحلام أحدهم ..
مهلا لحظة! ما هذا الذي يفكر فيه
نفض تلك الأفكار من رأسه ثم تنحنح حتى ينتبها له وقال مخاطبا أمجد
_ يلا يا أمجد جدو بيستنانا برا.
_ يلا ..
كان يسير حول المسبح بالفناء الخلفي بصمت وإبنه يقف بالقرب منه ينتظر منه المبادرة بالحديث إستدار إليه أخيرا بعد بضع دقائق قائلاوهو يضيق عينيه بشك
_ مين دي الي كانت بتمثل انها وقعت من السلم وايه علاقتك بيها يا يامن
إبتلع ريقه ثم حك رأسه وهو يلوي شفتيه بتردد من الإجابة تطلع إلى والده الذي كان يضع يديه خلف ظهره وينظر إليه بترقب فتنهد مجيباوهو يخفض رأسه
_ إسمها دينا ..
رفع رأسه إليه ثانية عندما لم يتلقى أي رد فعل من والده فأكمل
_ هي ساكنة هنا جنبنا إنتقلت من فترة قصيرة مع عيلة أمها.
زفر الآخر بنفاذ صبر ثم صاح
_ مقولتليش ايه علاقتك بيها وليه كنت خاېف عليها اوي ومنعت عدي من انه يشيلها
أجابه وهو يلعب بحصى صغيرة وجدها على  الأرض برجله دون أن يرفع رأسه
_ بحبها ..
رفع أحمد حاجببه بدهشة ثم تساءل
_ من امتى
_ من وانا عندي عشرة سنين.
_ وانت شوفتها فين أصلا
توقف عن اللعب بالحصى لكنه ظل ينظر إليها بشرود إنتبه أحمد إلى تلك الإبتسامة اللطيفة التي إرتسمت على  شفتيه فإبتسم هو الآخروإقترب منه حتى توقف أمامه وضع يده على  رأسه وبعثره ليفيق يامن من شروده ثم قال بنبرة حانية
_ بتحب من وانت عندك عشرة سنين ومخبي على  أبوك ناوي تحكيلي امتى طيب
رفع رأسه إليه ثم أجاب
_ هحكيلك دلوقتي بس بشرط ..
رفع حاجبيه بإستنكار فتابع يامن سريعا
_ أنا عايزك تخطبهالي!
تظاهر أحمد بالتفكير ثم إبتسم قائلا
_ موافق يلا احكي ..
ضيق عينيه وهو
كأنه يحدث طفلا صغيرا
لكن أمجد لم يهتم بكل ذلك بل كان ينظر إلى الفراغ بشرود أثار القلق في قلب عبد الرحمان فتساءل
_ مالك يا أمجد حالك مش عاجبني خالص.
أجاب بهدوء
_ ولا حاجة يا جدو متقلقش أنا بس زعلان على  مۏت صاحبي ..
رمقه بشك هاتفا
_ أمجد! انت مكنتش قريب منه اصلا عشان تتأثر بمۏته بالشكل ده .. أنا مش غبي عشان اصدق ان حالتك دي بسبب انك زعلان عليه ده غير انك اكتر واحد مؤمن بقضاء ربنا .. يعني اديني سبب تاني عشان اصدق!
تنهد بتعب ثم قال
طالعه بعدم إقتناع لكنه تنهد بإستسلام قائلا
_ طيب ..
إلتفت إلى بقية أحفاده وجال بنظره عليهم بصمت دام بينهم لدقائق قطعها هو وهو يردف مخاطبا خالد
_ وانت أختك هتفضل هنا لحد امتى
تفاجأ خالد من سؤاله الذي ألقاه على  غفلة لكنه أجاب بهدوء
_ لحد اما تتجوز ..
رفع عبد الرحمان حاجبه بإستنكار وهم بالحديث لكن خالد منعه عن ذلك وهو يردف
_ آسف يا جدو بس أنا مش موافق على
 إقتراحك ومش هعرض على  حد من العيلة انه يتجوزها عشان بس تفضل معانا ..

_ يبقى ترجع لعيلتها!
عقد حاجبيه پغضب من إصرار جده الغريب .. يعلم جيدا أنه منزعج من عدم زواج أي من أحفاده إلى الآن لكن ليس لدرجة أن يستغل وضع أخته ليزوجها من أحدهم على  الأقل!
زفر بضيق ثم قال
_ مستحيل ارجعها لابوها خاصة بعد ما عرفت انه مچرم!
رمقه الجميع بعدم فهم بينما ردد والده محمد بإستفهام
_ مچرم
أومأ برأسه ثم أضاف بتردد
_ ايوة .. بصراحة 
_ احنا قابلنا ماما امبارح وهي الي عرفتنا انه مچرم.
قالها عدي نيابة عنه وبدون تردد فبدا عدم التصديق
على  وجوه الجميع بينما أردف خالد وهو يحدق بوالده ويترقب ردة فعله
_ وطلبت مني اساعدها عشان تتطلق منه ..
لاحظ إنعقاد حاجبيه ومحاولته لكبح إعتراضه عن هذه المقابلة. حول أنظاره إلى جده لكنه تفاجأ به يردد بإصرار
_ برضه مش هتفضل معانا إلا لما تتجوز حد من العيلة.
لوى شفتيه بإستنكار وضغط على  قبضة يده بقوة في محاولة منه لمنع نفسه عن الصړاخ بوجه جده. أخذ نفسا عميقا يهدئ به نفسه لكن عيناه إتسعتا پصدمة وهو يستمع إلى ما ينطق به إبن عمه ياسين بكل برودة أعصاب
_ أنا هتجوزها!
إلتفت إليه ببطئ وتعابير مستنكرة بدت مضحكة للبقية وهتف
_ نعم ياخويا!
طالعه ياسين بحاجبين مرفوعين وتساءل ببراءة مصطنعة
_ ايه هو انا قلت حاجة عيب
رمقه بغيظ ثم تمتم
_ متحاولش تستفزني يا ياسين انت عارف اني مستحيل اجوزها لاي حد منكم عشان 
قاطعه بهدوء
_ وأنا مش هتجوزها للسبب ده.
_ امال هتتجوزها ليه
_ لأني شايفها مناسبة ليا وأنا زهقت من العزوبية وعايز اتجوز وابني حياتي ..
لوى شفتيه بإعتراض لكنه سكت يستمع إلى بقية حديثه
_ بس طبعا مش هطلب منك انك تجبرها عشان توافق أنا هتقدملها زي أي واحد بيتقدم لوحدة عشان كده انا عايزك تحددلي معاد اجياتقدم فيه.
قال جملته الأخيرة بمزاح لكنه لاحظ شرود خالد به تنهد هذا الأخير بإستسلام ثم حدق به متسائلا بشك
_ انت متأكد من قرارك ده
أجابه ياسين بتأكيد وإصرار
_ اه متأكد وانت اكتر حد عارف اني مش باخد قرارات متسرعة وأكيد مش هفكر اتجوزها لسبب زي ده وانت كان ممكن تلاقي حل تاني.
زم خالد شفتيه بتفكير ثم قال
_ ماشي بس لو عائشة رفضت أنا مش هجبرها على  حاجة.
كان
الجميع يتابع

ذلك الحوار بصمت حتى تدخل عبد الرحمان قائلا بإبتسامة راضية
_ كده اتفقنا بس لو وافقت هنكتب كتابهم على  طول ومش هقبل بغير كده.
طالعه خالد بضيق لكنه أومأ بطاعة قبل أن يتمتم
_ ده لو وافقت ..
جلست الفتيات حول الطاولة المستديرة بقاعة الطعام وهن يأكلن من ذلك الطعام الذي تضعه الخادمات أمامهن بإستمتاع وكأنهن سيداتالقصر إقتربت كريمة من إبنتها ووقفت خلفها ثم همست في أذنها پغضب طفيف
_ هو أنا مش قلتلك متظهريش قدام الشباب ابدا عشان مش عايزين مشاكل
هزت رحمة كتفيها بلا مبالاة قائلة
_ عادي يا ماما مش أنا بس الي ظهرت دول شافوا قدامهم شلة بنات مرة واحدة في قصرهم الي مكنتش في بنت غيري بتدخله ..
وضعت الطعام بفمها ثم واصلت حديثها بفم ممتلئ
_ وبعدين مفيش حد بيعرف اني بنتك غير الواد ياسر ابن عمو أحمد يعني مش هعملك مشاكل متقلقيش!
تنهدت كريمة متمتمة
_ وأنا معنديش مشكلة مع حد هنا غيره.
إبتلعت رحمة ما بفمها ثم إستدارت إلى والدتها متسائلة بشك
_ هو ضايقك يا ماما طريقته في الكلام معاك مش عاجباني ولو بجد ضايقك في حاجة قوليلي وأنا هربيه من أول وجديد!
إبتسمت بسخرية معقبة
_ هتعملي ايه مثلا
أجابتها ببساطة
_ هشتكيه لعبده!
_ عشان تعملي مشاكل بينهم وكرهه ليا يزيد صح
نظرت إليها ولم تجب فتنهدة مردفة بجدية
_ أنا هعرف اتصرف معاه يا رحمة متشغليش بالك بيا ومتقوليش لعبد الرحمان بيه حاجة عشان متبقيش سبب في مشكلة بينهم ويا ريتلو تقللي من هزارك معاه برضه.
لوت رحمة شفتيها متمتمة بضيق
_ أنا مش عارفة ليه معترضة على  هزاري معاه كده!
_ لانه مينفعش! احنا صح عارفين نيته ومتأكدين من انه مش بيفكر ياذيك بس برضه هيفضل راجل غريب عنك وبعدين ده خلص السبعين يعني اكبر منك بخمسين سنة تقريبا والمفروض تحترميه مش تهزري معاه .. انت مستوعبة يعني ايه أكبر منك بخمسين سنة
زفرت بملل ثم قالت بعناد
_ العمر ده مجرد رقم يا ماما ده عبده ده كيوت خالص ولما تتكلمي معاه بتحسي انه لسه في عز شبابه يعني عادي!
تنهدت كريمة بقلة حيلة وهمست وهي تسير مبتعدة عنها.
_ ربنا يهديك يا بنتي.
إلتفتت رحمة إلى دينا التي كانت تجلس على  يمينها وهتفت
_ بت يا دينا!
طالعتها دينا بإستفسار فسألتها
_ مقولتيش ليه كنت عاملة نفسك مغمى عليك
همست لها مجيبة
_ بصراحة كده وأنا بطلع كنت شايفة هناء بتتكلم مع واحد من شباب العيلة ولما شفته جاي ناحيتي نزلت بسرعة ومعرفتش استخبى فينفعملت نفسي وقعت.
تدخلت بدور التي تجلس بجانبها من الجهة الأخرى قائلة وقد إستمعت إلى همسها
_ كانت بتتكلم مع مين هي عارفاهم منين اصلا
مطت دينا شفتيها بعدم معرفة قائلة
_ معرفش بس هي كانت بتتكلم مع الولد الي كان هيشيلني في الأول.
رفعت بدور حاجبيها بإستغراب  وتمتمت
_ عدي طب سمعت هما كانوا بيقولوا ايه
نفت الثانية برأسها بأسف فضيقت بدور عينيها بتفكير وأردفت
_ لو كان حد تاني كنت ممكن اقول انه معجب بيها بس عدي
سكتت
قليلا تواصل التفكير في السبب الذي يجمع إبن عمها وهناء لكن سؤال سرين الذي طرحته بصوت عال أخرجها من تفكيرها
_ هو رسلان بيقربلك ايه يا بدور
طالعتها بدور بإستغراب  ثم قالت
_
أخويا! مانتي عارفة أصلا
_ امال ليه اتعصبت لما مريم قالت انك معجبة بيه
فتحت فمها بغباء بينما إبتلعت مريم ريقها عندما إستوعبت ڤضحها لسر يخص العائلة وهي تعلم جيدا أن هذا أمر لن يمرره رسلان بسهولة.
تلعثمت بدور وهي ترى نظرات البنات المركزة عليها وحاولت الإنكار لكنها أجابت في النهاية بإستسلام
_ فعلا هو مش أخويا ..
_ ازاي
تساءلت رحمة فتبادلت بدور النظرات مع عائشة ومريم ثم أجابت كاذبة
_ بابا كان متجوز وحدة أرملة قبل ماما وكان عندها طفل من جوزها الاول وهو رسلان إستيقظ من نومه في وقت مبكر بسبب رنين المنبه العالي والذي تكاسل عن إغلاقه توقف
عن الرنين بعد ثوان فإعتدل هو في جلسته على  الفراش وحرك أنامله بين خصلات شعره السوداء وهوينظر إلى الساعة بعينين ناعستين .. وقف بتكاسل بعد وقت إحتاج فيه إستيعاب ما عليه فعله ثم إتجه إلى الحمام ليستحم ويصلي صلاةالفجر قبل أن يبدأ في الإستعداد للذهاب إلى العمل .

إنتهى من صلاته بعد وقت ليس بقصير ثم إتجه ناحية  الباب وهم بفتحه لكن رؤيته لقصاصة صغيرة ملقاة تحته منعه عن ذلك .. عض شفتيه محاولا ألا يبتسم لكنه فشل في ذلك وإتسعت إبتسامته رغما عنه إنحنى ليحملها ثم إتجه ناحية أحد الأدراج وفتحه ليظهر فيه عدد كبير منالقصاصات المشابهة .
أخرج بعض ا منهم ووضعهم فوق المكتب يحدق بهم بإبتسامته التي فشل في محوها .. كانت قصاصات مميزة باللون الزهري صنعت منالورق المقوى وذات رائحة زكية تضع منها بدور كل ليلة قصاصة أسفل باب غرفته منذ ذلك اليوم وفي كل قصاصة كتبت فيها جملة قصيرةتدفعه إلى الإبتسام رغما عنه ..
إبتسامتك حلوة اوي على  فكرة ! 
إبتسم وأنا هديلك شوكولاتة وعد ! 
شوفتك النهاردة وانت بتحاول تداري ضحكتك لما غمزتلك من البلكونة . 
ما تبتسم يا قمر انت ! 
بيقولوا ان ممكن يجرالي حاجة لو مبتسمتش يرضيك يجرالي حاجة 
الأبيض لايق عليك على  فكرة . 
انت عارف انك لو مبتسمتش النهاردة أنا هعمل ايه هعيط ! 
كان يعيد قراءة ما كتب على  بعض  تلك القصاصات لكنه توقف عندما وصل إلى تلك الجملة الأخيرة إزدادت إبتسامته إتساعا وهو يذكر ذلكاليوم الذي قالت له فيه تلك الجملة عندما كانت تتصرف معه بغيظ طفولي بسبب صراخه الغير مقصود بوجهها .. مرت شهور منذ ذلك اليوم لمتحدثه فيهم ثانية وكانت فقط تكتفي بتلويح يدها له كلما رأته وهو أيضا لم يخاطبها أبدا حتى أنه لم يبارك لها تخرجها من الجامعة .. ورغم ذلك فقد كانت هي تحاول جاهدة رسم الإبتسامة على  ثغره عبر وضع قصاصة من تلك القصاصات تحت باب غرفته كل ليلة .. ولاينكر أنها نجحت في ذلك حقا .
وضع القصاصة التي إلتقطها قبل قليل على  المكتب ليقرأ ما كتبته هذه المرة 
شفت صورك وانت صغير في ألبوم الصور في اوضة بابا كنت كيووت اوي وكانت عندك غمازة صغننة على  خدك الشمال . 
رفع حاجبه بضحكة ثم إلتفت إلى مرآة معلقة بزاوية ما بالغرفة إبتسم ليلاحظ حقا أن لديه غمازة على  خده الأيسر .. وضع كفه على  رأسهوعض على  شفته السفلى هامسا 
_ مش مصدق ان هبلة زيها عملت فيا كل ده !
أعاد جميع القصاصات إلى الدرج ثم خرج من غرفته لينزل إلى غرفة الطعام توقف أمام غرفتها لبرهة وهو يطالع بابها بشرود إبتسم بعدثوان ثم تابع نزوله وهو يفكر في شيء ما كان قد علق بباله منذ أيام ..
دخلت غرفة الطعام بعد إستيقاظها في وقت متأخر على  غير عادتها فوجدت عائشة وبراءة تجلسان معا وتتناولان طعام الإفطار إبتسمتلهما قائلة 
_ صباح الخير .
_ صباح النور .
غابت قليلا داخل المطبخ ثم عادت وبيدها كوب من الحليب الساخن وجلست بجانبهما مردفة 
_ رحمة رنت عليا وقالت انها هتجي النهاردة هي وأخوها الصغير سيف .
طالعتها عائشة بحاجبين مرفوعين هاتفة بحماس 
_ هتجيبه بجد أنا متحمسة عشان اشوفه .
_ وانت يا بيرو مش متحمسة عشان تشوفيه 
تساءلت بدور مخاطبة براءة فهزت الثانية كتفيها بعدم إهتمام قائلة 
_ مش أوي أنا عايزة اصاحب بنات في سني وهو ولد وأكبر مني بأربعة سنين .
ضيقت عينيها بشك وتمتمت 
_ هنشوف !
إرتشفت قليلا من كوب الحليب ثم أردفت بتفكير 
_ وبما ان أمجد فاضي النهاردة ايه رأيك نقوله يودينا الملاهي مثلا 
أومأت عائشة بإستحسان 
_ فكرة حلوة بس لو مش هنضايقه طبعا .
_ لا لا متقلقيش مش هيتضايق أمجد ده أطيب خلق الله وهيوافق على  طول مش زي بعض  الناس في أم العيلة دي !
_ خالد برضه طيب على  فكرة هو بس هو مشغول وياسين كمان طيب !
همست عائشة بتذمر فلوت الأخرى شفتيها معقبة بسخرية 
_ طبيعي هيبقوا طيبين بس معاك انت وبس لأن الأول أخوك والتاني جوزك .
أخفضت عائشة رأسها بخجل عند سماع كلمتها الأخيرة فرفعت بدور أحد حاجبيها مصطنعة الصدمة وهتفت 
_ ايه ده انتو مخطوبين من خمسة شهور وكاتبين كتابكم
امبارح وانت لسه بتتكسفي لما تسمعي إسمه 
ثم زمت شفتيها وهي تضيف بحسرة 
_ والله ياسين صعبان عليا اوي مش عارفة هتعملي فيه ايه تاني بعد الفرح بس تصدقي متوقعتش يبقى هو أول حد يتجوز من العيلةبس عرف يختار .
ختمت كلامها ببسمة فبادلتها عائشة ببسمة صغيرة وتمتمت 
_ عقبالك انت ورسلان .
طالعتها بدور پصدمة وتحدثت بتلعثم ووجه متورد 
_ رسلان ايه يا بنتي انت بتهبدي في ايه 
غمزت لها الثانية بخبث قائلة 
_ فاكراني مش شايفة نظراتك ليه كل ما تشوفيه 
لم تستطع بدور الإنكار أو حتى إجابتها فإكتفت بالإشارة لها بعينيها إلى براءة لكنها تفاجأت بهذه الأخيرة تقول ببرود دون أن تنظر إليها 
_ عادي عادي خليها تقول الي هي عايزاه أنا برضه ملاحظة نظراتك ليه وبابا برضه ملاحظ .
إتسعت عينا بدور بدهشة بينما أضافت براءة بتفكير 
_ أعتقد أن عمو رسلان برضه ملاحظ والكل عارف تقريبا ان في حاجة بينكم .
_ مفيش حاجة والله !
صاحت بدور بإندفاع لكنها فوجئت بعائشة ترمقها بنظرات ماكرة وتقول 
_ يعني بتنكري انك بتحبيه 
نفت برأسها سريعا 
_ لا طبعا بحبه ايه ده اخويا !
_ كلنا عارفين انه مش أخوك متحاوليش تنكري ده حتى مريم لاحظت غيرتك عليه من أول مرة جت فيها هنا .
زفرت بدور بتذمر وصاحت 
_ قولتلك مش غيرة ولا حتى حب انت ليه مش عايزة تفهمي أنا شايفاه زي أخويا وبس !
إبتسمت عائشة بإستمتاع ولم تكد تتحدث حتى لاحظت دخول أمجد وهو يلقي عليهم تحية الصباح 
_ صباح
الخير .
_ صباح النور .
جلس بجانب بدور ثم وضع رأسه فوق ذراعيه على  الطاولة وأغمض عينيه في إستعداد تام منه للعودة إلى النوم .. طالعته بدور بإستغراب  ووكزت ذراعه قائلة 
_ أمجد انت كويس 
تمتم دون رفع رأسه 
_ ايوة بس منمتش كويس امبارح .
أومأت بتفهم ثم أردفت 
_ طب مين الي هيودينا للملاهي دلوقتي 
لم تتلق أي رد فقد غط في النوم في ثوان أخفضت
بدور رأسها بيأس وهمست مخاطبة عائشة وبراءة 

_ للأسف مفيش ملاهي .
إبتسم لها قائلا بتذمر 
_ إسمي سيف يا ماما سيييف مش سفسف .
_ احمد ربك انها بتعبرك أصلا ! أنا بنتها الكبيرة والأولى ومش بتعبرني زي ما بتعمل معاك .
ضحكت كريمة ووقفت لتعانقها قائلة بحب 
_

بنتي الغيورة رحومة عاملة ايه 
بادلتها العناق وهي تجيب 
_ الحمدلله يا ماما المهم بقى أنا رايحة للبنات هما فين 
قالت الأخيرة بحماس فأشارت لها والدتها إلى قاعة الجلوس لتمسك بيد شقيقها ثانية وتتجه به إلى الداخل مردفة 
_ طيب اشوفك بعدين يا حبيبتي .
لمحت الفتيات تجلسن بقاعة الجلوس فصاحت 
_ صبااح الخير يا قمرات !
إلتفتت ثلاثتهن إليها ثم رددن بصوت واحد 
_ صباح النور .
إقتربت منهن وهي تشير إلى أخيها 
_ ده أخويا الصغنن الي حكيتلكم عنه سيف ..
حك سيف رأسه ببعض  الإحراج وتوردت وجنتاه رغما عنه ثم رفع رأسه مستعدا لإلقاء التحية لكنه وجد بدور تجلس أمامه ثم تقرص وجنتيه وتصيح رافضة تركهما 
_ احلفي ده كيوت خاالث هو وخدوده الحمرا الي أنا عايزة اكلها دي !
أبعد يديها
 

تم نسخ الرابط