اسرار عائلتي بقلم اروى مراد كاملة
لم يصل إلى أمجد ثم رفعت بصرها إليه فوجدته ينظر إليها بملامح عادية ثم يقول بهدوء
_ وأنا مستعد ابقى الدكتور النفسي بتاعك واسمعك واحاول اشيل معاك العقد دي .
وقبل أن يسمح لها بالرد أو الإعتراض كان يسترسل بنفس النبرة
_ صلي إستخارة يا ملاك ولو مرتحتيش ساعتها يبقى من حقك ترفضي ..
بعد عودتهم إلى القصر جلس أمجد مع بقية أفراد العائلة بجسده بينما كان عقله شاردا في حديث ملاك يفكر فيما يمكن أن يكون قد حدثلها ليترك في نفسها عقدة تمنعها من الدخول في أي علاقة كانت سواء علاقة صداقة أم زواج .
أطلق من بين شفتيه تنهيدة طويلة ثم تابع الحديث الذي يدور حوله والتي فتحته براءة موجهة حديثها إلى والدها
_ عمو رسلان اتجوز خلاص وعمو أمجد كمان هيتجوز وانت وعمو أدم هتتجوزوا امتى
نظر إليها أدهم بحاجب مرفوع وعلق آدم على حديثها ساخرا
_ انت هتاخدي دور جدو في الموضوع ده والا ايه
أجابته براءة بعفوية
_ لا بس بابا وعدني انه هيتجوز سرين وأنا اتحمست
شوية .
رفع أدهم كلتا حاجبيه پصدمة ثم صاح مكذبا إياها
_ أنا وعدتك الكلام ده حصل امتى
رفعت براءة كتفيها قائلة
_ لما قولتلك صالحها واتجوزها عشاني ساعتها قولتلي انك هتفكر في الموضوع ده بعدين .. وبعدها معاملتك اتحسنت معاها لما اشتريتلهاالفستان الي عجبها وعرفت انك وافقت .
_ أولا أنا كان قصدي اني هفكر في موضوع الجواز والبنت الي هتجوزها مكنتش قاصد سرين .. وبعدين تعالي هنا انت عرفت منين اني اشتريتلها الفستان
وقبل أن تجيبه براءة كانت بدور تتدخل في الحوار متسائلة بدهشة
_ انت بجد عايز تتجوز سرين يا أدهم
نفى أدهم برأسه سريعا مرددا
_ محصلش والله انت هتصدقيها !
_ وهي هتكدب ليه في موضوع زي ده
_ هي مكدبتش هي بس فهمت الموضوع غلط .
تمتم أدهم بتذمر وهو يرى الشك في عيني بدور لكنه تفاجأ بأحد يضرب كتفه بخفة قائلا
_ انت مكسوف كده ليه يابني قول بس انك عايزها وأنا اخطبهالك بكرة لو عايز .
إستدار أدهم إلى والده الذي كان يحدثه بإبتسامة جادة وحاول الإعتراض لكن براءة قاطعته وهي تصرخ بحماس
_ ايوة يا جدو خلينا نروح بكرة !
حاول أدهم الإعتراض للمرة الثانية لكن بدور هي من قاطعته هذه المرة مخاطبة إياه
_ نصيحة مني يا أدهم متفكرش لانها مش هتوافق .
_ ومتوافقش ليه ان شاء الله أنا مفيش حد يرفضني !
صاح أدهم بإستنكار وغرور فقلبت بدور عينيها وأجابت
_ بإختصار كده لانك مش نوعها المفضل .
لم ينل حديثها إعجاب أدهم عندما فهم بأنها تقصد أن هناك من هو أفضل منه في نظر سرين فتحدث بعناد
_ طب ايه رايك بقى اني هتقدملها وهتوافق !
رفعت بدور حاجبيها بدهشة ثم إبتسمت قائلة
_ هنشوف .
في صباح اليوم التالي إستيقظت بدور بكسل
بسبب سهرها طوال الليل وهي تشاهد صور عقد قرانها مع رسلان كما أصبحت تفعل كلليلة .. أخذت حماما سريعا وإرتدت ملابسها ثم نزلت إلى الدور الأرضي بحماس فاليوم هو الجمعة وهي تمني نفسها بأن تقضي معه ولوبعض الوقت على إنفراد .
لكن حماسها تلاشى سريعا وهي تدخل قاعة الجلوس لتجد جميع الخادمات بالقصر تقفن أمام عبد الرحمن جنبا إلى جنب كفتيات صغيرات تنتظرن سماع العقاپ الذي سيلقيه عليهن والدهن.
إقتربت بدور من أمجد والذي كان يجلس ويراقب الوضع في صمت كما يفعل الجميع وسألته بهمس
_ هو في ايه
وضع أمجد
سبابته أمام شفتيه ثم أشار بعينه إلى ما يحدث مشيرا إليها بأن تشاهد في صمت .
رفعت بدور حاجبيها بإستغراب وعادت تنظر إلى جدها ثم إنتبهت إلى ليلى التي كانت واقفة بجانبه بملامح غاضبة ثم صاحت
_ أنا متأكدة ان الي سړقت الخاتم بتاعي هي واحدة فيهم ماهو أكيد مش هيسرقه حد من العيلة وهما عندهم فلوس يشتروا ألف منه !
نظرت إليها بدور بدهشة وتمتمت بعدم فهم
_ خاتم ايه الي اتسرق
أجابها أمجد بإختصار
_ ليلى بتقول ان خاتمها اتسرق ومفيش أي حد يقدر يسرقه غير واحدة فيهم .
أعادت بدور بصرها إلى ليلى بشك وتابعت الحوار الذي يدور بينهم والذي إستأنفه عبد الرحمن مخاطبا ليلى
_ انت متأكدة ان في حد سرقه يا بنتي ممكن تكوني ضيعتيه لأني واثق في الستات الي بشغلهم هنا ومتأكد ان مفيش واحدة منهم ممكنتسرق .
عقدت ليلى ذراعيها أمام صدرها وهتفت بإنفعال
_ يعني انت بتكدبني يا خالو أنا متأكدة اني سبته على الترابيزة الي في المطبخ وبعدها خرجت شوية ولما رجعت ملقيتوش !
تنهد عبد الرحمن وهو ينقل بصره بين الخادمات ثم عاد به إلى ليلى وقال
_ طب انت عايزة ايه دلوقتي
أجابت دون تردد
_ عايزة ادور عليه في الاوضة بتاعتهم ولو لقيته عند واحدة فيهم يبقى هي الي سرقته .
فكر عبد الرحمن قليلا وهو يرمق ليلى بشك لكنه أومأ أخيرا
بموافقة فارتسمت على ثغرها إبتسامة إنتصار إنمحت فورا عندما وقفت بدورسريعا قائلة
_ هروح معاك .
تأففت ليلى وهي ترمقها بضيق ثم رفعت كتفيها متظاهرة باللا مبالاة وأجابت
_ تعالي .
إتجهت كلتاهما إلى الغرفة التي تنام بها الخادمات في القصر عادة وقفت بدور تراقب ليلى وهي تفتش بين حاجاتهن حتى وصلت إلى تلكالوسادة الموضوعة على السرير الخاص بكريمة وحملتها ليظهر خاتمها تحته .
إبتسمت بإنتصار وهي ترفع الخاتم أمام أعين بدور والتي هتفت بعدم تصديق
_ كريمة لا أنا عارفاها كويس هي مستحيل تسرق !
رفعت ليلى كتفيها قائلة ببرود
_ بس أنا لقيته عندها وده قدامك برضه يعني مفيش تفسير تاني إلا انها هي الي سرقته .
رمقتها بدور بشك وهي تسير عائدة حيث الجميع لتخبرهم بإيجادها لخاتمها عند كريمة لكنها لحقت بها بهدوء ووقفت تنظر إليهم من بعيدلتعرف ما ستؤول إليه الأمور .
_ كلامي طلع صح يا خالو والي سړقت الخاتم بتاعي هي واحدة فيهم وأنا لقيته عند الخدامة دي .
هتفت ليلى عند وصولها إليهم وهي تشير في نهاية كلامها إلى كريمة والتي جحظت عيناها وحاولت الحديث للدفاع عن نفسها
لكن عبدالرحمن منعها عن ذلك بعينيه وقبل أن ينطق هو بحرف واحد تفاجأ الجميع بآخر شخص توقعوا تدخله وهو يقف مدافعا عنها
_ بلاش كدب يا آنسة كريمة هي آخر حد ممكن يفكر يسرق حاجة في القصر ده !
إستدار عبد الرحمن
_ أنا برضه واثق في كريمة وانها استحالة تعمل كده ممكن يكون الخاتم وصلها بالغلط أو أي حد فكره بتاعها وحطه هناك .. بس المهم انكلقيت الخاتم بتاعك وخلاص .
ظهرت ملامح الإعتراض على وجه ليلى وكأنه لم يعجبها عدم توبيخه لكريمة وتمتمت
_ بس
قاطعها عبد الرحمن سريعا قائلا بخبث
_ لو عايزاني أعاقب الي عمل كده هشوف التسجيلات الي في كاميرات القصر الأول عشان اعرف هو مين لاني زي ما قولتلك واثق انكريمة متسرقش !
إبتلعت ليلى ريقها وهي تطالعه بدهشة وتساءلت
_ ه.. هو فيه كاميرات في القصر
أومأ عبد الرحمن بهدوء تحت إستغراب الجميع لكنهم سرعان ما فهموا سبب كذبه عليها والذي ظهر من توترها عند ظنها بوجود الكاميراتثم هتفت سريعا
_ خلاص بلاش تشوف المهم ان الخاتم رجع أنا أصلا مش عايزة اعمل مشاكل مع حد هنا وأنا مروحة النهاردة .
قالت ذلك ثم جالت ببصرها حول الجميع الذي كان يرمقها بنظرات غريبة قبل أن تعود إلى غرفة الضيوف التي كانت تقبع بها طوال مدةإقامتها هنا .
ومن الجهة الأخرى إعتذر عبد الرحمن من الخادمات وسمح لهن بالعودة إلى عملهن بينما وقف ياسر من مكانه وتبع كريمة حتى وصلت إلىالمطبخ فأوقفها متمتما بإحراج
_ لو سمحت
إستدارت كريمة إلى صاحب الصوت بإستغراب ثم إبتسمت سريعا عند إستيعابها لوجوده وتحدثه إليها بتلك الطريقة فتحدثت بإمتنان سابقةإياه في الكلام
_ ياسر بيه شكرا لانك دافعت عني قبل شوية .
حك ياسر عنقه بحرج وقال
_ على ايه ده واجبي ..
سكت قليلا بعد ذلك ثم نظر إليها بجدية وأردف
_ أنا كنت عايز اعتذر منك على الي كنت بعمله معاك وعن كل كلمة وحشة قولتها في حقك أنا آسف بجد !
طالعته كريمة بدهشة لثوان ثم سرعان ما إبتسمت بهدوء متمتمة
_ حصل خير ..
بعد تناول الغداء كانت بثينة قد جاءت بعد عودتها من السفر وأخذت إبنتها بكل هدوء وهذا ما جعل ساكني القصر يتنفسون الصعداء بعدمغادرتها أخيرا ..
جلس أكرم في غرفته لوحده مفكرا في أخذ قسط من الراحة لكنه أمسك تلك الصورة التي تجمعه ب ليليا وبدور قبل أن يستلقي على فراشهوهو يتأملها في شرود .
عاد بذاكرته إلى اليوم الذي عقد فيه قران رسلان وبدور عندما ظهر فادي أمامهم ليلا وأخبرهم بأنه جاء ليقص عليهم الحقيقة كاملة ..
رمقه أكرم بشك لثوان ثم قال بتنهيدة
_ اتفضل خلينا نتكلم جوا .
أومأ فادي برأسه ودخل خلف أكرم وخلفه رسلان وبدور ثم إتجه أربعتهم إلى غرفة المكتب الفارغة .. أغلقت بدور الباب بعد دخولها وإستندت عليه وهي تنظر إلى والدها الذي جلس خلف المكتب وفادي ورسلان يجلسان أمامه .
حدقت بخالها بترقب بينما هو بدأ حديثه قائلا
_ أنا عارف انكم قابلتوا شادية وعرفتوا اني خليتها تاخد دور ليليا وتعمل الي أنا عايزه .. احساسك كان ايه لما عرفت انك كنت ظالم ليليا ياأكرم
قال الأخيرة وهو يرمق أكرم بتهكم لكن الأخير كتم غضبه منه وتمتم ببرود ظاهري
_ اتكلم في المهم يا فادي .
أومأ فادي برأسه ثم تحولت تعابير وجهه إلى الجدية مردفا
_ ماما وبابا ماټ وا من وأنا في ثانوي وأختي الكبيرة فريدة هي الي كانت واخدة بالها مننا وأقرب حد ليا ساعتها كانت ليليا .. كنتبحكيلها كل حاجة تقريبا وحكيتلها حتى عنك وانك ازاي اخدت مني صحابي كلهم في لحظة بس هي جت ضدي لأول مرة وقالتلي انك أكيدمقصدتش وده خلاني احق د عليك أكتر لما حسيت ان أقرب حد ليا واقف في صفك برضه .
شعرت بدور بالڠضب وهي تذكر معاملته لوالدتها والتي لا تدل أبدا على أنه كان قريبا منها في يوم ما وكادت تتدخل لولا أنه سبقهامسترسلا ومخاطبا أكرم في بداية كلامه
_ لما جيت وطلبت مني اننا نبقى صحاب قلتلها برضه وقلتلها اني هوافق لان صحابي كده ممكن يرجعولي بس اتفاجأت انها وقفت ضديالمرادي برضه وقالتلي ان تفكيري غلط ومع كل موقف يحصل بيننا واحكيهولها كانت دايما بتغلطني لحد ما اتعصبت عليها جامد في يومواتخانقنا ومن ساعتها مبقيناش صحاب زي الأول ودي تاني حاجة خلتني احق د عليك أكتر بسببها .
كان الثلاثة يستمعون إليه بتركيز فهذا الكلام يسمعونه لأول مرة وكان فادي يبدو صادقا وهو يلقيه على مسامعهم ولذلك لم يشك أحد فيمدى صدق ما يقول .. بينما فكر أكرم في سبب إخفاء ليليا لطبيعة علاقتها مع شقيقها لكنه إستنتج أخيرا بأنها لم ترد أن تشعره بالذنب لكونه سببا في تخريب
علاقتهما حتى لو كان غير مباشر .
أخرجه من تفكيره صوت فادي الذي أكمل
_ كل الي حصل بعد كده انتوا عارفينه من لما حبيت سوسن واتجوزتها انت وبعدها الشيطان وزني وخلاني اعمل الي عملته بس حتى بعدما اتجوزت مقدرتش اطفي ڼار الاڼتقام جوايا وبعتلك ليليا بس هي خان تني واتجوزتك وانت عملتلها بودي جارد فمعرفتش اوصلها .
أخذ نفسا عميقا بينما كانت وجوه الثلاثة جامدة ولم يدهش أحدهم بما قاله فكل هذا يعرفونه مسبقا أكمل فادي بعد ثوان وقد سلط بصرهإلى الأرض
_ فضلت احاول اخدها بس كنت دايما بلاقي البودي جارد بتاعك في وشي لحد ما قابلت شادية صدفة واتفاجأت انها شبه ليليا اويوفكرت استغل الشبه ده عرضت عليها المبلغ الي كنت
محوشه عشان افتح بيه مشروع مقابل انها تساعدني وهي وافقت .. ولما لقيت الكلسافر وفضلت انت وهي وبدور بس استنيت لحد ما رحت انت للشغل وخليت شادية تدخل القصر ولما شافها حد من البودي جارد افتكر انهاليليا وهي اخدت دورها برضه وقالتلهم انها محتاجة تخرج وهما خرجوا معاها على اساس انها ليليا ولما مبقاش في حد في القصر غيرليليا وبدور دخلت وجبتها معايا ڠصب عنها هي وبنتها وشادية رجعت للقصر مع البودي جارد وعرفت تهرب منهم من غير ما ياخدوا بالهم .. والباقي انتوا عرفتوه من شادية .
رفع رأسه في نهاية حديثه وهو يرى الدهشة تعتلي ملامح كل منهم ثم لاحظ الڠضب الذي بدأ يرتسم على وجه أكرم فتحدث سريعا
_ بس ربنا اخد حقكم مني متقلقوش .
_ ازاي
تساءل أكرم بإستغراب فأجابه فادي مبتسما بإنكسار
_ خسړت ابني الوحيد وربنا حرمني من الخلفة تاني والست الي خان تك معايا طلعت بتخ وني مع واحد تاني .
صدم ثلاثتهم من حديثه الذي صرح به خ يانة سوسن بينما أردف فادي بندم
_ ربنا مش بيسيب حق حد يضيع ده
شعر أكرم بالشفقة ناحيته رغم كل شيء لكن بدور ورسلان بقيا جامدين ولم يتأثرا بكلامه حتى قال فادي بعد إطلاقه لتنهيدة طويلة
_ عارف ان ده صعب بس أنا عايزك تسامحني على كل حاجة عملتها معاك يا أكرم وانتوا كمان سامحوني !
قال الأخيرة مخاطبا كلا من بدور ورسلان لكن أكرم إلتزم الصمت ولم يجب وأشاحت بدور بوجهها دون أن ترد هي الأخرى بينما تحدثرسلان بجمود
_ أنا آسف بس ده صعب اوي مش هعرف انسى انك السبب
في بعدي عن الست الي كنت بحبها ومعتبرها كل حاجة في حياتي .. وحتىلو سامحتك في يوم مش هعرف اعتبرك والدي خالص ..
.
أفاق أكرم من ذكرى ذلك اليوم وتنهد تنهيدة طويلة .. نظر إلى الصورة وبالتحديد إلى وجه ليليا بحنين ولم ينتبه إلى الدمعة المتمردة التيإنسابت رغما عنه على خده .
قبل الصورة بحب وتمتم وكأنه يحدث ليليا
_ آسف لاني ظلمتك طول السنين دي يا حبيبتي مع اني عارف انك مسامحاني لان قلبك طيب بس عايزك تعرفي ان رغم كل حاجة انالسه بحبك وهفضل احبك لحد ما نتقابل في الجنة بإذن الله ..
في المساء وفي الفيلا الخاصة بجد دينا وهناء كانت دينا تجلس رفقتها وتحاول إقناعها بالموافقة على العريس الذي سيأتي بعد قليل لكنهناء كانت رافضة للموضوع تماما حتى أنها لم تجهز نفسها لإستقباله بعد .
تنهدت دينا بتعب وقالت في محاولة أخيرة
_ طب بصي انت وافقي دلوقتي على الخطوبة ووعد مني اني مش هسيبكم تكتبوا الكتاب قبل ما الذاكرة ترجعلك .
_ وانت هتعملي ايه يعني
تساءلت هناء ببعض الأمل فإبتسمت دينا مطمئنة إياها وأجابت بثقة
_ أنا همنع خالو وخلاص المهم انت دلوقتي لازم تجهزي نفسك عشان عريس الغفلة قرب يجي .
أومأت هناء أخيرا وإتجهت لتأخذ الملابس التي جهزتها لها دينا ثم دخلت الحمام بينما خرجت دينا من غرفتها وهمت بالذهاب إلى المطبخحيث والدتها لكنها عادت إلى غرفة هناء سريعا عندما إستمعت إلى جرس الباب .
أسرعت نحو الشرفة التي كانت تطل على الباب الخارجي وأطلت برأسها بفضول لرؤية شكل العريس إنتبهت إلى سيدة تبدو صغيرة في السن قليلا ثم حاولت التمعن في شكل العريس والذي عرفته فور رؤيته وإتسعت عيناها إثر ذلك پصدمة .
خرجت هناء في تلك اللحظة بعد أن غيرت ثيابها وانتبهت إلى وجود دينا بشرفتها فتساءلت بصوت عال
_ بتعملي ايه يا دينا هو العريس جه
همست دينا دون أن تلتفت إليها بصوت لم يصل إلى هناء
_ العريس .. هو نفسه سليم .. الولد الي كنت بحبه !
أسرعت بدور نحو الجزء الجانبي من الحديقة عندما أخبرتها إحدى الخادمات بقدوم دينا وإنتظارها لها هناك إقتربت منها عند وصولهاوكادت تسألها عن سبب قدومها بهذه الطريقة لكنها تفاجأت ببكائها الذي يحدث أمامها لأول مرة .
_ في ايه يا دينا انت بټعيطي ليه
تساءلت بدور بقلق وهي تجلس بجانبها وتضع كفا على كتفها والأخرى على ذراعها
بتلقائية لتهدئها .. بينما مسحت دينا دموعها وهي تقول
_ مش عارفة ممكن من الصدمة !
تساءلت بدور بعدم فهم
_ صدمة ايه ايه الي حصل
_ هناء كان متقدملها عريس والعريس ده طلع نفس الولد الي كنت بحبه في ثانوي.
طالعتها بدور بدهشة ولم تدري بماذا عليها أن تجيب لكنها سرعان ما تذكرت أمرا ما فهتفت باستغراب
_ هو مش هناء فقدت ذاكرتها مؤقتا يعني المفروض انها متاخدش قرارات مصيرية في حياتها زي الجواز إلا بعد ما تفتكر كل حاجة !
إبتسمت دينا بتهكم وتمتمت
_ صحيح بس أنا الي أقنعتها أصلا وكده كده خالو كان هيغصبها على الجوازة دي .
_ ليه
نظرت إليها دينا بحزن ثم قالت بتنهيدة
_ لأنها اتعرضت للإغت صاب واعتقد ان ده السبب الي خلاها تفقد الذاكرة .
صعقټ بدور مما سمعته وتمتمت پصدمة
_ ازاي
_ مش عارفة كل الي أنا عارفاه ان الي عمل كده واحد إسمه وائل وتقريبا هناء كانت عايزة ټنتقم منه لأنه السبب في مۏت مامتها .. هو دهالي سمعته من خالو .
حدقت بدور بدينا بعدم إستيعاب لثوان ثم تساءلت
_ طب وخالك مبلغش عنه ليه
رفعت دينا كتفيها بجهل متمتمة
_ مش عارفة هو بيفكر في ايه بس أعتقد ان الولد ده هيخاف يظهر تاني والأهم دلوقتي هو مستقبل هناء .. وكانت في ست عارفة اليحصلها وعرضت على خالو انها تجوزها ابنها والي طلع في الآخر سليم الولد الي كنت بكلمك عنه وخالو طبعا وافق .
تمعنت بدور النظر في تعابير وجه دينا وسألتها بنظرة شك
_ وانت متضايقة لانها هتتجوز سليم يعني والا ايه
نفت دينا برأسها سريعا وأجابت
_ لا خلاص سليم ده كان مجرد حب مراهقة أنا دلوقتي مخطوبة .
إطمأنت بدور قليلا بينما تابعت دينا حديثها قائلة
_ أنا بس اټصدمت شوية بس هبقى مرتاحة لأن هناء هتبقى مع سليم لأنه شخص كويس .
أومأت بدور برأسها ثم شردت قليلا في موضوع هناء قبل أن تفيق على صوت دينا التي وقفت من مكانها قائلة
_ أنا أسفة لو عطلتك عن حاجة أنا هروح دلوقتي .
وقفت بدور هي الأخرى وقالت سريعا
_ لا معطلتينيش ولا حاجة ده أنا كنت هقولك تعالي ندخل جوا .
_ لا شكرا بس مينفعش أسيب هناء لوحدها دلوقتي .
قالت ذلك ثم عانقت بدور مودعة إياها قبل أن تتجه إلى خارج القصر لتعود إلى منزلها ولم تنتبه إلى ذلك الذي كان واقفا في مكان غير بعيدوقد كسا الڠضب ملامح وجهه بسبب كلام دينا الذي سمعه قبل قليل ..
إستلقت على ذلك الفراش الكببر إستعدادا للنوم لكنها بقيت مستيقظة تطالع سقف الغرفة بحماس منتظرة قدوم والدها للحديث معه .
إبتسمت بإتساع
عندما إنتبهت إلى الباب الذي فتح بواسطة أدهم والذي إقترب منها بعد إغلاقه ثم إستلقى بجانبها قائلا
_ انت لسه صاحية
أومأت براءة برأسها وأجابت
_ ايوة كنت عايزة اتكلم معاك لوحدنا .
طالعها بطرف عينه وتساءل بإستغراب
_ تتكلمي معايا في ايه
أجابت براءة وهي تعتدل في جلستها بحماس
_ عن سرين انت هتتجوزها امتى
رمقها أدهم بغيظ ثم قال
_ فكرتيني اني معاقبتكيش امبارح على الكلام الي قلتيه قدام العيلة .
_ أنا قلت ايه
ضحكت براءة بشدة وحاولت الإبتعاد عنه مرددة
_ خلاص خلاص آسفة مش هعمل كده تاني !
تركها أدهم بعد ثوان
_ انت عايزاني اتجوز سرين بالذات ليه
_ لأني بحبها وهي برضه بتحبني اكتر من الباقي .
_ وعرفت ازاي انها بتحبك أكتر
تساءل أدهم بحاجب مرفوع فأجابته براءة فورا
_ لانها أكتر واحدة مهتمة بيا ودايما بتتكلم معايا ونتنافش في حاجات كتيرة .
_ بتتكلم معاك في ايه مثلا
فكرت براءة قليلا ثم تذكرت شيئا فتطلعت إلى والدها بتردد وهمست
_ بص هي قالتلي ان الكلام ده سر ومينفعش اقوله بس أنا هقولك .
أراد أدهم أن يمنعها من إخباره حتى لا تتعود على إفشاء الأسرار لكن فضوله جعله يومئ برأسه بترقب فأردفت براءة بصوت منخفض وكأن سرين هنا وستسمعها
_ سألتها في مرة هي بتكرهك ليه فقالتلي انها مش بتكرهك بس متضايقة منك لانك غلطت وو
سكتت قليلا تحاول تذكر تلك الكلمة ثم قالت
_ مفهمتش كلامها بالضبط بس هي قالت في الآخر ان المجاهرة بالمعاصي حرام .
سكتت لثانية ثم تابعت بتساؤل
_ هو يعني ايه المجاهرة بالمعاصي وايه هو الغلط الي كانت بتتكلم عنه
_ نامي دلوقتي يا براءة .
_ بس أنا مش عايزة أنام أنا عايزة اعرف انت غلطت في ايه هو مش انت مبتغلطش
رفع أدهم كلتا حاجبيه بدهشة وتساءل
_ مبغلطش مين الي قالك كده
مفيش حد في العالم مبيغلطش البني آدميين كلهم بيغلطوا .
_ إلا سيدنا النبي محمد
نطقت بتلك الكلمات ببراءة فرفع حاجبيه بإستغراب لتردف
_ دادة سماح كانت دايما بتحكيلي عنه وبتقولي انه راجل طيب والناس كلها بتحبه وبتتمنى تبقى زيه وهو عمره ما عمل حاجة وحشةخالص !
إبتسم أدهم وهو يربت على شعرها قائلا
_ صح .. انت عايزة تقابلي النبي صلى الله عليه وسلم يا براءة
أومأت براءة برأسها سريعا وصاحت بحماس
_ ايوة ! هو أنا ممكن أشوفه
أجابها أدهم بإبتسامة وهو يرفع رأسه إلى الأعلى
_ هنقابله لما ندخل الجنة بإذن الله وعشان كده لازم نتعلم أصول الدين بتاعنا كويس ونعمل كل الي بيقولنا عليه .
_ وأنا هتعلم ازاي وانت دايما في الشغل ومعندكش وقت عشان تقعد تعلمني .
تمتمت براءة بتذمر ليجيب أدهم وهو يغمز لها بعينه
_ مانا هتجوز سرين وهخليها تعلمك !
إعتدلت براءة في جلستها وصاحت بحماس
_ يعني انت هتتجوز سرين بجد
_ ايوه.
أفاق محمد في الصباح على صوت المنبه بصعوبة فهو لم ينم إلا في وقت متأخر من الليل بسبب الأفكار التي كانت تداهمه منذ إقتحامهالحياته بعد فراق طويل .
تنهد وهو يعتدل في جلسته وقد إتخذ قراره بالفعل لن يستطيع تحمل رؤيتها كل يوم وهي بعيدة عنه .. ثم فليذهب الماضي إلى الجحيمفأبناءه الذين تركها بسبب إهمالها لهم قد كبروا وأصبحوا مسؤولين عن أنفسهم وهو يريد إكمال ما تبقى من حياته بجوارها .
نزل إلى غرفة الطعام حيث يتناول الجميع فطور الصباح قبل ذهابهم إلى العمل ألقى التحية عند دخوله ثم بحث عنها بعينها فوجدها تجلسبين خالد وعائشة تتبادل معهم أطراف الحديث .
إلتقطت عينه دخول براءة خلفه فاتجه إليها وأوقفها وهو ينحني إليها قائلا بصوت منخفض
_ بصي أنا هخرج دلوقتي وبعدها انت هتروحي لطنط يمنى وتخليها تجي لوحدها للجنينة بس من غير ما تقوليلها ان انا الي طلبت منككده اوك
أومأت براءة برأسها فابتسم محمد ثم خرج إلى الحديقة وجلس على أحد المقاعد بانتظارها لكنه شعر أثناء ذلك بقلبه الذي كان يخفق بقوةوكأنه سيعترف بحبه لها للمرة الأولى .
جاءت يمنى بعد دقيقتين وعلى وجهها ملامح الإستغراب من طلب براءة الغريب في مجيئها إلى هنا لوحدها لكنها وقفت مكانها عندما إلتقط بصرها محمد الذي إقترب منها بتوتر ثم وقف أمامها وطالعها دون أن ينطق بحرف واحد .
هربت جميع الكلمات والجمل التي كان يجهزها طوال الليل فور رؤيتها لذلك ودون أي مقدمات قال سريعا
_ أنا عايز نرجع لبعض يا يمنى .
طالعته يمنى پصدمة لطلبه المفاجئ وسكت هو الآخر يراقب ردة فعلها لكنها بقيت على حالها ذاك لثوان حاولت فيها إستيعاب كلماته.
تنحنحنت عندما لاحظت نظراته لها فأخفضت رأسها بخجل وتمتمت
_ أنا
قطعت كلامها عند تلك الكلمة ولم تعرف ماذا عليها أن تقول هي بالتأكيد لن ترفض فهي أيضا تشتاق إليه كثيرا لكن شيئا ما يمنعها عن التصريح بموافقتها .
_ انت ايه قولي يا اه يا لا !
قالها محمد بترقب فتنهدت يمنى ثم أومأت برأسها بإبتسامة صغيرة إنتقلت إليه سريعا قبل أن يردف فجأة
_ بحبك .
صفر أدم الذي كان يقف مع يامن وبدور في مكان غير بعيد عنهما يسترقون السمع إليهما بينما إبتسمت بدور ثم إلتفتت إلى أدم وقالت
_ شفتوا مش قولتلكم ان الي بيتجوز
ست واحدة ويفضل مخلص ليها ميقعدش لوحده في الآخر والي بيتجوز أكتر من ست يقعد لوحده !
_ طب ما طنط يمنى اتجوزت راجل تاني وفي الآخر هترجع لعمو محمد عادي .
قال يامن بحاجب مرفوع فابتسمت بدور بثقة قائلة
_ لا ماهو الستات عادي يتجوزوا أكتر من مرة لو اتطلقوا والا اترملوا بس الرجالة لا !
قوس أدم شفتيه بإستنكار لكنه تجاهل حديثها وقال
_ زغرطي يا بدور .
نظرت إليه بدور بإستغراب لكنها إنتبهت إلى بصره المسلط على محمد ويمنى فابتسمت ثم أطلقت زغرودة لفتت إنتباه كل من يمنى ومحمدالذي نظر إليهم پصدمة وإحمر وجهه بشكل واضح من الإحراج حتى أصبح شكله مضحكا بينما إستغل أدم ذلك وإلتقط صورة سريعة لعمه ثم أرسلها إلى مجموعة خاصة بالعائلة على الواتساب وكتب تحتها طمطماية مصډومة!
دخلت القصر في الصباح ظنا منها أن الجميع قد ذهب إلى عمله كعادتهم في هذا الوقت لكنها تفاجأت بوجود الجميع تقريبا في الحديقة يباركون لمحمد ويمنى ويبدو أنهما قد قررا العودة لبعض هم البعض .
إبتسمت بفرحة لهما ثم تابعت دخولها للقصر لتبحث عن والدتها لكنها توقفت وهي ترى ياسر الذي
كان على وشك الخروج والذهاب إلىالعمل .. إبتسمت له بصدق لأول مرة بعد أن حكت لها والدتها ما حدث بينهما البارحة وبادلها هو الإبتسامة وكادت تتابع طريقها لولا وقوفهأمامها مانعا إياها عن التقدم .
رفعت رحمة بصرها إليه باستغراب بينما هتف هو بهدوء
_ أنا عايز اعتذر ليك انت كمان .
إتسعت إبتسامتها وقالت
_ حصل خير يا ياسر بيه .
جال
_
امال سيف فين
_ سيف
رددت رحمة بدهشة فأومأ ياسر قائلا
_ ايوة انت سبتيه في البيت لوحده والا ايه
أجابت رحمة وهي تضيق عينيها
_ لا سيبته عند جارتنا بس انت ايه علاقتك بيه أصلا
أجاب ياسر وهو يرفع كتفيه ببساطة
_ صحاب عادي انت لسه واخدة بالك
كانت ترمش بعينيها وهي ترمقه بدهشة وهتفت
_ وده من امتى
_ من مدة قصيرة انت مستغربة ليه
أجابت رحمة بعفوية
_ لاني متوقعتش ان ده يحصل اصلا وانه من بين كل الي في القصر اختارك انت !
إبتسم ياسر ثم قال بمرح
_ انت غيرانة عشان اتصاحبت عليه هو وانت لا
رفعت رحمة أحد حاجبيها ببسمة ساخرة وتمتمت باستنكار
_ وانا هغير ليه روح روح لشغلك لا تتأخر بسببي .
قالت الأخيرة وهي تشير له بيدها بالذهاب فهتف