اسرار عائلتي بقلم اروى مراد كاملة

لمحة نيوز


قبل أن يتركها ويخرج 
_ رايح بس عايزك تجيبي سيف معاك بالليل اوك 
في الغد كانت بدور مستلقية على  سرير إيلين وهي تنظر إلى سرين المتذمرة من تقدم أدهم المفاجئ لطلب يدها لكنها قررت هذه المرة ألاتتدخل وتعتمد على  أدهم لإقناعها بتلك الزيجة إن كان يريدها حقا .
انت رافضة الموضوع من دلوقتي ليه ما تديه فرصة يتكلم معاك ممكن يكون اتغير بجد زي ما بدور بتقول .
هتفت توأمها إيلين وهي تحاول إقناعها بالهدوء والتصرف كأي فتاة تقدم أحدهم لخطبتها ثم إلتفتت إلى بدور وأردفت 
_ ما تقولي حاجة يا بدور هو العريس أخوك والا أخويا 
رفعت بدور كتفيها بلامبالاة وقالت 
_ مش هقول حاجة مانا مش هفضل اقنع كل بنت عايز يتجوزها حد من العيلة انها توافق !
تنهدت إيلين باستسلام ثم تركت الأمر لأدهم ليقنعها والذي قال فور جلوسهم لوحدهم بعد تقديمها للمشروبات وتبادل الحديث المعتاد 
_ قبل ما تقولي حاجة او ترفضيني سيبيني اقول الي انا عايزه الأول .
أغلقت سرين فمها الذي فتحته فعلا بنية إعلامه برفضها بينما تابع أدهم بتساؤل 
_ انت مش طايقاني بسبب الي حصل والي قولته في أول مرة اتقابلنا فيها صح 
أومأت سرين بتأكيد فتابع 
_ مكنش ينفع اقول الي قلته أنا عارف وندمت بجد أول ما عرفت ان المجاهرة بالمعاصي حرام ..
رفع بصره إلى سرين في نهاية كلامه لكنها سكتت ولم تعلق على  ما قاله فاسترسل أدهم قائلا 
_ أنا ندمان على  حاجات كتيرة عملتها زمان وعرفت انها غلط وعايز اصلح كل ده واقرب من ربنا اكتر وأول حاجة فكرت اعملها اني اكملنص ديني واختار ست تاخد بايدي للجنة وتربي اولادي احسن تربية واعتقد اني مش هلاقي احسن منك عشان تربيهم .
إستغربت سرين حديثه الذي فاجأها ولكنها شعرت بصدق كلماته فابتسمت رغما عنها .. إنتبه أدهم إلى إبتسامتها تلك فتساءل سريعا 
_ هاا موافقة 
_ اديني فرصة افكر ..
في المساء وفي الاجتماعي العائلي المعتاد كان أكرم قد تلقى إتصالا من عم ملاك يخبره فيه بموافقتها على  أمجد ودهشت بدور عندمعرفتها وأخذت تسأل أمجد عن الطريقة التي إستعملها لإقناعها لكنه رفض إجابتها قائلا بأن ذلك سر بينه وبين زوجته المستقبلية .
وبكل تأكيد كان عبد الرحمن سعيدا بهذا الخبر وإبتسم بفخر وهو ينظر إلى كل من رسلان أمجد أدهم ياسين ويامن الذين وأخيراسيتزوجون ثم جال ببصره على  البقية بتفكير قبل أن يتنحنح جاذبا إنتباه الجميع .
_ كان فيه مسلسل تركي كده اتفرجت على  البداية بتاعته وكان فيه جد ساب وصية لاحفاده وهي ان اول حد هيتجوز ويخلف هياخد كلالورث بتاعه .. او حاجة زي كده مش فاكر بالضبط .
قال عبد الرحمن دون مقدمات فنظر إليه الجميع باستغراب  وعلامات الاستفهام تحلق فوق رؤوسهم وتساءل خالد بعدم فهم 
_ طب وبعدين 
رمقه عبد الرحمن بنظرة غامضة ثم قال بجدية 
_ أنا برضه هعمل كده بس مع شوية تعديلات .. الي مش هيتجوز هو الي هيتحرم من الورث !
أنهى كلامه وهو ينظر إلى خالد تحديدا والذي إبتسم بتهكم ثم رفع يده وحركها بحركة تدل على  عدم إهتمامه فتحدث عبد الرحمن بغيظ 
_ أنا بتكلم جد على  فكرة !
قال ذلك ثم جال ببصره حول البقية فوجدهم يكتمون ضحكاتهم بصعوبة فهتف بغيظ 
_ اضحكوا اضحكوا! هنشوف مين الي هيضحك في الاخر !
خرج من باب الفيلا التي يعيش بها مع والده وهو يحمل هاتفه يحاول الإتصال بشخص ما وعلى  ثغره ترتسم إبتسامة خبيثة لكنه توقففجأة وهو يلاحظ وقوف أحدهم في مكان غير بعيد وبصره مسلط عليه .
دقق النظر فيه أكثر حتى عرفه فورا فاقترب منه قائلا 
_ عدي انت جاي هنا ليه للدرجادي وحشتك 
إبتسم عدي بتهكم وهتف 
_ اه معقول انا موحشتكش يا وائل 
تجاهل وائل سؤاله وسأله ببرود 
_ انت جاي هنا ليه 
بادله عدي نفس نظرته قائلا 
_ جاي عشان اعرف ايه علاقتك بهناء وعملت معاها الي عملته ليه مر شهران على  كل تلك الأحداث تمت خلالهما خطوبة أمجد وملاكوكذلك أدهم وسرين والتي أبلغته بموافقتها بعد أسبوعين تقريبا من ذلك اليوم وكذلك عادت يمنى إلى عصمة محمد مرة أخرى .. واليوم
يقامحفل زفاف كل من رسلان وبدور ياسين وعائشة وأمجد وملاك في حديقة القصر والتي كانت تعج بالحاضرين من أقارب وأصحاب وزملاء..
إنهالت المباركات على  العرسان وإشتغلت الموسيقى ليبدؤوا الرقص بينما كان أكرم ينظر إلى السعادة البادية على  وجوه أبنائه الثلاثة بدمعة تأثر ظهرت في عينيه.
تنهد وهو يمسك صورة ليليا ويوجهها نحوهم قائلا وكأنها تشهد الحفل معه 
_ شايفة ولادك يا ليليا كبروا وأول اتنين منهم اتجوزوا وآخر العنقود الي شبهك اتجوزت برضه !
نزلت تلك الدمعة الوحيدة على  خده فمسحها فورا ثم تابع التحديق في أبنائه بسعادة كبيرة إمتزجت ببعض  الحزن بسبب غياب ليليا عن هذهالمناسبة .
وفي زاوية أخرى من الحفل كان يامن يجلس بجوار دينا وهو يتمعن النظر فيها بدلا من متابعة الحفل وعندما إنتبهت هي إلى تحديقه بهارفعت حاجبيها قائلة 
_ انت بتبصلي ليه 
أجاب يامن دون أن يبعد بصره عنها 
_ بحس باحساس حلو اوي لما ابصلك وبصراحة الاحساس ده عندي اهم من الفرح وانا مش عايز اضيع الفرصة .
أخفضت دينا رأسها بخجل ولم تستطع حتى أن تجيبه بينما أردف هو بتذمر 
_ لو كنت وافقت نعمل الفرح معاهم كانت ډخلتنا هتبقى النهاردة !
_ يامن أنا لسه معرفكش ومحتاجة وقت نتعرف فيه على  بعض  أكتر يا ريت تقدر الموضوع ده .
قوس يامن شفتيه بضيق لكنه تمتم
بإنصياع 
_ حاضر . وفي زاوية ثانية جلس
أدهم مع سرين وبراءة على  طاولة واحدة وقد كان أدهم يرمق براءة بغيظ فهي ومنذ خطوبتهما لم تدعهمايجلسان على  إنفراد ولو لمرة واحدة حتى شعر أدهم أنها تفعل ذلك عمدا .
غمزت براءة لسرين وهي ترى الغيظ مرتسما على  وجه والدها فابتسمت الأخرى وهي ترمق براءة بنظرات شاكرة فهي من طلبت منها عدمتركهما لمفردهما لأنها بدأت تشعر

بالخجل منه حقا وتخشى أن يزيد خجلها بكلمات يمكن أن يلقيها عليها .
زفر أدهم بحنق من نظراتهما التي لم يفهم معناها ثم هتف 
_ هتفضلوا ساكتين كده كتير 
_ هنتكلم في ايه مثلا 
قالت براءة وهي تنظر إليه بخبث لكنه تجاهلها وتحدث إلى سرين قائلا 
_ احنا هنعمل الفرح امتى 
توترت سرين عند سماعها لسؤاله ثم أجابت بتفكير 
_ ممكن بعد سنة او اتنين 
ظهر الإعتراض على  وجه أدهم وصاح نافيا الفكرة 
_ لا هي ستة شهور مش أكتر أنا مش هستنى أكتر من كده .
_ لا هي سنة مش هتقل عن كده .
_ وأنا قولت ستة شهور !
_ وأنا قولت 
قاطعها صوت براءة التي صړخت بنفاذ صبر 
_ باااسس ! خلاص صدعتوني !
سكت كلاهما وهما ينظران إلى براءة ثم عادا ينظران إلى بعض هم البعض  قبل أن يتحدث أدهم قائلا 
_ خلاص هتنازل واخليها سنة بس مكترش من سنة اوك 
أومأت سرين بموافقة وقالت 
_ اتفقنا .
_ ادخلي برجلك اليمين يا عروسة !
قالها رسلان ببسمة صغيرة وهو يفتح باب غرفته التي غير أثاثها بالكامل لتناسب كلاهما فرفعت بدور طرف فستانها الأبيض ودخلت برجلهااليمنى بعد أن ذكرت اسم الله في سرها ودخل هو خلفها ثم أغلق  الباب .
إستدارت إليه بدور تنتظر منه أن ينطق بأي كلمة لكنه قبل ذلك إقترب منها وقبل جبينها بحنان ثم إبتعد قائلا 
_ مبارك .
_ الله يبارك فيك .
أجابت بدور بصوت خاڤت وهي تخفض رأسها بخجل فابتسم لذلك ثم حدثها بهدوء 
_ يلا روحي غيري هدومك وتعالي نصلي مع بعض  .
أومأت بدور برأسها ثم إتجهت إلى الحمام وغابت به لدقائق إستمع خلالها رسلان إلى صوت المياه فعلم أنها تستحم بدلا من تغيير ملابسهافقط .
_ كنت فاكرة ساعتها انك اخويا .
قالت بدور بضحكة وهي تذكر يومها الأول في القصر عندما دخل رسلان غرفتها دون إستئذان ووجدها بهذا الوضع فضحك رسلان هوالآخر وقال وهو يحك مؤخرة عنقه 
_ رغم اني كنت بكلمك ببرود ساعتها بس أنا في الحقيقة اتحرجت اوي من الموقف الي حطيت نفسي فيه .
ضحكت بدور بشدة واكتفى هو بمراقبة ضحكتها ثم هتف 
_ يلا البسي هدومك وانا برضه هغير واجي عشان نبدا حياتنا بالصلاة .
_ حاضر .
بعد إنتهائهم من

الصلاة جلس كل من ياسين وعائشة لتناول الطعام والذي لم يتذوق ياسين منه شيئا وبقي فقط يحدق بعائشة بإبتسامةصغيرة .
_ بحبك .
وضعت عائشة يدها على  خدها وإبتسمت بخجل قائلة 
_ وأنا كمان بحبك .
_ كدابة .
طالعته عائشة بدهشة عندما إتهمها بالكذب بينما أردف ياسين بتذمر 
_ انت من أول ما طنط يمنى جت هنا وانت مش بتكلميني خالص تقريبا هو ده الحب عندك 
وقبل أن
_ بس خلاص انت دلوقتي بقيت بتاعتي لوحدي .
إبتعدت عائشة عنه بخجل وحاولت الحديث لكنه سحبها إليه مرة أخرى وهو يقول 
_ الا قوليلي احنا هنسمي ولادنا ايه 
كان يجلس على  السرير ينتظر خروجها من الحمام والذي شعر أنها تأخرت داخله كثيرا وعندما كاد يحدثها من الخارج حتى يتأكد أنهابخير وجدها تخرج أخيرا وهي ترتدي أسدال الصلاة وتسلط بصرها على  الأرض .
_ قولتيلي انك هتحكيلي على  سبب العقد بتاعك لما نتجوز مستعدة تحكي 
_ أنا السبب في م وت ماما وبابا .
رفع أمجد حاجبيه بدهشة وكاد يقاطعها متسائلا عن سبب قولها لذلك لكنه قرر أن يسمح لها بإخراج كل ما بجعبتها دون مقاطعتها بينمااسترسلت ملاك موضحة حديثها من أول القصة 
_ أولا أنا مكنتش كده في ثانوي أنا كنت شبه بنات اليومين دول واحدة بتهتم بالمظاهر والموضة وبتصاحب شباب عادي ورغم ان باباوماما كانوا بيعترضوا على  الي بعمله بس انا مهتمتش وحسيت انهم بيبالغوا .
سكتت قليلا تنتظر ردة فعل أمجد لكنه قال بهدوء 
_ كملي .
أومأت برأسها ثم واصلت 
_ كنت دايما بحكي للشلة بتاعتي كل حاجة عن حياتي تقريبا وحتى بحكيلهم عن كل تفصيلة تحصل في البيت ومفكرتش في ان ده ممكنيكون غلط لحد ما بقوا بيعرفوا كل حاجة عننا حتى مواعيدنا وكل واحد فينا بيطلع امتى وبيرجع امتى .. لحد ما في يوم 
إبتلعت ملاك غصتها عند وصولها إلى ذلك اليوم فربت أمجد على  ظهرها ليبثها الأمان بينما استرسلت قائلة 
_ في اليوم ده كنت المفروض انا اقعد في البيت وبابا وماما يطلعوا بس مش فاكرة حصل ايه عشان اطلع انا يومها وهما يفضلوا في البيتبس
قطعت كلامها وهي تبدأ في البكاء فجأة فحاول أمجد تهدئتها وحاول تخطي ذلك الجزء قائلا 
_ حصل ايه بعد كده 
_ لما الق اتل اتمسك عرفته على  طول لاني كنت دايما بشوفه واقف مع واحد من الولاد الي في الشلة بتاعتي والولد ده طلع اخد منالراجل فلوس عشان يديه مكاني واني هقعد لوحدي امتى عشان يجي وياخد مني الي هو عاوزه بس لما لاقى ماما وبابا بدالي ق تلهم !
أنتتابع البكاء وأخذ أمجد يربت على  ظهرها وهو شارد في كلامها حتى هدأت قليلا فقال 
_ انت مؤمنة بالقضاء والقدر 
أبعدت ملاك وجهها عنه قليلا وطالعته باستغراب  لكنها سرعان ما فهمت سبب سؤاله فأجابت 
_ ايوة وعارفة ان م وت بابا وماما قضاء وقدر بس ڠصب عني بحس اني السبب !
_ طب بصي للناحية الإيجابية انت بسبب الحاډثة دي
بقيت قريبة من ربنا واتعلمت ان أسرار بيتك مينفعش تطلع برا مش ده احسن منانهم يموتوا م وتة طبيعية وانت تفضلي على  الحال الي كنت عليه 
أومأت ملاك برأسها فابتسم أمجد قبل أن يردف 
_ وبعدين هما اه م اتوا في الدنيا بس لسه فيه آخرة ولازم نعمل لآخرتنا عشان نقابلهم في الجنة .
أومأت ملاك ثانية بابتسامة صغيرة ثم قالت بامتنان 
_ شكرا ليك على  كلامك يا دكتور .
إختفت إبتسامة أمجد وردد باستنكار 
_ دكتور امال لو مكنش فرحنا النهاردة !
ضحكت ملاك بخفة بينما أردف أمجد وكأنه يحدث فتاة صغيرة مازالت تتعلم النطق 
_ طب قولي أمجد كده ..
بعد مرور يومين كان موعد
عقد قران هناء وسليم وكان كل شيء جاهزا وفي مكانه الشيخ الذي سيعقد القران سليم وعامر وكذلك هناءالتي كانت تشعر بقلق شديد تجهل سببه .

بدأ الشيخ في ترديد الكلام المعتاد ولكن قاطعه عن ذلك دخول شخص ما بقوة وهو يصيح 
_ استنى يا شيخنا في حاجة مهمة لازم الكل يعرفها قبل ما يكتبوا الكتاب .
إستدار الجميع إلى ذلك الشخص والذي كان عدي وهو يمسك شخصا آخر من قفاه ووجهه مليء بالكدمات جحظت عين رشاد عندما تعرفعليه سريعا فهو الوحيد الذي رآه رفقة هناء في تلك الليلة .
_ وائل !
_ وائل جاي عشان يقولكم الحقيقة الي لازم تعرفوها ..
أنهى كلامه وهو يرمق وائل مجبرا إياه على  الحديث فقال هذا الأخير مجبرا 
جحظت عين نادية وسليم بينما إعتلت الدهشة وجوه البقية
قبل أن يواصل وائل سريعا حتى لا يقاطعه أحد 
لاح عدم التصديق على  وجوه الجميع لكن وائل لم يهتم بتصديقهم من عدمه وهو يسترسل 
أنهى كلامه الذي ألقاه سريعا ثم أغمض عينيه غير مبال بالصدمة التي تركها على  وجوه أفراد العائلة والتي تدفقت إثرها الذكريات إلى عقلهناء تباعا حتى فقدت الوعي .
فتحت عينيها بعد فترة غير طويلة ووجدت نفسها مستلقية على  سريرها وحولها يقف أفراد عائلتها ومعهم عدي .. تذكرت ما حدث قبل فقدانها للوعي وكذلك إستعادت ذاكرتها فتحدثت فورا وهي تسأل بأعين متسعة 
_ ه.. هو وائل كان بيكدب صح لما قال ان ماما 
قطعت كلامها وهي ترى تعابير وجوههم التي تدل على  تصديقهم لحديث وائل فأخفضت بصرها پصدمة لم تقل عن صدمتهم لكن دينا كانلها نصيب مضاعف من تلك الصدمة عندما إكتشفت بأن ذلك الذي أحبته هو في الحقيقة شخص سيء .
شعر عدي بأن عليه تركهم لوحدهم في هذا الوقت فقال جاذبا إنتباههم 
_ هستأذن أنا دلوقتي واسف على  الكلام الي سمعتوه بس كان لازم تعرفوا كل حاجة قبل ما مستقبل هناء يتدم ر بجد ..
نظر إليه عامر ورشاد بإمتنان وكذلك هناء التي شكرته بعينيها قبل أن يغادر الفيلا خاصتهم متجها إلى القصر .
_ أنا عايز اتجوز !
قالها ياسر في إحدى جلسات العائلة وهو ينظر إلى سيف الجالس جواره بخبث بعد مرور بضعة أيام من تلك الأحداث .
طالعه سيف باستغراب  بينما تساءل عبد الرحمن بفرحة 
_ بجد وهي مين العروسة .
_ رحمة.
نطق ياسر ببساطة تحت إستغراب  جده من اختياره وصدمة سيف وكريمة التي كان صوته قد وصل إليها لكن عبد الرحمن سرعان ما ابتسمقائلا 
_ طب مبروك مقدما يابني اخيرا سادس احفادي هيتجوز الدور والباقي على  ولاد محمد والولد بتاع الړعب .
كتم آدم ضحكته عندما سمع اللقب الذي أطلقه عليه جده بينما فكر عبد الرحمن قليلا ثم قال محاولا إقناع آدم بالزواج 
_ طب ايه رايك يا آدم لو اتجوزت هحولك المكتب لقاعة سينيما بتاعتك انت لوحدك .
طالعه آدم بعدم تصديق لثوان ثم وقف سريعا وركض إلى الخارج وهو يصيح 
_ رايح دلوقتي ادور على  عروسة !
إبتسم عبد الرحمن بانتصار تحت ضحكات البقية ثم حول بصره إلى عدي والذي رفع يديه إلى الأعلى  سريعا قائلا 
_ أنا ناوي اتجوز فعلا بس حالة العروسة النفسية مش كويسة دلوقتي عشان كده لازم نستنى لحد ما تتحسن !
أومأ عبد الرحمن برضا ثم إستدار إلى خالد الذي قلب عينيه بملل وقال 
_ أنا مش لاقي عروسة مناسبة يا جدو ولو لقيتها ساعتها بس هتجوز .
قوس عبد الرحمن شفتيه بعدم رضا ثم تحدث بجدية 
_ ولحد ما تتجوز يا خالد أنا مش هتكلم معاك خالص ولو على  العروسة فانت قولي بس انك مستعد تتجوز وأنا هشوفلك انسب واحدةواخطبهالك !
زفر خالد بضيق ثم قال 
_ ارتاح يا جدو أنا مش هتجوز غير بعد خمسة سنين على  الاقل!
بعد مرور خمس سنوات ..
كانت بدور مستلقية على  السرير بغرفة النوم وهي تضع يدها على  بطنها المنتفخة بتعب عندما إقترب منها ولد صغير وجلس بجانبها قائلا 
_ ماما أنا جعان .
إلتفتت بدور إليه وربتت على  شعره قائلة بحنان 
_ أنا تعبانة يا باسل انزل لوحدك وقول لطنط كريمة تعملك اكل .
قوس باسل شفتيه بتذمر وقال 
_ بس أنا مش هعرف انزل لوحدي .
_ خلاص استنى لحد ما بابا يجي تلاقيه دلوقتي رجع من الشغل خلاص .
وبالفعل لم تمر دقيقتان حتى وجد كلاهما  الباب يفتح بواسطة رسلان والذي فور رؤيته ركض نحوه باسل صائحا 
_ باباا !!
إبتسم رسلان وهو يحمل إبنه ذو الأربع سنوات وقال مقبلا خده 
_ حبيب بابا عامل ايه 
_ جعان .
أجاب باسل فورا فضحك رسلان بخفة ثم قبل خده مرة أخرى وقال 
_ طب ثواني اسلم على  ماما وبعدها ننزل نعمل اكل لأحلى باسل في العالم !
أومأ باسل بسعادة فتركه رسلان ثم إقترب من بدور والتي كانت تحاول الإعتدال في جلستها لكن رسلان منعها قائلا 
_ خليك زي مانت يا حبيبتي .
_ عاملة ايه 
_
كويسة .
أجابت بإبتسامة صغيرة فأردف 
_ هنزل اعمل اكل لباسل وارجع بسرعة اوك 
أومأت برأسها بتفهم
بينما أمسك رسلان بكف إبنه وخرج من الغرفة متجها إلى المصعد والذي بني حديثا لصعوبة نزول وصعود الحوامل عنطريق الدرج لكنه توقف وهو يرى مليكة إبنة أمجد والتي تبلغ عاما ونصف من عمرها تركض في الرواق في شكل دائري طفولي مضحك .
إبتسم وهو يرى إبنه الذي تركه وركض نحوها ثم وقف أمامها قائلا 
_ بتعملي ايه يا مليكة 
توقفت مليكة عن الركض وهي تنظر إليه بإستغراب  فأردف باسل بحماس 
_ ايه رايك تجي معانا 
إبتسمت مليكة وكأنها تفهمه فأمسك باسل بيدها ثم إتجه بها مع والده إلى الأسفل .
دخل رسلان غرفة الجلوس أولا فتفاجأ بوجود براءة وهي تحمل شقيقتها تسنيم وتحاول أن توقفها عن البكاء .
_ هما باباك وسرين فين 
تساءل رسلان مخاطبا إياها فقوست شفتيها بغيظ وأجابت 
_ فوق بابا عايز يستفرد بمراته وسابوني اخد ببالي انا من تسنيم .
أومأ رسلان بتفهم ثم بعثر شعرها ببسمة قبل أن يتجه إلى المطبخ ليطعم إبنه وإبنة أخيه .
وبينما
كان كل من أمجد وملاك وأدهم وسرين ينعمون بأوقات رومانسية كان آدم يقنع إيلين _ والذي تزوجها منذ فترة قصيرة _ بأن تشاهدمعه فلما مرعبا لأنه يشعر بالملل إن شاهده لوحده لكنها كانت ترفض ذلك بشدة .

_

طب بصي هديك ألف جنيه مقابل انك تتفرجي معايا على  فيلم واحد ايه رايك 
قال آدم محاولا إغراءها بالمال لكنها نفت برأسها ثم هتفت متذمرة 
_ أنا أصلا حاسة انك اتجوزتني عشان تذلني كل ما اتفرج معاك على  فيلم واټرعب منه !
_ انت ازاي تترعبي من حاجة وأنا معاك 
إبتعدت إيلين عنه وطالعته بحنق ثم عقدت ساعديها أمام صدرها قائلة 
_ متحاولش يا آدم مش هتفرج معاك على  أفلام ړعب تاني .
بادلها آدم النظرة الحانقة ثم أشاح بوجهه متمتما 
_ والله خسارة في الجوازة دي أصلا حتى المكتب الي جدو قالي انه هيحوله لسينما صغيرة لو اتجوزت فضل زي ما هو !
نظرت إليه إيلين پصدمة مرددة 
_ يعني انت اتجوزتني عشان كده 
تجاهل آدم حديثها ونظر إلى بطنها قائلا بتمني تحت صدمة إيلين المضاعفة 
_ طب يا رب الي في بطنك يطلع ولد مش بنت ويطلع قلبه جامد عشان الاقي حد يتفرج معايا على  أفلام الړعب .
كانت هناء تجلس أمام سرير الأطفال الذي ينام به إبنها الصغير عابد عندما دخل عدي بعد عودته من العمل فوقفت سريعا وإتجهت نحوه قائلة 
_ اتأخرت ليه 
إبتسم عدي وهو مجيبا 
_ روحت اشتريت حاجات ليك ولعابد عشان كده اتأخرت .
_ وريني جبت ايه طيب !
قالتها هناء بحماس طفولي فضحك عدي وهو ينظر إليها بسعادة لتغييرها المفاجئ بعد زواجهم والذي حدث أيضا بمساعدة الطبيبة النفسيةالذي إلتجأت إليها هناء بعد كم الصدمات التي تلقتها قبل خمس سنوات .
جلس بجوارها على  الأرض وهو يراقب تفتيشها بين الأكياس التي أحضرها والتي كانت تحمل ملابس لها ولإبنه وبعض  الشوكولاتة .. لمعتعيناها بفرحة ثم إقتربت منه وقبلت خده بحركة سريعة وهي تردد 
_ ربنا يخليك لينا يا حبيبي .
خرج ياسين من الحمام بعد أن غير الملابس التي يذهب بها إلى العمل إلى ملابس بيتية بسيطة لكنه تفاجأ بإبنه الصغير هشام وزوجتهعائشة يبكيان بصوت مزعج .
إقترب من عائشة سريعا وسألها بقلق 
_ في ايه يا عائشة بټعيطي كده ليه 
رفعت عائشة عينيها المحمرتين من أثر البكاء وأجابت 
_ لأن هشام بيعيط وأنا مش عارفة هو بيعيط ليه .
تنهد ياسين بارتياح ثم رمق عائشة بغيظ لكنه لم يحتمل منظر وجهها الباكي فمسح دموعها قائلا 
_ متعيطيش طيب ممكن يكون جعان 
نفت عائشة برأسها قائلة 
_ لا لسه شارب اللبن بقاله دقيقتين .
_ طب ممكن يكون محتاج يغير البامبرز 
_ لسه مغيراها دلوقتي برضه .
_ اهاا فهمت هو عايز ايه ..
قال ياسين وهو يحمل الصغير بين ذراعيه والذي سكت فورا فغمز لعائشة قائلا 
_ عايز ابوه .
إبتسمت عائشة براحة ثم قالت وهي تستلقي على  السرير تحت صدمة ياسين 
_ طب خد بالك منه بقى لاني عايزة انام ..
_ انت اتجوزتني ليه 
قالتها مريم فور دخول خالد إلى غرفة نومهما فقلب الأخير عينيه بملل متمتما 
_ هرمونات الحمل تاني 
عقدت مريم ذراعيها أمام صدرها وكررت سؤالها بإصرار 
_ رد عليا اتجوزتني ليه 
إقترب منها حتى وقف أمامها ثم أجاب ببرود 
_ اتجوزتك لان جدي كان مخاصمني لاني متجوزتش فاضطريت اوافق عليك لما اقترحك عليا .
_ يعني انت مش بتحبني 
تساءلت مريم بدموع مزيفة لكن خالد أومأ برأسه قائلا 
_ ايوة مش بحبك واتجوزتك ڠصب عني عشان احبك بعد خناقات كتييرة ما بيننا زي ما بيحصل في الروايات .
نظرت إليه مريم وهي ترمش بعينيها عدة مرات ثم مسحت دموعها وقالت 
_ اذا كان كده ماشي ..
كان ينام على  ظهره بهدوء وإبنته الصغيرة دعاء تنام على  بطنه في مشهد لطيف لكنه لم يكن
كذلك بالنسبة إلى دينا التي كانت ترمق يامنبغيظ وقد بدأت تشعر بالغيرة من إبنتها التي سړقت إهتمام يامن منها .
جلس بجانبه ومدت يدها إلى ذراعه تهزه بقوة هامسة 
_ يامن يامن ..
فتح يامن عينيه ونظر إليها بإستفسار فقالت 
_ عايزة نخرج نتفسح ..
أومأ برأسه ثم قال بصوت ناعس 
_ حاضر روحي جهزي دعاء وأنا ه 
قاطعته دينا سريعا 
_ لا لا أنا عايزة نطلع أنا وانت لوحدنا !
عقد يامن حاجبيه بإستغراب  وتساءل 
_ ومناخدش معانا دعاء ليه وهنسيبها عند مين 
_ عند ماما عادي .
_ طب ليه 
سأل يامن وهو يضيق عينيه فأجابت دينا بنبرة متذمرة 
_ لاني حاسة انها اخدتك مني وانك نستني وأنا عايزة نطلع لوحدنا زي زمان .
إبتسم يامن ثم أومأ موافقا 
_ حاضر هنسيبها عند مامتك وهنطلع لوحدنا وهثبتلك اني منسيتكيش ولسه بحبك زي زمان .
_ نعم طلبتني ليه 
تساءل سيف وهو يقف أمام ياسر الذي إتصل به وطلب منه القدوم فتحدث ياسر 
_ انا هطلع شوية مع مراتي لوحدنا وعايزك تاخد بالك من كريم اوك 
زفر سيف بملل ثم أومأ برأسه موافقا فإبتسم ياسر ثم نادى رحمة التي قدمت سريعا وهي تحمل صغيرها ثم وضعته بين ذراعيه مرددةبسعادة 
_ شكرا يا سيف يا حبيبي يلا باي .
قالت ذلك سريعا ثم أمسكت بذراع زوجها بحماس وخرجت معه من القصر بينما نظر سيف في إثرهما بضيق ثم إلتفت إلى إبن شقيقته وقالبتأثر 
_ مسكين يا كريم هما بيسيبوك معايا ويطلعوا لوحدهم كده ازاي تؤتؤ احنا لازم نعمل حد للوضع ده !
إستيقظ أكرم في صباح اليوم التالي بعد ليلة مزعجة قضاها مع أبنائه وأحفاده وأبناء إخوته وأحفادهم ثم أكمل سهره لوحده في غرفته يحادث صورة ليليا ويخبرها عن كل الأحداث التي حصلت بالتفصيل .
نزل إلى غرفة الطعام وإستغرب من عدم وجود أحد بها حتى
وجد إحدى الخادمات فسألها قاصدا بكلامه جميع أفراد العائلة 
_ هما راحوا فين
طالعته الخادمة باستغراب  وقالت 
_ هو
حضرتك مرحتش معاهم بدور امبارح حست انها هتولد فراحوا كلهم للمستش 

لم تكمل كلامها حين وجدت أكرم ېصرخ قائلا 
_ بتولد ! محدش صحاني ليه هي المستشفى فين 
وقبل أن تجيبه كان هو يركض بسرعة رهيبة تجاه المستشفى التي يتعاملون معها عادة ثم سأل موظف الاستقبال عن مكانها قبل أن يتجه سريعا إلى الغرفة التي دله عليها .
فتح  الباب عند وصوله فوجد بدور مستلقية على  سرير المستشفى بتعب ورسلان يحمل الفتاة الرضيعة بين يديه ويكبر في أذنها .
إقترب منه ونظر إلى الصغيرة بإبتسامة ثم أخذها من رسلان وحملها بين يديه وأخذ يهزها برفق وهو يردد 
_ جميلة ما شاء الله تبارك الله !
إبتسمت بدور وهي تنظر إليها من بعيد ثم أشارت إلى والدها بأن يحضرها لها ففعل ذلك في نفس الوقت الذي تساءلت فيه يمنى 
_ قررتوا هتسموها ايه 
تبادل كل من رسلان وبدور وأكرم النظرات ثم نطق الثلاثة في صوت واحد 
_ ليليا !
تمت بحمدالله

 

تم نسخ الرابط