رومانى مكرم
ذهبت الى المطار ٣
والاتنين واقفين قدام بيت قديم في المنصورة.
قلبت الصورة، لقيت مكتوب بخط بابا البيت ده مش بيتنا.. البيت ده كان مخزن لآثار مهربة، ورفعت هو اللي قتل أمك لما حاولت تبلغ عنه.
وقعت من طولى على الأرض في أوضة الخزنة. يعني عمي رفعت مش بس نصاب وطماع، ده قاتل أمي! ومحمود كان مجرد وسيلة عشان رفعت يوصل للأوراق اللي تدفن جريمته للأبد!
فجأة، النور قطع في غرفة الخزائن.. وصوت خطوات هادية بتقرب من الباب الحديد.
صوت الراجل اللي كلمني في التليفون ظهر تاني، بس المرة دي كان قريب جداً
شفتي يا هنا؟ الحقيقة مرة.. بس الأهم من الحقيقة، هو السي دي اللي مستخبي في كعب الألبوم.. السي دي اللي عليه تسجيل لعمك وهو بيعترف بكل حاجة ليلة موت ليلى.
قلت بصرخ مكتوم إنت مين؟ وعايز إيه؟
الراجل ولع كبريت، وشفت وشه وسط الضلمة.. كان شاكر المحامي!
شاكر اللي كنت فاكراه في صفي، اللي كان بيمثّل دور المحامي الشريف.
قال بابتسامة مرعبة أنا اللي كنت شريك أبوكي في السر.. وكنت مستني اللحظة اللي تفتحي فيها الخزنة عشان آخد السي دي ده، وأبيعه لرفعت بأي ثمن يطلبه عشان يخرج من ورطته.. هاتي الألبوم يا هنا، وإلا هتحصلي أمك.
في اللحظة دي، سمعت صوت تكة مسدس ورا شاكر.. وصوت نورا بتقول
ارفع
شاكر ضحك ببرود وقال لنورا إنتي فاكرة إن المسدس ده هيخوفني؟ هنا.. ارمي الألبوم، الأرض بتهتز تحتنا كلنا!
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
اتحبس النفس في صدري وأنا شايفة شاكر المحامي، اللي كان سندي طول الشهور اللي فاتت، وهو بيتحول لذئب بشري في ضلمة غرفة الخزائن. المسدس في إيد نورا كان بيترعش، وشاكر كان بيقرب منها بخطوات واثقة وكأنه عارف إنها أضعف من إنها تضغط على الزناد.
ضحك شاكر بصوت مكتوم ملاه صدى الحيطان الحديد نورا يا حبيبتي.. المسدس ده صوت، أنا اللي مديهولك تأمني بيه نفسك وانتي جاية مع هنا.. كنت راسم الخطة صح، بس طمعك وطمع محمود كان هيبوظ كل حاجة.
بصيت لنورا بذهول، المسدس وقع من إيدها وهي بتعيط أنا آسفة يا هنا.. هو اللي قالي لو ساعدته هوصلك لبر الأمان.. هو اللي فهمني إن محمود وعمك هيدمروكي.
شاكر زق نورا على الأرض وقرب مني، عينه كانت بتلمع بشرر وهو بيبص للألبوم اللي في حضني هاتي الألبوم يا هنا.. السي دي اللي جوه كعب الصورة رقم 7 ده تمنه حرية عمك رفعت، وحريتي أنا كمان.. إحنا اللي صفينا الحساب القديم مع أمك، وأبوكي عاش عمره كله خايف يفتح بقه عشان
قلت بصرخة وجع يعني إنت كنت مع عمي رفعت من 20 سنة؟ إنت اللي قتلت أمي؟
شاكر شد الألبوم من إيدي بقوة وقال أمك كانت ذكية زيادة عن اللزوم، شافت اللي مكنش لازم يتشاف في مخزن المنصورة.. ودلوقتي، إنتي شوفتي كتير برضه.
طلع مطواة من جيبه وفك كعب الصورة، وفعلاً طلع سي دي صغير جداً ومغلف.. وبدأ يضحك بهستيرية خلاص.. اللعبة انتهت يا هنا.. عمك رفعت هيخرج براءة بكرة، والفلوس اللي في البنك دي أنا اللي هاخدها بتوكيل قديم أبوكي مضى عليه غصب عنه قبل ما يموت.
وفجأة.. النور جه بقوة خلتنا كلنا نغمض عينينا.
صوت ميكروفون البنك الداخلي اشتغل، بس مكنش صوت موظف.. كان صوت محمود!
صوت محمود جاي من سماعات الغرفة شاكر.. إنت غبي قوي لو فاكر إن النصّاب مبيأمنش نفسه من الخاين.
شاكر بص للسقف برعب محمود؟ إنت مش في الحجز؟
رد محمود بضحكة انتصار أنا سجلتلك كل كلمة قولتها دلوقتي من جهاز التنصت اللي زرعته في شنطة نورا قبل ما تمشوا.. والشرطة مش بس محاصرة البنك، الشرطة واقفة ورا الباب الحديد دلوقتي ومعاهم النيابة بتفتح الخزنة.
الباب الحديد الكبير اتفتح ببطء، وظهر وراه لواء شرطة ومعاه قوة كبيرة.. ومحمود كان واقف جنبهم والكلبشات في إيده بجد المرة دي، بس كان
شاكر حاول يقطع السي دي أو يكسره، بس العساكر هجموا عليه في ثانية.
اللواء قرب مني وخد السي دي والألبوم، وبص لشاكر وقاله شاكر بيه.. إنت متهم بقتل ليلى الشاذلي مع سبق الإصرار، والاشتراك في تشكيل عصابي لتهريب الآثار.. والتسجيل اللي محمود عملهولك دلوقتي، كفيل يوديك المشنقة.
بصيت لمحمود وأنا مش فاهمة حاجة.. محمود قالي وهو بيتسحب أنا ضيعت حياتي في النصب يا هنا.. بس لما عرفت إنهم قتلوا أمك، مقدرتش أكون شريك في دم.. أنا سلمت نفسي وسلمت رفعت، ودلوقتي سلمت شاكر.. دي الحاجة الوحيدة النظيفة اللي عملتها في حياتي.
نورا جريت عليا وهي بتترجاني أسامحها، بس أنا كنت في عالم تاني.. كنت ببص لجواز سفر أمي وصورتها، وحاسة إن روحها أخيراً هترتاح.
خدوني على القسم عشان أقفل المحضر الأخير، والكلبشات كانت لامة رفعت وشاكر ومحمود ونهى.. كلهم في قفص واحد.
وأنا خارجة من البنك، شفت راجل عجوز واقف بعيد، لابس لبس بسيط جداً وباصص لي بابتسامة غامضة.. شاور لي بإيده وكأنه بيودعني.
جريت وراه وسألته إنت مين؟
قالي بصوت هادي أنا اللي كنت ببعت لأبوكي الأخبار من المنصورة.. أنا السر اللي لسه مظهرش في المحاضر يا بنتي.
قلتله برعب سر إيه تاني؟ الحكاية خلصت!
ضحك العجوز وقال جملة خلت