رومانى مكرم

ذهبت الى المطار ٢

لمحة نيوز


نزلت مع الست اللي طلعت مراته الأولى، وركبنا العربية وطول الطريق كانت بتحكيلي عن سنين العذاب اللي شافتها بسببه، وأنا عقلي مش بيفكر غير في "الزميلة" اللي في المطار.. ليه محمود كان واثق فيها قوي كده؟ وليه كانت بتقوله "إحنا دمرنا حياتها" بصيغة الجمع؟
وصلنا المطار، ولقينا "نهى" قاعدة على شنطها في صالة الانتظار، وشها شاحب وعينيها بتلف في كل مكان برعب. أول ما شافتني قامت وقفت، وحاولت ترسم القوة:
"إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وفين محمود؟"
بصيت لها ببرود وطلعت الموبايل: "محمود دلوقتي بيتعرف على "الكلبشات" في القسم.. والست اللي جنبي دي تبقى مراته وأم ولاده اللي هرب منهم.. فلو كنتِ فاكرة إنك هتسافري بفلوسي، فالحلم ده بح."
نهى ضحكت ضحكة هستيرية وقالت: "فلوسك؟ أنتي لسه فاهمة إن الموضوع فلوس وبس؟ يا حبيبتي محمود ده كان مجرد "واجهة".. أنتي متعرفيش مين اللي كان بيمضيه على الورق؟ ومين اللي كان بيدي له الأوامر عشان يوقعك؟"
جسمي قشعر.. سألتها: "قصدك إيه؟"
نهى قربت مني وهمست في ودني بكلمتين

خلوا الدنيا تسودّ في عيني:
"البيت ده مش بس بيت يا هنا.. البيت ده تحت أرضه "سر" أبوكي مات وهو بيخبيه، ومحمود كان مجرد أداة عشان يوصلوا للورقة اللي بتثبت ملكية الأرض اللي جنبه.. الأرض اللي الحكومة دلوقتي بتدور على صحابها الأصليين عشان تعوضهم بملايين."
فتحت عيني بذهول: "أرض إيه؟ بابا مكنش عنده غير البيت ده!"
نهى طلعت من شنطتها خريطة قديمة مطوية، وقالتلي: "أبوكي كان حارس على سر كبير.. ومحمود لما عرف، دخل حياتك بالخطة دي.. بس اللي إنتي متعرفهوش، إن نورا صاحبتك اللي "ودعتيها" الصبح.. هي اللي باعت لينا المعلومات في الأول!"
الدنيا لفت بيا.. نورا؟ أعز صاحبة ليا؟ اللي كانت معايا خطوة بخطوة وبتقولي "أنا معاكي"؟
طلعت تليفوني عشان أكلم نورا، بس لقيت رسالة مبعوتة لي منها حالا:
"أنا آسفة يا هنا.. بس كان لازم أعمل كده عشان أنقذ نفسي.. محمود مكنش لوحده، والناس اللي وراه مابيهزروش.. اهربي من البيت دلوقتي حالا."
في لحظتها، سمعت صوت انفجار مكتوم جاي من بعيد.. وبدأت شاشات المطار تعرض خبر عاجل:
"
نشوب حريق هائل في عقار بمنطقة..."
كان عنوان بيتي.
بصيت لنهى وللمرأة اللي معايا، ولقيت نفسي وحيدة وسط دوامة أكبر مني بكتير.. محمود طلع مجرد "عسكري" في رقعة شطرنج، والملك لسه مستخبي.
قلت لنهى وأنا بمسكها من دراعها بقوة: "الخريطة دي مش هتتحرك من هنا.. وانتي هتيجي معايا دلوقتي، لأن اللعبة لسه بتبدأ، والمرة دي أنا اللي هحط القواعد."
حكايات رومانى مكرم 
وقفت مذهولة والخبر العاجل قدام عيني على شاشة المطار.. صورة بيتي وهو محاصر بالنار والنسخة الأصلية من العقود اللي بابا سابها كانت جوه! نورا اللي كنت فاكرة إنها طوق نجاتي، طلعت هي اللي رميتني في البحر، ونهى اللي كنت فاكراها "الزميلة" طلعت مجرد واجهة لناس تانية خالص.
نهى حاولت تشد دراعها مني وهي بتترعش: "سيبيني يا هنا.. أنا ماليش دعوة بالحريقة، محمود هو اللي كان بيمشي كل حاجة.. والناس اللي وراه مش هيسيبونا نعيش لو الخريطة دي خرجت من المطار!"
بصيت لمرات محمود الأولى "سعاد" اللي كانت واقفة جنبنا، لقيت في عينيها نظرة غريبة.. نظرة
واحدة عارفة حاجة إحنا مش عارفينها. سحبتنا إحنا الاتنين ورا ركن بعيد عن عيون أمن المطار وقالت بصوت واطي ومرعب:
"الحريقة دي مش عشان يقتلوكي يا هنا.. الحريقة دي عشان "يخفوا" السرداب اللي تحت البيت.. أبوكي مكنش مجرد باني للبيت، أبوكي كان شغال مع جدي في المساحة زمان، والأرض دي كان مرصود ليها ميزانية تعويضات بمليارات لأنها داخلة في مشروع قومي ضخم، ومحمود عرف ده من ورق قديم باعهوله حد من القرايب."
قلت بصراخ مكتوم: "ونورا؟ نورا دخلت في الحكاية دي إزاي؟"
سعاد ضحكت بمرارة: "نورا مديونة لمحمود بمبالغ كبيرة من وراكي، وهو اللي كان بيمشيها زي العروسة الحلاوة.. هي اللي قالتله إنك بدأتي تشكي، وهي اللي رسمت خطة المطار عشان تبعدك عن البيت وقت ما "الرجالة" يدخلوا يخلصوا المهمة."
طلعت تليفوني وحاولت أتصل بنورا للمرة الألف.. الجرس رن، وفتحت الخط.
صوت نورا كان غريب، فيه نهجان وخوف: "هنا.. اسمعيني كويس، أنا مابعتكيش.. أنا اللي بلغت المطافئ، وأنا اللي خدت الصندوق الحديد من تحت السرير قبل ما النار
تمسك في الأوضة.. أنا

تم نسخ الرابط