اسرار عائلتي بقلم اروى مراد كاملة
يده الممسكة بيد الفتاة فأردف بضحكة ساخرة
_ هو انت لسه صايع وبتاع بنات فضلت زي مانت ومتغيرتش من أيام الجامعة!
طالعه بغيظ ثم إلتفت إلى هناء التي سحبت يدها ورمقته پغضب وصاحت
_ انت كنت بتكدب عليا لما قولتلي انك مرتبطتش ببنات غيري قبل كده
أجابها بتلعثم وهو يحاول إمساك يدها ثانية لتهدأ
_ ل .. لا مش كده يا حبيبتي! ده .. ده بېكذب عليك صدقيني!
إبتعدت عنه قائلة بتهكم
_ لا واضح اوي من طريقة كلامك انك صادق بس عموما أنا الي غلطانة اني صدقت واحد خاېن زيك!
أنهت كلامها وإستدارت لتعود إلى منزلها لكنه إستوقفها بنبرة خبيثة
_ طب وخالك
إلتفتت إليه بعدم فهم فأكمل
_ مش خاېفة اقوله انك كنت بتخرجي معايا
إتسعت عيناها پصدمة من حقارته التي ظهرت أمامها فجأة وهمست
_ نعم
_ انت بتهددها قدامي يالا!
كان ذلك صوت عدي الذي إقترب من وائل بنظرات حادة وأمسكه من ياقة قميصه مردفا
_ عارف انك مش راجل
إشتعلت عيناه پغضب وأبعد يده عنه ثم لكم وجهه بقوة فتراجع عدي إلى الخلف من الألم وضع يده على مكان اللكمة ثم رمق وائل بنظرةمرعبة وفي لحظة كان يعيد له اللكمة مما أدى إلى سقوط الآخر على الأرض.
كانت تراقبهما پصدمة لم تفق منها بعد بل تفاقمت عندما سمعت صوتا تعرفه جيدا يصدر من خلفها قائلا
_ بتعملي ايه هنا في الوقت ده يا هناء
إلتفتت إليه ببطء وإبتلعت ريقها متمتمة بصوت مبحوح
_ ج .. جدو .. أنا
تلعثمت في كلامها ولم تجد ما تقول إنتبه كلا الشابين إلى وجود جدها فإبتسم وائل پشماتة وصاح مخاطبا إياه
_ دي طلعت عشان تشوفني يا حج.
طالعه جدها پصدمة ثم إلتفت إليها ينتظر منها تكذيبه لكنها أخفضت رأسها بندم ولم تنطق حرك رأسه يمينا وشمالا بعدم تصديق هامسا
_ هو بيكدب صح
حاولت الحديث والتبرير لفعلتها لكنها لم تستطع إقترب منها مردفا بخذلان
_ انت يا هناء انت بتعملي كده أنا ممكن اتوقع من اي حد انه يعمل كده الا انت!
طالعته بندم شديد لرؤية خيبة الأمل في عينيه تحولت نظراته إلى الحدة وهو يشير لها بالسير أمامه قائلا
_ امشي قدامي يلا حسابنا مش هنا .. حسابنا بالبيت!
تقدمته
بطاعة وصمت وسار هو خلفها إلى أن إختفيا عن أنظار كل من وائل وعدي إلتفت عدي إليه متمتما بإشمئزاز
_ عاجبك الي عملته دلوقتي
إبتسم الآخر بإستفزاز وأجاب
_ اوي!
صك على أسنانه پغضب وكاد يمد يده عليه مرة أخرى لولا خروج شقيقه من القصر ووقوفه بجانبه قائلا
_ يلا نمشي يا عدي!
أومأ له فتقدم خالد نحو دراجته الڼارية وتبعه عدي بعد أن طالع وائل بنظرات أخيرة وهمس له
_ خاف على بنات عيلتك يا وائل لان الي بتعمله في بنات الناس ممكن يترد فيهم!
صعد خلف أخيه الذي شغل الدراجة الڼارية وإنطلق بها بسرعة نحو وجهتهم المحددة.
كانت تتجه نحو سيارتها بعد أن إنتهى زفاف إبنة صاحبتها في وقت متأخر من الليل فتحت باب السيارة وهمت بالصعود عندما سمعتصوتا خلفها يقول
_ هي دي الحاجة المهمة الي كنت مشغولة بيها ورفضت تشوفي إبنك النهاردة عشانها
إلتفتت إلى مصدر الصوت بفزع لتجد شابين طويلين بعض لات بارزة من تحت ملابسهم يقفان أمامها بأعين مخيفة تراجعت إلى الخلف حتىوقعت جالسة على مقعد السائق وهمست پخوف
_ انتو مين وعايزين مني ايه
إلتفت أحدهم إلى الآخر وهو يضحك بسخرية زادت من خۏفها لكنه تحول إلى صدمة عندما سمعته يقول
_ اه نسيت انها مش عارفة حتى شكل ولادها طبعا معذورة لانها متعرفتش علينا.
طالعتهما بتدقيق ثم وقفت وهي تخرج من السيارة وتساءلت وهي تركز في هيئتهما
_ انتو خالد وعدي
تحولت ملامح خالد والذي كان يتحدث منذ قليل إلى الجدية ثم أشار إلى أخيه برأسه فأومأ الأخر وفتح الباب الخلفي وركب دون إستئذان. طالعته والدته بتعجب ثم عادت تنظر إلى خالد الذي أشار لها بالركوب هي الأخرى قائلا
_ اركبي محتاجين نتكلم معاك دلوقتي.
فعلت ذلك بعدم إعتراض بينما إستدار هو حول السيارة ليركب بجوارها وقبل أن يبدأ الحديث بجدية تساءل بنبرة ساخرة
_ بس مقولتيليش برضه هو ده الي كنت مشغولة بيه فرح
شعرت بالتوتر وحاولت التبرير لكن كلماتها خرجت متلعثمة
_ أنا .. كنت .. صاحبتي هي الي
أوقفها عن الحديث رافعا يده في وجهها قائلا
_ مش محتاج منك اي تبرير لاني عارف انك أم مهملة متستحقش انها تكون أم أصلا!
إحتدت نظراتها من كلامه وكادت تصرخ مدافعة عن نفسها لكنه صدمها حين واصل
_ طبعا وحدة بنتها مختفية من امبارح وهي مش قلقانة عليها لا وكمان رايحة تحضر فرح بكل برود هنقول عليها ايه
تساءلت بدهشة
_ انت تعرف عائشة
_ مش مهم .. خلينا ندخل في الموضوع ..
سكتت تنتظر منه الحديث أو من عدي الذي لم ينطق بحرف إلى الآن لوى خالد شفتيه بتفكير ثم تساءل
_ قولتيلي في الفون انك عايزة تشوفيني برضه يا ترى ليه
فكرت قليلا قبل أن تجيبه بتردد
_ كنت عايزاك تساعدني ..
_ في ايه
_ مش انت محامي شاطر وكده
طالعها بتعجب قبل
أن يبتسم هاتفا بسخرية
_ لا ما شاء الله طلعتي عارفة ابنك بيشتغل ايه على الأقل طب كويس!
لوت شفتيها بغيظ من سخريته متمتمة بصوت منخفض
_ فعلا محمد معرفش يربي!
رفع حاجبيه متسائلا
_ بتقولي حاجة
نفت برأسها فأردف
_ طيب كنت عايزاني اساعدك في ايه
_ عايزة اتطلق من حمزة .. جوزي عايزة اتطلق من حمزة .. جوزي!
عقد حاجبيه بإستغراب متسائلا
_ وانت عايزة تطلقي ليه
وقبل أن تجيبه سمعت تعليق عدي الساخر والذي تحدث للمرة الأولى منذ رؤيتها
_ المفروض هو الي يبقى عايز يطلقك مش انت!
إلتفتت إليه پغضب ثم صاحت مخاطبة كليهما
_ في اييه! مالكم بتتريقوا على اي حاجة بقولها من أول ما جيتوا هو أنا مش أمكم والمفروض تحترموها
نطق الإثنان بصوت واحد
_ لاا!
حرف واحد جعلها تشعر بدلو من الماء البارد يسكب عليها شعرت بغصة وهي ترى كرههم لها في أعينهم لكنها لم تعلق .. إبتلعت غصتهاثم تنهدت وطالعت خالد بتساؤل
_ طب قلت ايه مش هتساعدني
_ مش لما اعرف انت عايزة تتطلقي ليه الأول
ترددت قليلا في الإجابة لكنها حسمت أمرها حين قالت
صدم كلاهما مما سمعا قبل أن ېصرخ بها خالد فور إستفاقته من صډمته
_ وانت سايبة
بنتك مع راجل مچرم مبلغتيش عنه ليه او حتى حاولت توصليلنا
تضايقت بشدة من
_ فكرت ابلغ عنه طبعا بس هو عرف ومنعني وهددني اني لو بس فكرت اعمل كده هيأذي عائشة وأنا عارفة انه ممكن يعملها عشان كدهمقدرتش أبلغ ولا حتى اشوفكم لانه مراقبني كويس.
صړخ بها عدي هذه المرة عند إنتهاء كلامها
_ متكدبييش! احنا عارفين كويس ان عيالك هما آخر إهتماماتك زي ما كنت ھموت بسببك وبسبب إهمالك زمان عائشة برضه كان ممكن يحصللها حاجة بسببك لأنك مدافعتيش عنها وخليتيها تهرب وبرضه مش هامك ورايحة فرح عادي وكأن بنتك مش مختفية! توقف يستجمع أنفاسه التي سلبت منه بسبب الصړاخ وهو يرى دموعها التي فشلت في حپسها
تنهمر على وجنتيها لكن قلبه لم يرق لها وأردف بقسۏة
_ فاكرة لما سيبتيني عند البيسين وأنا صغير وكنت هغرق وانت كنت بتتكلمي في الفون مع صاحبتك ومش هنا ولولا ان الخدامة راحتتجيب بابا بسرعة كنت ھموت! فاكرة وإلا لا
إزداد بكاؤها وحاولت التبرير قائلة
_ انا مخدتش بالي منك والله أكيد مكنتش هسيبك ټغرق يعني وافضل اتفرج.
_ مانتي لو كنت مهتمة بولادك بجد مكنتيش هتشيلي عينك من عليا أصلا بس انت أم مهملة!
أخفضت رأسها لتمسح دموعها ثم رفعته ثانية وهتفت بصوت مبحوح
_ أنا عارفة اني مهملة ومستحقش ابقى أم بجد بس ده مش معناه اني بكره ولادي انتو أصلا مش عارفين عني حاجة أنا اتربيت على الطريقة دي ماما وبابا كانوا ديما مشغولين عني وسايبيني طول اليوم مع الدادة ويمكن عشان كده معرفتش ازاي اتعامل معاكم واهتم بيكمزي باقي الأمهات بس انتو غاليين عليا اوي والله!
تدخل خالد متسائلا ببعض السخرية
_ عشان كده محاولتيش تشوفينا من أول ما اتجوزتي صح
_ صح أنا محاولتش لاني كنت شايفة الكره في عينيكم لما سيبتكم آخر مرة وكنت متأكدة انكم مش هتتقبلوا وجودي تاني عشان كده بعدت بس فضلت متابعة أخباركم وعارفة كل حاجة عنكم تقريبا ولما عرفت ان حمزة طلع مچرم حاولت اتواصل معاكم عشان احمي عائشة منهبس زي ما قولت هو بقى مراقبني وهددني بيها وأنا لما رفضت اقابلك النهاردة يا خالد مش عشان الفرح لأ بس كنت عايزة الاقي طريقةاقابلك بيها من غير ما يعرف بس هو خلاص اكيد عرف دلوقتي والرجالة الي مراقبيني قالوله اني معاكم.
إلتفتت إلى نافذة السيارة مع نهاية كلامها وهي تعض لسانها محاولة ألا تبكي ثانية. نظر خالد وعدي إلى بعض هما البعض بنظرات غريبة ثم حدثها خالد قائلا
_ لنفرض اننا صدقنا مبرراتك دي كلها ايه هو المبرر الي يخليك تبقي مش قلقانة على بنتك وهي مختفية
عادت تنظر إليه مجيبة بهدوء مزيف
_ زي مانا بتابع أخباركم بتابع أخبار بنتي كمان ممكن مقدرتش اظهرلها الإهتمام الي هي عايزاه بس أنا عارفة عنها كل حاجة وعارفة صاحبتها الانتيم الي بتروحلها كل لما تضيق عليها الدنيا اول ما عرفت انها هربت مقدرتش انام وفضلت ليلة كاملة صاحية لحد ما سألت الانتيم بتاعتها من بكرة وقالتلي انها عندها وساعتها بس اتطمنت.
تبادلا تلك النظرات الغريبة ثانية بصمت قبل أن يقطعه خالد بتساؤل
_ وهي مين صاحبتها الانتيم دي
_ اسمها مريم صاحبتها من ايام الثانوي.
_ وانت شفتيها عند مريم دي
نفت برأسها مجيبة
_ لا لاني لو رحت حمزة هيعرف مكانها سبق وقلتلك انه بيراقبني وأنا واثقة في مريم جدا حتى لو مقدرتش اتطمن عليها لانها بتحبهااوي.
إبتسم بسخرية ثم قال
_ ولو قلتلك ان مريم دي كذابة وعائشة مش عندها
طالعته بتعجب من ثقته متسائلة
_ وانت جايب الثقة دي منين انت عارف مكانها
أومأ برأسه وهي يلقي على مسامعها ما جعل عينيها تتسعان بدهشة
_ ايوه عائشة عندنا احنا في القصر.
همست بعدم تصديق
_ ا .. ازاي طب وو .. ومريم أكيد مكدبتش عليا من غير سبب أنا واثقة فيها وعارفة ان ليها سبب مقنع كمان.
رفع حاجبيه وهو يطالعها ثم إبتسم بسخرية معقبا
_ يبقى لازم نعرف أسبابها!
أردف وهو يفتح درج السيارة يبحث به عن ورقة وقلم
_ اديلنا عنوانها هنروحلها بكرة.
ترددت في إعطائه ما يريد خوفا على صديقة إبنتها من أبنائها لكنها رضخت لطلبه في النهاية وأملته العنوان إنتهى
من تدوينه على ورقةصغيرة وجدها صدفة ثم إلتفت إليها قائلا وهو يهم بفتح باب السيارة
_ احنا هنروح دلوقتي وهكلمك بكرة عشان نتكلم أكتر عن موضوع الطلاق.
فتح الباب لكنها إستوقفته قبل أن ينزل
_ استنى!
طالعها بإستفهام فحاولت جمع كلمات لتخبره بما تريد لكننا حديثها خرج متلعثما رغما عنها
_ أ .. أنا .. دلوقتي .. ح .. حمزة عرف
عقد حاجبيه بعدم فهم فتنهدت بحزن قائلة
_ لا خلاص ولا حاجة.
لكنها تفاجأت بعدي يشرح بدلا عنها ما كانت ستقول
_ ماما قصدها ان جوزها عرف دلوقتي انها قابلتنا وأكيد مش هيسكت.
تطلعت إليه يمنى بإمتنان بينما جلس خالد ثانية بتفكير قبل أن يعطي لعدي مفتاح الدراجة الڼارية بصمت أخذها الآخر منه متسائلا
_ هتعمل ايه
أجاب بإختصار
_ هقولك بعدين.
أومأ عدي بتفهم ثم خرج من السيارة متجها إلى دراجة أخيه الڼارية ليعود بها إلى القصر أما خالد فقد تبادل الأماكن مع والدته بعد أنأخبرها بأنه سيأخذها إلى مكان آمن بعيد عن زوجها وعيونه ..
مستلقية على سريرها تحدق بسقف غرفتها بتفكير مضت أكثر من ساعتين منذ دخولها القصر وتوبيخ جدها لها ثم إتصاله بخالها للقدومبسرعة. أغمضت عينيها ولا تدري كم من الوقت قد مر قبل أن تفتحهما لتجد خالها يجلس على مقعد أمامها ويرمقها بنظرات غامضة.
إعتدلت في جلستها وظلت تطالعه لبضع ثوان قبل أن تستوعب وجوده وقف من مكانه وإقترب منها قائلا
_ صباح الخير.
_ صباح
تساءلت بإستغراب ثم نظرت إلى الشمس التي بدأت تشرق
بالفعل إلتفتت إلى خالها الذي أردف
_ وصلت من ساعة تقريبا ولقيتك نايمة فمرضيتش اصحيك.
أومأت بفهم ثم تمتمت
_ الحمدلله على السلامة.
_ الله يسلمك.
إنتظرت منه تأنيبها أو توبيخها على فعلتها فقد أخبره والده بما فعلت بالتأكيد لكنه بقي هادئا على غير طبيعته ساد الصمت بينهما لبعض الوقت قبل أن يقطعه متسائلا بهدوء أقلقها
_ عملت كده ليه يا هناء
إبتلعت ريقها وأخفضت رأسها قبل أن تجيب
_ لاني كنت محتاجة حد يطبطب عليا بعد مۏت ماما وبابا وانتو برضه كنتو زعلانين عليهم ومحتاجين حد يطبطب عليكم فملقتش
قاطعها بنظرة حادة
_ كدابة!
رفعت أنظارها إليه بتعجب فأكمل
_ أنا متأكد انك مخبية علينا حاجة ومصيري اعرفها.
نفت ذلك برأسها قائلة
_ أنا مش مخبية حا
قاطعها ثانية بمنطقية
_ أنا أكتر حد عارفك كويس يا هناء انت مش غبية انت ذكية وأكيد كنت عارفة انه فضل يطبطب عليك ويهتم بيك لسبب تاني مش لأنه بيحبك وعارف كويس انك سايرتيه لسبب في دماغك وهو ده الي انا عايز اعرفه .. بتخططي لايه
تطلعت
إلى عينيه بصمت حتى تنهدت بإستسلام ثم قالت
_ هقولك
نظرت إلى شاشة هاتفها المکسورة بأعين دامعة وهمست
_ فوني!
رفعت عينيها إليه پغضب وصړخت
_ انت يا
قطعت كلامها وهي تلاحظ نظراته الحادة التي يرسلها لها فإبتلعت ريقها پخوف متمتمة
_ في ايه انت بتبصلي كده ليه
إنتظرت إجابته وهي تتراجع بخطواتها إلى الخلف إلى أن إستدار ليعطيها ظهره قائلا
_ تعالي معايا.
نظرت إليه بدهشة وهو يتجه إلى إحدى الدراجات الڼارية ثم صاحت بصوت عال
_ نعم اجي معاك على فين يا روح ام
قطعت كلامها ثانية حين إلتفت إليها ورمقها بنفس تلك النظرات فهمست بتذمر
_ طب سيبني اشتمك طيب!
إقترب منها بخطوات بطيئة فهتفت پخوف
_ مش قصدي والله يا استاذ بس أنا بنت محترمة وكده ومقدرش اجي معاك ..
لم تتغير نظراته وهم بالحديث لكنها أضافت بسرعة
_ بس لو عايزني اجي معاك اخطفني زي الروايات كده هبقى مظلومة ومش هيقولوا عليا مش محترمة!
تغيرت نظرته أخيرا لكنها تحولت إلى إبتسامة ساخرة أخرج هاتفه وفتح مسجل الصوت قائلا
_ طب استني اسجل صوتك وانت بتقوليها عشان يبقى عندي دليل انك انت الي طلبت مني اخطفك لو بلغت.
رمقته بغيظ هامسة
_ تافه!
إبتسم بإستفزاز وهو يقول
_ مش أكتر منك.
ثم عاد فجأة لنظرته الحادة وأردف
_ ودلوقتي هتجي معايا بالذوق وإلا أجيبك بالعافية
إبتلعت ريقها ثم أومأت بإستسلام وسارت خلفه إلى أن وجدته يركب دراجته الڼارية فتساءلت بإستغراب
_ أنا هركب فين
كان قد وضع خوذته على رأسه عندما أشار إلى الخلف فهتفت بإستنكار
_ نعم عايزني اركب وراك واضطر امسك فيك عشان مقعش وو
قاطعها ببرود
_ وانا مش عايزك تمسكي فيا والاحسن انك تحطي مسافة بيننا ولو عشان متقعيش امسكي في الحديدة الي ورا.
لوت شفتيها بغيظ لكنها أطاعته مجبرة إنطلق فور ركوبها إلى وجهته بينما شعرت هي بالقلق عندما إستوعبت أخيرا أنها وافقت بغباء على الذهاب مع شخص غريب لا تعرف عنه شيئا لمجرد أنه أخافها أو ربما لأنه وسيم وتطمع في عيش قصة مميزة كما في الروايات .. إبتلعت ريقها وهي تفكر في طريقة للهروب إلى أن شعرت بتوقفهم فنظرت إلى المكان لتتفاجأ بوقوفه أمام جامعتها.
نزلت بتعجب ثم نظرت له بتفكير متمتة
_ ايه ده انت طلعت فاعل خير
نزع خوذته وهم بالحديث لكنها منعته وهي تصيح بحماس
_ اهااا فهمت! انت معجب بيا بس انا مكنتش عارفة
انك موجود على الكوكب أصلا فعملت كده عشان اعرفك صح
لوى شفتيه بإستنكار ثم زفر بملل وقال
_ جبتك هنا عشان مكونش السبب في تأخيرك على المحاضرة لأني عايز اسألك سؤال ..
قاطعته بتفكير
_ عايز تسألني اذا كان في حد في حياتي والا لا مش كده
_ متقلقش انا مش اي حد يقدر يوقعني بسهولة بس عشان خاطر عيونك القمر دي هديك فرصة.
حرك حدقتيه بحركة مستديرة دليلا على ملله ثم تحدث
_ أنا خالد أخو عائشة.
أنزلت يديها وحدقت به پصدمة قبل أن تصرخ
_ بتهزر!
تجاهل كلمتها وأردف بتساؤل به بعض الحدة
_ ليه كدبتي على ماما وقلتيلها ان عائشة عندك وهي مش عندك
عقدت حاجبيها بإستغراب ثم أجابت
_ أنا مقلتلهاش انها عندي.
_ يعني ماما هي الي بتكدب
فكرت قليلا ثم هتفت
_ ممكن تكون فهمتني غلط! أنا قولتلها انها بخير ومش لازم تقلق عليها لاني عارفة انها عندكم.
تنهد خالد بإرتياح ثم أومأ بتفهم قبل أن يرتدي خوذته ثانية مستعدا للذهاب لكنها أوقفته قائلة
_
إستنى ..
طالعها بإستفسار فتابعت بتردد
_ هو .. ممكن تجيبها عندي شوية عايزة أشوفها.
_ لا ولو هي عايزة تشوفك ممكن تروحيلها انت لان أبوها ممكن يوصللها لو طلعت من القصر.
صاحت بفرح
_ بجد يعني ممكن اروح انا واشوف الشوقر دادي بتاعي
نظر إليها بإستغراب فأردفت ببسمة غبية
_ متاخدش في بالك.
_ هو الدكتور أمجد مجاش النهاردة ليه
كانت تقف مع دينا أمام الجامعة بعد إنتهاء محاضراتها وعودة صديقتيها التوأم إلى بيتهم حين سألت دينا هذا السؤال فأجابت
_ عنده صاحب قديم اتوفى وراح للعزا وأنا دلوقتي مش عارفة مين الي هيروحني.
_ طب ما تروحي معايا خالو هيجي دلوقتي مش هيتأخر.
نفت برأسها قائلة
_ لا شكرا أمجد قالي ان حد من أخواتي هيجي ولازم استناه.
أومأت دينا بتفهم ثم صمتت تنظر معها إلى الطريق تنتظر خالها وعند مجيئه ودعت بدور ثم غادرت معه أما بدور فقد أصبحت لوحدهاتنتظر قدوم أي من إخوتها لكن ملامح الصدمة إعتلت وجهها عند رؤيتها لرجل يتقدم منها بنظرات خبيثة وهمست پخوف
_ خ .. خالي
إقترب منها فادي ببسمة ساخرة وقال
_ يا اهلا بالي هربت مني وخالتها ساعدتها في الهرب.
عقدت حاجبيها پغضب وصړخت رغم خۏفها
_ أنا مهربتش! أنا رحت مع بابا الي كدبتوا عليا وقلتولي انه مېت.
أمسك بذراعها بقوة وهمس بشړ
_ وأنا هاخدك منه تاني ومش هسيبك مهما عمل! مش هسمح لاڼتقامي يروح على الفاضي وهحرمه من بنته يعني هحرمه من بنته!
حاولت سحب ذراعها منه وهي تصيح بنبرة باكية
_ سيبني ياخي حرام عليك! انا ذنبي ايه اني اتعذب وعلى ايد مين خالي!
فشلت في سحب ذراعها لكنها وجدت أحدا يساعدها على ذلك ويسحبه بدلا عنها ثم يقف أمامها ويقول مخاطبا فادي
_ وانا مش هسمحلك تاخدها تاني يا .. يا بابا!
همس الإثنان پصدمة وفي نفس الوقت
_ رسلان. فشلت في سحب ذراعها لكنها وجدت أحدا يساعدها على ذلك ويسحبه بدلا عنها ثم يقف أمامها ويقول مخاطبا فادي
_ وانا مش هسمحلك تاخدها تاني يا .. يا بابا!
همس الإثنان پصدمة وفي نفس الوقت
_ رسلان
تشبثت بدور بقميصه وتساءلت من خلفه بصوت منخفض
_ هو مش المفروض ميعرفش انك ابنه
تجاهلها وهو يستمع إلى تعليق فادي الساخر
_ متنساش انها مش اختك يا .. يا ابني!
طالعه رسلان ببرود ظاهري وهتف
_ وانت برضه متنساش انها مش بنتك ومدام باباها عايش ميحقلكش تاخدها منه.
كانت بدور تنظر إليهما بعدم فهم وهي تتشبث بقميص رسلان بقوة وكأنها تطلب منه ألا يسمح لفادي بأخذها لكنها تنفست الصعداء عندماوجدته يرمقه پغضب ثم يغادر بعد أن أردف
_ همشي دلوقتي بس مش هسيبك يا بدور!
إختفى عن أنظارهم فإلتفت إليها رسلان قائلا
_ يلا نروح.
أومأت برأسها ثم تقدمت معه نحو السيارة التي يركنها في مكان بعيد قليلا عن الجامعة ركبت من الأمام بصمت أقلقه فتساءل _ انتكويسة
أومأت برأسها لكنها لم تلبث كثيرا قبل أن ټنفجر في البكاء وهي تردد بين شهقاتها
_ لا أنا مش .. مش كويسة! أنا خاېفة منه! كان .. كان ديما بيضربني و .. وفي مرة
قطعت كلامها وهي تغمض عينيها بشدة وتضع يديها على أذنيها تحاول نسيان تلك الذكرى حتى هدأت قليلا
ومسحت دموعها ثم نظرت إليهفتفاجأت به يرمقها بجمود مخيف ويقول
_ عمل ايه
حركت رأسها يمينا وشمالا رافضة الإجابة فكرر سؤاله بنبرة حادة
_ عملك ايه انطقي!
_ ولا حاجة.
كان يعلم أنها تكذب وأنها تخفي عنهم شيئا مهما لكنه لم يشأ إجبارها على الحديث ثم حرك السيارة متجها بها نحو القصر.
كانت تجلس على المكتب بغرفة أخيها بملل قاټل فهي منذ قدومها إلى القصر وهي تجلس لوحدها دائما عدا الوقت الذي أمضته في الأمسمع رحمة. خرجت إلى الحديقة لتستنشق بعض الهواء النقي ظنا منها أن جميع الشباب لا يزالون في عملهم وان عبد الرحمان قد ذهب إلىالعزاء مع أمجد.
توقفت في الجزء الجانبي وهي ترى أحدهم يجلس على مقعد بالحديقة ويضع مجموعة من الأوراق والأقلام أمامه على طاولة متصلة بالمقعدويرسم شيئا ما بإستخدام قلم الړصاص. دققت النظر جيدا فوجدته ياسين إبن عم أخيها والذي إستنتجت مؤخرا أنه صديقه المقرب.
إقتربت منه ووقفت خلفه دون أن يشعر كما كانت تظن فرأت رسمه المحترف لشجرة كبيرة بالحديقة ولكنه أضاف تحتها ظلالا لعائلة كانتتشبه .. عائلته.
شعر بشخص يقف خلفه لكنه تجاهله وواصل رسمه إلى أن سمع صوتها يهتف بإنبهار
_ جميلة اوي!
توقف عن الرسم دون أن يلتفت إليها فشعرت بالحرج وقالت
_ آسفة لو أزعجتك.
كادت ترحل لكنه أوقفها بتساؤل
_ عجبتك
أومأت موافقة
_ ايوه بس هو انت بترسم بقلم الړصاص ليه
_ مش بحب أرسم غير بيه بحسه مناسب ليا.
هزت رأسها بتفهم ثم أمسكت خصلة من شعرها وهي تلفها حول سبابتها بتوتر فهي تحادثه لأول مرة ولا تعلم عنه شيئا سوى أنه المقرب لأخيها كادت تبتعد عنه متجهة للدخول لكنها عادت إليه ثانية وسألته بحماس
_ هو انت ممكن ترسمني
طالعها بإستغراب ثم أمسك
رسمته ينظر إليها قليلا قبل أن يجيب
_ آسف مبحبش أرسم الوجوه.
أخفضت رأسها بخيبة أمل هامسة
_ طيب.
تضايق من نفسه لإحراجها فإستوقفها بسرعة قبل أن تبتعد قائلا
_ بس أنا ممكن أجرب أرسمك دلوقتي عشان مرفضش طلبك يعني ..
إبتسمت بفرحة ثم عادت إليه وجلست مقابله هاتفة بطفولة
_ طب يلا أنا هقعد كده ومش هتحرك متقلقش!
إبتسم على حركتها رغما عنه ثم قال
_ مش محتاجة تقعدي كده انت ممكن تديلي أي صورة ليك وأنا هرسمها.
لوت شفتيها قائلة بإعتراض
_ بس أنا عايزة اجرب إحساس البنات الي بشوفهم في الأفلام لما بيبقوا قاعدين ومبيتحركوش عشان الرسام يرسمهم.
رفع حاجبيه بتعجب ثم تحدث بإبتسامة
_ حاضر.
أمسك قلمه وأحضر ورقة جديدة وهو يبتسم حين تذكر حديث خالد عنها عندما أخبره بأنها تشبهه قليلا في جل تصرفاتها ولكنها تتميز عنه بجانبها الطفولي المحبب ثم بدأ يرسم وعيناه تقع عليها تارة ثم على الورقة تارة أخرى وهي تقف كالتمثال تحاول منع إبتسامتها التي تعبرعن حماسها من الإتساع.
مرت قرابة النصف ساعة منذ بداية رسمه لها عندما سمع كلاهما صوتا يعرفانه جيدا وهو ېصرخ بإسم أخته
_ عائشة! انت فيين!
لم يجبه أي منهما فقد كان هو منهمكا في رسمها وكانت هي ثابتة ترفض الحراك ظهر أمامهما فجأة قبل أن يفتح فمه پصدمة من المنظرالذي يراه. إقترب من ياسين الذي تجاهله تماما وحدق به بنفس الصدمة وهو ينظر بتركيز إلى شفتي أخته ليرسمها على الورق. حول أنظارهإلى أخته التي تجاهلته هي الأخرى حتى لا تتسبب في إفساد الرسمة.
رفع أحد حاجبيه بغيظ ثم صاح بياسين عندما وصل صبره إلى آخره
واصل ياسين تجاهله له بينما شعرت عائشة بالإحراج من كلمات أخيها فأفرجت بين شفتيها دون قصد لتستمع لصوته الحاد يهتف
ألصقتهما ببعض هما ثانية لتعود إلى وضعيتها الأولى دون أن تنطق إغتاظ خالد منهما لكنه جلس بجانب إبن عمه ينتظره حتى ينتهي ولميعترض عن ذلك ثانية متوقعا أن عائشة هي من طلبت منه رسمها.
دخلت القصر ثانية عندما رأت عائشة مع خالد وياسين بعد أن كانت تبحث عنها إستغربت عدم وجود أحد غيرهم في القصر ففي العادة يكون الجميع تقريبا هنا في هذا الوقت صعدت الدرج متجهة إلى غرفتها لكنها توقفت عندما رأت رسلان يتجه للنزول فإستوقفته بسرعة
_ رسلان استنى!
توقف بالفعل وإستدار إليها مطالعا إياها بإستفهام فأردفت
_ أنا عايزة اتكلم معاك.
تطلع إلى عينيها لثوان قبل أن يوليها ظهره قائلا
_ معتقدش ان في حاجة محتاجين نتكلم فيها.
_ يعني مش عايز تعرف خالي عملي ايه
قالتها بسرعة وبدون تفكير فتوقف وإلتفت إليها متسائلا وهو يرفع أحد حاجبيه
_ يعني لو وافقت نتكلم هتقوليلي
سكتت قليلا تنظر إليه بتفكير ثم أومأت موافقة فقال وهو يواصل نزول الدرج
_ طيب تعالي معايا.
تبعته بصمت لتجده يجلس على أريكة بقاعة الجلوس مردفا
_ بما ان مفيش حد هنا هنقدر نتكلم براحتنا تعالي اقعدي.
جلست قبالته وساد الصمت بينهم لدقائق قبل أن يقطعه قائلا
_ احكيلي عملك ايه
_ اوعدني الأول انك مش هتقول حاجة لبابا! أنا مش عايزة اتسببله في مشاكل أكتر.
إستغرب من طلبها لكنه وعدها بدون تردد
_ اوعدك.
أخذت نفسا عميقا ثم تحدث
_ انت ازاي استحملتي العيشة معاه!
_ زي مانت مستحمل حقيقة انك
قطعت كلامها بندم وهي ترى نظرته الحادة التي ظهرت بعينيه عندما علم مقصدها.
_ أنا آسفة مكنش قصدي ..
عم الصمت بينهما ثانية. هي تنظر إليه بشفقة وهو يبادلها النظرات الحادة والكارهة للشفقة التي يراها
_ أمجد قالي انك مكنتش كده قبل ما تعرف الي والدتك عملته هو انت ليه اتغيرت
لوى جانب شفتيه بإبتسامة ساخرة فأكملت بسرعة
_ أنا عارفة ان الي عرفته عن نفسك مش سهل بس
سكتت وهي لا تعرف ما تقول فقد كان سؤالها غبيا من الأساس أجابها هو ببعض الغموض
_ أنا مكنتش بعتبرها أمي صحيح إنصدمت لما عرفت حقيقتي بس الصدمة الأكبر الي اخدتها كانت لما عرفت الست الي ربتني واعتبرتهاامي عملت ايه ..
تساءلت بحيرة
_ أمي عملت ايه
أشار إلى شخص ما خلفها
مردفا
_ هو هيحكيلك عملت ايه.
_ بابا! اتأخرت ليه
مسد على شعرها مجيبا بحنو
_ آسف يا حبيبتي بس كان في شغل لازم اخلصه.
إنتبه إلى رسلان فنظر إليه نظرة
تعني ماذا هناك فأجاب
_ بدور عايزة تعرف ماما عملت ايه زمان عشان تطلقها.
إبتعد عنها ليجد في عينيها نظرات تؤكد له ذلك تنهد بقلة حيلة ثم قال
_ طيب بس الي هتسمعيه دلوقتي مش هيعجبك.
بدأت تشعر بالقلق من القصة لكنها جلست معه بفضول لتستمع إليه وهو يقص عليها ما حدث
_ زي ما قولتلك بعد ما اتجوزت ليليا عملتلها بودي
جارد عشان فادي ميعرفش يوصلها