روايه ابني كان قاعد بياكل

لمحة نيوز

رديت عليه بجملة واحدة:
"هنتكلم… بس في حدود احترام ولادي الأول."
تاني يوم…
فيه حد خبط على الباب.
فتحت… لقيت حماتي واقفة، ومعاها أخت جوزي.
وشوشهم متغيرة… مش نفس الابتسامة بتاعت امبارح.
حماتي قالت بهدوء مش متعودة عليه:
"إحنا غلطنا."
سكتت شوية، وكملت:
"مكنش ينفع اللي حصل مع الولاد… ولا اللي حصل معاكي قبل كده."
بصيت لهم، من غير ما أتكلم.
أخت جوزي قالت بسرعة:
"الكراسي كانت متشالة… عشان كبار العيلة يقعدوا الأول… بس ده مش مبرر. إحنا فعلاً قصرنا."
ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس مش دافئة.
وقلت:
"أنا مش زعلانة عشان كرسي… أنا زعلانة عشان مكانة."
سكتوا.
كملت وأنا بصالهم:
"ولادي مش أقل من حد… وأنا مش بنك مفتوح."
من يومها…
كل حاجة اتغيرت.
بقوا يحسبوا حساب، مش عشان الفلوس…
عشان فهموا إن السكوت له آخر.
وأنا؟
ما رجعتش زي الأول.
ساعدت… آه، بس بحدود.
حضرت… آه، بس بكرامة.
وسكت… لا.
لأني فهمت حاجة واحدة بس:
اللي يقبل إن ابنه يقعد على الأرض مرة…
هيلاقيه بيتحط تحت ألف مرة.
وأنا… قررت إن المرة دي كانت الأخيرة.
الجزء الأخير:
بعد زيارة حماتي بيومين، جوزي رجع من الشغل بدري على غير عادته.
دخل البيت هادي… مش بنفس الثقة اللي كان داخل بيها زمان.
قعد قدامي وقال من غير لف ولا دوران:
"أنا شوفت كل حاجة… وعرفت إنك كنت شايلة أكتر من طاقتك."
بصيت له من غير ما أتكلم.
كمل وهو بيزفر:
"أنا كنت فاكر إن ده طبيعي… إنك بتحبي تساعدي وخلاص. بس اللي حصل
في الحفلة… خلاني أشوفهم بعين تانية."
سكت شوية، وبعدين قال بصوت أوطى:
"وأنا كمان غلطت… لأني سبتك لوحدك."
الكلمة دي تحديدًا… كانت أول مرة أحس إنها صادقة.
قلت بهدوء:
"أنا مش مستنية اعتذار… أنا مستنية تغيير."
هز راسه وقال:
"هيحصل."
عدى أسبوع…
وجت مناسبة جديدة عند نفس العيلة.
المرة دي، أنا ما رفضتش أروح.
بس دخلت وأنا رافعة راسي… ماسكة إيد "نوح" و"ليلي" بإيدين ثابتين.
أول حاجة لفتت نظري؟
السفرة.
كل الكراسي متحطوطة… ومفيش كرسي واحد متشال.
بل بالعكس، كانوا مزودين كراسي زيادة.
حماتي أول ما شافتنا، قامت بنفسها… وسحبت كرسيين صغار جنبها وقالت:
"تعالوا يا حبايبي… المكان ده ليكم."
"نوح" بصلي قبل ما يقعد…
ابتسمت له،
وهزيت راسي.
قعد.
مش على الأرض…
قعد في مكانه الطبيعي.
وأنا؟
ما حسّتش بالانتصار زي ما كنت متخيلة.
حسّيت بحاجة أهدى…
حسّيت إني رجّعت ميزان كان مقلوب.
بعد الأكل، أخت جوزي قربت مني وقالت:
"إحنا اتعلمنا الدرس… متأخر شوية، بس اتعلمناه."
رديت بهدوء:
"المهم ما يتكررش."
قبل ما نمشي، "ليلي" شدت إيدي وقالتلي بصوت واطي:
"ماما… أنا مبسوطة النهاردة."
نزلت لمست خدها وقلت:
"وأنا كمان."
بس الحقيقة؟
أنا ما كنتش مبسوطة عشان الكراسي…
كنت مبسوطة عشان ولادي شافوا بعينهم إنهم ليهم قيمة…
وإن أمهم عمرها ما هتسكت لو القيمة دي اتهانت.
ومن يومها…
بقيت قاعدة ثابتة في حياتي:
اللي ما يحترمش وجودك…
ما يستاهلش حتى مساعدتك.
و"الهدية"
اللي سيبتها يومها؟
ما كانتش فلوس اتوقفت…
كانت رسالة اتفهمت.
والرسالة دي…
غيّرت كل حاجة.
تمت

تم نسخ الرابط