اسرار عائلتي بقلم اروى مراد كاملة
أخذ رشفة من قهوته قبل أن يقول
_ مش عارف هتفوق من الحالة دي امتى أنا قلقان عليها .. لازم تعرف ان مۏت أخويا ومراته كان قضاء وقدر ومش بسببها .
زفرت بسمة بضيق ثم تمتمت بقلق
_ أنا خاېفة عليها البنت بقت إنطوائية من ساعتها ولا بتحب تعمل صحاب ولا بتوافق على العرسان الي بيجولها حتى أنا مش بتتكلم معاياخالص .
وقف سامي من مكانه قائلا
_ أنا رايحلها ..
ثم تحرك من مكانه متجها نحو غرفة إبنة أخيه الوحيدة وطرق الباب فإستمع إلى صوتها من الداخل يقول
_ أنا شبعانة يا عمتو اتعشوا لوحدكم أنا عايزة أنام !
أجابها سامي بصوت هادئ لكنه وصل إلى مسامعها
_ أنا عمك يا ملاك عايز اتكلم معاك شوية ممكن
إنتظر لثوان ففتحت له الباب وفسحت له المجال قائلة
_ اتفضل .
إبتسم لها ثم أغلق الباب خلفه وإتجه للجلوس على كرسي مكتبها ثم أشار لها بالجلوس على سريرها قائلا
_ اقعدي .
جلست حيث أشار لها ونظرت إليه منتظرة بداية حديثه فأردف
_ انت هتبقي قافلة على نفسك كده كتير
أخفضت ملاك رأسها ولم تجب ولاحظ سامي ملامح الضيق التي حاولت إخفاءها لكنه إسترسل
_ أنا كنت ساكت على حالتك دي لاني متفهم الي مريت بيه ومسألتكيش عن آخر عريس رفضتيه مع انه كان كويس بس
خلاص يا ملاك أنامش هسيبك في الحالة دي طول عمرك .. لازم تشيلي فكرة انك السبب في مۏت باباك ومامتك .
رفعت ملاك رأسها هاتفة
_ بس
قاطعها سامي سريعا
_ انت لازم تفوقي على نفسك يا ملاك وأنا مش هفضل ارفض العرسان الي بيجولك كتير أنا عايز اتطمن عليك .
_ أنا مش عايزة اتجوز دلوقتي يا عمي أنا أصلا لسه صغيرة
قالتها بإعتراض فقاطعها للمرة الثانية
_ ولا صغيرة ولا حاجة أنا عايز مصلحتك يا بنتي وجوازك هو الحل ..
كادت ملاك تتحدث لكنه قاطعها مرة ثالثة قائلا بمرح مغيرا مجرى الحديث
_ وبعدين انت بتعملي ايه هنا والا عاملة فيها مكتئبة عشان تتهربي من شغل المطبخ روحي ساعدي مراتي يلا !
إبتسمت ملاك لمرحه وتمتمت بإبتسامة بسيطة
_ حاضر .
إتجهت إلى غرفة شقيقها لتجد يامن يجلس معه كعادته فإبتسمت وإقتربت منه ثم قالت مخاطبة إياه
_ أنا عايزة مقابل لاني اقنعت دينا انها توافق عليك !
رفع يامن أحد حاجبيه وتساءل ببسمة
_ عايزة ايه طيب
ترددت قليلا في سؤالها لكنها حسمت أمرها وأجابت
إختفت إبتسامة يامن وتمتم بضيق
_ بتفكريني ليه دلوقتي أنا كل ما افتكرها احس بالذنب .
رفعت بدور حاجبيها بإستغراب خاصة وهي تستمع إلى آدم الذي تدخل قائلا
_ هو ربنا يرحمها وكل حاجة بس بصراحة تستاهل .
ضربه يامن على ذراعه وهتف بلوم
إتسعت عيناها پصدمة مرددة
_ انتو السبب ازاي
تنهد يامن بضيق ثم أجاب
_ هو عمو أحمد اتجوز مرتين
تساءلت بدور بإستغراب فأومأ آدم وهتف بضحكة
_ أصل كلهم اتجوزوا مرتين مفيش غير عمو محمد هو الي فضل مخلص لطنط يمنى .
_ حتى جدو
قهقه آدم بشدة وإبتسم يامن بسخرية وهو يجيب
_ ده اتجوز اتنين في نفس الوقت لانه كان عايز يخلف عيال كتير بس ربنا مرادش يخلف منهم الاتنين والتانية طلعت مبتخلفش ..
فتحت بدور فمها پصدمة ثم ضحكت قائلة
_ عشان تعرفوا ان الي بيتجوز اكتر من مرة في الاخر بيفضل لوحده !
_ أنا أصلا مستحيل اتجوز واحدة تانية غير دينا .
_ وأنا مش هتجوز !
_ وأنا كتب كتابي بعد أسبوع .
شعرت بدور بالإحراج سريعا عندما قالت ذلك بلهفة فحاولت تغيير الموضوع مخاطبة يامن
_ ليه عملتوا ايه
أجابها آدم وهو يتمدد على فراشه بلا مبالاة
_ بس أنا مليش دعوة أدهم وآدم وعدي وياسر هما الي عملوا كده .
رمقه آدم بأعين ضيقة وتحدث ساخرا
_ ليه ناسي لما دخلت لاوضتها وكتبت بالروج على المراية كلمة مۏت ومعاها وش بيضحك
طالعتهما بدور پصدمة ثم إبتلعت ريقها ثانية وتمتمت وهي تتجه إلى الخارج
_ ايه العيلة دي يا ربي أنا هرجع أخاف منكم تاني بجد .
_ احنا بنهزر على فكرة ومعملناش حاجة من دي احنا حاولنا نطفشها فعلا بس مش بالطريقة دي .
قالها آدم سريعا فوقفت بدور وإستدارت إليه ليكمل
أومأت بدور بتفهم ثم كادت تواصل طريقها إلى الخارج لولا أن يامن هو من أوقفها هذه المرة
_ دقيقة !
وقفت للمرة الثانية وإلتفتت إليه فأردف
_ انت رايحة معانا عند دينا بكرة
أومأت بدور إيجابا قائلة
_ طبعا .
_ طب .. قوليلها اني بحبها اوي ..
في اليوم التالي كان عبد الرحمن يجلس مقابل عامر ورشاد وبجانبه أحمد وأبناءه الثلاثة يتحدثون في الأمور المعتادة بينما كانت بدورتجلس مع هناء ودينا في غرفة الأخيرة والتي كانت ترتدي فستانا بسيطا وتضع على وجهها القليل من مساحيق التجميل.
كانت بدور تحدثها عن يامن بحماس عندما شعرت بملل دينا المعبر عن برودة مشاعرها تجاهه فقل حماسها وكادت تلتزم الصمت لولا تذكرهالما طلبه منها في الأمس .. إبتسمت بمكر ثم هتفت فجأة
دينا انت عارفة يامن قالي ايه امبارح
تساءلت دينا بلا مبالاة
_ ايه
_ طلب مني اقولك انه بيحبك اوي !
قالتها بدور بهمس وبنبرة جعلت وجنتي دينا تحمران خجلا لما ألقت به بدور على مسامعها بصراحة بينما أردفت الأخيرة بمحاولة منهالتحريك مشاعر دينا ناحيته ولو قليلا
_ وأنا أصلا شايفة
حبه ليك في عينيه خاصة لما تلمع أول ما إسمك يتقال قدامه .. ومش هقولك على حالته لما عرف انك وافقت يجي يتقدمده كان شوية وهيطير من الفرحة .. بجد يا دينا يامن متيم بيك مش بس بيحبك !
إبتسمت بعد إنتهاء كلامها وهي ترى تأثيره عليها والذي شعرت بالرضا نحوه وكادت تسترسل لولا دخول علا وإستعجالها لدينا حتى تأخذالمشروبات إلى الضيوف .
بعد دقائق كانت تدخل غرفة الجلوس وهي تحمل صينية المشروبات بيدين ترتعشان قليلا ثم بدأت بتوزيعها على الضيوف محاولة ألا ترفعأعينها على أحد فيهم حتى لا تقع على يامن .. لكنها عندما وقفت أمامه ولم يمد يده ليأخذ الكأس رفعت عينيها تلقائيا لتلتقي بخاصته والتيكانت تحمل لمعة العشق الذي يكنه نحوها منذ زمن .
إبتلعت ريقها بتوتر وأخفضت رأسها عندما إبتسم لها ثم أخذ كأسه أخيرا لتجلس هي بجوار جدها محاولة التركيز في الحوار الذي يدورحولهما
_ طب نسيبهم مع بعض شوية
إستدار عامر إليها ينتظر رأيها فأومأت موافقة ليخرج الجميع تاركين إياهما بمفردهما .. وقبل أن تسمح له بالحديث كانت دينا تهتف سريعا
_ أنا عايزة اعرف انت تعرفني منين
إستلقى يامن الصغير ذو العشر سنوات على الأريكة بشقة خالته يحاول أن ينعم ببعض الهدوء بعد خروج خالته رفقة والدته للتسوق .. ولكنهما كاد يغفو قليلا حتى وجد فتاة صغيرة تبلغ من العمر خمس سنوات تقريبا تقفز فجأة فوق بطنه جاعلة إياه يطلق صړخة عالية بسبب الألم.
إبتعدت الصغيرة عنه وهي تضحك بمشاكسة بينما نظر إليها يامن پغضب متسائلا
_ انت مين ودخلت هنا ازاي
أخرجت الصغيرة لسانها له وكادت تركض إلى خارج الشقة إلا أن يامن لحق بها وإحتجز إياها بين ذراعيه جالسا على ركبتيه خلفها وقال
_ لا استني هنا أنا مش هسيبك تروحي إلا لو قولتيلي انت مين ودخلت هنا ازاي
لكن الصغيرة رفضت الإجابة وحاولت التحرر من بين ذراعيه وهي تردد بتذمر طفولي
_ لا سيبني سيبني !
أرخى يامن ذراعيه عنها عندما وجدها على وشك البكاء لكنه وجدها تبتعد قليلا ثم تعود إليه وتهمس وهي تشير إليه بالإقتراب
_ تعالى اقولك على سر .
_ يعع ايه القرف ده يا بت طب وﷲ ما هسيبك تعالي هنا .
إندفع إليها مع نهاية كلامه فحاولت الهروب منه لكنه كان أسرع منها وحملها بين ذراعيه مبعدا إياها عن الأرض بصعوبة وهو يقول
_ هو انت تقيلة اوي كده ليه
حاولت الصغيرة التحرر منه ثانية
_ لا مانا مش هسيبك برضه إلا لو قولتيلي انت مين
رفضت هي الإجابة مستخدمة طريقتها السابقة عندما تظاهرت بأنها على وشك البكاء
إلا أن يامن رفض تركها هذه المرة مرددا
_ لا يا أخت انت لا يلدغ المؤمن من
جحر مرتين يعني مش هتخدعيني بنفس الطريقة .. وبعدين أنا عارف صنفك كويس انتم مفتريين وبتحاولوا تعملوا نفسكم مظلومين بشوية دموع التماسيح بتاعتكم دي !
طالعته الصغيرة بإستعطاف قائلة
_ سيبني أرجوك لو اتأخرت ماما هتزعل مني جامد !
كاد يامن يتأثر بنظرتها الطفولية الراجية لكنه تدارك نفسه وهتف بإصرار
_ طب قوليلي اسمك ايه وأنا هسيبك .
أخفضت رأسها ثم أجابت بإستسلام
_ دينا .
إبتسم يامن وهو ينزلها قائلا
_ طب روحي دلوقتي يا دينا بس لو رجعت تاني مش هسيبك خالص !
تجاهلت دينا الصغيرة كلامه وركضت إلى خارج الشقة فركض خلفها ووقف في الخارج متفاجئا مما تفعله .. فقد كانت تركض ناحية الشقق الأخرى وتحاول دخولها إلى أن وجدت بابا مفتوحا فهمت بالدخول كما فعلت مع شقة خالة يامن لكن هذا الأخير أسرع إليها ومنعها عنذلك قائلا پصدمة
_ يخربيتك انت بتعملي ايه ! انت عندك كام سنة أصلا
قال ذلك وهو يمسك ذراعها يمنعها عما كانت تنوي فعله فإستدارت إليه دينا وأجابت وهي ترفع أحد كفيها قبل أن تتحرر من يده وتركض بعيدا عنه
_ خمسة سنين ..
.
أفاق يامن من تلك الذكرى التي إنغمس في أحداثها وهو يحكيها لدينا والتي شعرت بالإحراج من أفعالها المزعجة التي كانت لا تستغني عنها عندما كانت صغيرة وزادت إبتسامة يامن التي ظهرت منذ بداية حديثه من إحراجها فتمتمت بينها وبين نفسها
_ ايه الإحراج ده يا ربي ماما كانت بتحكيلي دايما عن الحركات الي كنت بعملها وأنا صغيرة بس متوقعتش ابدا انها ممكن توصل لكده !
رفعت رأسها إلى يامن الذي إسترسل كلامه قائلا
_ عرفت بعدها انك كنت ساكنة في نفس العمارة وان الكل متعود على أفعالك دي ولاحظت انك دايما بتلعبي مع الي في سنك قدام العمارةفبقيت كل ما اروح عند خالتي اطلع اتفرج عليك من البلكونة لحد ما بقيت في ثانوي وبعدها مشفتكيش خالص .
تابعت دينا حديثه بإهتمام وهي تذكر طفولتها التي ذكر يامن جزءا منها لكنها إستغربت سكوته فتساءلت
_ وبعدين
_ رغم اني مشفتكيش من ساعتها بس لقيت الفيس بتاعك وبقيت متابع أخبارك وعارف كل حاجة بتحبيها تقريبا لحد ما شوفتك مرة وانتطالعة من الفيلا دي وعرفت انك نقلت جنبنا ..
_ وحبتني ازاي طيب
تساءلت دينا بفضول فأجابها يامن وهو يرفع كتفيه بجهل
_ مش عارف بصراحة بس انا لاحظت ده لما لقيت نفسي دايما بفتح صفحتك أول ما امسك الفون عشان اعرف ايه الجديد عندك ..
نظرت دينا إلى عينيه بشرود فتسارعت دقات قلبه منتظرا سماع قرارها لكنها تمتمت مخيبة أمله في سماعه الآن
_ أنا لسه محتاجة وقت أفكر فيه ردي هيوصلك مع خالي .
_ بارك ﷲ لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير ..
_ مبارك يابني أنا دلوقتي اقدر اطمن على بدور معاك .
إكتفى رسلان بالإبتسام دون أن يجيب لكنه تحدث عندما كاد أكرم يبتعد عنه
_ هو أنا ممكن اخد بدور ونطلع دلوقتي
_ مبارك يا بنتي .
_ ﷲ يبارك فيك يا بابا .
قالتها بإبتسامة خجولة فقبل جبينها ثم إبتعد عنها مردفا بعد أن جال بنظره حول الحديقة ثم عاد به إليها
_ يلا اطلعي برا دلوقتي رسلان مستنيك عند الباب .
إزداد خجلها وعبر عن ذلك إحمرار وجنتيها فأومأت برأسها بصمت ثم إتجهت إلى الخارج غير غافلة عن نظرات الفتيات لها وغمزاتهم .
خرجت
من الباب الرئيسي فوجدت رسلان بوجهها والذي فاجأها بتلك الإبتسامة التي زينت ثغره وبانت غمازته معها والتي إنتظرت بدوررؤيتها منذ مدة ثم وقبل أن تبدي بدور أي ردة فعل كان رسلان يفاجئها للمرة الثانية
إشتعلت وجنتاها عندما إستوعبت حركته والوضعية المتواجدة بها
إبتلعت بدور ريقها وهي تجاهد لإبعاد خجلها وإرتباكها ثم قالت محاولة نسيانهما
_ هو احنا هنروح فين
أجابها وهو يمسك بيدها مسببا إرتجافها
_ هتعرفي لما نروح .
تحرك بها وهو لا يزال ممسكا بيدها ليقف بها أمام دراجة ڼارية حمراء لم تنتبه إليها بدور في البداية ثم ترك يدها مجبرا ليلتقط خوذة ويقدمها لها فأخذتها بين يديها هاتفة
_ مكنتش عارفة ان عندك موتوسيكل حلوة زي دي !
_ دي بتاعتك مش بتاعتي .
قال ذلك وهو يضع الخوذة الثانية على رأسه فتساءلت بإستغراب
_ بتاعتي ازاي
نظر رسلان إلى عينيها مباشرة بإبتسامة صغيرة ثم أجاب
_ أول هدية مني ليك ولا هي مش عاجباك
نفت برأسها سريعا وصاحت بإندفاع
_ لا دي عاجباني اوي بس أنا مش هعرف أسوقها !
_ مانا هعلمك دلوقتي !
طالعته بدور بدهشة فأمسك
_ يلا اركبي .
تحمست بدور للفكرة قليلا ثم ركبت الدراجة
بحذر قبل أن يركب رسلان خلفها سريعا ممسكا بأحد جانبي المقود واضعا كلتا قدميه على الأرض حتى لا تقع بهما ثم وضع المفتاح بمكانه وأداره قائلا
_ بصي قبل ما تبداي لازم ت
قطع كلامه عندما وجدها تنطلق بالدراجة الڼارية فجأة فأبعد قدميه عن الأرض سريعا عندما بدأت الدراجة تتمايل يمينا وشمالا وهي تسيربسرعة فصاح تحت صرخات بدور الخائڤة
_ انت بتعملي ايه يا غبية ! الفرامل يا بدووور .. الفراامل !
صاحت بدور وهي ترى رسلان يمسك جانبي المقود محاولا التحكم في توازن الدراجة
_ طب هما فين الفرامل أنا مش شايف
قطعت كلامها عندما وقفت الدراجة فجأة فإستدارت إلى رسلان لتجده يتنفس بإرتياح قبل أن ينفجر في الضحك .. إبتسمت بدور بإتساععند رؤيتها لضحكاته ونسيت ما كانت ستقوله حتى إنتبه رسلان إلى تركيزها معه فتوقف عن الضحك ثم تنحنح قائلا بجدية
_ انت مشيت قبل ما اكمل كلامي ليه
إبتسمت بدور بإحراج وأجابت
_ اتحمست شوية أنا آسفة .
_ طب ركزي معايا في الي هقوله ..
وصل الإثنان إلى وجهتهما بعد قرابة الساعة ونزلت بدور بإبتسامة واسعة بسبب إستمتاعها طوال الطريق رغم عدد المرات التي كادت ترتكبفيها حوادث لكنها نجت منها بمساعدة رسلان .
إنتبهت إلى أنهما يقفان عند مطعم هادئ على البحر تزينه الأضواء الملونة التي تنير المكان .. إتجه بها رسلان نحو طاولة صغيرة مزينة ببعض الشموع وسطها متواجدة أمام البحر تماما وبعيدة قليلا عن باقي الزوار .
وقفت بدور عندها منتظرة منه أن يسحب لها المقعد ولم يخيب أملها عندما سحبه قائلا ببسمة صغيرة
_ اتفضلي .
إبتسمت بدور بخجل ثم جلست مكانها فإتجه هو ليجلس قبالتها وإلتزم كلاهما الصمت لثوان حتى كسره رسلان قائلا
_ عايزة أطلبلك حاجة معينة
فكرت بدور قليلل قبل أن تنفي برأسها هاتفة
_ لا أنا أصلا باكل كل حاجة عادي .
_ تمام هطلبلك على ذوقي .
حضر النادل بعد ذلك فأملى عليه رسلان طلبه ثم إستدار إلى بدور بعد ذهابه ورسم على ثغره إبتسامة محبة بادلتها بدور بأخرى خجولةلكنها إختفت حين إستمعت إلى حديث رسلان
_ عارفة أكتر حاجة بحبها فيك انك شبه ماما اوي .
ظهرت ملامح التذمر على وجه بدور وتمتمت وهي ترمقه بإنزعاج
_ انت مش رومانسي خالص على فكرة .
ضحك رسلان بخفة ثم سكت وهو يتمعن في ملامحها متسببا في خجلها وقبل أن تخفض رأسها كعادتها عندما تخجل كان هو يتمتم بنبرةهائمة جعلت قلبها يخفق بشدة
_ طب ولو قولتلك اني بحبك
أخفضت رأسها خجلا وتوردت وجنتاها بينما واصل هو بنفس نبرته السابقة
_ مش عارف ده حصل امتى بس اعتقد ان مشاعري ناحيتك بدأت تتحرك من أول ما بدأت تبعتيلي الرسايل الصغيرة بتاعتك حبيتشخصيتك ومحاولاتك لانك تخليني انبسط رغم انك بتبقي متسرعة ساعات وتقولي حاجات مينفعش تتقال بس كنت كل مرة بتدخلي جواقلبي أكتر وأول ما لاحظت الي عملتيه في قلبي طلبت ايدك من بابا .
إبتلعت بدور ريقها ورفعت رأسها إليه وهي تحاول ألا تظهر تأثرها بكلامها لكنها شعرت بأن أمرها قد كشف بسبب دقات قلبها التي تكادتجزم أن كل من بالمقهى قد إستمع إليهم .
إبتسم إبتسامته التي خطفت قلبها وقال بترقب
_ مش عايزة تقولي حاجة
أومأت برأسها ثم هتفت سريعا
_ اه اسكت!
رفع أحد حاجبيه بدهشة وضحك بخفة وهو يرى خجلها المحبب إلى قلبه بينما تابعت هادمة اللحظات العاطفية تلك وهي تغطي وجههابكفيها
عاد رسلان بظهره إلى الخلف قائلا بإبتسامة عابثة
_ لا خلاص أنا سكتت اهو بس متموتيش لاني لسه محتاجك في قلبي ..
كان يامن يجلس بجوار أخيه حيث الجميع في حديقة القصر وهو ينظر إلى خاتم الخطوبة الذي يزين بنصره بإبتسامة واسعة وفرحةتضاهي فرحته عندما علم بموافقة سارقة قلبه .. شعر بأحد يعبث بشعره فرفع رأسه إلى الفاعل ليجد شقيقه ياسين ينظر إليه ببسمة حنونةبادله يامن بأخرى مثلها هاتفا
_ كنت عايز نتجوز في نفس اليوم بس خسارة دينا رافضة نعمل الفرح بسرعة .
ألقى ياسين نظرة على ياسر الجالس بجوارهما ثم قال
_ مش مشكلة اتجوز انت وياسر في نفس اليوم .
إنتبه ياسر إلى إسمه الذي ذكر في الحديث الذي يدور بين شقيقيه فتدخل متسائلا
_ ماله ياسر
_ هتتجوز امتى
سأله يامن بحماس فرفع ياسر أحد حاجبيه مرددا بإستغراب
_ ليه هو في حد ضحك عليك وقالك اني عايز اتجوز
رفع يامن كتفيه مجيبا ببساطة
_ محدش قالي بس انت كده كده هتتجوز يبقى ليه متتجوزش دلوقتي عشان نعمل فرحنا مع بعض .
ظهرت إبتسامة صغيرة على ثغر ياسر وتحدث مجاريا إياه
_ حاضر بس لما الاقي العروسة بقى .
وقبل أن يعلق يامن بحرف وجد ثلاثتهم ذلك الصغير سيف _ والذي لاحظ الجميع قربه من ياسر خلال هذا الأسبوع _ يركض نحوهم ثميقف أمام ياسر قائلا بسرعة
_ أرجوك يا ياسر تعالى معايا ليلى شتمت ماما قدام رحمة وهما دلوقتي
وقف ياسر سريعا وإتجه إلى حيث يقوده سيف وخلفه شقيقاه فوجد رحمة وليلى ټتشاجران بالفعل لكن رحمة كانت المسيطرة كما توقع ياسرفقد
كانت تمسك بشعر ليلى پغضب في مشهد تكرر سابقا مع يمنى وبثينة بينما بقية الفتيات تقفن حولهما مشجعين رحمة ولم تحاولإحداهن التدخل في الشجار .
وقبل أن يتدخل ياسر أو ينطق بحرف سمع جميعهم صوت عبد الرحمن الذي صدح في المكان قائلا
_ ايه الي بيحصل هنا
تركت رحمة شعر ليلى والتي إبتعدت عنها سريعا وهي تستدير إلى عبد الرحمن وتنظر إليه منتبهة إلى وجود خالد بجواره وقبل أن تتفوهبحرف كانت رحمة تسبقها هاتفة بإندفاع
_ دي شتمت ماما يا عبده وانت عارف ان ماما خط أحمر ومش بسكت لأي حد يقول في حقها كلمة !
تعجب ياسر وكذلك أشقاؤه من طريقة حديثها مع جدهم وكأنها صديقة مقربة له بينما حاولت ليلى
الدفاع عن نفسها قائلة
_ هي الي بدأت يا عمو والله أنا
قاطعها عن إكمال حديثها صوت خالد وهو يرمقها بإحتقار
_ مفيش مبرر يخليك ټشتمي ست طيبة زي كريمة والا انت هتتكبري عليها بعد ما استقبلناك هنا
إنتبهت ليلى إلى نظراته التي آلمتها وشعرت بأن الجميع ضدها وخاصة ذلك الذي إعتبرته صديقها منذ أن جاءت إلى هنا .. نقلت بصرها إلىرحمة ورمقتها پحقد قبل أن تبتعد عنهم متجهة إلى داخل القصر دون التفوه بأي كلمة .
_ فيه عريس
قالها عامر وهو يجلس بجوار هناء في غرفتها بعد أن إتخذ قراره ووجد أن موافقته على عرض نادية هو أفضل حل لمشكلة إبنة أخته .
رفعت هناء حاجبيها متمتمة بإستغراب
_ عريس وأنا فاقدة الذاكرة
أومأ عامر بهدوء وقال وبصره مركز على ملامحها
_ ايوه ايه المشكلة
ظهر الضيق على وجهها ونفت برأسها هاتفة بإعتراض
_ لا لا أنا مش موافقة .. مش عايزة اخد قرار مهم زي ده وأنا فاقدة الذاكرة .
_ ليه
_ لان أفكاري ممكن تتغير لما الذاكرة ترجعلي وممكن أندم على قرار زي ده .
أومأ عامر بتفهم فزفرت هناء بإرتياح لكنها تفاجأت به يردف ببرود
_ بس انت كده كده هتتجوزيه حتى لو بالعافية .
رفعت هناء بصرها إليه پصدمة بينما أردف عامر بحزن حاول إخفاءه
_ متبصيليش كده أنا عايز مصلحتك يا هناء وانت مش هتقدري تفهميني لانك مش عارفة حاجة ولما ذاكرتك ترجعلك هتشكريني على اني غصبتك على الجوازة دي .
ألقى كلماته تلك ثم وقف مغادرا غرفتها في نفس الوقت الذي دخلت فيه دينا وإستغربت من وجود خالها هنا .. إنتظرت خروجه ثم أغلقت الباب سريعا عندما إنتبهت إلى ملامح هناء المصډومة وتقدمت منها متسائلة پخوف من أن يكون عامر قد أخبرها بما حصل لها قبل فقدانهاالذاكرة
_ مالك يا هناء خالو قالك حاجة
طالعتها هناء لثوان قبل أن تفيق من صډمتها وتهتف پغضب
_ خالك عايز يجوزني ڠصب عني وأنا في الحالة دي يا دينا ! هو اټجنن والا ايه
فتحت دينا فمها پصدمة لكنها سرعان ما تذكرت حديثه مع جدها في ذلك الموضوع وفكرت سريعا بأنهما قد إتخذا القرار الصحيح فهتفت بما جعل هناء تكاد تجن
_ وايه المشكلة طيب
صړخت هناء بنفاذ صبر
_ يعني انت مش عارفة المشكلة فين يا دينا أنا فاقدة الذاكرة عارفة يعني ايه فاقدة الذاكرة
تفهمت دينا ڠضبها فحاولت تهدئتها قائلة
_ اهدي طيب انت وافقي على الخطوبة ولو خالو أصر انكم تكتبوا الكتاب على طول أنا هحاول اقنعه يأجله لحد ما تتقبلي الموضوع وممكنذاكرتك ترجعلك قبل كتب الكتاب .
_ ولو مرجعتش
فكرت دينا قليلا ثم أجابت
_ بصي انت حاولي تتفقي مع العريس ده انه ميقربش منك إلا لما الذاكرة ترجعلك وبعدها انت هتختاري تكملي معاه والا لا .
قوست هناء شفتيها بعدم إقتناع بينما أردفت دينا بثقة
_ بعدين أنا متأكدة ان خالو مستحيل يغصبك على حاجة إلا لو كان متأكد انها لمصلحتك يعني اعملي الي قالك عليه ومتقلقيش ..
وقفت بالدراجة الڼارية أمام القصر ثم نزلت منها ونزعت الخوذة عن رأسها وهي تشعر بأنها تكاد تطير من السعادة التي تسبب فيها رسلانفي هذه الليلة .. إستدارت إليه فوجدته واقفا هو الآخر وهو ينظر إليها بإبتسامته التي عشقتها ثم قال وهو يقترب منها
_ استمتعت
_ وأنا برضه إستمتعت اوي انت مش عارفة وجودك جنبي وقدام عيني يعنيلي ايه !
شعرت بدور بقلبها يكاد يتوقف بسبب سرعة خفقانه إثر تلك الكلمات التي ألقاها على مسامعها ولكن وقبل أن تبدي له أي ردة فعل سمع كلاهما صوت خطوات تقترب منهما فرفعا رأسيهما ليجدا آخر شخص تمنيا رؤيته في هذه اللحظة .
تجهم وجه رسلان عندما وقع نظره عليه وتمتم بضيق
_ عايز مننا ايه يا فادي
إبتسم فادي وهو يقف أمامهما إبتسامة لم يستطع أحدهما فهمها وقال
_ جيت
اباركلكم على جوازكم .
رمقه رسلان بحدة منتظرا إكماله لكلامه عندما إختفت إبتسامة فادي وحل مكانها نظرة غريبة وقال
_ متقلقش أنا مش هعمل حاجة وهسيبكم في حالكم بس كنت محتاج أتكلم معاكم في حاجة ..
_ تتكلم معاهم في ايه
قالها أكرم الذي خرج للتو بعد سماعه لصوت الدراجة الڼارية وإستمع إلى جملة فادي الأخيرة فإلتفت إليه هذا الأخير ثم جال بنظره حول الثلاثة قبل أن يقول مخاطبا أكرم
_ أنا جاي أقولكم الحقيقة كاملة ..
وقفت أمام المرآة تنظر إلى هيئتها بعد إرتداء ملابسها البسيطة والمحتشمة إستعدادا لمقابلة ذلك العريس الذي أجبرها عمها على مقابلته .. دخلت زوجة عمها في تلك اللحظة وإنتبهت إلى التذمر البادي على وجهها لكنها تجاهلت ذلك قائلة
_ أخت العريس عايزة تتكلم معاك شوية اقولها تدخل
طالعتها ملاك بإستغراب ثم أومأت برأسها بعد برهة من التفكير فخرجت بسمة من الغرفة وإنتظرت ملاك لثوان حتى تفاجأت ببدور تطلعليها ببسمة صغيرة وهي تهتف
_ عروسة أخويا جاهزة
دققت ملاك النظر إليها وهي تشعر بأنها رأتها من قبل وحاولت تذكرها لكن بدور إختصرت عليها عناء التفكير وأردفت معرفة بنفسها
_ أنا بدور أخت الدكتور أمجد وانت شوفتيني معاه مرة فاكرة
أومأت ملاك فور تذكرها لها متسائلة بغباء
_ اها افتكرت بس انت بتعملي ايه هنا
إبتسمت بدور وهي تدخل الغرفة وهتفت بمرح وكأنها تحادث طفلة
_ أنا لسه قايلالك عروسة أخويا يبقى أنا مين
_ أخت العريس !
قالتها ملاك بعفوية فأردفت بدور بذات المرح
_ وبما اني أخت الدكتور أمجد يبقى مين العريس
_ واحد من أخوات الدكتور أمجد !
طالعتها بدور پصدمة فإسترسلت ملاك بتبرير
_ مانا مش هصدق يعني ان الدكتور أمجد هو العريس .
ضحكت بدور وهي ترى ملاك تنظر إليها بعدم إستيعاب وقالت
_ بس هو العريس فعلا !
سكتت ملاك قليلا ثم تمتمت بهدوء
_ هو والا مش هو ميهمنيش أنا مش عايزة اتجوز أصلا .
تساءلت بدور بإستغراب
_ ليه
إلتزمت ملاك الصمت رافضة الإجابة
على سؤال بدور فتنهدت هذه الأخيرة ثم هتفت
_ أنا عارفة انك مش بتحبي تعملي صحاب ومش هطلب منك تقوليلي السبب بس أنا عايزاك تدي أخويا فرصة انه يسمعك .
_ انت مش فاهمة حاجة يا بدور أنا مش عايزة ادخل في علاقة مع أي حد مش بس اعمل صحاب أنا ٱسفة .
وقفت ملاك عند إنتهاء كلامها وهي تتجه خارج الغرفة عندما إستمعت إلى نداء زوجة عمها لها فسارت بدور خلفها بعد أن تنهدت بإستسلاموقررت ترك الباقي لأمجد لمحاولة إقناعها .
كانت تجلس أمامه بصمت كما كانت منذ دخولها وتقديمها للمشروبات تستمع إلى الحديث الذي كان يدور بين عمها والضيوف بعدم إهتمامفهي تنوي الرفض منذ البداية .. وبقيت على ذلك الوضع حتى بعد خروجهم وتركها رفقة أمجد لوحدهما لكن هذا الأخير قطع هذا الصمتوتنحنح قائلا
_ عاملة ايه يا ملاك
أجابت ملاك بهدوء
_ الحمدلله
_ دكتور ايه خلاص ده كان زمان أنا دلوقتي أمجد بس !
قالها أمجد محاولا خلق بعض المرح في حديثهم لكنه وجدها تتجاهل كلامه مردفة
_ أنا آسفة يا دكتور بس أنا مش عايزة اتجوز دلوقتي وعمي هو الي أجبرني اقابلك ..
تفاجأت به يحافظ على مرحه قائلا
_ كملي طيب .. بعدها هتقوليلي انك لما عرفت ان العريس هو أنا قررت توافقي .
قال الأخيرة بغرور مصطنع فرفعت ملاك حاجبيها بإستنكار بينما تغيرت تعابير أمجد إلى الجدية فجأة وأردف بتساؤل
_ صليت إستخارة
طالعته بإستغراب ثم نفت برأسها فقال
_ طب هسمع ردك لما تصليها بقى .
كاد ينادي والده وجده بعد إلقائه لتلك الكلمات لكنه وجدها تهتف سريعا
_ انت هتتعب معايا اوي يا دكتور صدقني !
نظر إليها أمجد بإستغراب فإسترسلت ملاك حديثها قائلة
_ أنا عندي عقد نفسية معرفتش اشيلها وهتعبك معايا اوي .. كفاية اني السبب في م وت ماما وبابا .
قالت جملتها الأخيرة بصوت منخفض