روايه ادخلي يا ماما بقلم مني السيد

لمحة نيوز

مد إيده على الكنبة.

— دي هتتشال.

وبص على السفرة.

— ودي كمان.

وبعدين على التلفزيون والثلاجة والغسالة.

— كل حاجة عليها فواتير باسم شركتي.

وش ماهر اصفر.

أمه صرخت:

— إنت بتهددنا؟

رد الأب بمنتهى البرود:

— لا. أنا بس جاي أخد حقي... وبنتي.

ماهر بص لسلمى بسرعة، كأنه مستنيها تعتذر، أو تخاف، أو تجري تحضر السفرة زي كل مرة.

لكن سلمى ما اتحركتش.

راحت ناحية أوضة النوم، وفتحت الدولاب. طلعت شنطة صغيرة، وحطت فيها هدوم ياسين، وعلبة اللبن، وكام طقم ليها.

ماهر جري وراها:

— إنتِ مجنونة؟ هتمشي وتفضحيني؟

لفت له سلمى ببطء.

ولأول

مرة، ما كانش في صوتها خوف.

— أنا اتفضحت من زمان يا ماهر. يوم ما بقيت بخاف من صوت المفتاح في الباب.

سكت.

قالت وهي بتبص على إيده:

— ويوم ما ابني بقى يسكت وهو خايف منك.

بصلها للحظة، وبعدها قال بعصبية:

— لو خرجتي من هنا، ما ترجعيش.

ابتسمت سلمى ابتسامة صغيرة، باهتة.

— ما أنا خارجة عشان ما أرجعش.

شالت ياسين بين إيديها. الطفل حط راسه على كتفها كأنه أخيراً حس بالأمان.

قبل ما تخرج، وقفت عند باب الشقة.

بصت حواليها آخر مرة.

كل ركن فيها كانت فاكرة إنه بيتها. كل حاجة تعبت فيها، ورتبتها، وحاولت تخليها دافية.

لكن الحقيقة إن البيت

اللي مفيهوش أمان... مش بيت.

خرجت.

والدها خرج وراها.

وسابوا ماهر واقف في نص الصالة.

بعد ساعة، كانت عربية نقل واقفة تحت العمارة.

العمال طلعوا ياخدوا العفش.

الركنة خرجت.

السفرة خرجت.

الأجهزة خرجت.

وكل مرة باب الأسانسير كان بيتقفل، كان وش ماهر بيزيد شحوب.

وقف في البلكونة يزعق ويتوعد، لكن محدش رد عليه.

وفي آخر الليل، فضلت الشقة فاضية تقريباً.

حيطان عارية، ومطبخ شبه ما كان قبل ما سلمى تدخله حياته.

قعد ماهر لوحده على الأرض.

لأول مرة، فهم إن اللي كان عايش فيه عمره ما كان بيت.

كان مجرد امرأة بتحاول تنقذ مكان مكسور.

أما

سلمى، فكانت قاعدة في أوضتها القديمة في بيت أبوها.

ياسين نايم جنبها.

وأول مرة من سنين، ما كانتش مستنية صوت باب، ولا خناقة، ولا خوف.

في الصبح، صحيت على نور الشمس داخل من الشباك.

فتحت عينيها ببطء.

وحست بحاجة غريبة.

راحة.

بعد أسبوعين، قدمت في شغل كانت بتحلم بيه زمان.

وبعد شهر، بدأت تروح جلسات دعم للستات اللي خرجوا من علاقات مؤذية.

كانت كل مرة تحكي حكايتها، تحس إنها بتسترد نفسها حتة حتة.

وفي يوم، وهي خارجة من الجلسة، بصت في مراية العربية.

شافت وشها.

نفس الملامح.

لكن الست اللي في المراية ما كانتش سلمى القديمة.

كانت

أقوى.

وفي قلبها، لأول مرة، ما كانش فيه خوف من اللي جاي.

كان فيه شوق.

شوق لحياة جديدة... هي اللي هتختار قوانينها بنفسها.
تمت

تم نسخ الرابط