روايه ادخلي يا ماما بقلم مني السيد
«ادخلـي يا مـامـا.. دلوقتي هعمل نفسـي بتأسـف لـها، وهتلاقيـها هي اللي بتجـري تحضـر السفـرة»
قالها ماهر جوزها وهو بيضحك بسخرية لوالدته... لكن بدل ما يستقبلهم ريحة الأكل ونور المطبخ الدافي، استقبلهم هدوء غريب، ووالد سلمى اللي كان واقف وفي إيده دفتر شيكات....
— «أنتِ جرا لعقلك إيه؟ هو مدرسة القعدة في البيت نستك واجباتك؟ أنا مش قلت لك تشيلي الزفت ده من على النار!»
شاور ماهر بنرفزة على حلة صغيرة فيها خضار مسلوق عشان البيبي....كان واقف في نص المطبخ بيعدل حزامه وكأنه بيستعد لاستجواب، وملامحه اللي كانت هادية قلبت فجأة لجمود وضيق....حصري على صفحة روايات و اقتباسات
— «الساعة 6 لازم الشقة كلها تكون بتلمع، وتعملي عشا يشرف. اشوي لحمة واعملي صنفين سلطة.. أبويا جاي ومعاه صفاء، ومش هيعجبهم أبداً الخضار السوتيه اللي أنتِ عاملاه ده!»
بقلم منــي الـسـيد
وقفت سلمى مكانها، وماسكة فوطة المطبخ بإيدين مرتعشة. ريحة البرفان بتاعه كانت مالية المكان وخانقاه. ابنهما ياسين، اللي عنده 8 شهور وما نامش طول الليل بسبب التسنين، كان قاعد في سريره بيخبط في لعبته بسكات، وكأنه خايف يعيط.
قالت سلمى بصوت واطي وهي بتحاول تداري تعبها:
— «يا ماهر، الولد تعبان.. أنا ما غمدتليش عين من الساعة 3 الصبح ومسكتش غير بالعافية. مش هقدر أقف أطبخ لكل ده وأروق.. ممكن نطلب أكل
خطى ماهر خطوة ناحيتها وكأن جملتها دي جت على كرامته. وشه احمر من الغضب، شد الفوطة من إيدها ورماها على التربيزة بعنف، ورفع إيده. سلمى وطت راسها تلقائياً وغمضت عينها. ما ضربهاش، بس قبض على كتفها بقوة لدرجة إنها اتألمت.... حصري على صفحة روايات و اقتباسات
همس من بين سنانه:
— «مش فارق معايا أنتِ قادرة ولا لأ. أنا اللي بجيب الفلوس، وأنا اللي فاتح البيت ده وصارف عليكي وعلى ابنك. فـ ياريت تشوفي اللي وراكي وبطلي تمثيل دور الضحية ده.. البيت ده بيتي، والكلمة هنا كلمتي. مش عاجبك؟ الباب يفوت جمل، وارجعي بيت أبوكي!»
روايـات و اقتباسـات
رزع الباب وراه رزة هزت البيت كله. صوت القفل وهو بيتكك كان زي ضربة نار، والصمت اللي جه بعده كان أتقل من أي صرخة.....
اترمت سلمى على الكرسي. الوجع اللي في كتفها فكرها إزاي العيشة المكهربة دي بقت هي العادي بتاعها. بس المرة دي، كان فيه حاجة مختلفة. مش غضب، ولا خوف.. كان فيه وضوح بارد في عقلها: الحكاية انتهت.....
«بيته.. أنا اللي بصرف..» — الكلمة كانت بتلف في دماغها بمرارة، بس من غير وجع.....
#بقـلم_منـي_السيـد
الشقة دي ماهر ورثها عن جدته. لما اتجوزوا، كانت مجرد تراب، ورق حائط مقطع، ومواسير قديمة. كان دايماً يقول لها بابتسامة صفراء: «دي شقتي، واحمدي ربنا إنك ساكنة فيها»، من قبل حتى ما ياسين ييجي.
مرتبه يا دوب كان بيكفي الفواتير والبنزين والطلبات الأساسية. لكن كل العز اللي هما فيه — العفش المودرن، الأجهزة، الركنة المريحة، والستاير الشيك — كله كان بفلوس والدها هي.
#بقـلم_منـي_السيـد
بصت سلمى حواليها في المطبخ.. الرخام الغالي، الشفاط، التربيزة الخشب.. كل ده هو ما دفعش فيه مليم.
وفي اللحظة دي، وهي شايفة البيت المثالي ده اللي هو فاكر إنه بيمتلكه، فهمت قد إيه كان التوازن ده وهمي. مفيش فايدة من المحايلة.. كل اللي فكرت فيه هو إنها تختار اللحظة الصح عشان تمشي.. وللأبد....
بصت لياسين، الطفل اللي كان بيضحك ببراءة وهو بيمد إيده يلمس شعرها. طبعت بوسة على راسه وهمست له:
— «خلاص يا حبيبي.. هانت.. هانت قوي.»
كانت عارفة إنها مش هترجع "سلمى" بتاعة زمان تاني.. بس يمكن تقدر تتولد من جديد، برا البيت ده، وبرا قوانين مش قوانينها... حصري على صفحة روايات و اقتباسات
فجأة، صوت المفاتيح في الباب خلى جسمها يتنفض. هو رجع....المقبض بدأ يلف.. وقلب سلمى بدأ يدق، بس المرة دي مش رعب، المرة دي كان فيه قوة تانية خالص بتصحى جواها....!!!!
إيه القرار اللي هيغير مصير سلمى للأبد في اللحظة الجاية..؟
#بقـلم_منـي_السيـد
المقبض لف ببطء، وماهر دخل وهو بيضحك بصوت عالي، ووراها والدته، وبعدها والد سلمى.
اتجمدت سلمى في مكانها.
أبوها؟
كان واقف على باب الشقة، ماسك
ماهر بص لها بنظرة انتصار وقال وهو بيقلع الجاكيت:
— أهو جه أبوكي بنفسه. فهمته إنك بقالك كام يوم أعصابك تعبانة ومحتاجة حد يفوقك.
أمه ضحكت وهي بتبص لسلمى من فوق لتحت:
— البنات لما تتدلع زيادة لازم أهلها يعرفوا يربوها من أول وجديد.
لكن والد سلمى ما اتكلمش. دخل خطوتين لجوه، بص حواليه في الشقة، على الركنة، والنجفة، والمطبخ، والأجهزة.
بعدها رفع عينه على ماهر وقال بهدوء:
— دي كلها من فلوسي.
ضحكة ماهر وقفت.
— نعم؟
فتح الأب دفتر الشيكات، وطلع منه صور قديمة وإيصالات.
— المطبخ ده أنا اللي دفعته. الأوضة اللي أنت نايم فيها أنا اللي فرشتها. حتى العربية اللي راكبها عليها أقساط وأنا اللي كنت بسدد نصها كل شهر عشان بنتي ما تتحرمش.
سلمى كانت واقفة ساكتة، مش مستوعبة.
ماهر حاول يضحك:
— يا عمي إحنا عيلة... وإنت بتتكلم كأنك بتمن علينا.
الأب قرب منه خطوة.
— لا. أنا غلطت إني افتكرتك راجل.
سكتت الشقة كلها.
حتى أم ماهر اتفاجئت.
قال الأب وهو بيبص لسلمى:
— لما كلمتيني من نص ساعة وسمعت صوتك، عرفت إنك وصلتي لآخرِك.
بصت له سلمى بذهول. هي كانت بعتت له رسالة قصيرة قبل ما ماهر يرجع:
"تعالى... لو سمحت."
وبس.
لكنه فهم.
لف الأب ناحية ماهر مرة تانية:
— بنتي وابنها هيمشوا معايا دلوقتي.
ماهر
— تمشي؟ تسيب بيتي؟
رد الأب بسرعة:
— بيتك؟ الشقة باسمك، صح. لكن كل حاجة جواها مش بتاعتك.