امانى سيد
السوق ١
المحتويات
عشان لما يصحى ميشكش في حاجة.
رجعت التليفون مكانه بالمللي، وخرجت من الأوضة وهي حاسة بنشوة انتصار عمرها ما داقتها. قعدت في البلكونة، والهوا البارد بتاع الليل بيخبط في وشها، وبدأت تحسبها بالورقة والقلم.
وداد بكلمات واثقة
كل يوم حتة.. لحد ما تلاقي نفسك مش لاقي تمن القهوة اللي كنت بتشربها قدامي. هخليك عريان يا مجدي، بس وأنت فاكر إنك لسه لابس أحسن هدوم.
قررت وداد إنها هتفضل الزوجة المطيعة قدامه، هتعمل له الأكل، وتغسل له هدومه، وتبتسم في وشة بتمثيلية تليق ب أوسكار.. وهي في الحقيقة بتسحب السجادة من تحت رجليه سنتيمتر بسنتيمتر.
الخطة مكنتش بس فلوس، الخطة كانت إنها تخليه يوصل لمرحلة الإفلاس وهو مش فاهم الفلوس بتروح فين، ويضطر يلف حوالين نفسه، وهي تتفرج عليه ببرود وهي بتشرب قهوتها الباردة في هدوء.
فاتت الأيام، ووداد ماشية على الخطة بالمللي. الصبح تكون الزوجة الساكتة اللي بتعمل فطارها وتنضف بيتها، وبالليل تتحول ل شبح بيسحب من رصيده ومن عمره حتة حتة. مجدي كان عايش في غيبوبة، مبهور ب هدوء وداد اللي افتكره استسلام، فزود فيها وبقى يخرج أكتر، ويصرف أكتر، وهو مش دريان إن الحنفية بتتسد من وراه.
مجدي قاعد مع الزميلة في نفس الكافيه المشهور، الضحكة مالية وشه،
الشيك يا ابني.. وخلي الباقي عشانك.
طلع الفيزا البلاتينيوم وحطها في المكنة، الجرسون دخل المبلغ، وانتظروا اللحظة اللي تطلع فيها الورقة.. وفجأة، المكنة طلعت صوت زمرة طويلة وباردة، وظهرت كلمة بالانجليزي Declined مرفوض.
الجرسون بأدب
عفواً يا فندم، المكنة بتقول الرصيد غير كافٍ.
مجدي وشه جاب ألوان
أنت بتقول إيه يا ابني؟ المكنة بتاعتكم هي اللي بايظة، جرب تاني، دي فيزا بنك ... وعليها مبالغ محترمة.
الجرسون جرب تاني، وتالت.. والنتيجة واحدة. البنت اللي قاعدة معاه بدأت تبص له بتعجب، ومجدي العرق بدأ ينزل من قورته رغم التكييف. فتح أبلكيشن البنك على موبايله وهو إيده بترتعش، ودخل يشوف الرصيد..
عينه مكنتش مصدقة اللي شايفاه.. صفر. الحساب اللي كان فيه شقى سنينه، والفلوس اللي كان بيحوشها ل مزاجه، متبقاش فيها غير فكة متجيبش ساندوتش.
مجدي دخل البيت زي المجنون، وشه أسود من الغل والارتباك. لقى وداد قاعدة في الصالة، في إيدها مج قهوة مثلج وبتشرب منه بمنتهى الروقان وهي بتتفرج على التلفزيون.
وداد! أنتي تعرفي حاجة عن حساب البنك؟ أنا رحت أدفع النهاردة
وداد نزلت المج من على بوقها ببطء شديد، وبصت له ببرود يجمّد الدم في العروق، وقالت بنبرة فيها سخرية مميتة
وداد
سرقة؟ يا ساتر يا رب.. ومين اللي يسرقك يا مجدي وأنت مفتح قوي كدة؟ يمكن الفلوس اتبخرت من كتر الحر.. مش أنت عارف إن الجو اليومين دول صعب والشمس بتحرق كل حاجة؟
مجدي بذهول
انتي بتقولي إيه؟ دي آلاف يا وداد.. آلاف! أنا لازم أكلم البنك فوراً وأعمل محضر.
وداد قامت وقفت وقربت منه، وهمست في ودنه
البنك هيقولك إن التحويلات تمت بصمة إيدك يا حبيبي.. يعني أنت اللي كنت بتدفع تمن الروقان وأنت نايم. مش أنت قولتلي إنك مطحون في الشغل عشان تجيب لنا لقمة العيش؟ أهي اللقمة رجعت لصاحبها اللي شالها في عز الشمس.. والقهوة اللي شربتها الصبح، أنا خلصت تمنها بالليل.
بص لها مجدي وكأنه أول مرة يشوفها، الرعب ملى عينه لما فهم إن الست اللي قدامه دي مش وداد الخدامة، دي وداد اللي قفلت الحساب للأبد.
مجدي وقف مذهول، الكلمة وقفت في زوره وعينيه كانت بتتحرك في كل ركن في الأوضة كأنه بيدور على مخرج من الكابوس ده. بص لوداد اللي كانت واقفة بكل ثبات، ملامحها مفيش فيها ذرة ندم، بالعكس، كانت بتشع انتصار بارد.
مجدي بصوت مخنوق وبداية
أنتي.. أنتي عملتي كدة بجد؟ أنتي سرقتيني يا وداد؟ أنا جوزك! دي فلوس شقايا وتجارتي.. تضيعيها في لحظة غل؟
وداد ضحكت ضحكة رنت في الصالة الفاضية
شقاك؟ والشنط اللي كانت بتجرح إيدي وأنا ماشية في نار جهنم عشان أوفر لك قرش تجيب بيه قميص شيك تقابل بيه الزميلة، ده مكنش شقى؟ والذل اللي شفته في عينيك وأنت بتستخسر فيا توصيلة، ده مكنش غل؟ أنا مخدتش غير حقي يا مجدي.. حق الست اللي استرخصتها لحد ما بقت في نظرك مجرد مكنة غسيل وطبيخ.
مجدي هجم عليها ومسك دراعها بعنف، وعينه حمرا من الغضب
هرجعهم.. قسماً بالله ما هسيبك، هبلغ عنك.. هقول إنك نصابة وسرقتيني وأنا نايم!
وداد نفضت إيده بمنتهى القوة والشموخ
بلّغ يا مجدي.. روح قول للبنك إن مراتي كانت بتفتح الموبايل ببصمة صباعي وأنا نايم في العسل. روح قول للناس إنك كنت بتخونها وهي بتسحب منك شقا عمرك وأنت مش داري. تفتكر مين اللي هيتفضح؟ المهندس المحترم اللي بيصرف فلوسه على النسوان، ولا الست الغلبانة اللي كانت بتحاول تأمن مستقبلها بعد ما عرفت إن جوزها ملوش أمان؟
مجدي رجع لورا خطوتين، قعد على الكرسي وراسه بين إيديه، وبدأ يهز جسمه بهستيريا. الدنيا اسودت في عينه، الفلوس راحت، والبرستيج راح، والبيت اللي كان فاكره سكن
مجدي بصوت واطي وكسير
عايزة
متابعة القراءة