روايه بنتي ماتت من سنتين

لمحة نيوز

 

— "جريس حبيبتي!" قعدت أعيط  .

كانت دافية.. كانت حقيقية.. كانت بين إيديا.

فضلت  ربع ساعة، مش قادرة أسيبها، خايفة لو رمشت عيني تختفي تاني. ريحة شعرها، ملمس إيدها الصغير، وحتى الوحمة اللي عند رقبتها.. دي بنتي، مفيش شك.

"فرانك" مدير المدرسة كان واقف بيمسح دموعه، وبص لي بشفقة وقال: "مدام نادية، البنت دي جت الصبح، كانت ماشية تاييهه في الشارع، وأول ما شافت بوابة المدرسة دخلت وجريت على المكتب وقالت إنها عاوزه مامي.. ولما سألناها عن اسمها، قالت 'نيرة نيل المنشاوي'."

بصيت لنيرة وهي بتترعش  وسألتها بصوت متمزق: "كنتي فين يا قلب ماما؟ السنتين دول كنتي فين؟ وبابا.. بابا قال لي إنك موتي!"

نيرة بصت للأرض وبدأت تنهج بخوف: "بابا كان بيوديني مكان بعيد يا ماما.. بيت في وسط جنينة كبيرة، وكان فيه ست هناك بتقولي إنك أنتي اللي مش عاوزة تشوفيني، وبابا كان بيجي لي كل أسبوع ويجيب لي لعب ويقول لي 'ماما

نسيتك خلاص، خليكي هنا أحسن'."

الدنيا اسودت في عيني.. "نيل"؟ جوزي؟ السند اللي كان بيطبطب عليا كل ليلة وأنا بعيط على فراقها؟ هو اللي كان حابسها؟

الفصل الثالث: المواجهة مع الشيطان

فجأة، باب المكتب اتفتح بغشم. "نيل" دخل، وشه كان محتقن بالدم وعنيه بتطلع شرار. أول ما شاف نيرة، ملامحه اتغيرت من الخوف للغضب.

• "قومي يا نيرة! اطلعي استنيني في العربية حالا!"

وقفت قدامه زي السد، ونيرة استخبت ورا ظهري وهي بتصرخ: "لأ يا ماما! مش عاوزه اروح معاه تاني! هو كداب!"

بصيت لـ "نيل" بذهول وقلت له: "عملت كدة ليه؟ ليه يا نيل؟ سنتين وأنا بموت كل يوم، وأنت بتتفرج عليا  وتواسيني وأنت عارف إن بنتي عايشة؟ ليه قولت لي إنها ماتت ودفنت صندوق فاضي؟"

نيل ضحك ضحكة هستيرية، ضحكة واحد عقله طار: "عشان كنتي مهتمة بيها أكتر مني! عشان من يوم ما اتولدت وأنا بقيت رقم 2 في حياتك! كنت عاوزك ليا لوحدي، كنت عاوز أمحيها من ذاكرتك عشان ترجعي

'نادية' بتاعتي أنا.. الست اللي كانت بتتنفس عشاني!"

الفصل الرابع: الحقيقة المرعبة

نيل قرب مني ووشه بقى قدام وشي: "أنا مقتلتهاش يا نادية.. أنا بس 'شلتها' من طريقنا. الست اللي كانت معاها دي ممرضة قديمة، كنت بدفع لها نص مرتبي عشان تخبيها وتراعيها، وكنت ناوي أرجعها لما تكبري وتنسي وتفتكري إنها كانت مجرد حلم.. بس البنت هربت الليلة اللي فاتت لما الممرضة نامت."

نيرة صرخت: "أنت كنت بتضربني لما كنت بسأل عن ماما! كنت بتقولي إنها ماتت وكرهتني!"

في اللحظة دي، "فرانك" مدير المدرسة مكنش ساكت، كان طلب الشرطة من أول ما "نيل" بدأ يزعق. البوليس دخل المكتب وكلبشوا "نيل" وهو بيقاوم وبيصرخ: "أنا عملت كدة عشان بحبك! أنتي مش فاهمة! أنتي ملكي أنا!"

الفصل الخامس: استرداد الحياة

نيل اتجرجر قدام عيني وهو مكلبش، ونظراته كانت لسه فيها جنون وتملك. الممرضة اتقبض عليها هي كمان، واكتشفنا إن "نيل" زور شهادة الوفاة بمساعدة دكتور

مرتشي في المستشفى اللي كانت فيها نيرة وقت الحادثة.

رجعت البيت مع نيرة.. بس المرة دي البيت مكنش كئيب. أول حاجة عملتها، إني ولعت في كل صور "نيل" ورميت كل هدومه في الشارع. مسحت الغبار من على أوضة نيرة اللي كنت قفلاها سنتين، وفتحت الشبابيك عشان الشمس تدخلها تاني.

نيرة كانت خايفة في الأول، بس مع الوقت بدأت تسترد ضحكتها. السنتين اللي ضاعوا من عمرنا مش هيرجعوا، والوجع اللي عشته وأنا فاكرة إني بدفن بنتي هيفضل جرح مبيلمش.. بس وجودها في حضني كان كفاية يخليني أبدأ من جديد.

الخاتمة: درس في التملك

الحب اللي بيتحول لتملك هو أخطر أنواع السموم. "نيل" كان بيحب نفسه مش بيحبني، وكان مستعد يدمر حياة طفلة ويحرق قلب أم عشان يرضي غروره.

دلوقتي، نيرة عندها 13 سنة، بقت طويبة وذكية، وكل يوم بنحتفل بـ "عيد ميلادها" كأنه يوم رجوعها من الموت.

أما "نيل".. فهو ورا القضبان، بيواجه سنين طويلة بتهمة الخطف والتزوير، وأنا.. أنا أخيراً

بقيت "أنا" من غير ضباب ولا كدب.

تمت بحمد الله..

 

تم نسخ الرابط