روايه الحاجه زينب بقلم منال علي

لمحة نيوز

محمود، وأخوها، وكل اللي على السفرة.
في إيه؟ قالتها رانيا بعصبية. هو إحنا هنفضل ندور عليكي؟
أمينة قامت ببطء.
وبصت لبنتها.
لأول مرة، صوتها كان عالي.
اسكتي.
رانيا اتصدمت.
ماما؟
اسكتي واسمعي. لأن الست اللي إنتي بتهينيها من الصبح دي... هي السبب إنك قاعدة في البيت ده أصلاً.
الصالون كله سكت.
محمود رفع عينه لأمه.
يعني إيه؟
أمينة فتحت الظرف.
وطلعت منه ورقة قديمة.
فاكرين لما محمود اشترى البيت ده؟
محمود هز راسه.
أيوة... كنت واخد قرض.
أمينة ضحكت ضحكة قصيرة.
ما كانش قرض.
وبصت للحاجة زينب.
قولي لهم.
الحاجة زينب كانت وشها أصفر.
لكن بعد لحظة، خدت نفس طويل.
أبوك لما مات... ساب لي قطعة أرض صغيرة في البلد. الأرض
دي كانت كل اللي فاضل لي.
بصت لمحمود.
ولما جيت تبكيلي وتقول إنك هتضيع وإن البنك هياخد منك الشقة... بعتها.
محمود اتجمد.
إيه؟
بعتها كلها. واديتك الفلوس.
بس... إنتي قلتي إن الفلوس كانت جمعية!
الحاجة زينب ابتسمت ابتسامة صغيرة كلها وجع.
عشان ما تحسش إنك مديون لي.
رانيا فتحت بقها، لكن ما خرجش صوت.
أمينة كملت
وفي الورقة دي... تنازل رسمي. الست دي كتبت إن البيت باسم محمود ومراته من غير ما تاخد ولا جنيه، بشرط واحد بس.
محمود قرب بسرعة.
شرط إيه؟
أمينة قرأت من الورقة
أن تظل الحاجة زينب عايشة بينهم مكرمة، لا يعلو عليها صوت، ولا تُعامل كغريبة في بيتها.
السكوت وقع على الأوضة.
رانيا وشها قلب ألوان.
محمود بص لأمه،
وبعدين افتكر كل مرة سكت فيها.
كل مرة شافها واقفة تاكل لوحدها. كل مرة سمع رانيا تهينها. كل مرة قال معلش يا أمي.
وفجأة، الحاجة زينب قامت.
دخلت أوضتها الصغيرة، وطلعت شنطة قديمة كانت تحت السرير.
حطتها عند الباب.
أنا همشي.
محمود جري عليها.
لا يا أمي!
أنا تعبت. طول عمري بقول يمكن بكرة تتحسنوا. يمكن تحسوا. بس أنا خلاص... ما بقاش عندي قوة.
عمر، اللي كان واقف مستخبي ورا الباب، جري عليها وحضنها جامد.
ما تمشيش يا تيتا.
الحاجة زينب حضنته وبكت لأول مرة.
رانيا قربت بخطوات بطيئة.
كانت بتحاول تتكلم، لكن الكلام ما كانش بيطلع.
وفجأة، نزلت على ركبتها قدام الحاجة زينب.
أنا آسفة.
ولا حد في البيت كان متخيل يسمع الكلمة
دي منها.
أنا آسفة على كل حاجة. على كل كلمة. على الكوتشي... وعلى إني خليتك تحسي إنك غريبة.
الحاجة زينب بصتلها من غير رد.
رانيا كانت بتعيط.
أنا طول عمري فاكرة إنك بتدخلي في كل حاجة، وإنك عبء... لكن الحقيقة إن أنا اللي كنت صغيرة.
محمود قرب هو كمان، ومسَك إيد أمه.
سامحيني يا أمي. أنا اللي خذلتك.
الحاجة زينب فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت بصوت هادي
أنا ممكن أسامح... بس النسيان صعب.
ومن يومها، حاجات كتير اتغيرت.
الأوضة الصغيرة اتفتحت واتحولت لأوضة واسعة فيها شباك كبير.
الحاجة زينب بقت تاكل على السفرة، في صدر المكان.
ورانيا، كل ما تشوف الكوتشي الرياضي عند الباب، كانت تفتكر اليوم اللي افتكرت فيه إن الست الضعيفة
اللي قدامها ما كانتش عبء أبداً...
كانت هي صاحبة البيت من الأول.
تمت

تم نسخ الرابط