حكايات رومانى مكرم

تليفونها ٢

لمحة نيوز


اللي كنتِ بتهربي بيها الحرامي.. ربنا بارك لي لما كشفكم، والبركة الحقيقية هي إني نضفت حياتي منكم.
ماما ست هانم جرت عليا، وحاولت تبوس إيدي قدام الناس يا بنتي، ابوس رجلك.. اتنازلي. هاني هيضيع، وولاء مستقبلها هيتدمر.. ارحميني أنا، أنا غلبانة ومليش غيركم.
شيلت إيدي براحة، وبصيت في عينيها اللي مكنش فيهم ندم، كان فيهم خوف من الجوع وبس.
أنتِ اللي ضيعتيهم يا ماما.. لما كنتِ بتكتبي في الجروب ارمو الكلمتين واعيطوا، كنتِ بتزرعي فيهم الغدر. دلوقتي احصدي اللي زرعتيه. البيت ده أنا اللي كنت بدفع إيجاره ومصاريفه.. ومعاكي مهلة أسبوع واحد، تشوفي مكان تاني تقعدي فيه، لأن الشقة دي هعرضها للإيجار، وفلوسها هتبرع بيها لدار أيتام.. يمكن يلاقوا فيها السند اللي أنا ملقتوش وسطكم.
سبتها واقعة على الأرض بانهيار، وركبت عربيتي ومشيت.
روحت لشركة الاتصالات، غيرت رقمي تماماً.. ورحت للبنك، سحبت كل مليم، وقفلت حساباتي القديمة.
وقبل ما أختفي من حياتهم للأبد، بعت رسالة أخيرة لجروب العيلة وبس اللي لسه مفتوح عندي
ال ATM عطلت للأبد.. والآن، بدأت قصة أميرة اللي بجد. استمتعوا بالبرد.. لأن الغطاء اللي كان شايلكم، قرر يتدفى هو لوحده.
بس وأنا بلم هدومي عشان أسيب الشقة وأسافر شرم الشيخ أغير جو وأبدأ صفحة جديدة، لقيت ظرف محطوط تحت الباب.
فتحته، مكنش فيه ورق.. كان

فيه مفتاح قديم، ورسالة بخط بابا الله يرحمه، كان كاتبها ومخبيها في المصحف بتاعه
يا بنتي يا أميرة.. لو قريتي الورقة دي، يبقى الغابة اللي حواليكي بدأت تظهر أنيابها.. روحي للعنوان ده، هناك فيه أمانك الوحيد اللي شيلتهولك للزمن.
العنوان كان في المنيا.. الصعيد، بلد بابا اللي مقطعنا علاقتنا بيهم من سنين بسبب مشاكل ماما مع أهل بابا.
حكايات رومانى مكرم
سحبت الشنطة بتاعتي وقفلت باب شقة حدائق الأهرام للمرة الأخيرة. بصيت للباب نظرة وداع، وكأني بسيب ورايا جثة أميرة العبيطة اللي كانت بتدفع تمن حب مزيف. ركبت عربيتي والطريق للمنيا كان طويل، بس لأول مرة كنت حاسة إن الطريق مش بيقربني من مجهول، ده بيقربني من نفسي.
طول الطريق وصوت بابا الله يرحمه في ودني، كان دايماً يقولي يا أميرة، اللي ملوش أصل ملوش فرع، وأصلك هناك في الصعيد، مطرح ما الرجولة كلمة والست عرض مبيتسابش.
وصلت العنوان اللي في الورقة.. بيت كبير، بوابته خشب عتيقة، ومبني بالطوب المنياوي الأصيل وسط الغيطان. نزلت من العربية بملابسي المودرن ونظارتي الشمس، ولقيت العيون كلها عليا. راجل عجوز لابس جلبية ووقار الدنيا في وشه، قام من على المصطبة وقرب مني
أنتِ بت مين يا بنية؟
طلعت مفتاح بابا والورقة أنا أميرة.. بت رفعت الشهاوي.
الراجل أول ما سمع الاسم، عينه دمعت وفتح دراعاته وكأني حتة من ابنه
اللي غاب يا مرحب ب ريحة الغالي.. يا مرحب ببت الأصول. أنا عمك منصور، أخو أبوكي الكبير. بقالنا سنين بنستنى جيتك يا بتي.
دخلت البيت، لقيت عالم تاني.. مفيش جروبات عيلة بتخطط للسرقة، فيه ناس بتسابق بعضها عشان يخدموني. قعدت مع عمي منصور وحكيت له كل اللي حصل من طق طق لسلام عليكم. كان بيسمع وهو بيجز على سنانه، وسبحته في إيده بتلف بسرعة.
همليهم يا بتي.. اللي يبيع لحمه، الغريب ينهشه. هنا أمانك، وهنا حقك اللي أبوكي شالهولك بعيد عن يد أمك وعمايلها.
طلع لي دفتر قديم أبوكي كان عارف إن أمك عينها فارغة، فكتب باسمك 10 فدادين من أحسن أرض في المنيا، وكانوا بيطلعوا ريع كل سنة، وأنا كنت بشيلهملك أمانة، ودلوقتي الرصيد ده كفيل يخليكي ملكة، مش بس ATM لناس متستاهلش.
في اللحظة دي، تليفوني الجديد اللي مكنش مع حد غير خالي رن. فتحت لقيته بيصوت
ألحقي يا أميرة! هاني وولاء خرجوا بكفالة على ذمة القضية، وأول ما عرفوا إنك سيبتِ البيت، اتجننوا. هاني راح الشركة اللي كنتِ بتتعاملي معاها وفضح الدنيا، وأمك قاعدة قدام باب شقتك القديمة ومصورة فيديو لايف على الفيسبوك وهي بتعيط وبتقول إنك رميتيها في الشارع وسرقتي ورثها من أبوكي!
الفيديو كان تريند.. الناس اللي ميعرفوش الحقيقة بدأوا يشتموا فيا، وسمعتي ك كاتبة وصانعة محتوى بدأت تتهز. هاني كان كاتب كومنت إحنا عارفين
هي فين.. وهنروح نجيبها من شعرها ونعرفها مقامها.
بصيت لعمي منصور وقولتله هما جايين لهنا يا عمي.. هاني مش هيسكت غير لما ياخد السبوبة اللي فاكر إنها ملكه.
عمي منصور قام ووقف بطوله، ونده على ولاده الخمسة، وكل واحد فيهم زي السبع
خليهم ييجوا يا بتي.. خليهم يدوسوا طرف الشهاوية. الصعيد ليه قوانين تانية غير النيابة وقضايا الحجر. هنا اللي بيغلط في ست، حسابه بيبقى بالدم.. مش بالورق.
وفعلاً، بعد 5 ساعات، لمحت عربية هاني وهي داخلة وسط الغيطان، ومعاه ولاء وعلاء البلطجي بتاعهم، وهما فاكرين إنهم جايين يقبضوا على فريسة سهلة في مكان مقطوع.
نزلت من البيت ووقفت في وسط الساحة، وعمي ومنصور وولاده مستخبيين ورا البوابة. هاني نزل من العربية وهو بيضحك بشر
أخيراً لقيناكي يا ست أميرة.. فاكرة إن الصعيد هيحميكي مني؟ ده أنا هخليكي تمضي على كل ممتلكاتك، وبعدها هعرفك إزاي تبلغي عن أخوكي!
علاء طلع مطواة من جيبه وقرب مني بقولك إيه.. المرة دي مفيش كاميرات، ومفيش حد هيسمع صوتك.
ابتسمت وقولت ببرود أنت متأكد إن مفيش حد سامعنا؟
وفجأة، طلعت الجرينوف من ورا البوابة، وعمي منصور وولاده أحاطوا بالعربية من كل جهة. هاني وشه بقى أبيض، والسكينة وقعت من إيد علاء، وولاء بدأت تصرخ في العربية.
عمي منصور قرب من هاني، وضربه قلم رن في كل الغيطان
أنت بقى دكر العيلة اللي جاي
يستقوي على حتة مننا؟
يتبع..

 

تم نسخ الرابط