روايه أهل طليقي
إنتو اللي وقعتوا عمر ما طليقي ولا عيلته اللي فاكرين نفسهم بشوات عرفوا إني أنا صاحبة الشركة اللي بمليارات، واللي هما كلهم شغالين فيها ومفتخرين بمناصبهم. بالنسبة لهم، كنت مجرد مرات ابنهم الحامل اللي متحملين قرفها ووجودها بالعافية.
في عز عزومة العيلة، الست عواطف راحت بكل غل كبّة جردل مية تلج متبهدلة فوق راسي، وقالت لي بمنتهى القرف بصي للجانب الإيجابي.. أخيراً استحميتي وبقى ليكي ريحة!
مدحت قعد يضحك بأعلى صوته، والست چيچي حطت إيدها على بوقها وهي بتتريق بدلع ماسخ.
قعدت مكاني، مبلولة وبترعش من البرد، والمية بتنقط من هدومي وشعري. كانوا مستنيين إني أعيط، أو أعتذر، أو أجري أستخبى من الفضيحة، بس فجأة كل الوجع اللي جوايا اتبخر، وحل مكانه هدوء مخيف.
مديت إيدي في الشنطة، طلعت الموبايل، وكتبت رسالة من تلات كلمات
تفعيل بروتوكول 7.
اللحظات الأخيرة قبل الزلزال
يا عيني، عواطف قالت وهي بتضحك بصفر أخيراً نضفتي يا حبيبتي.
مدحت ضحك معاها، وچيچي كملت هاتوا لها فوطة قديمة من المطبخ، مش عايزين ريحتها تمسك في المفارش الغالية دي.
كنت بترعش على الكرسي، والبيبي في بطني خبط
چيچي ضحكت تاني بتكلمي مين؟ مصلحة الشؤون الاجتماعية؟ النهاردة الأحد يا حلوة، محدش هيرد عليكي.
عواطف صبت لنفسها كاس تاني وقالت لمدحت بقرف اديها 200 جنيه تركب تاكسي وتمشي بدل القرف ده.
أنا مسمعتش كلامهم أصلاً. ضغطت على الاسم المتسجل عندي أستاذ رأفت رئيس القطاع القانوني.
الخط فتح في ثانية.
مدام كاسيدي؟ أستاذ رأفت قالها بلهفة فيه حاجة حصلت؟
قلت بمنتهى البرود، وصوتي قطع ضحكهم المستفز أستاذ رأفت.. فعّل بروتوكول 7.. فوراً.
الخط سكت لحظة. هو عارف يعني إيه بروتوكول 7. ده بند الطوارئ اللي مجهزينه من سنين، وحلفت إني مش هستخدمه إلا لو حد داس لي على طرف أو أهان كرامتي للدرجة دي.
حضرتك متأكدة؟ رأفت سألني بحذر عيلة مدحت كده هيخسروا كل حاجة.. الهدوم اللي لابسينها تي.
بصيت في عين مدحت بتحدي وقلت متأكدة.. التنفيذ حالاً.
بداية النهاية
قفلت السكة وحطيت الموبايل على السفرة بكل هدوء جنب كاس الكريستال.
مدحت قال بتوتر وهو بيحاول يداري خوفه بروتوكول 7؟ إيه ده يا روح أمك؟ فيلم أكشن؟ بطلي دراما بقى وقومي غوري!
بس قبل ما ال دقايق يخلصوا، الموبايلات في الصالة بدأت ترن كلها في وقت واحد.
مدحت جاله إيميل إلغاء تعاقد وفصل فوري من منصبه كمدير مبيعات.
عواطف جالها إشعار بطرد من السكن وحجز على الحسابات، لأن الفيلا والشركة والفلوس كلها باسم الشركة الأم اللي أنا صاحبتها.
چيچي جالها مسدج إن الكريديت كارد بتاعها، اللي مدحت ادهولها من فلوس الشركة، بقى مرفوض.
مدحت وشه قلب أزرق فيه إيه؟ السيستم واقع؟
بصيت له وأنا بقوم وبعدل شعري المبلول بعزة نفس لا يا حبيبي.. السيستم شغال زي الفل.. إنتو اللي وقعتوا.....يتبع
الصالة كلها سكتت فجأة.
كأن حد ضغط زرار إيقاف للحياة.
مدحت كان أول واحد استوعب إن الموضوع مش هزار. مسك موبايله بإيدين بترتعش، وفتح الإيميل تاني. قراه مرة واتنين وتلاتة.
وبعدين قال بصوت مبحوح
إيه الهبل ده؟! فصل إيه؟! أنا مدير مبيعات في الشركة!
ابتسمت بهدوء، ومسحت نقطة مية نازلة من شعري وقلت
كنت.
عواطف قامت من على الكرسي بعصبية
إنتي بتقولي إيه يا بنتي؟ إنتي مالك
بصيت لها نظرة ثابتة وقلت
الشركة دي بتاعتي.
ضحكة قصيرة خرجت من چيچي وهي فاكرة إني بهزر
بتاعتك إيه؟ هو انتي اشتغلتي سكرتيرة هناك قبل كده ولا إيه؟
مدحت ضرب السفرة بإيده
خلاص بقى يا جماعة! سيبوها تهري شكلها اتجننت من الحمل!
ساعتها بس مدّيت إيدي ولفيت الموبايل ناحيتهم.
فتحت الصفحة الرئيسية لموقع الشركة
وفي أعلى الصفحة صورة رئيس مجلس الإدارة.
صورتي أنا.
تحتها مكتوب
كاسيدي منصور المؤسس والرئيس التنفيذي.
الصالة اتجمدت.
مدحت قرب من الموبايل كأنه مش مصدق عينه.
عواطف سحبت النظارة من شنطتها بسرعة ولبستها.
چيچي بقت تبص لي وللموبايل ولي تاني.
عواطف همست
دي دي شبهك.
قلت بهدوء
مش شبهى أنا.
مدحت رجع خطوتين لورا كأن الأرض اتسحبت من تحته
مستحيل مستحيل!
قعدت على الكرسي تاني وقلت
عارف ليه مستحيل بالنسبة لك؟
لأنك عمرك ما سألت أنا مين أصلاً.
عواطف حاولت تضحك ضحكة بايخة
طب ولو ولو انتي فعلاً صاحبة الشركة كنتي سايبة نفسك كده ليه؟
قلت ببساطة
كنت عايزة أعرف أنا متجوزة مين وعيلته مين.
سكتوا.
مدحت بلع ريقه وقال
طيب طيب خلاص سوء تفاهم بسيط يعني إحنا كنا بنهزر.
بصيت له باستغراب
هزار؟
وبعدين بصيت للسجادة المبلولة وقلت
جردل المية