روايه بنتي طردتني من البيت بقلم الهواري
إنه مش عايز يرجع.
تامر اتعصب
يعني إيه مش عايز؟! هو فاكر نفسه مين؟ ده أبوه
صرخت فيه لأول مرة
اسكت!
سكت من الصدمة.
هو مش مديون لنا بحاجة إحنا اللي إحنا اللي عملنا فيه كده.
تامر ضحك بسخرية
آه طبعًا فجأة بقى الملاك الطيب! وإحنا الأشرار!
قرب منها وقال بحدة
اسمعي يا سارة إحنا علينا قروض والبنك مش هيستنى أبوكي معاه فلوس، ولازم يرجّعها!
بصت له ببرود جديد
هو مش هيرجع وأنا مش هطلب منه تاني.
تامر زق الكرسي برجله
يبقى اتحملي اللي هيحصل!
وفعلاً
اللي حصل كان أسوأ مما تتخيل.
شهر ورا شهر
الديون كبرت.
التليفونات بقت تهديدات.
الراحة اللي كانت بتحلم بيها بقت كابوس.
وفي يوم
البنك حجز
نفس العفش اللي استغنت عشانه عن أبوها.
وفي لحظة
بدأ كل حاجة تتفكك.
تامر بقى يقعد برة كتير.
المشاكل زادت.
لحد ما في يوم رجع متأخر، وقال بمنتهى البرود
أنا مش مكمل.
الدنيا وقفت.
يعني إيه؟
يعني خلاص كل واحد يشوف حياته.
و وهنعمل إيه في الديون؟
ضحك
دي مشكلتك بقى.
وسابها.
زي ما هي سابت أبوها.
نفس النهاية
بس الدور اتبدل.
سارة بقت لوحدها في بيت كبير فاضي ومليان ديون.
وقتها بس
فهمت.
فهمت يعني إيه حد يترمي.
في الناحية التانية
عم إسماعيل كان قاعد وسط الأطفال، بيحكي لهم قصة قبل النوم.
صوته هادي ووشه فيه راحة غريبة.
طفلة صغيرة سألته
هو إنت ليه دايمًا هنا يا عمو؟
ابتسم
عشان لقيت نفسي هنا.
طب ماعندكش بيت؟
بص للسقف شوية وقال
كان عندي بس اكتشفت إن البيت مش مكان البيت ناس.
الطفلة حضنته
طب إحنا بيتك.
دموعه لمعت
بس ابتسم.
ومع الوقت
بقى وجوده هناك مش مجرد زيارة.
لا بقى سبب.
تبرع بجزء كبير من فلوسه للدار.
وسع المكان.
جاب مدرسين.
عمل مكتبة صغيرة.
كل طفل بقى عنده فرصة.
والدار بقى معروف والناس بدأت تساعد.
اسم عم إسماعيل بقى معروف بس مش كرجل غني.
كرجل قلبه كبير.
وفي يوم
وصل له خبر.
سارة.
حالتها بقت صعبة.
مهددة بالسجن بسبب الديون.
سكت
والخبر نزل عليه تقيل.
واحد من المشرفين قاله
هتعمل إيه؟
بص في الأرض
مش عارف.
ليلته كانت صعبة.
قلبه بين
الوجع القديم
والدم اللي عمره ما بيتقطع.
وفي الفجر
قام.
لبس هدومه.
وراح البنك.
بعد ساعات
الديون اتسددت.
من غير ما حد يعرف.
من غير ما اسمه يظهر.
ومن غير ما سارة تعرف مين اللي دفع.
ولما خرج
وقف قدام الشارع شوية.
وبص للسما
أنا سامحتك يا بنتي بس مش لازم ترجعيلي عشان أثبت ده.
ورجع دار الأيتام.
كأنها حياته الوحيدة.
أما سارة
فلما عرفت إن الديون اتسددت بشكل مفاجئ
حست.
قلبها قالها الحقيقة قبل عقلها.
راحت دار الأيتام تاني
بس المرة دي وقفت بعيد.
شافته
قاعد بيضحك.
مرتاح.
حاجة عمرها ما شافتها فيه قبل كده.
وماقربتش.
فهمت الدرس أخيرًا
إن مش كل حاجة تتصلّح.
وفيه خسارات
بتفضل
لكن برضه
فيه رحمة.
حتى في أقسى الحكايات.
وعم إسماعيل
ماخدش حقه بالانتقام.
خده بحاجة أكبر
راحة البال.