رواية مطلقة ولكن بقلم ميار خالد
أن يدخل الجميع الى الغرفة محاولين إطفاء الحريق ....وما إن دخلوا حتى خرجت خلسة ....نزلت بأقصى سرعة الى الخارج بإتجاه البوابة ...وما هي الا لحظات حتى أصبحت خارج القصر....بدأت أركض بأقصى سرعتي وحيدة في الطريق لا أرى شيئا من شدة الظلام ......وقعت أكثر من مرة ولكنني تابعت السير...لن أعود مهما حصل...مشيت كثيرا وشعرت بدوار رهيب في كل لحظة أشعر أنني سأموت وسأقع على الأرض وتخرج روحي من جسدي عندها تذداد سرعتي في المشي أكثر لأصل الى الطريق العام......ولكنني في النهاية وقعت على الأرض بعد زلة قدم وجرحتها..... حاولت الوقوف ولكنني لم أستطع...ما هي الا لحظات حتى رأيت سيارة تقترب نحوي...شعرت أن لحظة النجاة قد حانت..بعثه الله لي كي ينقذني ......وقفت بصعوبة وبدأت ألوح له بيدي وأنا أكاد أموت من الألم وقدمي ټنزف دما....نظرت الى الساعة وجدتها تجاوزت الثامنة..إنهارت قواي أكثر وبدأت أبكي ....
أخيرا اقتربت السيارة مني ووقفت بعد
أن ارتميت عليها ....وأنا أصرخ من الألم وأبكي...خرج رجل من السيارة اقترب مني في الظلام....
قلت بأنين ارجوك خدني الى اقرب مستشفى أنني أموت...وما إن اقترب من الضوء حتى رأيت وجهه وكانت الصاعقة...انه السيد منير.....
ابتعدت عنه وأنا أصرخ لق..لق..لق...
أمسكني من يدي وجرني وأدخلني عنوة الى السيارة وأنا أقاوم رغم ألمي.....ولم يتكلم ولا كلمة.....أما أنا فغبت عن الوعي من شدة الألم وللڼزيف الحاد الذي كنت أعاني منه......ولم أشعر بعدها بشيىء....
......................................
فتحت عيني هذه المرة لأجد نفسي في غرفة سقفها مزين بلون أبيض ......هل فارقت الحياة..أين أنا!...هل خرجت من هذا القصر أم بعد..بدأت انظر من حولي أتفقد المكان الجديد الذي أرقد فيه..إنها ليست غرفتي....حاولت أن أتذكر ما حصل في الليلة الفائتة بصعوبة ولكن ما إن رأيت قدمي مربوطة حتى تذكرت فورا حاډثة امس....نزلت بصعوبة من على السرير بإتجاه النافذة لأتأكد أنني خرجت من القصر الى مكان اخر ولكن للأسف إكتشفت أنني ما زلت فيه...
عدت الى السرير و بدأت أبكي..لقد ضاعت الفرصة...يبدو أنني لن أخرج من هنا أبدا.....
سمعت طرقات على الباب ...مسحت الدموع من عيني وقلت...
مين
سمعت صوتا أجش أنا منير....ممكن ادخل
صعدت الى السرير ...... خائڤة منه بعد تصرفي الأخير ......وقلت بصوت متعب.....
تفضل......
دخل الى الغرفة ....أبقى الباب مفتوحا .....جلب كرسيا ووضعه أمامي ...وجلس عليه....
قال بعطف ازيك النهاردة
قلت ببرود بخير......
تنفس الصعداء وقال الاهر انك حتتعبيني.............بس انا بردو مش عاوز أأذيكي...
وضعت يدي على وجهي ...أحسست بالضعف لأول مرة منذ مجيئي الى القصر..وبدأت الدموع تخرج من عيوني بدون إذن...عندها أخرج من جيبه منديلا وأعطاه لي ....أدرت وجهي عنه ورفضت تصرفه الحنون الخارج من قلب مېت....بقيت يده ممدوة في انتظار أن أخذ منه المنديل...ولكنني في لحظة ڠضب أخذته منه ورميته على الأرض وصړخت في وجهه...
مش عاوزة منك حاجة بكرهك بتمنى ټموت...بتمنى تتعذبب...انا كل يوم بدعي عليك.....ربنا مش حيسيبك...بكرهك بكرهك......ياريت ټموت...........
وقبل أن أكمل كلامي....جاءت صفعت على وجهي أسكتتني وصدمتني في الوقت نفسه..لم أتوقع منه هذا التصرف المچنون اتجاهي رغم خۏفي الدائم منه....لأول مرة أراه بهذا الڠضب وعيونه تقدح شرارا.......
أمسكني بعدها بيده وبدأ يهزني پعنف قائلا پجنون انتو الستات ما ينفعش معاكم الرحمة..من اللحظة دي لو ما بقتيش زي الخاتم في صباعي حقتلك فاهمة..ينا يا انتي يا بنت رضوان غالي..........أوقعني على الأرض بعدها وتركني وغادر
بقيت على الأرض وأنا لم أستيقظ بعد من الصدمة....... لأول مرة في حياتي يضربني أحد ..أمي في حياتها لم تمد يدها علي أو تضربني..كنت أراهم يفعلون ذلك في الأفلام فقط...ولكن ها أنا الأن أشعر بالضړبة أشعر بالألم على وجهي وكأن شللا قد أصابه....تحجرت الدموع في عيني و بدأت أرتجف....حاولت أن أخفف عن نفسي...ولكن لم يكن هناك سبيل الا بالبكاء....أنني وحيدة في هذا العالم ليس معي سوى الله...لو كان لدي أب في هذه الدنيا لكان قد سأل عني ..لكان قد إهتم بأمري....
تنبهت فجأة الى موضوع والدي....نعم...والدي....رضوان غالي..لقد سمعت هذا الإسم قبل لحظات....لقد قال اسمه السيد منير...كيف عرف بإسمه......إنني لم أقل له سوى اسمي الصغير أما اسم والدي وعائلتي لا يعرفها...كيف عرف بإسم والدي.......!!!!!!!!!!!!
حاولت بعدها الجلوس بعد أن إستعدت توزاني المفقود ورأسي يكاد ينفجر من التفكير .....كيف عرف بإسم والدي...إما أنه فتش بإغراضي أو انه يعرف والدي من قبل!!!!!!!! ولكن على ما يبدو أن الطريقة التي لفظ بها اسم والدي خرجت من قلب مقهور وكأنه يريد أن ينتقم مني لشيىء ما أجهله...
بدأت عندها أتأكد أن وجودي في هذا المنزل ليس صدفة ودخولي ليس بالخطأ..كان مدبرا....لا بد أنه كان مدبرا....ولكن لماذاما السبب
حياتي كلها قضيتها مع أمي في منزلنا الصغير الى أن توفت عندها دخلت المدرسة الداخلية كمدرسة وبقيت فيها لم أخرج منها....أبي الوحيد الذي لا أعلم عنه شيئا....من هومن يكون ما هو شكلهلا أعرف سوى اسمه فقط..رضوان غالي......ولكن يبدو أن السيد منير يعرف جيدا..أو هي مجرد شكوك......
الفصل الخامس
بقيت في حيرتي هذه أيام..... وأنا لا أعرف كيف أتصرف وقدمي تؤلمني وتشل تحركاتي .....كنت أتهرب من أن ارى السيد منير....ورغم التصرف الأخير الذي صدر منه ولكنه كان يقدم لي كل ما أريده من عناية وإهتمام.......هذا الأمر لم يمنعني من أن أتوخى الحذر فبدأت أتقرب من السيدة هدى مدبرة المنزل بما أنها الوحيدة التي تسكن القصرمنذ وقت طويل.....
دخلت الى المطبخ وجدتها تحضر الطعام ..وقفت على الباب قائلة بإبتسامة عريضة...
صباح الخير ست هدى...
ردت بإبتسامة وقد تنبهت لوجودي اهلا انسة نهال نزلتي ازايرجليكي بخير
الحمدالله بمشي شوية شوية ...
تابعت عملها قائلة يارب تكوني اتعودتي على القصر وعلى السكن فيه..
تمتمت قائلة يعني....الا على الساكنين فيه...
قالت بتساؤل قصدك ايه
قلت متداركة الأمر انتي مثلا ....السيد منير...سهام..كلكلم ما عرف عنكم حاجة...
تركت ما كان بيدها وجلست على الطاولة وأشارت بيدها الى كرسي فارغ كي أجلس عليه.....ابتسمت لي وقالت بهدوء تفضلي....إسألي وأنا أجاوب....
انتي مش متجوزة ما عندكيش اولاد
قالت بإرتباك جوزي ماټ وعندي ولد واحد عنده 20 سنة بيدرس في منطقة بعيدة
قلت بإستغراب وبيجي هنا
قالت بحيرة لق السيد منير بيمنع اي حد يخش القصر وانا بقالي 5 سنين ما شفتوش ببعتلو الي هو عاوزه وبس...
تمتمت قائلة الي مانعو السيد منير...شبح القصر ....
ردت بإستغراب شبح ايه!
هي مرات السيد منير فينممتوفية
وجدتها تقف بسرعة وتتابع عملها وكأنها أنهت الحديث معي أنسة نهال عاوزة احضرلك ايه على العشا
علمت أنها لا تريد الخوض في الحديث.....ولكنني تابعت قائلة...
من امتى وانتي هنا في القصرر
من عشرين سنةا...
وكان السيد منير الي ساكن هنا ولا مين
ردت بتوتر
مش انتي كنتي ساكنة هنا ما تعفيش ازاي.
قالت بإرتباك انسة نهال انتي عاوزة توصلي لايه.....
تابعت اسئلتي ولم ارد عليها هو السيد منير دكتور
قالت بتوتر اه...
تابعت قائلة والقصر.....ما خرجتي منو من عشرين سنة
قالت في حدة ايوة ومش عاوزة اخرج
قلت في مكر هو اجبركك تقعدي بنفس الطريقة الي قعدني بيها
ردت بعصبية لا..موضوعي مختلف وانا راضية....
قلت بإهتمام راضية بالسجن
قلت مبررة انسة نهال لو سمحتي انا عندي شغل.
ايضا لم اعر لكلامها الاخير اهتمام بل تابعت اسئلتي كنت اريد ان استفزها قدر المستطاعهو في ستات غيري دخلو القصر
لم ترد علي بل بقيت صامتة للحظات تنظر الي پخوف كبير وتابعت رجاء خاص..ما تتدخليش في الي ملكيش فيه انسة نهال ولو سمحتي عندي شغل كفاية كده
أومأت برأسي وغيرت الموضوع قائلة هو اخو السيد منير ..ماهر..جي امتى...
الاسبوع الي جي..وانا متأكدة حتعجبي بيه وحيتم الجواز بدون مشاكل
ابتسمت بثقة قائلة ما ظنش كده.........
استدرت عائدة وما إن مشيت خطوتين حتى سمعتها تقول لي..
انسة نهال..لازم تعرفي حاجة مهمة....
استدرت قائلة ايه
انسة...ياريت تكوني هادية الايام الي جية..وما يتكررش الي حاولتي تعملي المرة الي فاتت
وتهربي..نصيحة مني كوني مطيعة عشان يمر الي حيحصل على خير....
نظرت اليها بحدة...هززت رأسي ولم أقل لها شيئا.....
خرجت الى الحديقة قليلا...شعرت بحاجة الى أن أرى الطبيعة لأن أشعر ولو للحظات أنني خارج اسوار هذا السچن .....جلست على المقعد بجانب مجموعة من الزهور والأشجار ....نظرت اليها وسرحت في عالم بعيد....عيوني كانت تتعلق بين الحين والأخر ببوابة القصر الكبرى كأنني أرى فيها أمل النجاة والحرية التي أفتقدها منذ أن جئت الى القصر.....
.................................................. ...............................
لم اكن سعيدة ولم أذق طعم السعادة في لحظة رغم أنني اعيش في قصر ولكنني أشعر انه قبر ضيق ...كم مرة تمنيت المۏت..كم مرة تمنيت لو أعود الى المدرسة الداخلية ولو للحظات.....أضحك وأمرح مع صديقاتي....كم تمنيت ان تعود أمي أن ....كم أنا بحاجة اليك يا والدي ...حياتي كلها عشتها وأنا أنتظرك لكن الأن حان موعد وصولك لتنتشلني من هنا......لتيقظني من هذا الحلم المزعج الذي أعيشه......
.................................................. ..............
في الايام التالية ....أصبحت أعيش الدور بأنني سيدة قصر بكل ما في الكلمة من معنى حتى أنني قبل موعد وصول ماهر كنت قد أتقنته ....كنت أرى في عيون السيد منير الرضى التام علي....لم يعد يرى مني السخط والجنون على العكس..أصبح يراني فتاة هادئة مطيعة لأقصى حد قليلة الكلام كألة يحركها كيفما يحب لا تحتاج الى صيانة أبدا....
بدأت أتحضر للقاء العريس المنتظر ..... وجدت فيه طوق النجاة وكنت قد صممت أن أخبره بالحقيقة الكاملة عندما يعود بل وأتفق معه على الهروب من القصر كي لا يصيبني أي أذى ومن دون أن يشعر السيد منير بذلك.....
وقبل موعد حضور ماهر بيوم ...كنت على موعد للقاء السيد منير للتباحث معه في بعض التفاصيل بخصوص اخاه العائد....قبل أن أشرع بالدخول سمعت من خارج المكتب صوت السيدة هدى مدبرة المنزل وهي تتشارع معه في موضوع ما ..فهمت من بعض الجمل التي قالتها أنه تريد أن ترى ابنها وأن يسمح له بأن يعيش معها ولكنه يرفض الأمر ويصر على عدم مجيئه ....كانت تترجاه وتطلب فقط رؤيته خاصة انها لم تراه منذ خمس سنوات وأخبرته أنها سافرت وهو يقطن مع بعض الأقارب بعد أن تركته منذ كان عمره سبع سنوات معهم..... ولكنه كان كجلمود صخر يتحدث ببرود كعادته ودموعها لم تحرك له ساكنا...مأ أقسى قلبه أتمنى تحطيمه ولكن الله أكبر منه......شعرت بالحزن عليها حقا.... رأيتها بعدها تخرج تجر ذيول الخيبة والدموع في عينيها ..أدارت وجهها عني عندما رأتني وغادرت بسرعة.....
دخلت وما إن رأني حتى قال لي ببرود...
ازي ست القصر
قلت بهدوء كويسة زي ما اتمنييتها.....
أومأ برأسه بالرضى كويس...بكرة اخوية جي..مش حوصيكي تكون عاقلة وهادية..عشان وضوع الجواز يتم على خير وفي ايام.....
قلت بجفاءايوة وايه بعدين
قال بإستغراب في ايه
قلت بأسى امتى حخرج من السچن ده
بعد ما تخلصي مهمتك..وانا حكافأك كتير...انا كريم بردو ....
قلت بيأس حسألك سؤال واحد عاوزة رد صريح
قال ببرود اتفضلي..
ليه انا
قال وهو يحرك القلم على الطاولة لأنك بنت رضوان غالي.....
نظرت اليه بحدة قصدك ابوية....يعني انا مجيتي هنا مش صدفة كل حاجة متوضبة...
بقي صامتا ولم يرد عليي..لكنني تابعت بحدة وصړاخ ..........
اذا كنت بتعمل كده فية اڼتقام منه لازم تعرف ان ما ليش دعوة بيه انا ولا عمري شفته ولا اعرفه خرجني برة اللعبة دي انا.......
قبل أن أكمل كلامي قاطعني قائلا مافيش داعي اكرر الي قلتو قبلها مافيش داعي تتكلمي مع اخوية في حاجة والا حزعل وانتي عارفاني...المقابل انتهت انسة نهال اتفضلي.....
......................................
جلست في الحديقة بإنتظار مجيىء ماهر الذي اعتبره المنقذ الذي سيسحبني من الهاوية .....يبدو أنني وقعت في عصابة مدبرة وأمشي مع خطة مدروسة بعناية لا أدري من هم أبطالها ولماذا تتم ومن أجل من...الشيىء الوحيد الذي أعرفه هو أنني ضحېة......نزلت الدموع من عيني ....مسحتها بيدي...لمعت تحت بريق الشمس .....كأنها ذهب خالص.....وما هي الا لحظات حتى تخيلتها أنها سوداء...إنني أبكي دما اسود!! ربما من شدة القهر الذي أعيشه.......
الفصل السادس
لمحت السيارة التي يقودها السيد منير متقدمة من البوابة الكبرى ومعه الشاب الذي رأيته في الصورة..إنه ماهر.... والسيدة هدى تركض بإتجاهها لتفتح لهما الباب بواسطة المفاتيح التي تحملها .... بقي نظري معلق على المفاتيح التي وضعتها في جيبها ..تنبهت بعدها الى وقع أقدامهما يتقدما نحوي..وقفت بثبات في استقبالهما مع ضحكة رقيقة ...
حمد الله على السلامة سيد ماهر....
ردت بإبتسامة عريضة اتشرفت بمعرفتك..انسة نهال....
تابعت برقة وخجل مصطنعكان علي أن أكسب وده من البداية ليثق بي ياريت تكون الرحلة ما زعجتكش
لا الحمدالله مافيش احلى من ارض الوطن
...دخلنا بعدها الى الصالة ثم طلب السيد منير من أخاه أن يصعد الى غرفته ليرتاح بعد عناء السفر فأومأ اليه برأسه بالإيجاب ونظره معلق على وجهي...شعرت بالخجل والإرتباك وأخفضت عندها رأسي...
وقبل يغادر ....وجدته يقترب من السيد منير ويهمس في إذنيه بشكل مسموع...قائلا...
دي اجمل من ما وصفت ....وباين عليها عاقلة مش زي ما حكيت
عندها أشار السيد منير فورا لأخيه بالصمت وعقد حاجبيه فعرف أنه أخطأ فإنصرف فورا ....
بدأت الكلمات تدور في رأسي عاقلة مش زي ما حكيت..........ماذا يقصد!!1...وهل أنا مچنونة..ماذا قال له هذا المعتوه......بدأت أشعر أنني فقدت طوق النجاة الوحيد .....ياربي....ساعدني...ولكن لن استسلم...لن استسلم.....
...............................
خلال هذه الفترة لاحظت فرحة في عيون الخادمة سهام...منذ قدوم السيد ماهر.....تلبس ثيابا انيقة مع انها ثياب خدم...
ازيك يا سهام.
ما ان راتني حتى توقفت عن الغناء قائلةة في ارتباك خير خير انسة نهال..
ايه الروقان ده عمري ما شفتك رايقة كده اتاري مجيت الاستاذ ماهر نفعت..رميت هذه الجملة لارى ردة فعلها
شعرت ان العرق يتصبب منها وقالت محاولة انهاء الحديث انا دخلت هنا حاخد حاجة وراجعة عند بابا..
قلت بإستغراب بابا
اه خادم السيد منير يبقى ابوية..
قصدك عم رشدي الاخرس
قالت بضيق ايوة...
يعني انت يعايشة معاه هنا ..
اه
من امتى
من لما ولدت وانا هنا...
وما خرجتيش
لا....ارجوكي عندي شغل..
قلت بعصبية مالكم في القصر كلكم عصبيين ليه ما حدش بيتكلم ....هو انتي خاېفة من حاجة..
قالت بقلق اخاڤ من ايه
انتي مش حابة تخرجي من هنا
قالت ببرود لق
قلت بثقة انتي كدابة زي الي كل الي هنا في القصر يا اما انتم مش طبيعين
قالت مھددة انسة نهال لو سمحتي خليكي في نفسك..عن اذنك..
تركتني وهي غاضبة...وانا في حيرتي......واكتشفت امرا جديدا.....الخادم رشدي والدها...خطوة جيدة الى الامام....ولكن ما سر فرحتها بقدوم السيد ماهر
......................................
مضى يومين ولا جديد يحدث....وكيف يكون هناك جديد و السيد منير يحرمني من التحدث مع ماهر لوحدنا ..كان دائم التواجد معنا..في الحديقة
في غرفة الطعام في الصالة ....لم يترك لي أدنى مجال لأتحدث مع ماهر في شيىء وكأنه يشعر أنني لن استسلم ولن أنفذ ما يطمح له.....
طوال الوقت السيد منير يتحدث وماهر ينظر الي فقط ...كأنني تماثل جميل لا أملك أي مواصفات أخرى....شعرت أنه مسحور بي او ربما بأموالي التي أقنعه اخاه أنني أملكها وبالزواج مني ستصبح له حتما....
الى أن جاء يوم غادر فيه السيد منير المنزل لسبب ما ....والتقيت مع ماهر لوحدنا على العشاء....كنت ارى في عينيه تفاؤل كبير ولكنني لم أكن أشعر بالإرتياح ربما لأنني أنا شخصيا لست مرتاحة ولكن لم أشعر أنه قد يساعدني أو ينقذني بل كأنه نسخة من أخيه بقالب مختلف ولكن المضون نفسه....
انهينا العشاء وطلبت التحدث معه في الحديقة...صممت أن اعترف له مهما كلفني الأمر وأتفق معه على الهروب من هذا القصر .....لن أخدعه مهما حصل..لو كلفني الأمر حياتي....
قال لي بهدوء ورومنسية انتي كنتي سعيدة في فرنسا
قلت له بإستغراب فرنسا
ايوة مع جوزك القديم
رددت بتعجب جوزي!!!
قال لي بثقة ايوة جوزك عدنان ......
حتما السيد منير قد قاله له ذلك فقلت بسرعة اه اسفة اصلي افتكرت ان السيد منير ما قلكش على حكاية جوزي القديم ..كان سر يعيني
تقصدي أنك تجوزتي في السر
قلت بسخرية مش عارفة بصراحة يمكن لازم تسأل السيد منير اصله يعرف عن حياتي اكتر ممني.....
ضحك قائلاهو قلي حجات كتير عنك بس انا ما صدقتوش..
قلت بحدة قللك ايه
قال بسرعة لا لا..بس ما قلش عن جمالك ده كلو..قلل من حقك كتير
قلت بمكر الظاهر انو ما قلكش حجات كتير.....
قال مستفسرا قصدك ايه....
قلت بحړقة انا محپوسة هنا في القصر....انا مرغمة على القعود هنا....انا مش الست الي منتظرها...
قال بضحكة انتي اكيد بتهزري...
قال بحدة صدقني...أنا محپوسة هنا...
وقف وقد اعتراه الذهول وفتح فمه للهواء انتي بتقولي ايه...
اخوك منير بيحضر لعبة قڈرة عشان نتجوز...ومش حقلك حاجة غير لما توعدني انك تخرجني من هنا وبحمايتك...
قال پغضب انا مش فاهم حاجة فهميني من فضلك...
قلت بثبات اديني قبلها الوعد والامان..
قال من دون تفكير بوعدك.....
قلت بثقة اخوك سارق منك حاجة اكيد اقنعك انك ما تملكش حاجة...انت يمكن عندك املاك عاوز مني اتجوزك عشان اخليك توقع على اوراق..صدقني انا هنا محپوسة ما اقدرش اطلع...اخوك اداني سم في الشوربة وكل يوم بيديني مضاض ما عرفش مكانو عشان افضل عايشة...وانا مش قادرة اخرج..صدقني والله العظيم ما بكدبش عليك....والله..
كنت أنظر اليه وأكاد أبكي وعيني معلقة على البوابة الكبرى پخوف ....انتظرت من ماهر اي ردة فعل الا أن يضحك ويستمر في الضحك للحظات بدون انقطاع....
قلت بعصبية انت مش مصدقني اكيد...
تابع الضحك قائلا الظاهر اخوية كان عندو حق لما قال انك مريضة نفسيا وعندك انفصام في الشخصية بس ما تخيلتش للدرجة دي.....بس معلش انتي جميلة وعجباني وحتجوزك...واخت مرات اخوية من حقي انا....
انا مش اخت مرات اخوك زي ما فهمك مش اختها انا ماعرفش السيد منير ده افهمني...
ضحك قائلا قمر وانتي مچنونة...
وقفت وقد بدأت أصرخ في وجهه وارجع خطوات هربا منه الى الوراء
انا مش مچنونة....اخوك هو المچنون...انا ماليش دعوة بيه ولا اعرفو ولا اعرف مراتو..ان بنت رضوان غالي وامي من عيلة رمضان...وشهادة ميلادي تثبت كده تعالا اوريهالك..انا مالي ومال العيلة المچنونة دي ..اخوك كدابببببببببببب..مچنون....
تابع الضحك قائلا بس مرات اخوية القديمة من عيلة غالي..شفتي انتي كدابة ازاي...
كانت الصدمة...فقلت پغضبانت كداب..انت واخوك عاوزين تجننوني..ما تصدقوش...ارجوك ساعدني اخرج..والله اخوك بيلعب بيك وبية...خرجني من هنا ابوس ايدك
وقبل أن اكمل كلامي اصطدمت بشيىء فأدرت وجهي..رأيت السيد منير ورائي....
صړخت بفزع سيد...من....منير.....
الفصل السابع
بدأ ينظر الي بقسۏة رهيبة وأنا أكاد أموت من الخۏف..........وأخاه ينظر الينا بإستغراب......اتجه نظري فورا الى مسډس يحمله على خصره مغطى بمعطفه ...... أمسك بيدي وقربني اليه كأنه يريد أن ېخنقني لا محال....وبسرعة البرق استغليت لحظة الاقتراب هذه وبصورة لا شعورية سحبت المسډس .....ابتعدت عنه وأشهرته في وجهه ووجه أخيه.....
وقف الإثنان بذهول لا يعرفان ماذا يفعلان..... لأول مرة أرى الضعف في عيون السيد منير والړعب من أي تصرف أحمق قد يصدر مني خاصة أنني كنت في حالة هستيرية فظيعة.....
قال ماهر بتلعثم وتوتر انسة نهال...بتعملي ايه... إهدي من فضلك....
السيد منير لم ينطق يحرف بل بقي صامتا ينظر الي بحيرة وخوف
قلت بأعلى صوتي ست هدى...ست هددددددددددددددددددددددددددددى....
أتت مسرعة لكن عندما رأتني بهذا الوضع وقفت في أرضها بدون حراك ووضعت يدها على فمها تكتم صړاخها ....كادت ان تقع على الأرض الا أنني قلت لها بحدة
افتح البوابة بسرعة وحالا.....
نظرت الى السيد منير لتأخذ منه الإذن رغم الوضع الذي كنت فيه كانت خائڤة منه ولم تتصرف الا بعد أن يسمح لها......
عندها وجهت المسډس نحوها قائلة لو ما فتحتيش حقتلكم كلللللللللللللللللللللللللللللللم فاهمةةةةةةةة
قال السيد منير بثبات افتحيلها الباب...
بقيت السيدة هدى للحظات متوترة ولم تتحرك من مكانها وكأنها لم تصدق أن السيد منير قد وافق وأمر بأن أخرج ولكني عدت وصړخت فيها...
افتحيه بسرعة.....يلا......
ذهبت عندها وفتحت الباب بإرتباك كأنها تفتح لي باب
لغاية أن خرجت وأقفلت الباب خلفي وركضت مسرعة....لم اسمع خطوات ورائي وكأنها استسلموا للأمر الواقع وتركوني أغادر ...بدأت أسرع بالخطى خاصة أنني أخذت المضاد ولم يعد هناك من شيئ يخيفني ابدا مهما تأخرت..كنت أنظركل لحظة الى الوراء تحسبا لأي أحد قد لحق بي ...
ولكن إطمأن قلبي عندما لم ألمح أحدا ورائي....تابعت الهرولة بسرعة....وفي اللحظة التي استدرت فيها ناظرة الى الوراء اصطدمت بشيئا صلب من الأمام أوجعني....
نظرت بسرعة وجدت سدا من أكياس كبيرة من القمح مرصوصة فوق بعضها وقاطعة الطريق الفرعية وهي الطريق الخاصة بالقصر التي تؤدي بعدها الى الطريق العام .....وقفت والخۏف يعتريني.....ماذا أفعل...هل اعود لا أستطيع أن اكمل طريقي...
على شمالي ويمني وادي سحيق....حاولت أن أحركهما بعجز ولكن استحالة......لن أستطيع..جلست على الأرض....أسندت ظهري بيأس على الأكياس وبدأت أبكي....بدأ البرد يدخل جدسي ويقرصه كعقرب أصر على إذائي مهما كان الثمن....
بدأت أشعر بالخۏف وأنا أجلس لوحدي في ظلام الليل وليس معي أحد سوى رحمة الله.....وليس لدي مفر سوى بالعودة الى القصر والإحتماء في غرفتي من الجميع وعدم الخروج منها...ولكن كلا...لن أعود..المۏت هنا أرحم من المۏت هناك........وضعت يدي على وجهي..بدأت أبكي عندما تذكرت أمي ....تذكرت حديثها الدائم عن والدي.....بأنه سيعود في يوم ليعوضنا عن الأيام الصعبة التي عشناها حتما سيعود....لقد وعدها أنه سيجلب لها المال الذي يكفيها بعد أن يبيع قطعة ارض ورثها من عمه ....لكنه ذهب ولم يعد.....لقد ماټت قبل أن تره عائدا اليها كما تمنت ومحققا أحلامها الصغيرة....كم أنا بحاجة اليه الأن .... تخيلت والدتي امامي تمد لي يدها....مسحت الدموع من عيني...فرأيت السيدة هدى أمامي تبتسم
لي وتحمل معطفا في يدها وتقول..
تعالي يا بنتي ...
وقفت وأمسكت يدها في صمت بعد أن ألبستني المعطف ورافقتها بإستسلام ويأس وتعب و تركت المسډس قرب الأكياس على الأرض... ..عدت الى القصر من دون أن أتحدث مع أحد ولا يهمني مهما فعلوا بي لقد بدأت أكره حتى نفسي ومهما فعلوا بها لن أشفق عليها....فالقصر حتما قدري لا أستطيع مهما حاولت الخروج منه...
مضت الايام القادمة وأنا ممتنعة الحديث مع أحد ...ملتزمة في غرفتي...أسمع ولا أتكلم ..أرى ولا أعلق....ليفعلوا ما يريدون بي لم يعد يهمني....لا أقوى على شيىء...كان السيد منير وماهر منهمكان في بعض الأمور ...يخرج أحدهم ويبقى الثاني أو يخرج الإثنين معا...حاول ماهر كثيرا التحدث معي ولكنه لم يجد مني سوى الصمت والا مبالة ..ورغم تصرفاتي هذه التي تجعله ينفر مني الا أنه كان يذداد تعلقا بي ويقنعني انه يريد الزواج مني وأن كل الذي قلته عن أخاه هو فرط جنون ...
الا ان ريته في يوم يدخل الى غرفتي وجدني جالسة على الشرفة....أحضر كرسيا ووضعه أمامي... جلس عليه وأخذ يراقبني بهدوء وأنا أنظر بعيدا كأنني لم أر أحدا...لكنه قال بكل لطف وهدوء...
مهما عملتي حتجوزك...ومهما صدر منك ده مش حيغير من الي عاوزه انا عشت في ايطاليا وعارف ان الستات ديما ليهم تصرفات غريبة.....بس انا اكيد انك انسانة جميلة من جوة وحتحاولي اسعادي وانا متأكد انك مش زي اختك..وحتكوني زوجة مطيعة......والكلام الي قلتيه عن اخوية انو عايز يسرق اموالي انا حعتبره هزار منك لان انا ما املكش حاجة اخوية هو الغني مش انا وانتي لازم تشكري اخوية لانو بيساعدك وحاضنك هنا في القصر وانتي لما تتعالجي حتبقي كويسة بس اسمعي كلامو.... ..........
بدأ يحدثني عن نفسه وانا صامتة....نظرت الى اسفل وجدت الخدمة تنظر الينا في حقد كبير كأنها تريد ان تقتلني لأنني جالسة مع ماهر.......وعندما تنبهت انني رأيتها غادرت مسرعة....وعندما وجد ماهر صعوبة في التحدث معي ... تركني وحيدة وغادر الغرفة بسلام........بدأت أفكر في كلامه...بعدها شعرت بالتعب ....وضعت يدي على رأسي وأنا لا أريد أن أفكر في شيىء....لا أريد حتى أن أتعرف على شيىء جديد في حياة سكان هذا القصر..فقط أريد أن اتم مهمتي وأعود من حيث أتيت.....
ماهر لم يأت لمساعدتي كما توقعت بل ليذيد الموضوع غموضا وتعقيدا... كنت أتعجب من كلامه معي ومن عدم تصديقه لي ولو حتى أدنى شك بما قلته ولكنه حتما لم يضعه في اعتباره .... لذلك صممت أن أكون كما يريدون لأرى ما أخر الموضوع وأخرج بعدها كما وعدني السيد منير من القصر....هذا هو الحل الوحيد لم أعد أملك أي شيىء.......
في تلك الفترة بدأت تصدر تصرفات غريبة من الخادمة سهام خاصة كلما وجدتني مع ماهر...وعندما اطلب منها طلبا ما لا ترد علي او لا تقدمه لي الا بعد وقت....
في ليلة كنت راقدة في سريري كعادتي اشعر بالأرق ...سمعت خطوات اقدام تقترب من غرفتي بعدها فتح باب غرفتي بهدوء ..كدت اموت من الخۏف...اشعلت الضوء مسرعة وجدتها سهام...
قالت پخوف وتوتر اه اسفة اصلي سمعت صوت افتكرتك عاوزة حاجة..
قلت بحدة لق يا سهام اقفلي االباب لو سمحتي .......رعبتيني..
من يومها لم ارتح لها ووشعرت بغرابتها وچنونها وكأنها تغار مني بشدة....
بعد عدة أيام حبيسة لغرفتي...استيقظت من النوم فشعرت أن جسدي بحاجة الى هواء نقي...وقفت على النافذة أشم الريح وكأنني أفتقد الى الهواء...شممت رائحة الأرض والتراب وكأن المطر قد سقاها ..شعرت بالإنتعاش...اني أحب هذه الرائحة التي تشعرني بالحياة.........فجأة لمحت شابا يعمل في الحديقة ويسقي الورود.....حدقت النظر فيه جيدا....كنت خائڤة أن يكون الأمر وهم..فركت عيني بشدة وعدت أنظر اليه بتمعن..ولكن لم أكن أحلم..انه حقا شاب بريء الوجه يعمل في الحديقة...
لم أجد نفسي الا وقد لبست ثيابي بسرعة ونزلت بإتجاه الحديقة بعد أن تأكدت أنه ما زال في مكانه.....كانت الساعة السابعة صباحا ولم يكن أحد بعد قد إستيقظ ...فكانت فرصتي للتعرف على هذا الساكن الجديد أو الحبيس الجديد....وخلال دقائق كنت متجهة نحوه....كلما اقتربت اليه أكثر شعرت بتفاؤل وأمل أكثر الا أن وقفت أمامه... بدأ قلبي يطرق بشدة .....
لأول مرة ابتسم بسعادة ....
قلت بسرور صباح الخير....
ترك ما كان يفعله ومسح الغبار من على سترته وقال بخجل اهلا وسهلا يا هانم....
انت مين....
جابني منير بيه عشان اهتم بالجنينة........
اسمك ايه
قال بثقة شادي....أسمي شادي..وحضرتك
نهال....
قال بفرح اه....انتي خطيبة ماهر بيه..يارب يتمم على خيربس انا بقالي يويمن ما شفتكيش
قلت بإرتباك كنت عاينة وراقدة في قودتي..
قال بلطف حمد الله على سلامتك...
متشكرة بس قولي حتقعد هنا كتير....
ايوة انا اساسا مهندس زراعي.......جي اعتني بشجر والزرع الى هنا ...اصل منير بيه بيحب اوي الزرع...واما اخلص حروح..
ضحكت بسخرية وقلت في نفسي هكذا في البداية..ولكن بعده الله وحده يعلم كم ستبقى يا مسكين...عدت وقلت مبسوط هنا
اه الحمدالله....هو حد لاقي شغل....
...قبل أن أتابع كلامي وجدت السيدة هدى متقدمة نحونا...
قلت لها بخجل متشكرة
قالت بإرتباك اتعرفتي على شادي..
قال موجها الكلام للسيدة هدى اه....باين عليه مؤدب اوي...ربنا يعينه
نظر بإستغراب من جوابي الاخير....
هززت رأسي وانصرفت بعدها بهدوء....هل سيكون الأمل في شادي...وأنا زفافي متوقع