روايه بنتي ماتت من سنتين

لمحة نيوز

بنتي ماتت من سنتين والأسبوع اللي فات المدرسة كلمتني وقالوا لي إنها قاعدة في مكتب المدير!

التحمل والتعايش مع الوجع هو اللي اتعلمته بعد ما خسرت بنتي. عمري ما تخيلت إن مكالمة من مدرستها بعد سنتين هتهد كل اللي كنت فاكرة إني عارفاه.

أنا دفنت بنتي "جريس" من سنتين، كان عندها 11 سنة لما فارقت الحياة.

الناس قالوا لي الوجع هيخف مع الوقت، بس ده ما حصلش، هو بس بقى "ساكت" أكتر.

"نيل"، جوزي، هو اللي خلص كل حاجة وقتها. قالي بلاش أشوف "جريس" وهي متوصلة بالأجهزة، وهو اللي خلص ورق المستشفى. جوزي هو اللي نظم الجنازة وطلب إن الصندوق يفضل مقفول، وده منعني إني أشوف بنتي لآخر مرة بعد ما "نيل" قالي إنها ماتت إكلينيكياً. هو

اللي خد كل القرارات اللي أنا ماكنتش قادرة آخدها وعقلي غايب في الضباب.

— "يا مدام؟" صوت حذر سألني في التليفون. "أنا فرانك، مدير المدرسة الإعدادية اللي بنتك كانت فيها. أنا آسف إني بزعجك، بس فيه بنوتة صغيرة هنا دخلت المكتب وطلبت تكلم مامتها."

— قلت أوتوماتيكياً: "بنت مين؟ أكيد حضرتك غلطان في الرقم، بنتي اتوفت."

حصل سكتة على الخط..

— كمل "فرانك": "البنت بتقول إن اسمها (جريس)، وشبه الصورة اللي عندنا في قاعدة بيانات الطلاب بالظبط."

قلبي بدأ يدق لدرجة الوجع..

— "ده مستحيل!"

— "البنت منهارة.. أرجوكي، بس كلميها."

وبعدين سمعت صوت صغير ومرعوش..

— "مامي؟ مامي، أرجوكي تعالي خديني؟"

التليفون وقع من إيدي على الأرض.

ده صوتها.. هو بالظبط.

"نيل" دخل المطبخ وهو شايل مج القهوة، اتسمر في مكانه لما شاف وشي والتليفون اللي مرمي على السيراميك.

— "فيه إيه؟ حصل إيه؟"

— همست: "جريس.. جريس في مدرستها القديمة."

بدل ما يقولي إني بتخيل، وشه بقى أبيض زي الورقة.. أبيض بجد. خطف التليفون وقفل السكة فوراً.

— "دي نصباية.. ذكاء اصطناعي وتقليد أصوات. الناس بقوا يزيفوا أي حاجة دلوقتي. ما تروحيش."

— "بس اللي بيتكلم عارف اسمها! والصوت صوتها يا نيل، صوتها بالظبط!"

— "أخبار الوفيات منشورة في كل حتة، والسوشيال ميديا موجودة. أي حد ممكن يوصل للمعلومات دي."

لما جيت آخد مفاتيحي من على الباب، "نيل" وقف قدامي.

— قال والهلع باين في عينيه: "يا

حبيبتي، ما ينفعش تروحي.. أرجوكي."

— "أرجوكي إيه يا نيل؟" إيدي كانت بتترعش بس صوتي كان ثابت: "لو هي ميتة، خايف من "خيال" ليه؟ إلا لو هي أصلاً ماماتتش!"

— قال بصوت واطي: "ما تعمليش كدة.. اللي هتعرفيه مش هيعجبك."

ما ردتش عليه، زقيته من طريقي وركبت العربية.

الطريق كان زغللة قدام عيني، مش فاكرة إشارات ولا يافطات، فاكرة بس إني كنت كابسة على الدريكسيون لدرجة إن صوابعي وجعتني. وصلت المدرسة، نزلت جري، وموظفة الاستقبال اتخضت من منظري.

— قالت بصوت هادي: "هي في مكتب المدير."

جريت على المكتب وفتحت الباب من غير ما أخبط.

البنت كانت قاعدة قدام "فرانك". كان باين إن عندها 13 سنة، أطول وأرفع، بس هي.. هي بنتي.

— همست:

"ماما؟"

قطعت الأوضة في ثواني ورميت نفسي على ركبي قدامها.

 

تم نسخ الرابط