اسرار عائلتي بقلم اروى مراد كاملة

لمحة نيوز


من كلامك انه لو مظهرش في حياتك هتفضلي ترفضي العرسان الي بتجيلك لحد ما تعنسي 
_ هروح عند دينا الأول لما نرجع عشان اطمن على  هناء ايه رايك تروحي معايا يا مريم 
قالتها بدور التي تجلس بجانب مريم بسيارة رسلان في الخلف فأومأت مريم موافقة وهي تحاول كتم ضحكاتها على  نظرات رسلان الحانقةلهما بسبب إصرارهما على  عدم جلوس إحداهما بالمقعد الأمامي ليأخذا راحتيهما بالحديث فبدا وكأنه سائقهما الخاص .
لم تنتبه بدور إلى نظراته أو ضيقه وسكتت ناظرة إلى الطريق عبر النافذة حتى بدأت تشرد في حياتها التي تغيرت فور ظهور أبيها وإختفاءخالها منها والقصة التي سمعتها من والدها والتي تشعر أن وراءها قصة أخرى فهي متأكدة أن والدتها لم تتزوج منه إنتقاما لأخيها كماأخبرها .. وما سيساعدها على  معرفة الحقيقة الكاملة هو 
إنتفضت من مكانها فجأة جاذبة إنتباه كل من رسلان ومريم وتساءلت موجهة سؤالها إلى رسلان 
_ انت عملت ايه في حكاية الست الي شبه ماما الي شفتها في المول 
نظر إليها رسلان من خلال مرآة السيارة مجيبا بهدوء 
_ عرفت اوصل للمكان الي هي ساكنة فيه بس لسه مشفتهاش .. هروح بكرة 
قاطعته بدور صائحة بلهفة 
_ هروح معاك !
سكت رسلان وحول نظره
إلى الطريق دون أن يجيب وكانت هي تنتظر إجابته بلهفة حتى قال أخيرا 
_ هفكر .
جلست بجوار إبنتها وخالها حول مائدة الطعام بعد إصراره على  تناول الغداء معهم أولا ثم المغادرة لتجهز نفسها للسفر .. إنتبه عبد الرحمنإلى غياب عائشة وياسين فتساءل بإستغراب  
_ امال عائشة وياسين فين 
هز الجميع أكتافهم بجهل وأردف أكرم وهو يبحث عن بدور ورسلان 
_ بدور ورسلان كمان مختفيين .
_ رسلان اخد مريم وبدور معاه وقالي انهم هيتغدوا برا بس ياسين مقاليش حاجة .
وفور إنتهاء عبد الرحمان من إلقاء كلماته دخلت عائشة بهدوء وألقت التحية ثم جلست بجوار خالد ونظرت إليه نظرة فهم معناها فأومأ برأسهثم وقف وتحدث مخاطبا عبد الرحمن 
_ أنا هروح أجيب ياسين واجي مش هتأخر يا جدو .
عقد عبد الرحمن حاجبيه بإستغراب  وقبل أن يسأل عما حدث وجد خالد يخرج من غرفة الطعام سريعا ومعه عائشة فشعر بالقلق على  حفيدهولم يستطع أن يمد يديه إلى الطعام من قلقه .. لكنه إبتسم عندما عاد خالد بعد دقيقتين ومعه ياسين وعائشة وخلفهم آخر شخص توقعواقدومه شخص جعل عيني محمد تجحظان وهو يهمس 
_ يمنى 
إبتسمت يمنى وهي تنظر إلى عبد الرحمن قائلة 
_ ايه يا عمي هو أنا مش مرحب بيا هنا والا ايه 
نظر إليها عبد الرحمن بغموض ثم هتف وهو يشير لها بالجلوس 
_ لا ازاي يا بنتي اتفضلي .
حولت أنظارها على  جميع من بالغرفة وخاصة بثينة التي حاولت تجنبها قدر المستطاع بإستغراب  من تواجدها هنا .. جلس كل واحد بمكانهوجلست يمنى بجوار عائشة ثم بدؤوا في تناول الطعام في جو ساده التوتر بسبب ظهور طليقة محمد فجأة وتحديدا في نفس الوقت الذي حضرت فيه بثينة .
ومن جهة أخرى كان هو ينظر إلى طبقه بتشتت ولم يأكل منه شيئا .. لم يرها منذ فترة طويلة فقد كان يتجنب مقابلتها ولو صدفة حتى لايضعف أمام مشاعره ناحيتها والتي بقيت مخلصة لها طوال هذه السنين .. وظهورها أمامه بعد كل هذه المدة شقلب كيانه وحرك مشاعرهالتي كانت في سبات عميق بسبب غيابها الطويل .
لعنها في سره بسبب ما فعله ظهورها به في لحظة غير مدرك لحالتها التي لم تكن أفضل من حالته فهي أيضا تشتاق إليه ورغم زواجهامن آخر إلا أنها مازالت تحتفظ بمشاعرها ناحيته وكان قرار ظهورها هذا نابعا من غيرتها التي لم تنتهي عليه من هذه التي تدعى .. بثينة !
حولت أنظارها إلى هذه المرأة التي كانت قبل سنوات شابة صغيرة تتدلل على  حبيبها .. وعندما علمت بقدومها الآن لم تستطع منع نفسها منالمجيء لتضع لها حدا إن حاولت التقرب إليه ثانية .. لكنها كانت تبدو هادئة ولا يظهر بأنها تنوي على  شيء على  عكس إبنتها التي لاحظتيمنى نظرات الإعجاب التي كانت توزعها على  شباب العائلة بما فيهم خالد وعدي وكذلك ياسين !
بعد إنتهائهم من تناول الغداء إختفى محمد من بينهم تماما تجنبا لمواجهتها وجلست يمنى مع إبنتها حيث الجميع وهي سعيدة لترحيبهم بها متناسين ما حصل سابقا .. إلى أن جاء موعد ذهاب بثينة والتي ودعت الجميع حتى إبنتها ثم خرجت من بوابة القصر لكن صوت يمنىالتي تبعتها أوقفها 
_ استني .
إستدارت إليها بثينة بهدوء ثم قالت بإبتسامة 
_ مش عارفة انت هنا ليه بس واضح انك لسه بتغيري على  محمد مني حتى بعد إنفصالكم بس متقلقيش أنا مبقتش بحبه ولا بفكر في 
قاطعتها يمنى قائلة بحدة رغم الراحة التي سيطرت عليها عند سماعها لكلماتها 
_ أنا مش جاية عشان كده لان مبقاش في حاجة بيني وبين محمد .. أنا بس جاية أقولك اني مش
هسكت لبنتك لو فكرت تلف حوالين أولاديوالا جوز بنتي زي ما مسكتلكيش زمان .
تجاهلتها بثينة وهي تتابع طريقها لكنها في الحقيقة كانت قلقة وخائڤة من أفعال إبنتها .. بينما إستدارت يمنى إلى خالد الذي خرج خلفهاوهمست له بهدوء 
_ روحني دلوقتي يابني ..
وقف بسيارته أمام منزل دينا لتنزل منها بدور ومريم بعد أن قضوا كامل اليوم خارج القصر فقد أخذهم بعد ذهاب مريم إلى المكتبة إلى مطعم فاخر لتناول الغداء ثم إلى البحر .. ولا ينكر أنه ورغم عدم حبه للخروج شعر بالسعادة لرؤية فرحتها ولتواجدها تحت أنظاره طوالالوقت .. لكن الرحلة إنتهت وعاد هو إلى القصر تاركا إياها مع مريم عند صديقتها .
دخلت الفتاتان المنزل بعد أن فتحت لهما علا  الباب وأوصلتهما إلى غرفة هناء حيث تجلس هناك رفقة دينا وفور وقوع عين بدور عليها ركضتنحوها وهتفت بلهفة 
_ كنت فين يا هناء دينا قالتلي انك كنت مختفية انت كويسة 
نظرت إليها هناء بإستغراب  ثم حولت أنظارها إلى دينا التي تنحنحت قبل أن تلقي عليهم ذلك الخبر 
_ هناء فقدت الذاكرة يا بدور .
رفعت بدور رأسها إلى دينا وطالعتها پصدمة بينما همست مريم بعدم تصديق 
_ فقدت الذاكرة ازاي وايه الي حصل 
رفعت دينا كتفيها بجهل ثم قالت مخاطبة هناء وهي تشير إلى بدور 
_ دي صاحبتي الي حكيتلك عنها والي جنبها دي أخت ابن مرات أبوها الاولى في الرضاعة .
أفاقت بدور من صډمتها ثم خاطبت هناء ثانية بتساؤل 
_ يعني بجد انت مش فاكراني 
أومأت هناء برأسها وبدأ الضيق بالظهور على  ملامحها فحاولت دينا تغيير الموضوع قائلة بمرح

عندما لاحظت قبول مريم وبدور لبعض هما 
_ ايه ده هو انتو اتصالحتوا أخيرا 
نظرت بدور إلى مريم ثم إبتسمت وأومأت برأسها فتنهدت دينا بإرتياح ثم أشارت لهما بالجلوس على  السرير قائلة 
_ اتفضلوا اقعدوا انتو لسه واقفين ليه 
جلست كلتاهما ملبيتين دعوتها ثم بدأت دينا الحديث قائلة بعد أن لاحظت إحمرار وجنتيهما دلالة على  تعرضهما لأشعة الشمس لفترة 
_ هو انتو كنتو فين 
_ كنا بنتفسح مع رسلان وأبشرك بدور قررت انها هتوافق عليه خلاص !
قالتها مريم بحماس فصححت بدور قائلة 
_ أنا لسه بفكر ومخدتش قرار على  فكرة !
نظرت إليهم هناء بعدم فهم فإنتبهت إليها دينا وشرحت لها بهمس 
_ رسلان الي هو ابن مرات أبوها الاولى خطبها من اسبوع كده وهي لحد دلوقتي مش عارفة توافق والا لا .
أومأت هناء بتفهم ثم إلتفتت إلى بدور وتحدثت مخاطبة إياها 
_ وانت مش موافقة ليه انت برضه بتحبي حد تاني 
نفت بدور برأسها بينما تمتمت مريم بإستغراب  
_ برضه 
ثم إستدارت إلى دينا وأردفت بتوقع 
_ لا تكوني انت بتحبي واحد تاني وعشان كده رافضة يامن 
سكتت دينا ولم تجبها لكن هناء التي أومأت برأسها أكدت لها توقعاتها فتساءلت مخاطبة دينا 
_ ويبقى مين حبيب القلب الي رافضة ابننا عشانه 
تضايقت دينا وهي تشعر بالسخرية التي غلفت نبرة مريم لكنها أخبرتها بما أخبرت به هناء قبل قليل .. وعند إنتهائها هتفت مريم بحكمة 
_ على  فكرة ده ممكن يكون بيلعب عليك وحتى لو كان بيحبك بجد ممكن تكوني
بالنسباله مجرد حب مراهقة وتلاقيه دلوقتي نسيك .. والمفروض انك كواحدة عاقلة متضيعيش العريس المناسب الي بين ايديك عشان أمل ممكن يتبخر في لحظة لو عرفت مثلا انه متجوز .
أخفضت دينا رأسها متمتمة بصوت منخفض قليلا لكنه وصل إلى مسامعهم 
_ بس أنا مش هعرف انساه واحب يامن ومش عايزة اظلمه معايا !
_ بس انت مش مدياه فرصة أصلا عشان يخليك تحبيه 
قالتها بدور بإندفاع وشفقة على  حالة إبن عمها لكن مريم قاطعتها بهدوء 
_ على  فكرة انت لو حاولت تنسي الواد ده وبطلت تتابعي أخباره وصوره على  السوشيال ميديا هتنسيه بسهولة .
رفعت دينا رأسها إليها وتساءلت بتعجب 
_ عرفت ازاي اني لسه بتابعه 
تجاهلت مريم سؤالها وتابعت 
_ انت مش بتحبيه أصلا انت موهمة نفسك انك بتحبيه .. حصلت معايا قبل كده لما كنت معجبة بصاحب أخويا لما كنت في تالتة اعدادي ولماقولت لصاحبتي اني بحبه قالتلي انه مجرد إعجاب مش حب واني هنساه بسرعة بس أنا فضلت معجبة بيه

لمدة سنتين تقريبا لحد مااكتشفت اني مش بحبه فعلا واني كنت موهمة نفسي اني بحبه عندا في صاحبتي مش أكتر .
شردت دينا في حديثها قليلا حتى أفاقها صوت بدور التي أردفت 
_ انت مش عايزة تعرفي يامن عرفك ازاي 
تساءلت دينا بفضول 
_ ازاي 
_ لا ماهو مش أنا الي هقولك لو عايزة تعرفي إسأليه هو في الرؤية الشرعية .
ثم أضافت بحماس 
_ هاا أقوله انك موافقة 
فتحت باب غرفته فجأة وهي تصرخ 
_ آآآدم !!
تفاجأت بصوت صراخه وصړاخ يامن الذي صدر منهما فجأة فعلمت أنهما كانا يشاهدان فلما مرعبا ودخلت هي في وقت مناسب جدا .. إبتسمت بتسلية ثم دخلت وإقتربت منهما قائلة وهي تخاطب يامن 
_ عرفت اني هلاقيك هنا .
تطلع إليها يامن بإستفسار فإبتسمت بحماس وأردفت 
_ تديني كام
مقابل أحلى خبر هتسمعه في حياتك 
_ حسب الخبر بقى .
قالها والإستغراب  باد على  وجهه فهتفت بدور بسرعة 
_ دينا وافقت تديك فرصة .
رمش يامن بعينيه بعدم إستيعاب وقال وهو يضع يده خلف أذنه حتى يتأكد من أنه إستمع جيدا 
_ قلت ايه معلش 
إبتسمت بدور وهي تكرر ما قالته 
_ قلتلك دينا وافقت تديك فرصة .
تسمر يامن في مكانه للحظات حتى إستوعب أخيرا وعيناه تتسعان شيئا فشيئا ثم صاح بفرحة وهو يقف مكانه 
_ احلفي !
همست بدور وهي تحاول أن تكتم ضحكاتها 
_ والله .
_ ده انا اديك حياتي كلها لو الخبر ده طلع صح !
انت هتعمل ايه ياض !
_ دينا وافقت يا آدم ! وافقت !
شعر آدم بالإختناق وحاول إبعاده عنه وهو ېصرخ 
_ ابعد عني يخربيتك ھموت !
إبتعد عنه يامن أخيرا ثم أردف وهو يتجه للخروج من الغرفة 
_ أنا هقول لبابا عشان يطلبها من خالها تاني !
إنتهى من كلماته وإختفى من تحت أنظارهما تاركا إياهما ينظران إلى إثره بقلة حيلة .. وسرعان ما إبتسمت بدور وهتفت بتنهيدة إرتياح 
_ أخيرا وافقت وثاني واحد في العيلة دي هيتجوز ونفرح بيه بقى .
_ طب ما تخلينا نفرح بالثالث برضه وتوافقي على  أخونا الغلبان الي ھيموت ويعرف ردك عليه 
_ هو انت معاهم أنا كنت فاكرة انك هتقولي ارفضيه .
رمقها آدم بنظرة غريبة وهو يقول بهدوء 
_ بصراحة أنا مش عايزك تتجوزي بس عارف ان دي سنة الحياة وبالنسبالي انك تتجوزي رسلان وتفضلي هنا معانا أحسن من انكتتجوزي واحد تاني ونرجع نشوفك في الشهر مرة لانك كده هتوحشيني بصراحة ..
إستغربت من نبرته الغريبة التي يتحدث بها لأول مرة وكادت تتأثر بكلامه لولا ضحكته التي صدحت فجأة تلاها هتافه 
_ ايه ده انت هتصدقي والا ايه 
رمقته بغيظ بعد أن كادت تأخذ كلامه على  محمل الجد بينما أطفأ هو الأنوار ثم سحبها مردفا 
_ تعالي نتفرج على  الفيلم الي كنت مجهزه ليامن والي بسببك هرب مني بعد ما اديته مية جنيه عشان يتفرج عليه .
رفعت بدور كلتا حاجبيها وتمتمت بدهشة 
_ مية جنيه 
_ اهاا انت مش عارفة انا بنبسط ازاي لما بيبقى عامل فيها ان قلبه جامد ومش بېخاف وهو أصلا ماسك نفسه عشان ميعيطش بالعافية !
_ عايزاك تحكيلي كل الي انت عارفاه بالتفصيل .
قالها عامر _ خال هناء _ بنظرات حادة وهو يحدث تلك المرأة التي حاولت إنقاذ هناء سابقا .. فإبتلعت هذه الأخيرة ريقها من نظراته لكنهاقالت بهدوء مزيف 
_ قلتلك قبل كده اني شفتها معاه صدفة وهما بيدخلوا الفيلا بتاعته وعشان انا عارفة انه مش كويس رحت عشان انقذها 
قاطعها قائلا وهو لا يزال يحافظ على  نظراته تلك 
_ وعرفت ازاي انها مش رايحة معاه بإرادتها مثلا 
توترت أكثر وهي ترى الشك يتخلل نظرته فإبتلعت ريقها للمرة الثانية
ثم أجابت 

_ قلتلك أنا عارفاه وعارفة حركاته وتوقعت انه خدعها واستدرجها معاه لانه عملها مع أكتر من واحدة قبل كده .
_ طب وانت عرفت تدخلي الفيلا ازاي 
تنهدت من أسئلته التي يبدو وأنها لن تنتهي خاصة وأنه يشك بها لكنها أجابت 
_ لان عندي نسخة من مفتاح الفيلا ويا ريت متسألنيش ازاي عشان في حاجات مش هعرف اقولك عليها .
أومأ برأسه بتفهم ثم سكت قليلا قبل أن يلقي أسئلته التالية 
_ والي اسمه وائل ده هرب ازاي وهيرجع امتى وأبوه فين 
_ أول ما دخلت ولاحظ وجودي طلع بسرعة مش عارفة راح فين بس الي عارفاه ان عندهم فيلا تانية في مكان تاني هما تقريبا عايشين فيها.. اما بالنسبة لابوه اعتقد انه مسافر .
أومأ عامر برأسه ثانية وشرد في الحال الذي وصلت إليه إبنة أخته ولم يفق إلا بعد دقائق على  صوت نادية تقول بتردد 
_ أنا عارفة انك شايل هم مستقبلها لانها مبقتش بنت بس أنا عندي حل .
رفع رأسه إليها سريعا منتظرا متابعة كلامها فإسترسلت 
_ أنا ممكن اخلي ابني يتجوزها .
رفع عامر أحد حاجبيه بإستنكار فإستطردت سريعا 
نظر عامر إلى عيني نادية مباشرة وكأنه يحاول أن يلتقط الصدق فيهما لكنها قاطعت بحثه قائلة 
_ بس مش هيعرف يجيبلها شبكة أو يعمللها فرح لانه لسه معندوش فلوس كفاية يعني لو وافقت هيبقى كتب كتاب على  طول وبعدها تجيتعيش معانا هنا ومتقلقش بنت أختك هتبقى في عيني .
سكتت بعد ذلك تاركة إياه يفكر في الأمر بحيرة لكنه لم يستطع التوصل إلى قرار يبدي موافقته أو رفضه .. إبتسمت نادية بشفقة
وربتتعلى  كتفه هامسة بهدوء 
_ خد وقتك وفكر كويس في
العرض ده واهو رقمي معاك اتصل بيا لما تاخد قرارك النهائي .
كانت مستمتعة بمشاهدة ذلك الفلم رفقة شقيقها عندما قاطع مشاهدتهما صوت طرقات على   الباب .. وقفت بدور بتأفف وإتجهت نحوه ثمفتحته لتقع عينها على  الطارق .
إبتسمت وهي ترى ليلى _ إبنة بثينة _ هي من تقف خلف  الباب لكن إبتسامتها إنمحت عندما لاحظت كيف تنظر إليها من الأعلى  الأسفلبقرف ثم قالت 
_ هو انت بنت عمو أكرم الي كانت مختفية من زمان وظهرت فجأة 
تضايقت بدور من نظراتها وأجابت بغيظ 
_ ايوه أنا .. اتفضلي عايزة حاجة 
تجاهلت ليلى سؤالها وأردفت بتعجرف وكأنها صاحبة القصر 
_ وبتعملي ايه هنا 
رفعت بدور أحد حاجبيها بإستنكار وهتفت پغضب 
_ أنا الي المفروض اسألك بتعملي ايه هنا وعايزة ايه من آدم 
_ آدم 
هتفت بها ليلى بإستغراب  وهي تنظر إلى باب الغرفة ثم إلى بقية الغرف الموجودة بهذا الطابق ثم قالت ببرود 
_ اممم سوري غلطت في الاوضة كنت فاكرة انها اوضة رسلان .
إشتعلت نيران الغيرة في قلب بدور وإنتبهت جميع حواسها إلى إسمه الذي نطقته هذه المتعجرفة فصاحت بغيرة 
_ وعايزة ايه من رسلان إن شاء الله 
_ ملكيش دعوة .
نطقت الأخرى بتلك الكلمات وكادت تبتعد عنها لتبحث عن غرفة رسلان لكنها توقفت للحظة وإلتفتت إليها قائلة ببسمة متكلفة 
_ بس عشان اريحك هقولك .. خالد بعتني ليه عشان اوصله حاجة .
ألقت ليلى كلماتها تلك ثم إبتعدت عنها فهمت بدور بالذهاب خلفها لكن صوت آدم الذي صدر من خلفها أوقفها 
_ انت رايحة فين استني !
إلتفتت إليه وقالت بإستعجال لتلحق بليلى 
_ عايز ايه يا آدم 
أمسك بيدها ليمنعها من اللحاق بها هاتفا 
_ انت مسمعتيش هي قالت ايه 
إستدرات بدور لتنظر إلى إثرها وتساءلت وهي تحاول سحب يدها منه 
_ قالت ايه 
زفر آدم بغيظ ثم أمسك بذقنها ليدير وجهها إليه مردفا 
_ يا بنتي ركزي معايا البت قالتلك ان خالد هو الي بعتها لرسلان مع انه كان ممكن يبعت حد تاني او يروحله بنفسه .. عارفة يعني ايه ده 
تساءلت بدور بإستغراب  وقد كفت عن محاولة الذهاب خلف ليلى 
_ يعني ايه 
_ يعني ان خالد طلع خاېن وبقى من الأعداء وواضح انه ضد فكرة جوازك من رسلان .. وإلا مكنش هيبعتها ليه واحنا كلنا عارفين انها شبهأمها !
قالها بجدية كبيرة وهو يضيق عينيه مفكرا في خېانة إبن عمه كما سماها لكنه تفاجأ ببدور تترك الموضوع الرئيسي وتتساءل بعدم فهم 
_ شبه أمها ازاي 
زفر آدم بنفاذ صبر وصاح 
_ أنا في ايه وانت في ايه ! يا بنتي بقولك خالد خاننا وبيحاول يبوظ علاقتك برسلان وانت بتسألي شبه أمها ازاي 
_ بيحاول يبوظها ازاي 
كان ذلك صوت مريم التي ظهرت فجأة من العدم فإنتفضت بدور فزعا وصاحت 
_ يخربيتك انت جيت امتى مش أخوك روحك من ساعتين كده 
أومأت مريم برأسها وأجابت 
_ اها بس افتكرت اني نسيت الكتب الي اشتريتهم في عربية رسلان ورجعت عشان اخدهم .
أنهت كلامها ثم إلتفتت إلى آدم وأردفت بأعين ضيقة 
_ مقلتليش خالد بيحاول يبوظ علاقتهم ببعض  ازاي 
أجاب آدم وقد سعد بوجود شخص مهتم 
_ ده بعت بنت عمتو بثينة لرسلان وواضح انه قاصد كده .
صمتت مريم وهي تتذكر حديثها مع رسلان عندما أخبرها بأن خالد خطط لجعل تلك الفتاة وسيلة لإشعال غيرة بدور وعند تلك النقطة زفرتبغيظ من تدخله بينهما بعد أن كادت بدور تعلن موافقتها عليه .
نظرت إلى آدم وتساءلت وهي تنوي وضع حد له 
_ وهو فين دلوقتي 
إبتسم آدم بحماس وأجاب وهو يشير لها بأن تتبعه 
_ تعالي ورايا ..
إتجه ناحية الدرج ونزل إلى الأسفل ليبحث عن خالد وتبعته مريم بهدوء .. أما بدور فقد تجاهلت أمر خالد وإتجهت إلى غرفة رسلان لتجد ليلى تخرج منها بملامح عادية ثم خرج خلفها رسلان .
تجاهلت ليلى وجود بدور ونزلت إلى الدور الأرضي وكاد رسلان يفعل المثل لولا وقوف بدور أمامه لتمنعه من متابعة طريقه .
رفع حاجبيه بإستغراب  من حركتها وصاحت هي وهي تعقد حاجبيها بضيق 
_ هي البت دي كانت عايزة منك ايه 
إلتزم الصمت وهو ينظر إلى عينيها مباشرة للحظات فشعرت بدور بالخجل وأخفضت رأسها لكنها لم تتحرك من مكانها منتظرة سماعإجابته .. إبتسم رسلان عندما إستشعر غيرتها ثم خجلها لكنه أخفى إبتسامته سريعا قبل أن تراها وقال بهدوء 
_ عايزة تعرفي ليه 
توترت بدور عندما لم تجد إجابة لسؤاله لكنها أجابت بعد ثوان 
_ فضول مش أكثر .
رفعت نظرها إليه في نهاية كلامها لكنها أخفضته ثانية عندما وضع كفه على  شعرها وبعثره
بحركة سريعة قائلا قبل أن يتركها ويتابع طريقهنحو الأسفل 

_ الفضول ساعات بيبقى وحش اوي يا روحي ..
جلست مريم على  الأريكة المتواجدة بغرفة المكتب الفارغة وهي تنظر إلى  الباب الذي دخل منه خالد بعد أن أحضره آدم رغما عنه .. عقد حاجبيه بإستغراب  حين وجدها تجلس هناك وترمقه بنظرات حادة فتساءل مخاطبا آدم 
_ هو في ايه 
_ في انك بتستعمل طرق غلط
عشان تخلي بدور توافق على  رسلان .
قالتها مريم وهي تقف عاقدة ذراعيها أمام صدرها فتساءل خالد بعدم فهم 
_ قصدك ايه 
_ مش انت بعتت الي اسمها ليلى لرسلان عشان تخلي بدور تغير وتوافق عليه 
وقبل أن يجيبها خالد بدهشة من معرفتها للأمر قاطعه آدم

قائلا پصدمة وبطريقة مضحكة 
تجاهل خالد كلامه وحدث مريم قائلا ببرود 
_ ايوه عملت كده عشانهم بس مش فاهم انت مالك 
إغتاظت مريم من كلمته الأخيرة وصاحت پغضب 
_ هو ايه الي أنا مالي انت مش عارف ممكن يحصل ايه بسبب الحركة دي 
عقد خالد ذراعيه أمام صدره كما كانت تفعل هي وتساءل ببرود مستفز 
_ هيحصل ايه مثلا 
أخذت مريم نفسا عميقا تحاول به تهدئة نفسها حتى لا تصرخ بوجهه ويصل صوت صړاخها إلى الجميع ثم قالت بهدوء 
_ أولا بدور موافقة على  رسلان بس لسه مقالتش حاجة وممكن تغير رأيها لو شافت ان ليلى بقت قريبة منه .. بدور غبية زيادة لدرجة انهاممكن تفتكر ان رسلان بدا يميل لليلى وساعتها هترفضه عشان يبقوا لبعض  ..
سكتت قليلا لترى ردة فعله على  كلامها والذي يبدو أنه لم يعجبه ثم أخذت نفسا آخر قبل أن تسترسل 
_ ثانيا الموضوع ده ممكن يأثر على  ليلى لو اتعلقت برسلان بسبب قربهم من بعض  والي هيكون بسببك طبعا ده غير ان رسلان نفسه ممكن يتعلق بيها
وده هيأثر على  علاقته ببدور لو وافقت عليه مثلا ..
_ كلامك مقنع بصراحة !
خرجت تلك الكلمات من فم آدم وهو يتابع كلام مريم بتركيز بينما لوى خالد شفتيه بعدم إقتناع وهتف ساخرا 
_ انت عايزة تقنعيني انك مهتمة اوي بعلاقة رسلان وبدور بعد ما كنت مش طايقة البنت أصلا وكان واضح انك مش عايزاه يتجوزها 
عقدت مريم حاجبيها پغضب وكادت تجيب إلا أنه قاطعها وهو يتجه إلى خارج المكتب 
_ عموما ملكيش دعوة بالي بعمله وياريت انت بالذات متدخليش بين رسلان وبدور .
نظرت إلى إثره پغضب هاتفة 
_ هو ماله ده يعني بعد كل الي قلته ولسه مصر يكمل الي بيعمله 
أومأ آدم برأسه وقال بثقة وهو يجلس على  أحد المقاعد أمام المكتب 
_ هو كلامك كان مقنع بجد بس خالد هيعمل الي في دماغه عندا فيك مش أكتر .. ابن عمي وعارفه !
_ وأنا مش هستنى لحد ما تحصل حاجة بسببه أنا هخلي رسلان يوقفه .
قالت كلماتها تلك وخرجت من غرفة المكتب باحثة عن رسلان حتى وجدته ينزل من الدرج متجها ناحية قاعة الجلوس فأوقفته سريعا 
_ استنى يا رسلان !
إنتبه رسلان إليها وتساءل باستغراب  
_ مريم بتعملي ايه هنا 
_ كنت جاية عشان اخد الكتب الي نسيتها في عربيتك بس كويس اني جيت وعرفت الي عرفته ..
_ عرفت ايه 
تساءل رسلان بعدم فهم فأمسكت مريم بيده وسارت بها ناحية الدرج ثانية قائلة بجدية 
_ تعال نطلع فوق في موضوع مهم لازم نتكلم فيه .
_ هاا في ايه 
جلست مريم على  سرير رسلان وهي تستمع إلى سؤاله فأجابت بغيظ 
_ في اني حذرتك قبل كده من انك تستغل ليلى عشان تخلي بدور تغير عليك .
عقد حاجبيه بإستغراب  ثم هتف ببراءة 
_ بس أنا معملتش كده !
_ ابن عمك هو الي عمل ولما كلمته قالي انت بالذات متدخليش وقال اني مش طايقة بدور ومش عايزة الجوازة دي تحصل !
نطقت بتلك الكلمات بضيق وفهم رسلان أنها تقصد خالد فقال بهدوء 
_ سيبك منه المهم ان أنا عارف انك عايزة تساعديني وان الكلام ده غلط .
_ مشكلتي مش بس في الي قاله أنا خاېفة يبقى السبب في رفض بدور وهو مش حاسس .
أومأ برأسه بتفهم وظهرت شبه إبتسامة على  وجهه حين قال 
_ مع ان موضوع الغيرة ده عاجبني بس هتكلم معاه فيه متقلقيش .
إبتسمت برضا ثم قالت وهي تمد يدها إليه 
_ طب اديني مفتاح العربية دلوقتي عشان اخد حاجتي وامشي .
_ لا أنا هجي معاك واوصلك مينفعش تروحي لوحدك والدنيا بقت ظلمة .
قالها وهو يأخذ مفتاح سيارته فأومأت برأسها وخرجت من غرفته لتسبقه إلى الأسفل لكنها توقفت أمام غرفة بدور وقررت أن تحدثها قليلاقبل مغادرتها فطرقت  الباب منتظرة الرد إلا أنه لم يصلها .
إلتفتت إلى رسلان الذي جاء خلفها وحدثته بهدوء قبل أن تفتح  الباب وتدخل الغرفة 
_ استنى هنا دقيقة .
أغلقت  الباب خلفها بعد دخولها فإنتبهت إلى بدور التي كانت تنام على  بطنها وتغرس وجهها بالوسادة إقتربت منها متسائلة 
_ بدور انت كويسة 
رفعت بدور رأسها عن الوسادة لتنتبه مريم إلى وجنتيها المحمرتان بشدة فهتفت 
_ ايه ده انت وشك أحمر اوي كده ليه 
_ قالي يا روحي !
همست بها بدور بصوت منخفض فرفعت مريم حاجبيها متسائلة بتعجب 
_ ايه مين الي قالك كده 
أجابت بدور بنفس نبرتها السابقة 
_ رسلان ..
إبتسمت مريم
عندما إستوعبت الأمر وأن إحمرار وجنتيها كان نتيجة خجلها ورغم جهلها لما حدث بينهما إلا أنها هتفت بمرح 
_ يعني كل الكسوف ده عشان قالك يا روحي امال لو قالك بحبك هتعملي ايه 
أخفضت بدور رأسها وبسمة خجولة إحتلت ثغرها ثم رفعته بعد ثوان قائلة بجدية 
_ أنا موافقة على  رسلان وهبلغ بابا النهاردة ..
بينما في الخارج كان رسلان يستند على  الجدار المجاور لباب غرفة بدور ينتظر مريم حتى خرجت بعد دقائق وعلى  ثغرها إبتسامة سعيدةحاولت إخفاءها وهي تحدثه قائلة 
_ يلا بينا ..
في صباح الغد إستعد رسلان للإنطلاق بسيارته بعد جلوس أمجد على  المقعد الذي يجاوره عندما فتح  الباب الخلفي وركبت من خلاله بدوربكل هدوء .
رفع حاجبيه بإستنكار بينما إلتفت أمجد إليها متسائلا 
_ انت بتعملي ايه 
رفعت كتفيها مجيبة ببرود 
_ رايحة معاكم عشان نقابل الست الي شبه ماما .
ألقت بنظرة مغتاظة نحو رسلان عند نهاية كلامها فقال ببرود مشابه لبرودها 
_ بس أنا موافقتش تروحي معانا .
_ وأنا
مش هسيبكم تروحوا من غيري !

قالتها بحنق وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بعناد فتنهد أمجد وهمس مخاطبا رسلان 
_ خليها تروح معانا يا رسلان مش هتحصل حاجة لو راحت.
أومأ رسلان بعدم إقتناع ثم ألقى عليها نظرة أخيرة قبل أن ينطلق بسيارته
ناحية عنوان تلك المرأة والتي إستطاع معرفته عن طريق أحدأصدقائه الظباط ..
وصل بعد قرابة النصف ساعة تقريبا ثم توقف بالسيارة أمام فيلا صغيرة ذات طابق واحد في حي متواضع ليلفت إنتباه كل من أمجد وبدوراللذان علما أن هذا هو مكان إقامتها .
نزل ثلاثتهم وإقترب رسلان من باب الفيلا الخارجي ورن الجرس ثم تبادل النظرات معهم وكل واحد منهم يخفق قلبه بقوة ظنا منهم أن هذا الباب هو الفاصل بينهم وبين معرفة الحقيقة الكاملة .
فتح  الباب بعد ثوان قليلة بدت لهم وكأنها دقائق طويلة ثم ظهرت من خلفه تلك المرأة والتي هتفت بدور فور رؤيتها 
_ ماما دخلت القصر رفقة أمجد ورسلان وهي شاردة بما حدث قبل قليل عند ذهابهم لتلك المرأة وحديثهم معها ..
 

تم نسخ الرابط