رواية مطلقة ولكن بقلم ميار خالد
الفصل الاول
نظرت الى الساعة وجدتها قد تجاوزت الرابعة....بدأت أهرول في المشي ...هل سألحق بالقطار....أم انني ستأخر أيضا هذه المرة!!!.
لم أر أمامي من شدة ما كنت مسرعة وحقائبي تكاد تقع من يدي .... حاولت قدر المستطاع أن أمسك بها وبقبعتي التي طالما وقعت مني وانتشلها أحدهم من على الأرض....وقدمها لي ........وصلت الى المحطة لأسمع صفير القطار يعلن على انطلاقته...حمدت الله فلقد وصلت في اللحظة ....
صعدت بسرعة ودخلت إحدى المقطورات من غير أن أنظر الى من بداخلها....جلست الهث من شدة التعب ...لو كنت دخلت في سباق للركض حتما كنت قد فزت بالمرتبة الاولى.......
فتحت عيني لأجد أمامي رجلا أرستقراطي الجلسة والهندام يطالع جريدته....وقد نظر الي بطرف عينه وكأنه متعجب من منظري الهزلي ...قبعتي قد مالت من على رأسي.. ومعطفي في وضع مأساوي وحقيبة يدي على الأرض.....ما إن رأيته حتى عدلت في جلستي وقد شعرت بإرتباك كبير....انه لشيىء محرج للغاية أن يكون الشخص محط أنظار من حوله خاصة في وضع كوضعي.....
تظاهرت بأنني أقرأ احدى الكتب....لأتهرب من نظراته......ما هي الا دقائق حتى دخل الينا موظف المحطة يريد البطاقات..يا للمصېبة...لقد نسيت أن أشتري تذكرة....نظرت من حولي لأجد نفسي أجلس في مقطورة الدرجة الأولى....ما هذه الورطة التي وقعت فيها..ما هو موقفي الأن أمام هذا الرجل وامام الموظف..حاولت التملص في اللحظة التي انشغل فيها الموظف بالترحيب بالرجل وهو يبرز التذكرة.....ولكنه استوقفني ايضا في اللحظة الأخيرة....اللحظات الأخيرة دائما تسعفني ولكن ليس هذه المرة على ما يبدو....
نظر الي بكل إحترام قائلا....
انسة....التذكرة من فضلك....
بدأت أتظاهر بأنني أفتش في حقيبة يدي بحثا عنها وقد بدأت أتصبب عرقا وأنا مدركة بأنني للأسف سأتعرض لموقف في غاية الغباء...فإذا قلت له أنني قد أضعتها سيطلب مني أن أشتري واحدة أخرى وأنا لا أحمل ثمنها....ماذا أفعل....ما الذي أتى بي الى هنا اذن
فجأة وجدت الرجل يمسك بتذكرة أخرى ويعطيها للموظف قائلا....
انسة تذكرتك اه يوقعت منك وانتي داخلة...وقد ابتسم ابتسامة خفيفة وكأنه يقول لي...انقذتك
أخذها الموظف وخط امضائه عليها وأرجعها لي....
غادر بهدوء... لم أكن بعدها قد إستيقظت من الصدمة...أخفيت وجهي بيدي وبدأت أضحك بصمت ...
لم يكلمني الرجل بعدها ولا كلمة....بل بقي يطالع جريدته بصمت قاټل ....يا للموقف المحرج....كيف سأتصرف الأنماذا سأقول له انه حقا لرجل شهم لقد أخرجني من المأزق من دون حتى أن يعلم من أكون...هل شعر أنني فقيرة وأراد مساعدتي..ولكنني لست فقيرة!..نعم لست فقيرة...ولكن هل مظهري العام يوحي بذلك....معطفي مثلا شكلي!...ولكنني قد جلبتهما من محال يبيع ثياب غالية بعض الشيىء وقد بقيت لشهرين كاملين أدخر راتبي الشهري ..من دون أن أصرف منه قرشا...وكيف لا وأنا سأدخل الى قصر وأصبح من سكانه....وبدأت أفكر....كيف هي حياة القصور يا ترى
هل هي جميلة. هل كما أراها في الصور أم مختلفة بعض الشيىء أو ربما أجمل....أغمضت عيني وبدأت أتخيل ....أثاث فاخر...بهو كبير مزين بأجمل اللوحات وأفخمها....درج طويل بقضبان مذهبة...غرفة كبيرة وواسعة علها أكبر حجما من منزلنا في المدينة....حديقة واسعة....أشجار من كل شكل ونوع....يا الله...
عدت بذاكرتي الى اليوم الذي جاء فيه العم جمال لزيارتي في المدرسة الداخلية التي كنت امكث فيها وأدرس فيها أيضا اللغة الفرنسية وسألني اذا كنت اقبل أن أعمل لدى العائلة التي يعمل لديها سائق.....وافقت على الفور...... اعطاني العنوان من دون أن اسأله حتى ماذا سأعمل..ولكن حتما مدرسة لأحد ابناء القصر الصغار..وهل سأرفض .....من يرفض حياة القصور والرفاهية من غرفة يشاركني فيها عشرة فتيات الى غرفة كبيرة لي فقط...لا أصدق حقا...
فتحت عيني بعد هذه الجولة الصغيرة مع خيالي...نظرت أمامي لم أجد الرجل...أين ذهب والقطار ما زال يمشي لم أشعر بالقطار أنه قد توقف أبدا...!
عله يتنقل بين المقطورات ومل من الجلوس لوحده....فتحت عندها حقيبتي وأخذت أقرأ كتاب تولستوي انا كرنينا...وانسجمت فيها لدرجة كبيرة...ولكنها لم تعجبني...كيف لسيدة متزوجة أن تحب رجل أخر على زوجها...ما هذه المچنونة...وتترك أيضا حياة القصور...يا لها من غبية......هل يذوق احد طعم الرخاء والعز والغنى ويتركه هكذا....من أجل ماذا من أجل الحب..
الحب الحب الحب...ما هو هذا الشعور يا ترى.....لقد جربت كل أنواع الحب...أحب الله..احب امي رحمها الله ووالدي الذي لم اراه في حياتي ولا أعلم عنه شيئا منذ أن ولدت ......أحب عملي ووطني...أحب العم جمال الذي كان لي كالوالد وساعدني كثيرا......ولكنني لم أجرب ما يقولون عنه الحب الذي ييولد بين رجل وامرأة ...لم ألتق في حياتي بشخص قد أحب ووجدته سعيدا...لماذا يحب الناس اذن....لدي فلسفتي الخاصة في هذا الأمر....ربما أكون على صواب.....
بعد ساعتين وصل القطار الى المحطة....أخذت حقائبي ونزلت وأنا ما زلت أبحث بنظراتي عن الرجل الغامض ...ولكنني لم أجده...تابعت عندها طريقي وأخرجت الورقة التي تحمل العنوان من جيبي واتجهت نحو سيارة اجرة...قلت للسائق...
من فضلك عاوزة اروح شارع السفرا....جنب الحدايق القديمة...
عاوزة تروحي لمين هناك
ال عمران قصر ال عمران...أعطيته الورقة نظر اليها قائلا
فين ده عمري ما سمعت عنه...اساسا المنطقة هناك مقطوعة ومش في شارع السفرا بعيد خالص عن المنطقة .....خلاص حوديكي هناك وانتي اسألي
قلت وأنا افتح الباب... ما قلتليش حتاخد مني كام
قال بإستغراب الظاهر اول مرة تجي هنا
قلت بتعجب عرفت ازاي..
عشان كل عربيات التاكس هنا على العداد الأجرة...
بقيت واقفة أفكر وقلت له المكان ده بعيد
لاحظت انه قد بدأ يغضب خاصة انه خرج من السيارة ..ونظر الي نظرات غريبة ثم قال لق م كتير حتركبي ولا اشوف غيرك
قلت وأنا أدخل السيارة كسيدة مجتمع راق لا اتفضل...
وكانت هذه المرة الأولى التي ات فيها الى هذه المنطقة... حقا انها رائعة.. حتما من يسكنون هذه المنطقة شعراء او كتاب او رسامون....
وقفت السيارة في مكان ما...وجدت السائق يقول لي...
انسة العربية ما تقدرش تدخل اكتر من كده عشان دي املاك خاصة ادخلي مش
اخرجت رأسي من شباك السيارة لأرى القصر...وذهلت...من بعيد شاهدت قصر..انه ليس بقصر...بل قصور اجتمعت في قصر.....وبقيت عيناي معلقتين بما رأيت الى أن وجدت السائق وقد طفح به الكيل نزل وفتح لي الباب وكأنه يطردني...
انسة انا مستعجل عندي زباين غيرك...
تنبهت اليه فنزلت فورا وانا امسك بحقائبي....أعطيته ما كان في جيبي من مال من دون أن أعدهم فالجمال الذي رأيته من الخارج أخذ كل تركيزي ..كيف هو اذن من الداخل..يا الله ما أروعه...تابعت السير بإتجاه البوابة الكبرى وكأنها بوابة طروادة التي اخترقها الأعداء....ولم أبالي بصوت السائق الذي كان يحتج على ماأعطيته له ولكنني لم الټفت الى الوراء بل بقيت أمشي في طريقي وكأنني رجل ألي يعرف خطواته بتأن .....
عبرت الحديقة وقد مشيت مسافة طويلة جدا ولم اصل بعد وان امشي.
ما ان رأتني حتى رحبت بي قائلة اهلا وسهلا انسة اتفضلي احنا مستنيينك...
نظرت اليها بإستغراب مستنيني......خاصة اني لم أعملم العم جمال بموعد وصولي ...كيف علمت اذن...ربما هم يستقبلون الجميع بهذه الطريقة
دخلت
وجلست في الصالة ....احتار نظري من شدة روعة ما رأيت..تحف هنا ولوحات زيتية هناك..وقطع أثاث رتبت بعناية وكأنني في محتف تعود أثاره للقصور الوسطى....
ما هي الا لحظات حتى رأيت أمامي سيدة أنيقة إعتقدت انها سيدة القصر ولكني أكتشفت انها مدبرة المنزل... قالت لي...
انسة..السيد منير مستنيكي...لم تنتظر أن ارد عليها لأستفسر عن السيد منير هذا... بل مشت أمامي ولحقت بها بصمت وأنا مستغربة مما يحصل معي
..أدخلتني الى غرفة مكتب كبيرة وفتحت لي الباب ودعتني الى الدخول وخرجت مقفلة الباب وراءها....
نظرت أمامي وجدت رجلا يجلس على كرسي كبير ويدير ظهره....
قلت بخجل صباح الخير سيد منير.....
لم ينظر الي بل قال انتي جاهزة
قلت في استغراب لايه حضرتك
عشان تتجوزي
قلت بتعجب اتجوزعفوا هو العم جمال فين
استدار نحوي قائلا مين جمالماعرفوشوكانت الصدمة انه الرجل الغامض الذي رأيته في القطار
الفصل التاني
وقفت كالمذهولة للحظات لا أدري كيف أتصرف حيال ما رأيته وما سمعته ولكنني كنت متأكدة ولو بقدر بسيط أنني على ما يبدو قد دخلت القصر الخطأ....
رأيته يقف ويتجه نحوي قائلا الظاهر انك م عارفة الموضوع
موضوع ايه أنا...أنا....
اقترب مني وقال بهمس الي يدخل هنا لازم ينفذ الي انا عاوزه والا مش حيخرج...هو ده الموضوع..فهمتي دلوقت
بدأت أشعر بالخۏف من نظرات عيينه ولهجته التي تغيرت وقلت مبررة إسمعني من فضلك...الظاهر اني دخلت القصر باالغلط...انا جيت هنا لان العم جمال جبلي شغل عندكم هو سواق في القصر وانا على الاساس ده جيت وانت انا متأكدة شفتك في القطر..بتنكر ليه..
قال بإستغراب قطر ايهالظاهر انك ضايعة شوية..
فتحت عيني وتأملته بخجل لأتأكد من أنه هو من رأيت في المقطورة لق انا ممتأكدة وانت دفعت عني تمن التذكرةقلتاها بخجل هو عم جمال فين ولا انا دخلت قصر غلط حضرتك
قال بتعجب اساسا ما نعرفش حد اسمو جمال وهنا ما عندناش سواق...عفوا اسمك ايه
قلتوقد بدأت اغضب نهال...انسة نهال.....عدت وتابعت بنبرة غاضبة...الظاهر عم جمال بيشتغل في قصر تاني انا جيت هنا غلط عن اذنكوقفت اريد الرحيل
لا مش غلط..القصر هنا القصر الوحيد واقرب قصر يبعد عن هنا 20 كيلو يبقى العنوان الي جيتيه صح....مش غلط..
وكانت الصدمة الأخرى...قلت بړعب مستحيل.....العم جمال هو الي اداني العنوان ازاي يديني عنوان غلط
جلس على مقعده وطرق بيده على الطاولة الموضوع انتهى انسة نهال.....لو سمحتي نفذي المطلوب وحتاخدي الي متفقين عليه مع السيد زاهر
قلت وقد بدأت أغضب مين زاهر ده ارجوك افهمني انا لازم امشي
...لم يرد عليه بل كبس على إحدى الأزرار بجانبه..وما هي الا لحظات حتى أتت الخادمة التي فتحت لي الباب....
قال لها ببرود من فضلك..وصلي الأنسة نهال لقودتها.....
اقتربت مني بهدوء قائلة اتفضلي معاية شنطك في القودة
قلت بتوتر لا بينكم مجانيني هنا بقلكم مش انا الممطلوبة....مش انا
قال السيد منير بنبرة افزعتني لو سمحتي احفظي ادبك والا حزعل
وقفت متجمدة في أرضي كطفلة صغيرة مصممة على أمر ما وطرقت برجلي على الأرض قائلةمش انا الي مستينها يا جماعة افهموني.........
رأيته يعبث بقلم على الطاولة ولا ينظر الي...دنت الخادمة مني قائلة
انسة لو سمحتي اتفضلي معاية بلاش توتري اصلو بدأ يتوتر معناها الجي اعظم اهدي واتفضلي معاية وكل حاجة حتكون تمام..اتفضلي
وجدتها تتقدم أمامي لأتبعها...ربما هناك فرصة للتفاهم معها أفضل من السيد منير الذي اقفل الباب خلفي كأنه يحضر لشيىء ما أجهله....تبعتها على غير هدى وأنا خائڤة من كل ما حولي..هذاالقصر الذي دخلته منذ لحظات في غاية الفرح انقلب شعوري ړعبا وخوفا....
صعدت الدرج ومشيت خلفها في نفق طويل حائطه مرسوم بأجمل الألوان....دخلت بعدها الى غرفة وقفت عند الباب ومدت يدها الى الداخل قائلة..
اتفضلي انسة نهال...قودتك....
نظرت من الخارج الى الغرفة..لم ار أولها من اخرها من شدة وساعتها وجمالها.....دخلت وقد نسيت أنني لست الفتاة التي ينتظرونها....جلست على أقرب كرسي انظر من حولي ولا أصدق اني سأمكث في غرفة كهذه ولو للحظات.....
علا صوت الخادمة يقول عاوزة حاجة
هززت رأسي من دون وعي بالرفض....رأيتها تخرج وتقفل الباب خلفها..تنبهت بعدها الى وضعي في هذا القصر الغريب الذي لا أعلم الى الأن لماذا أنا فيه... وما الذي أتى بي الى هنا.....
ركضت مسرعة بإتجاه الباب لأنادي على الخادمة من جديد لأستفسر منها عن السيد منير هذا ولكنني لم أجدها.....
عدت الى الغرفة وشعرت پخوف يسري في عروق جسدي ....بدأت أتنفس بصعوبة حتى كادت الغرفة تضيق بي رغم وسعتها وتخنقني....ذهب نظري نحو سماء صافية ....وقفت بسرعة وركضت نحو الشرفة....وكانت الصدمة....انه فعلا القصر الوحيد في المنطقة كلها....لا يوجد قصور ولا حتى بيوت فنظري لم ير الا أشجار وجبال حتى البوابة التي دخلت منها وجدتها مقفلة تماما...مع أنني عندما دخلت كانت مفتوحة.........
وضعت يدي على فمي وقد كتمت أنيني...........يا الله.....ما الذي أتى بي الى هنا...أنني على ما يبدو لا أستطيع الخروج أبدا وكلام السيد منير يبدو أنه جدي للغاية الي يدخل القصر هنا ما يخرجش منه ....مستحيل....ويتحدث عن زواج..أي زواج.....أنا لا أريد الزواج...ما زلت صغيرة على هذا الأمر....أنني دخلت قصر رجل مچنون أو معتوه....لا......يجب أن أخرج وفورا....فورا..... ولكن كيف سأخرج والبوابة مقفلة يبدو انني تورطت في أمر لا أحسد عليه.....
بدأت امشي ذهابا وايابا في الغرفة الا أن لمحت هاتفا....نعم انه هو الحل...كيف نسيتك الهاتف...حتما سأخرج بإذن الله من هنا......سأتصل بمديرة المدرسة الداخلية..السيدة صفاء..حتما ستساعدني....تبعث أحدا لإخراجي من هذا القصر أو أخبرها أنني هنا حتى إذا حصل لي مكروه تكون على علم بمكاني....رفعت سماعة الهاتف.....لم أجد داخله حرارة...حاولت جاهدة ولكن للأسف ..أرجعته الى مكانه بيأس وقد بدأت أبكي ړعبا وخوفا....
ارتميت على السرير ووضعت يدي على رأسي وقد شعرت بدوار فظيع ...تمنيت لو أنني في كابوس سأستيقظ منه بعد لحظات ولكن انا لم انم اليوم ....حتى في القطار لم أنم....اذن لا بد أنني لا أحلم..انها حقيقة..أنا الأن حبيسة في هذا القصر ولا أستطيع الخروج....بدأت أقنع نفسي أن الموضوع ليس لعبة ويجب أن أتصرف بسرعة.... يجب أن لا أنتظر أكثر........ لا بد أن أتصرف وبسرعة....
لملمت حقائبي بسرعة وفتحت االباب لأجد أمامي الخادمة تبتسم لي قائلة..
انسة نهال عاوزة اديكي خبر عن معيتد العشا الساعة 6 ويايريت تكوني بفستان اسود ورسمي موجود في الدولاب عندك........
عندها رميت الحقائب من يدي بعصبية شديدة وشددتها من يدها وأدخلتها الى الغرفة وقد
ان ما خرجتش من القصر ده فورا حقتلك سامعة حقتلك ...
بدأت تنظر الي كالمذعورة من تصرفي المتهور وتتلعثم في الكلام وقالت بړعب ان..س ..ة....من فضلك..دي ..أوامر...انا....اناا.....انا ماعنديش فكرة .....انتي هنا ليه او عاوزين منك ايه انا عبد مأمور...انتي الي جيتي هنا ما حدش جابك
أفلت يدي عنها وهززت برأسي وأنا أفكر في جملتها الأخيرة....نعم....لقد دخلت الى هذا القصر بقدماي.........الذنب ذنبي....ولكنني حتما قد جئت الى هنا بالخطأ....اخرجت الورقة من جيبي....وقرأت العنوان...بصوت عال أمامها لأقنعها
أنني قد أخطأت....لكن.......انه هو...نعم انه هو....ما الذي فعلته بي يا عم جمال....لماذا أنا
غيرت لهجتي معها وبدأت أتحدث معها بتوسل اسمعيني من فضلك...ارجوكي دخلت هنا الظاهر غلط ساعديني اخرج ارجوكي....
ردت بيأس فاهماكي بس الي يدخل هنا ما يحرجش الا ونفذ المطلوب.....احنا هنا ما خرجناش زمان من القصر ده
قلت پخوف ايه الي بتقولي ده م ا خرجتوش وانا يعين مش حخرج
انسة من فضلك انا هنا لخدمتك ما تطلبيش مني حاجة مش عاوزها السيد منير او برة القصر ده ارجوكي...
فتحت الباب وقالت مغادرةما تنيسش العشا....وعلفكرة القصر ما فيهوش خطوط تليفوناشارت الى الهاتف في الغرفة بيدها
...................................
دخلت الحمام وأخذت حماما ساخنا لأفكر بروية أكثر خاصة انني شعرت ان الخروج من هنا مستحيل فلا بد أن أجاريهم في ما يريدونه او على الأقل ريثما أفهم وضعي في هذا القصر وبعدها أتصرف....
ولكن ماذا سأتصرف وكيف سأتصرف ...تعبت من التفكير حقا....
نزلت من على الدرج في الساعة السادسة تماما وقد تركت حقائبي كما هي على الأرض ولم أنس أن البس فستانا طويلا وأنيقا كما قالت الخادمة التي كانت في انتظاري في الصالة ..أوصلتني الى غرفة الطعام حيث كان يجلس السيد منير في أول كرسي على الطاولة الفخمة ....وقفت لا أعلم أين يجب أن أجلس......وجدت خادما كبير في السن قليلا أصلع الرأس يقف بجانبه ممسكا بمنديل أبيض اللون وبلباس رسمي ويبتسم لي طوال الوقت...قلت في نفسي ربما اذا شرحت له وضعي سيفهمني.... ..اقترب من إحدى الكراسي وأبعده وأشار بيده كي أجلس عليه كان في الجهة المقابلة لكرسي السيد منير....
وضع الخادم لي في الصحن الحساء أولا ...وجدت مجموعة من الشوك والملاعق والسكاكين مختلفة الأحجام...ما هذا كله...لست بحاجة الى كل هذا ..هل سأكل لوحدي أم سيأكل أحد معي.....وبدأت أراقب طريقة أكل السيد منير وأحاول تقليده .....خاصة انه لم ينطق بحرف طوال فترة العشاء....وبعد أن انهى طعامه....وقف قائلا لي...
مستنيكي في غرفة المكتب.....وغادر مسرعا
اقتربت عندها من الخادم قبل أن يغادر هو الأخر قائلة من فضلك....ساعدني انا لازم اخرج من هنا
ابتسم لي وغادر ......أيضا لم يعطني اي جواب....ما الذي يحدث بالضبط....
سمعت صوتا من خلفي يقول خادم السيد منير اخرس.......
الټفت لأرى مدبرة المنزل .....
قلت منفعلة ايه ايه تاني مستنيني ايه تاني...شغالة هبلة و خادم اخرس وبيه مچنون.....
قالت ببرود كأنها تجاهلتني اتفضلي انسة نهال...السيد منير مستينكيي في المكتب...
مشيت پغضب بإتجاه غرفة المكتب وأنا أتحدث مع نفسي بعصبية.....لأرى أخر الأمر مع هؤلاء البشر في هذا القصر المشؤوم....
الفصل التالت
جلست في غرفة المكتب وهو واقف أمام النافذة ينظر الى السماء في صمت قاټل...في حياتي لم أر شخصا مثله ....غريب الأطوار لأقصى درجة...إنسان عنيد في نظراته شيىء مجهول كأنه يخفي چرحا أليما في نفسه مع أنني عندما رأيته لأول مرة في القطار لم يكن كذلك.... ظننته رجلا مسالما للغاية لأنه ساعدني ولكن يبدو أن حدسي قد خدعني...هذا إذا كان فعلا هو من رأيت ولكن مستحيل أنا متأكدة.......
أشعر بشعور غريب اتجاهه لا أعرف ما هو ... كل شيىء متوقع لذلك يجب أن أخذ بعين الإعتبار كل الإحتمالات....
شعرت للحظات بالملل من هذا الهدوء الرهيب..فقلت پغضب...
انا هنا قولي عاوز مني ايه انا مستعجلة يا اما خرجني من هنا لاعملكم مصېبة
بقي على وضعه السابق ينظر الى السماء....بعدها بلحظات قال انا مستنيكي من زمان....الحمدالله جيتي....
قلت بلهجة غاضبة انا مش الي انت عاوزها افهمني ..ياربييييييي....
استدار عندها وأعطاني صورة ....نظرت اليها.. صورة شاب في مقتتبل العمر وسيم جدا ......
قال بهدوء ده اخوية الصغير عندو 25 سنة جي اخر الشهر من ايطاليا
رميت الصورة من يدي على الطاولة بإهمال قائلة وانا مالي....مالي...
قال ببرود كده ترمي صورة جوزكدي مش تصرفات ست مجتمع ابدا على كل حال انتي عاوزة دروس كتير عشان تتعلمي ازي تكوني ست مجتمع راق
وقفت أصرخ في وجهه انت بتقول ايه انا مش متجوز من حد ولا حتجوز انا عندي 19 سنة بس...انت مچنون.........وضعت يدي على رأسي أعبث بأصابعي بتوتر وقلت له بحسم...انت عاوز ايه بالضبط....
عاوز منك تتجوزي ماهر اخوية........
ضحكت بإستهزاء قائلة نعم...أتجوز منه بكل ثقة..على اي اساس
نظر الي بتحدي قائلا موضوع حتتجوزي مش حدخل فيه عشان ده امر حتمي يعني حيحصلحيحصل بس ممكن اقلك ليه.....
أومأت برأسي لأعرف ما أخر الموضوع وقلت طب ليه
يبقى زااهر بيه ما اتفقش معاكي
صړخت في وجهه وقد نفذ صبري قلتلك انا ما عرفش لا زاهر ولا غيرو ما عرفش الا سيد حمال وهو سبب المصېبة الي انا فيها دي ربنا يسامحه....
نظر الي بتعجب ايه ده جوازك من اخوية مصېبة...كتير يتمنو راجل عندو ملايين واراضي ....وتعيش في قصر زي ده..انتي في نعمة مش احسن من المدررسة الداخلية الي كنتي فيها و نايم معاكي في القودة 20 نفس...
ذهلت كيف عرف انت عرفت منين
انا اعرف كل حاجة....
ضحكت عندها بصوت عال قائلة طب ماشي.....ايه الي يخلي واحد زي اخوك يتجوز واحدة زيي...
قال يريد إقناعي بالأمر ما تخافيش هو ما يعرفش انو يملك كل ده فاكرو لية انا لوحدي واني انا بساعدو عشان يعيش ويكمل دراسته ووعدتو اجوزو واحدة غنية
قلت بسخرية مين قلك اني مش حقله لو شفتوثم علقت قائلة ..ده ان بقيت هنا
قال بثقة مش حتقدري....
قلت بتحدي ايه الي يأكدلكظ
أدار ظهره قائلا الشوربة الي شربتيها فيها سم....بس اطمني انا كل يوم حديكي مضاض ليها .......والا حتموتي ولا حد حيحس بيكي لو ما نفذتيش اوامري...علفكرة انا دكتور....
وضعت يدي على بطني وشعرت الدنيا تلف بي....وبدأت أرتجف....كدت أقع على الأرض مما سمعته...ما الذي يحصل..لماذا كل هذا....لماذا أنا بالتحديد....إنني مع رجل مچنون....
قلت له بصوت خاڤت إرتفع مع الوقت ليصل الى حد الصړاخ لأنني للوهلة الأولى لم أصدق ما قاله أنت...مچنون.... مچنون...مجنونننننننننننننننننن ..
بدأت أركض كالمعتوهة ...أرتطم بكل ما حولي وأوقعه على الأرض...نظر الي الخدم في ړعب وأبتعدوا عني ولم يلحقوا بي وأنا ما زلت أركض بإتجاه البوابة الخارجية لا أرى امامي....عبرت الحديقة وأنا راكضة پجنون والدموع تنزرف من عيني..حتى وصلت الى البوابة الكبيرة وجدتها مقفلة وقفت أمامها وبدأت أهزها
يا ناس ساعدوني اخرج من هنا.......انا محپوسة..ساعدونييييييييييييييييييي...ساعدونيييييييي يييييييييييييييييييييييييييييي
وبقيت على هذه الحالة لثوان اطرق بيدي على الحديد كأنها اصبحت مثله... أصرخ وأبكي پجنون...ولم أشعر بشيىء بعدها....
..............................
إستيقظت على صوت زقزقة العصافير وانا في السرير ممدة ...وضعت يدي على رأسي ..شعرت بداور خفيف....لم أتنبه للوهلة الأولى أين أنا..ظننت نفسي في المدرسة سأستيقظ على صوت السيدة صفاء لتعلمنا أن الجرس سيقرع بعد وقت قليل وعلينا أن نكون في الصفوف.....ولكن....خاب ظني...وجدت نفسي في الغرفة نفسها التي خرجت منها وظننت أنني لن أعود اليها..بدأت أنظر اليها وأتمعن في التدقيق بها وكأنني اتفصحها أو أبحث عن مخرج ما..ولكن ما لبثت أن وضعت يدي على رأسي وبدأت
أصرخ عندما تأكدت أنني ما زلت في القصر...انني لست في حلم أنه حقيقة...بدأت أشعربالسم يجري في عروقي وأنني سأفارق الحياة في أي لحظة....
بعد قليل دخلت الخادمة الى الغرفة قائلة انسةنهال ...صباح الخير...السيد منير مستنيكي على الفطار...
أمسكت بساعة حديدية كانت بجانبي ورميتها عليها لكنها لم تصبها بل طرقت بالحائط وصړخت فيها قائلةمش نازلة ومش واكلة ومش حعمل حاجة غير لما اخرج من البيت الملعۏن ده والمجانين الي فيه...
خرجت مذعورة من تصرفي الأخير... وأقفلت الباب خلفها..حاولت أن أهدء من روعي لأعرف كيف سأتصرف..تلوت بعض أيات القرأن وإستغفرت الله وطلبت منه العون.....
بدلت ثيابي مسرعة وصممت أن أواجهه مهما كلفني الأمر ولو حتى حياتي.....
نزلت من على السلم كالإعصار وجدته يتناول فطوره بهدوء الى جانبه خادمه الكهل....
وقفت أمام الطاولة والشرار يتطاير من عيني..أشار عندها للخادم بالإنصراف تحسبا لأي تصرف أبله مني....
أمسكت بالسکينة التي كانت أمام الصحن وأشرت بها اليه قائلة يخرج من هنا يا اقټلك واقتل نفسي اانت فاهم انا مش لعبة انت لسه ما تعرفنيش....
تابع طعامه قائلا ببرود وتتعبي نفسك ليه خالفي اوامري وانا مش حديكي المضاض وانت ټموتي لوحدك.....او اقتليني ومش حتاخدي المضاض وكمان حتموتي لان ما حدش يعرف مكانو ولغاية ما توصلي برة لحد يساعدك ويفهم وجعك مش حتلحقي......
قلت بإصرار المۏت اهون علية من اني ابقى مع مچنون زييك...
قال بهدوء مافيش داعي لكل ده اعملي الي حقلك عليه وانتي حتاكلي شهد....
قلت پغضب قصدك سم.......للمرة الألف عاوز مني ايه.....
تتجوزي اخوية لشهر وبعدين حيطلقك وتروحي مطرح مكنتي بس معاكي فلوس كويسة.......
تنفست الصعداء وقلت بحذر عاوزني اتجوزو ليه
أخوي ماهر راجع من ايطاليا على اساس انا محضرله عروسة وهي تقرب لمراتي وانتي ډخلتي هنا برججليكي......وهو حيتبسط اوي
أتقصد أني أنا هي العروس
ايوة....اخويية كويس حتتبسطي معاه صدقيني وهو ېموت في الفلوس وېموت عشان يرضيني.......
قلت في سخرية زييك......
لم يرد علي بل تابع ببرود في الفترة دي اكون حضرت شوية اوراق تمضي اخوية عليها وبعديم حخلي يطلقك..
اوراق ايه
تنازل منك عن املاكك ليه....
قلت بإستغراب مچنون أملاكيانا ما عنديش حاجة.
ده مش شغلك انتي تعملي المطلوب بس..
ليه كل ده
قال بنبرة حدة انا هنا الي يسأل.....دلوقت قولي حتنفذي المطلوب ولا حتطلعي تنامي في قودتك وتستقبلي المۏت على فراش من حرير...
قلت بإصرار الظاهر انت بتدبر عشان تسرق اخوك او لحاجة مش كويسة..انت شيطان....
قال بهدوء هاه...قررتي ايه
قالت پغضب مش حشترك في اللعبة الحقېرة دي وحخرج ومش حموت انت فاهم ....
يبقى مش حتاخدي الكضاض وورني لو قدرتي تخرجي مين حيفهم في المضاض ويدهولك..حتكوني من المراحيم....
...عدت الى غرفتي وارتميت على السرير ورأسي يكاد ينفجر من التفكير..ماذا أفعل..أين المفر...ماهو الحل...مۏت...ام زواج بالإكراه وعذاب وألم...ماذا أفعل
الفصل الرابع
يوم بعد يوم يمر في القصر وأنا كتمثال شمع يحركونه كيفما يحبون.......كل ذلك من أجل المضاض الذي كنت أخذه في تمام الساعة الثامنة مساء وليحين موعد الثامنة أكون قد شعرت أن المۏت بإنتظاري ويطرق جسدي كل لحظة...شعور قاټل لا أستطيع أن أصفه مهما حاولت.....أعيش ولا أعيش...أتكلم ولا أتكلم..كأنني شبح نفسي أو مارد ضعيف ينفذ الأوامر فقط وأنا لا حول لي ولا قوة......كله تحت أوامر السيد منير ......من أصغر شيىء في القصر وصولا الي.......مدبرة المنزل تعملني كيف أكون سيدة قصر بكل ما في الكلمة من معنى ......وأنا أنفذ ما تقوله لي ...رغما عني.....
كنت أتصرف كأي شيىء في البيت يتم نقله من مكان لأخر من دون أن أقوى حتى على الرفض.....مع من أتكلم....لم أجد سوى الله...أبكي كل مساء وأنا راكعة على الأرض أصلي وأطلب منه أن يخفف عني العڈاب النفسي الذي ألقاه.....هذه هي حياة القصور التي تمنيتها....أضحت كحياة القپور..مظلمة وموحشة تقتلني ببطء....
كل يوم شيىء ما داخلي يقول لي...تحرك ...ثور ....لا تصمت ...لا تخضع .....
ماذا أفعل..مع من أتكلم وأنا لا أعلم الى الأن ما هو دوري بالتحديد ولماذا أنا......مدبرة المنزل لا تتعامل معي الا بالرسميات ولا تتحمل عناء سماعي على الأقل....الخادمة سهام ليس لها حول ولا قوة تطلب مني دائما أن أهدأ وتقول انها مثلي لا تستطيع الخروج من القصر.....الخادم الشخصي للسيد منير أبكم..كيف أتفاهم معه...لا يوجد أحد....ولا يدخل الى القصر أحد....سوى أشخاص محددون....كل أول اسبوع يأتي الى القصر رجل يأخذ من مدبرة المنزل ورقة بطلبات القصر ويعادو في اليوم التالي لإحضارها ...فقط من البوابة....لا يدخل القصر أبدا....ويأتي الساعة الثامنة الا ربع بالدقيقة....
بدأت أفكر في الطريقة التي أستطيع فيها الهروب من القصر....ولم أجد سوى بموعد قدوم الرجل الحل الأمثل....لأفكر بخطة ما وأخرج من هذا .......
في تمام الساعة السابعة وقبل موعد مجيىء الرجل الذي يدعى السيد عصام تسللت خلسة الى المطبخ وجدته فارغا...أخذت منه علبة كبريت بحثت عنها في الأدراج وعدت مسرعة الى غرفتي واقفة أمام النافذة في انتظار مجيئه...
مر الوقت كحد السيف على رقبتي كلما اقتربت الساعة الى الثامنة أشعر أن المۏت يقترب مني خاصة أنني سأجازف بحياتي من أجل الخروج ....دعيت الله كي تنجح خطتي خاصة أنه في هذ اليوم لم يكن السيد منير قد عاد بعد وأعلمتني الخادمة أنه كلفها إعطائي المضاد في وقته....
بدأت أتنفس بصعوبة وعقرب الساعة يشير الى الثامنة الا ربع ولدي فقط ربع ساعة كي أخرج من القصر وأكون ما زلت حية...كم أكره الساعة الثامنة أشعر أنني فتاة مېتة تأخذ جرعات من الحياة لتعيش من جديد....رأيت من بعيد أضواء لسيارة تقترب..لقد جاء ......انه السيد عصام .....انه هو....أطلق بوق سيارته فوجدت مدبرة المنزل السيدة هدى تخرج من البوابة الداخلية بإتجاه الخارج نحوه ...
حانت اللحظة الحاسمة...... احضرت جميع الأقمشة من على السرير ......وضعت عليهم مادة قابلة للإشتعال وفي لحظات إشټعل كل شيئا في الغرفة.....وقفت من على النافذة وبدأت أصرخ بأعلى صوت ...
الحقونييييييييييييي
سمعتني السيدة هدى فإتجهت نحوي في ذعر تاركة بوابة القصر مفتوحة ولحق بها السيد عصام ........إغتنمت عندها الفرصة وإختبأت خلف الباب قبل