رومانى مكرم
ذهبت الى المطار ٣
فرمل محمود بالعربية بقوة بعيد عن المخزن، وأنا كنت بصه له بذهول وكأني شايفة ميت قام من كفنه. هربت إزاي؟ والكلبشات؟ والبوكس اللي شالك قدام عيني؟
ضحك محمود ضحكة صفرا وهو بيبص في المراية الكلبشات كانت بلاستيك يا هنا.. والبوكس ده تبعي، رجالة أنا مأجرهم يمثلوا دور الحكومة عشان نخرج من الليلة دي والأنظار كلها تتجه لعمك رفعت.. عمك اللي كان فاكر إنه هو اللي بيحركني، مكنش يعرف إني كاشفه من أول يوم دخلت فيه حياتك.
حسيت إني في كابوس ملوش نهاية، الصندوق الحديد في حضني تقيل كأنه شايل جبل هموم. يعني إنت وعمي كنتوا متفقين عليا؟
محمود هز رأسه كنا متفقين لحد لحظة المطار.. هو كان عايز الأرض، وأنا كنت عايز الكنز اللي تحت الأرض.. بس لما لقيت عمك غدّار وحرق البيت عشان يخلص منك ومني، قررت ألعب لحسابي.. الصندوق اللي معاكي ده، فيه مفتاح السرداب الحقيقي، مش الخريطة المزورة اللي عمك جري وراها.
بصيت للصندوق ورجعت بصيت لمحمود بكرة والست اللي كانت معاك في المطار؟ ومراتك اللي في المنصورة؟
محمود سكت ثانية وقال ببرود نهى مجرد شريكة.. وسعاد فعلاً مراتي، بس هي كمان قبضت ثمن القلم اللي ضربتهولي في الصالة.. كل اللي شوفتيه كان مسرحية عشان عمك يطمن إننا وقعنا في بعض فينشغل بالخريطة
وقفت العربية فجأة قدام خرابة قديمة في طريق السويس. محمود مد إيده ليا بنظرة طمع وقال هاتي الصندوق يا هنا.. نفتح السرداب، وناخد اللي فيه، وهنسافر بره ونبدأ بجد.. أنا حبيتك، بس الفقر كان بياكل في عظمي.
رجعت ضهري لورا وفتحت الصندوق ببرود، محمود عينيه برقت وهو مستني يشوف الذهب أو العقود.. بس الصدمة إن الصندوق مكنش فيه غير مصحف قديم، ومفتاح مصدي، ورسالة بخط إيد بابا.
محمود اتجنن فين الورق؟ فين العقود؟ فين التوكيل؟
فتحت الرسالة وقرأت بصوت مهزوز بنتي هنا.. لو قريتي دي يبقى الطمع أكل قلوب اللي حواليكي.. البيت ملوش سرداب، والأرض ملك للدولة من سنة 70.. أنا بس كنت بوهِم رفعت ومحمود إن فيه كنز عشان يبعدوا عنك ويراقبوا بعض، والكنز الحقيقي هو المفتاح ده.. مفتاح خزنة في بنك .... فيها كل مليم حوشته من شغلي الحلال عشان تأمني مستقبلك بعيد عنهم.
محمود صرخ وضرب الدريكسيون بإيده يعني كل ده تمثيل؟ أبوكي ضحك علينا كلنا؟
في اللحظة دي، نورا ظهرت من ورا العربية ومعاها جهاز تسجيل.. وقالت بصوت قوي وأنا سجلت اعترافك الكامل يا محمود.. اعترافك بخطف هنا، وتزوير ورق، والاتفاق مع رفعت.
محمود بص لنورا بذهول إنتي بعتيني؟
نورا بصتلي بدموع أنا كنت بمثل معاهم يا هنا
محمود حاول يدور العربية ويهرب، بس الرصاص بدأ يضرب على الكاوتشات.. وصوت ميكروفونات الحكومة الحقيقية ملى المكان سلم نفسك يا محمود.. المكان كله محاصر!
بصيت لمحمود وهو بيعيط من القهر، وفتحت باب العربية ونزلت ومعايا الصندوق والمفتاح.. بصيت للسما وقلت الله يرحمك يا بابا.. كنت عارف إنهم ذئاب، وعلمتني إزاي أروضهم.
محمود اتقبض عليه بجد المرة دي.. ونورا قربت مني وهي بتترعش هتسامحيني يا هنا؟
بصيت لها وقلت المسامحة محتاجة وقت.. بس المفتاح ده هو اللي هيبني بيتنا اللي اتحرق.
وأنا ماشية، تليفوني رن برقم غريب.. فتحت الخط، سمعت صوت راجل بيقول بصوت واطي
مفتكرة إن الحكاية خلصت بالمفتاح؟ الخزنة اللي في البنك.. مش فيها فلوس وبس يا هنا.. فيها سر أمك اللي أبوكي مالحقش يحكيهولك.
حكايات رومانى مكرم
وقفت مكاني والدم اتجمد في عروقي، التليفون في إيدي وصوت الراجل الغامض لسه بيرن في ودني سر أمك اللي أبوكي مالحقش يحكيهولك. بصيت لنورا اللي كانت بتحاول تطمن عليا، خبيت التليفون في جيبي بسرعة وقلت لها بصوت مهزوز أنا لازم أروح البنك حالاً يا نورا.. دلوقت قبل ما يقفلوا.
نورا شكت في نظرتي وقالت هنا، إنتي وشك بقى
رديت وأنا بركب العربية الخوف الحقيقي لسه بيبدأ يا نورا.. بابا سابلي مفتاح، بس المفتاح ده بيفتح أبواب جهنم مش بس خزنة فلوس.
وصلنا البنك قبل القفل ب 10 دقائق. دخلت والشنطة اللي فيها الصندوق الحديد في إيدي، قلبي كان بيدق لدرجة إن الموظف بصلي باستغراب وهو بيراجع بياناتي.
طلعت المفتاح المصدي، الموظف خده ونزل معايا لغرفة الخزائن الحصينة تحت الأرض.
فتحت الخزنة.. وبدل ما ألاقي رزم دولارات أو ذهب زي ما محمود كان فاكر، لقيت ألبوم صور قديم، ومظروف أسود مقفول بالشمع الأحمر، وجواز سفر باسم ليلى.. اسم أمي اللي ماتت وأنا عندي 5 سنين.
فتحت المظروف الأسود وإيدي بتترعش، لقيت ورقة رسمية من مستشفى في لندن بتاريخ قديم.. مكتوب فيها تقرير وفاة ليلى الشاذلي، والسبب تسمم دوائي حاد.
وتحت الورقة دي، كانت فيه رسالة تانية من بابا
يا هنا.. أمك ماماتتش بمرض زي ما قلتلك.. أمك اتقتلت لأنها عرفت حقيقة عيلة الشاذلي.. عرفت إن الثروة اللي عمك رفعت بيجري وراها دي ثروة مغمسة في الدم.. والسر اللي هي كانت مخبياه، موجود في الصورة رقم 7 في الألبوم.
فتحت الألبوم بسرعة ووصلت للصورة رقم 7.. كانت صورة لأمي وهي واقفة مع رفعت وشخص