روايه أهل طليقي

لمحة نيوز

كان هزار؟
الإهانات كانت هزار؟
مدحت قرب خطوة وقال بسرعة
خلاص يا كاسيدي خلصينا من الدراما دي إحنا جوز ومرات.
رفعت حاجبي وقلت
كنا.
طلع ظرف من شنطتي وحطيته قدامه.
ده كان حكم الطلاق اللي خلص من أسبوع.
مدحت فتحه بإيد بتترعش ووشه شحب أكتر.
عواطف صرخت
طلاق؟!
قلت بهدوء
أنا قدمت عليه من يوم ما عرفت إن الاحترام مش موجود في البيت ده.
چيچي قالت بسرعة
طب والبيبي؟!
لمست بطني برفق وقلت
ابني هيكبر في مكان يعرف قيمته.
مدحت فجأة ركع قدامي تقريباً
استني! أنا ممكن أصلح كل حاجة!
ابتسمت ابتسامة هادئة.
قلت
أصلح إيه؟
الكرامة لما تتكسر مبتتلزقش.
في اللحظة دي باب الفيلا خبط.
دخل 3 رجال ببدل رسمية.
واحد منهم قال بهدوء
مساء الخير إحنا من الإدارة القانونية للشركة.
وسلم علىّ باحترام
مدام كاسيدي.
بصيت لمدحت وقلت
أظن الإجراءات بقت واضحة.
المحامي
قال
الأستاذ مدحت مطلوب منه تسليم كل ممتلكات الشركة فوراً والمغادرة خلال ساعة.
عواطف كانت على وشك الانهيار
إحنا هنروح فين؟!
قلت بهدوء
نفس المكان اللي كنتوا ناويين تبعتوني له لما ادتوني 200 جنيه أمشي.
وبعدها مسكت شنطتي.
وقفت لحظة عند الباب وبصيت لهم آخر مرة.
قلت جملة واحدة بس
الفلوس ممكن تديكوا مناصب
لكن الاحترام لازم تستحقوه.
وخرجت.
خارج الفيلا كان السواق واقف بالعربية.
ركبت وحطيت إيدي على بطني.
البيبي اتحرك حركة خفيفة كأنه بيرد.
ابتسمت لأول مرة بصدق.
وقلت بهدوء
إحنا رايحين بيتنا يا صغيري
المكان اللي محدش فيه هيهينك ولا يهين أمك.
العربية اتحركت ببطء بعيد عن الفيلا والبيت اللي كنت فاكرة يوم من الأيام إنه هيبقى بيتي.
الشارع كان هادي، والهوا البارد داخل من الشباك بيهدي رعشة جسمي اللي لسه فيها أثر المية الساقعة.
حطيت
إيدي على بطني مرة تانية وابتسمت.
البيبي اتحرك حركة خفيفة كأنه حاسس إن كل حاجة اتغيرت.
السواق بص لي في المراية وقال باحترام
نروح على البيت يا فندم؟
هزيت راسي
آه على البيت.
بعد نص ساعة وصلنا قدام فيلا هادية على البحر.
المكان الوحيد اللي كنت بحس فيه بالأمان.
أول ما نزلت لقيت أستاذ رأفت واقف مستنيني على الباب.
قال بقلق
حضرتك كويسة يا مدام كاسيدي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة
دلوقتي بقيت كويسة.
دخلنا الصالون، وكنت لسه هقعد لما الموبايل رن.
كان رقم مدحت.
بصيت للشاشة شوية وبعدين رديت.
صوته كان متكسر لأول مرة في حياته
كاسيدي لو سمحتي اديني فرصة أتكلم.
قلت بهدوء
اتكلم.
قال بسرعة وكأنه خايف أقفل
أنا غلطت وكل اللي حصل ده كان هزار تقيل بس مش للدرجة دي انتي دمرتي حياتنا!
سكت لحظة وبعدين قلت بهدوء تام
أنا مدمّرتش حياتكم أنا بس وقفت
أسمحلكم تدمروا حياتي.
مدحت قال بصوت واطي
طب والطفل؟
لمست بطني وقلت
ابني هيكبر وهو عارف إن كرامته أهم من أي حاجة.
وبعدين كملت
ومتقلقش مش محتاج منك حاجة.
مدحت سكت كأنه فقد الكلام.
قلت آخر جملة قبل ما أقفل
يمكن يوم تفهم إن أكبر خسارة في حياتك مش الوظيفة
أكبر خسارة إنك ما عرفتش قيمة الإنسان اللي كان جنبك.
وقفلت الخط.
أستاذ رأفت قال بهدوء
كل الإجراءات خلصت الشركة مؤمنة بالكامل ومفيش حد من العيلة دي هيقدر يقرب منها تاني.
هزيت راسي وأنا ببص من الشباك على البحر.
الموج كان بيخبط في الصخور بصوت ثابت وقوي.
قلت بهدوء
خلاص الصفحة دي اتقفلت.
عدى كام شهر
وفي يوم مشمس في المستشفى، كنت شايلة طفلي بين إيديا لأول مرة.
بصيت لوشه الصغير ودموعي نزلت من غير ما أحس.
الممرضة سألتني بابتسامة
هتسمّيه إيه؟
ابتسمت وأنا ببص له وقلت
آدم.
لأنه
بداية جديدة
حياة جديدة
من غير إهانة
ومن غير خوف
ومن غير ناس ما يعرفوش معنى الاحترام.
تمت .

تم نسخ الرابط