حكايات رومانى مكرم

تليفونها ٢

لمحة نيوز

الساعة دقت 10 الصبح، ونيابة حدائق الأهرام كانت شاهدة على أغرب خناقة عيلة ممكن تحصل. هاني واقف وشادد حيله، والمحامي بتاعه ماسك شنطة ورق وعمال يوشوش له.. وبابا ست هانم قاعدة على دكة خشب بتهز رجلها بتوتر، وولاء واقفة بعيد، عينيها في الأرض ومخبيّة موبايلها في جيبها.
دخلنا المكتب، وهاني بدأ السيمفونية بتاعته
يا فندم، أختي أميرة كانت بتدير حسابات العيلة، وفجأة قررت تستولى على تحويشة العمر اللي كنا شايلينها عندها أمانة، ومصاريف بيوتنا وقفت، وعربية أختي هتتسحب.. دي خاينة للأمانة!
وكيل النيابة بص لي بهدوء ردك إيه يا أستاذة أميرة؟
طلعت من شنطتي ملف متقسم بمنتهى الدقة، وكأني كنت بجهز لللحظة دي من سنين
يا فندم، دي كشوفات حساب بنكي بأسماء هاني وولاء وست هانم.. المبالغ اللي هما بيدعوا إنها أمانة عندي، هي في الحقيقة تحويلات مني أنا ليهم على مدار 3 سنين. دي فواتير فودافون كاش، ودي وصولات قسط العربية اللي باسم ولاء والدفع من حسابي الشخصي، وده إيصال مقدم شقة هاني اللي اتدفع من شيك باسمي.
المحامي بتاع هاني اتدخل دي كانت قروض يا فندم وبتردها!
ابتسمت ببرود وطلعت المفاجأة الأولى.. فلاشة صغيرة حطيتها على المكتب
دي تسجيلات صوتية ل ولاء وهي بتعترف إن هاني ضغط عليها عشان يشهدوا زور ويقولوا إن الفلوس أمانة عشان يحجروا عليا وياخدوا رصيدي في البنك. ومعاها سكرين شوتس من جروب العيلة وهم بيخططوا إزاي يمثلوا عليا الحب عشان يحللبوا

فلوسي.. بلفظهم هما ال ATM.
وكيل النيابة بدأ يقلب في الورق، وملامح وجهه اتغيرت تماماً. بص لهاني وقاله البلاغ اللي أنت قدمته ده فيه شبهة بلاغ كاذب وتشهير، والورق اللي قدامي بيقول إنك أنت اللي مديون لأختك مش العكس.
هاني وشه بقى أزرق، وبدأ ينهج دي.. دي كدابة! دي عاملة فوتوشوب!
ولاء فجأة نطت من مكانها وقالت بصوت عالي لا يا فندم! هاني هو اللي ورطنا! هو اللي قالي قولي كدة عشان نضمن حقنا.. أنا مليش دعوة، أميرة هي اللي كانت بتصرف علينا فعلاً!
ست هانم قامت تلطم يا خيبتك يا ولاء! بتبيعي أخوكي عشان خاطر قسط العربية؟
المكتب اتحول لساحة حرب.. الأم بتشتم بنتها، والابن بيبص لأخته بغل، والكل بينهش في بعضه عشان ينجد نفسه من تهمة البلاغ الكاذب.
خرجت من مكتب النيابة وأنا حاسة بوزن جبل اتشال من على كتافي. بس وأنا ماشية في الطرقة، هاني حصلني، ومسكني من دراعي بقوة، وعينه فيها شر مكنتش شوفته قبل كدة
فاكرة إنك كدة كسبتِ؟ الورق ده بليّه واشربي ميته.. أنا مش هسيبك تتهني بمليم واحد، وحق الفضيحة اللي عملتيها لنا في وسط المنطقة والنيابة، هتاخديه غالي أوي يا أميرة. لو المحكمة منصفتنيش، الشارع هينصفني.
بصيت لإيده اللي ماسكة دراعي وقولت بمنتهى الثبات سيب إيدي يا هاني.. عشان المرة الجاية مش هتبقى نيابة، هتبقى محضر عدم تعرض، وأي خدشة هتحصلي، أنت أول واحد هتتجرجر من بيت ماما بالكلبشات.
روحت بيتي، وقفلت الترباس. بس بالليل، الساعة 2
الصبح، سمعت صوت تزييق في البلكونة.. وصوت حد بيحاول يفتح الشباك بالراحة.
قلبي دق بعنف.. هاني مش بتاع محاكم، هاني بتاع بلطجة.
قمت من السرير وسحبت الموبايل، وفتحت كاميرات المراقبة اللي ركبتها سرياً من يومين.. وشفت خيال حد ملثم بيطّلع على المواسير.
فتحت النور فجأة في الصالة، وصوت إنذار البيت ضرب في كل الشارع.
الخيال جرى، بس الكاميرا لقطت حاجة مهمة جداً.. لقطت وشه وهو بيقع منه اللثام وهو بيهرب.
الخيال مكنش هاني.. كان حد تاني خالص هاني باعتُه، بس الصدمة كانت في مين اللي كان مستنيه تحت في العربية عشان يهربوا سوا!
حكايات رومانى مكرم
الضوء اللي اشتغل فجأة صرّخ في سكون الليل، وجهاز الإنذار كان بيصوت وكأنه بيعلن فضيحة جديدة. جريت على شاشة الموبايل الموصلة بالكاميرات، إيدي كانت بترتعش وأنا بكبّر الصورة على وش الشخص اللي كان بيحاول ينط من البلكونة.
اللثام وقع وهو بيتعبل في سور البلكونة عشان يهرب.. مكنش هاني.
كان علاء، خطيب ولاء القديم، اللي هاني طرده زمان عشان معهوش فلوس، والظاهر إنهم رجعوا لبعض من ورايا، أو الأصح.. هاني جنده عشان يخلص له المصلحة مقابل قرشين.
بس الصدمة الحقيقية مكنتش في علاء.. الصدمة كانت في العربية اللانوس البيضاء اللي كانت مستنياه تحت في مدخل العمارة. النور بتاع كشاف المدخل خبط في الإزاز الأمامي، وظهر وش السواق وهو بيمسح عرقه بتوتر.. كانت ولاء.
أختي.. اللي كانت لسه من كام ساعة بتعيط في النيابة
وتقول هاني ورطني، كانت هي اللي سايقة عربية الهروب! كانت بتلعب على الحبلين؛ بتمثل عليا دور الضحية عشان أدفع لها القسط، وبترسم مع هاني خطة السرقة عشان يخلصوا مني ومن قرفي ومن منيتي عليهم.
مستنتش للصبح. الساعة 3 الفجر، كنت في قسم شرطة حدائق الأهرام.
يا فندم، أنا عندي تسجيل كاميرات لمحاولة اقتحام وقتل.. والفاعلين معروفين بالاسم والصورة.
المأمور بص في الفيديو، وهز راسه بأسف دي عيلة يا أستاذة أميرة.. متأكدة إنك عايزة تعملي محضر شروع في سرقة واعتداء ضد أختك؟
رديت بكلمة واحدة، والشرارة في عيني أقوى من أي وقت فات دي مش عيلتي.. دي عصابة. اتفضل كمل الإجراءات.
على الساعة 7 الصبح، البوكس كان قدام بيت ماما.
الجيران كلهم طلعوا في البلكونات، الفضيحة اللي هاني كان بيخوفني بيها، بقت هي الواقع اللي عايشين فيه. العساكر دخلوا جابوا علاء من شقته اللي في الدور الأرضي، وطلعوا جابوا ولاء وهاني من شقة ماما.
المنظر كان يقطع القلب لأي حد يشوفه من بره؛ أم بتصوت وبتخبط على صدرها وهي شايفة ولادها الاثنين والكلبشات في إيديهم، وهاني وعلاء بيشتموا في بعض وكل واحد بيحمل التاني المسؤولية.
ولاء شافتني وأنا واقفة بعيد، ساندة على عربيتي وببص لهم ببرود تام. صرخت فيا وهي بتركب البوكس
حرام عليكي يا أميرة! هتسجني إخواتك عشان خاطر شوية ورق؟ ربنا مش هيبارك لك في قرش!
رديت عليها بصوت هادي سمعه كل اللي واقفين القرش اللي بتقولي عليه ده هو اللي
لبسك، وهو اللي ركبك العربية
 

تم نسخ الرابط