روايه ابني كان قاعد بياكل

لمحة نيوز

ابني كان قاعد بياكل على الأرض في حفلة عيلة، والكل حواليه قاعدين على كراسي، وحماتي كانت مبتسمة وكأن الموضوع عادي جداً.. ما عملتش مشهد ولا زعقت، أنا بس أخدت ولادي الاتنين ومشيت، وسبت ورايا "هدية" خلت العيلة كلها بعد 3 ساعات تفهم إني سكتت كتير أوي.. أكتر من اللازم.
الجزء الأول:

كان يوم حد بعد الظهر، الشمس كانت هادية وريحة المشويات والتورتة مالية المكان. كوبايات وبلالين وكل حاجة متحضرة بدقة، لدرجة إن أي حد يشوف المنظر من بعيد يقول إنها لمة عيلة سعيدة ودافية.

وفجأة عيني جت على "نوح".

كان قاعد بعيد عن السفرة، على حتة خرسانة جنب حوض الورد، تني رجله بشكل مش مريح، وطبق ورق مهزوز فوق ركبته. كان موطي راسه وبياكل بحذر شديد، زي الأطفال لما بيحاولوا ما يوقعوش صوص على لبسهم.. هدوءه واستسلامه ده وجعني في قلبي أكتر من أي حاجة تانية.

"ليلي" كانت واقفة جنبه، ماسكة طبقها لصدقها.. ما اشتكتش ولا طلبت كرسي، كانت بس بتبص على السفرة وكأنها بتدور على مكان

فاضي، مكان حد تاني قرر من بدري إنه مش هيكون ليها.

"قعدة العيال على الأرض مش قصة يعني،" ده اللي قالته أخت جوزي قبل حتى ما أنطق، وبنبرة عادية جداً كأنها بتتكلم عن حالة الطواريء. "الكراسي خلصت، والعيال بتتصرف."

حماتي كانت مشغولة بتظبيط الشمع على التورتة ومن غير ما تبص لي قالت: "ما توتريش الجو في يوم حلو زي ده."

وقفت مكاني مبرقة، بس جوايا كان فيه نار بتغلي. دايماً كانوا بيقولوا عليا "حساسة بزيادة" كل ما بفتح بقي، رغم إني بقالي 7 سنين أنا اللي بسد أي خرم في العيلة دي. أنا مديرة حسابات في معرض عربيات، يعني متعودة على الأرقام، الفواتير، والتحويلات البنكية.. الحاجات اللي مابتكذبش.

هم قدروني من الأول، بس مش حب فيا.. قدروني لأني كنت دايماً "اللي بتتصرف". فلوس لتصليح السقف، مصاريف جامعة لأخو جوزي، فواتير مستشفى، أقساط متأخرة.. في كل مرة كانت بتبقى "أنا". في الأول كانوا بيشكروني، وبعدين اتعاملوا مع ده كأنه حق مكتسب وأكتر حاجة طبيعية في الدنيا.

ما كنتش فاهمة إني محطوطة في الدور ده بالظبط لحد اليوم ده.. أو يمكن كنت عارفة ومخبية على نفسي عشان أحافظ على "سلام" العيلة.

لما أخدت "ليلي" ودخلت أغسل إيدها، عديت على أوضة السفرة ووقفت مكاني من الصدمة... 
الأوضة كانت مليانة كراسي زيادة.
مش كرسي ولا اتنين… لا، كان فيه 6 كراسي مرصوصين على جنب، متشالين عمداً.
نضاف، متلمعين، ومحدش قاعد عليهم.
وقفت لحظة، وبصيت عليهم كأني مش مصدقة.
يعني الكراسي "ما خلصتش"… الكراسي اتشالت.
رجعت بعيني على الباب، على صوت ضحكهم برا، على ابني اللي قاعد على الأرض بياكل بهدوء…
وفجأة كل حاجة وضحت.
دي مش قلة إمكانيات… دي قلة تقدير.
مسكت إيد "ليلي" وخرجت من غير ما أتكلم.
عديت جنب "نوح"، نزلت لمست كتفه بهدوء وقلت له:
"قوم يا حبيبي، خلصنا أكلنا."
بصلي باستغراب وقال: "بس أنا لسه..."
ابتسمت وقلت: "هتكمله في مكان أحسن."
ولادي الاتنين مسكوا إيدي، ومشينا.
ولا كلمة، ولا خناقة، ولا حتى نظرة عتاب.
حماتي نادت ورايا:
"

إيه يا بنتي؟ رايحة فين؟"
ما رديتش.
كنت هادية بشكل مخيف… الهدوء اللي بييجي قبل ما حد يقفل باب عمر كامل.
وصلت البيت، قفلت الباب ورايا، وولادي دخلوا يغيروا هدومهم.
قعدت على الكنبة، وطلعت موبايل الشغل… وبدأت أعمل اللي أنا بعرف أعمله كويس جداً.
أرقام.
فتحت كل حاجة ليها علاقة بيهم…
تحويلات، فواتير، أقساط، حسابات مشتركة، التزامات أنا كنت شايلة نصها أو كلها.
أول حاجة عملتها؟
وقفت كل تحويل شهري.
تاني حاجة؟
لغيت تفويض كنت عاملاه لواحد من إخوات جوزي عشان يسحب من حساب فرعي "وقت الحاجة".
تالت حاجة؟
بعت رسالة واحدة بس على جروب العيلة:
"من النهاردة، كل واحد مسؤول عن نفسه.
أنا كنت بساعد بمحبة، مش بواجب.
واللي حصل النهاردة وضّحلي إن ولادي مكانهم مش بينكم.
ربنا يعوض كل واحد على قد نيته."
قفلت الموبايل، ومشيت أعمل أكل لولادي.
بعد 3 ساعات…
التليفون بدأ يرن.
مرة… واتنين… وعشرة.
رسائل:
"إيه اللي حصل؟"
"ليه الفلوس ما وصلتش؟"
"إحنا علينا التزامات!"
"إنتي
زعلانة من حاجة؟"
حماتي كلمت… مردتش.
جوزي بعت: "إحنا لازم نتكلم."

تم نسخ الرابط