رومانى مكرم
ذهبت الى المطار ٢
دلوقتي في "اللوكيشن" اللي كنا بنتقابل فيه زمان.. تعالي لوحدك لو عايزة تفهمي مين اللي حرق بيتك."
نهى وسعاد بصوا لبعض، وأنا كان لازم أخد قرار في ثانية.
الخريطة في إيد نهى، والسر في الصندوق اللي مع نورا، وجوزي "النصاب" في الحجز.. والبيت بقى رماد.
ركبنا العربية التلاتة، وأنا بسوق بأقصى سرعة ناحية المكان المهجور اللي نورا قالت عليه. طول الطريق كنت بفكر.. هل نورا فعلاً بتنقذني؟ ولا دي الكمينة الأخيرة عشان ياخدوا الخريطة اللي مع نهى؟
وصلنا المكان.. كان مخزن قديم على أطراف القاهرة.
نزلت ومعايا نهى وسعاد، ولقينا نورا واقفة، هدومها متقطعة وعليها آثار هباب الحريق، وماسكة في إيدها الصندوق الحديد بتاع بابا.. الصندوق اللي عمري ما شفت مفتاحه.
قربت منها وأنا عيني بطلع شرار: "فين الحقيقة يا نورا؟"
نورا بصت ورايا برعب وقالت: "الحقيقة إن محمود مش هو اللي كان بيخطط.. الحقيقة إن الشخص اللي حرق البيت واقف وراكي دلوقتي ومستني الخريطة."
لفيت ببطء.. ولقيت عربية سودة
حكايات رومانى مكرم
وقفت مكاني وكأن الأرض اتشقت وبلعتني.. الشخص اللي نزل من العربية وبكل هدوء بيقفل الباب وراه، كان "عمي رفعت". عمي اللي لبسنا أسود عليه من عشر سنين وقالوا إنه غرق في رحلة صيد، وصورته متعلقة في صالة بيتنا اللي ولع.. كان واقف قدامي حي يرزق، وببدلة شيك وكأن الزمن لم يمسه.
بصيت لنورا برعب وقلت: "عمي رفعت؟ إنت عايش؟"
ضحك عمي ضحكة باردة خالية من أي مشاعر وقال: "عايش يا بنة أخوي.. ومتابعك خطوة بخطوة. كنت فاكر محمود أذكى من كده، بس طلع هاوي.. ضيع وقتنا في تمثيليات المطار والورق الرسمي، وكان لازم أتدخل بنفسي عشان أخلص الحكاية."
نورا كانت بتترعش وهي ماسكة الصندوق: "أنا عملت اللي قلت عليه يا رفعت بيه.. جبتها لك لحد هنا، سيبني أمشي بقى."
صرخت فيها: "إنتي يا نورا؟ إنتي اللي كنتي بتبلغيه؟"
نورا ردت بدموع: "مكانش قدامي حل.. هو اللي سدد ديوني، وهو اللي هددني بفيديوهات لو مسمعتش الكلام.
عمي رفعت قرب مني بخطوات واثقة، وعينه على الخريطة اللي في إيد نهى والصندوق اللي مع نورا:
"أبوكي الله يرحمه كان أناني.. كان عايز يدفن الملايين دي تحت الأرض ويقول "حق الدولة"، مكنش يعرف إن الأرض دي ملك جدي "الشاذلي" ولينا حق فيها قبل أي حد.. الخريطة دي هي اللي فيها مفتاح السرداب اللي ميوصلوش النار، والصندوق اللي مع نورا فيه "التوكيل العام" اللي أبوكي مضى عليه قبل ما يموت وهو مش دريان."
سعاد (مرات محمود الأولى) وقفت في وش عمي وقالت بجرأة: "والعيل اللي إنت مشغله "محمود"؟ رميته في السجن عشان تخلص منه؟"
عمي رفعت بص لها بقرف: "محمود أدى وظيفته.. ودلوقتي جه وقت الكبار. هاتي الخريطة يا نهى، وسلمي الصندوق يا نورا.. وعفا الله عما سلف، وهتاخدي قرشك يا هنا وتعيشي ملكة."
بصيت لعمي، ولقيت في عينه نفس نظرة محمود في المطار.. نظرة الطمع اللي بتعمي القلوب.
قلتله بثبات: "والبيت اللي حرقته؟ والذكريات اللي ضيعتها؟"
رد ببرود: "البيت فدا الكنز يا بنتي..
في اللحظة دي، سمعنا صوت حوافر خيل بتقرب من المخزن.. وصوت "كشافات" عربيات كتير بتهجم على المكان.
عمي ارتبك وبص وراه: "مين دول؟"
ابتسمت بوجع وقلت له: "إنت نسيت إن محمود "نصاب"، والنصاب دايماً بيأمن نفسه بـ "نصاب" زيه.. محمود قبل ما يتقبض عليه، بعت لوكيشن المكان ده لواحد صاحبه في "الآثار"، وقاله إن فيه ناس بتهرب خريطة لمقبرة ملكية تحت أرض مشروع قومي."
المكان اتحول لساحة حرب.. البوليس حاصر المخزن، وعمي رفعت حاول يهرب للعربية، بس سعاد كعبلته ووقعت الخريطة من إيد نهى.
وسط الزحمة والصريخ، نورا حدفت لي الصندوق وقالت: "اجري يا هنا! الصندوق ده ملكك إنتي وبس!"
خدت الصندوق وجريت وسط الضلمة، ومن ورايا صوت الرصاص وصراخ عمي وهو بيتقبض عليه.. بس وأنا بجري، لمحت حد واقف بعيد لابس كاب ومستنيني في عربية تانية خالص.
فتحت باب العربية وركبت، ولقيت السواق بيلف وشه ليا وبيبتسم:
"قلتلك يا هنا.. اللعبة لسه في أولها."
بصيت له وصرخت: "محمود؟! إنت
حكايات رومانى مكرم