أمانى سيد
شقتى الجديدة بقلم الكاتبه امانى سيد
داخل هنا بصفتك إيه؟
هادي حاول يتدخل وصوته مرعوش منار.. إيه اللي بتعمليه ده؟ إحنا اتفقنا! فضيحتنا هتبقى بجلاجل قدام أهل العروسة!
بابا رد عليه بحزم الاتفاق اللي من ورا صاحب الحق ملوش قيمة يا هادي. بنتي شقيانة في الغربة عشان تفرش بيتها، مش عشان أنت توهبه لأخوك العاطل. الشقة دي شقة منار، وأي حد غريب ملوش مكان هنا.
العروسة بدأت تعيط وتصوت يعني إيه؟ يعني أنا شقتي مسروقة؟ فين أوضتي؟ فين هدومي؟
شاورت لها بصباعي على باب الشقة برا، وقلت لها ببرود
هدومك إنتي ورامي، وكل الحاجات اللي جابها رامي بفلوس الفسحة بتاعته، محطوطة في الشنط اللي قدام الباب دي. تقدري تاخدي عريسك وتنزلوا تقعدوا في الشقة القديمة.. أهي تستركم، مش ده كان مبدأ هادي؟
رامي كان هينفجر من الغيظ، بص لهادي وزعق اعمل حاجة يا هادي! دي شقتي!
رديت عليه وأنا بطلع قرار التمكين وفواتير العفش اللي باسمي
دي أوراقي يا رامي، والشرطة على وصول عشان تنفذ الإخلاء لو
أهل العروسة لما عرفوا الحقيقة، بدأوا يشتموا في رامي وهادي، والزفة اتقلبت خناقة في الطرقة، والناس بدأت تتفرج. هادي كان واقف مكسور، ورامي شايل الشنط ببدلة الفرح وهو بيعيط من القهر، والعروسة رفعت فستانها ونزلت تجري وهي بتقول مش عايزة الجوازة دي!.
قفلت الباب وراهم بكل هدوء، وبصيت لهادي وقلت له
أنا قولت لك يا هادي، اللي بيبني سعادته على قهر غيره مبيتهناش.. وأديك شفت الفرح بعينك.
الكل مشى وبابا واهلى كمان مشيوا
بعد ما قفلت الباب، الشقة فجأة بقت هادية سكون مرعب، بس السكون ده كان بالنسبة لي مزيكا. هادي كان لسه واقف ورا الباب من جوه، وشه ميتفسرش، بين الغل والخزي والصدمة. بص لي وهو بيترعش وقال
خربتي بيتي يا منار.. فضحتيني قدام الناس وخليتي أخويا يترمي في الشارع ببدلة فرحه؟ إنتي قلبك ده إيه؟ حجر؟
بصيت له بمنتهى البرود،
قلبي بقى حجر لما لقيتك بتسرقني وبتدبحني عشان ترضي أخوك. إنت اللي رميته يا هادي، إنت اللي عيشته في وهم مش ملكه، وإنت اللي استخسرت فيا اللقمة والراحة عشان هو يتفسح. أنا مخربتش بيتك، أنا نضفت بيتي من الحرامية.
في الوقت ده، الموبايل مابطلش رن..
كان يحيى أبو العروسة بيكلم هادي وبيبهدله إنت وأخوك نصابين! بعتولي بنتي تسكن في شقة مش بتاعتكم؟ بنتي مش هترجع لرامي إلا لما يكتب لها شقة تمليك باسمها، وإلا المحاكم بيننا والقايمة اللي ممضي عليها رامي هحبسه بيها!
هادي رمى الموبايل من إيده وصرخ شوفتي؟ رامي هيتحبس! والعروسة عند أهلها! والديون اللي عليا عشان الفرح والسفر هتاكلني! ارتحتي كدة؟
قمت وقفت قدامه، وبكل ثقة طلعت ورقة من شنطتي ورميتها في وشه
الورقة دي دعوى خلع يا هادي. والشقة دي، أنا رفعت قضية تمكين منفردة وبكرة الصبح هغير كالون الباب. إنت تروح تسكن
هادي انهار، قعد على الأرض وبدأ يعيط زي العيال منار، أنا أسف، أنا كنت فاكر إني بعمل صح، كنت فاكر إننا واحد.. والله كنت هعوضك.
ضحكت بصوت عالي تعوضني بإيه؟ بالديون؟ ولا بالكسرة؟ اللي مبيصونش مراته وشقاها في الغربة، ميتأمنش على دقيقة واحدة من اللي فاضل في عمري. اخرج يا هادي.. اخرج لرامي، وخد معاك بقايا رجولتك اللي ضاعت وأنت بتهاديني لأخوك.
المشهد الأخير
هادي لم هدومه في شنطة واحدة، وخرج من الشقة وهو بيجر رجليه. وقفت في البلكونة، شفته وهو بيفتح باب الشقة القديمة اللي تحت، وشفت رامي قاعد ببدلة الفرح على الرصيف بيعيط، والناس بتبص عليهم وتتوشوش.
شغلت أنوار الشقة كلها، وفتحت الشبابيك عشان ريحة الخيانة تخرج، وحضنت ابني اللي كان نايم في أوضته الجديدة وهو مش فاهم حاجة، بس الأكيد إنه بكرة هيكبر في بيت حق مش بيت مسروق.
تمت بقلم