امانى سيد

مصاريف الولاده

لمحة نيوز

هتخرج من
البيت ده وهي ضحية، هتخرج وهي واخدة حقها وحق ابنها تالت ومتلت. وبدأت ترسم أول خطوة في خطة الانتقام لو هو اختار نرمين والسفر، أنا هختاره هو.. بس وهو مكسور قدام عيني.
أدهم خرج وهو فاكر إن سما انكسرت، لكن هي كانت في قمة ثباتها. دخلت مكتبه الصغير اللي في البيت، المكان اللي كان دايماً بيمنعها تدخله بحجة خصوصية القضايا، لكن هي كانت عارفة كل ثغرة فيه.
عينيها وقعت على الملف الأهم، قضية المنشاوي جروب. أدهم بقاله شهور شغال عليها، وبياخد مبالغ خيالية عشان يثبت براءة الموكل، رغم إنه عارف ومستنداته بتقول إن الراجل ده غارق في الفساد.
سما فتحت الملف ببرود، وبدأت تصور الورق المهم بالموبايل، ورقة ورقة. كانت بتهمس لنفسها
زي ما استخسرت في ابنه الأمان وبعت شقايا عشان نرمين، أنا هبيع مستقبلك وتاريخك اللي بنيته بالكدب يا أدهم.. والمرة دي الثمن مش هيكون مصاريف ولادة، الثمن هيكون حريتك.
في نفس الليلة، وبمنتهى الحذر، سما قدرت توصل لرقم المستشار رأفت، الخصم اللدود لأدهم في القضية دي. اتصلت بيه من رقم مجهول، وصوتها كان خالي من أي تردد
سيادة المستشار، فيه ورق لو وصل لإيدك، القضية اللي شاغلة الرأي العام هتحسم في دقايق.
. والموكل بتاع أدهم المنشاوي مش بس هيتحبس، ده هينتهي للأبد.
المستشار سكت للحظة بذهول وسألها
ومقابل إيه الورق ده يوصلي؟
ردت سما بابتسامة نصر مرسومة على وشها الشاحب
مقابل مبلغ يخليني أعيش أنا وابني كويسين، بعد الولادة أنا مش عايزه ابنى يعيش بفلوس حرام
تانى يوم 
في هدوء الليل، وتحت ضوء خافت في مكتب المستشار رأفت، كانت سما قاعدة بكل ثباتها اللي اكتسبته من وجعها. المستشار كان بيقلب في الملف اللي سما سلمتهوله بذهول، الورق ده مكنش بس بيحبس موكل أدهم، ده كان بيمحي مستقبل أدهم المهني للأبد لو اتعرف إنه كان مخبي الأدلة دي.
المستشار رأفت رفع عينه وبصلها بتقدير وقال
الورق ده قيمته عندي أكبر بكتير من أي مبلغ هتطلبيه يا مدام سما.. أدهم خسر القضية من قبل ما تبدأ، وإنتي كسبتي حريتك.
سما ردت بصوت هادي وقوي
أنا مش عاوزة بس الفلوس يا سيادة المستشار، أنا عاوزة أخرج من حياة الشخص ده كأني مكنتش موجودة.. عاوزة طلاق ينهي كل خيط بيربطني بيه، ومن غير ما يلمس شعرة مني أو من ابني.
المستشار رأفت ابتسم وطمنها
اعتبري الموضوع منتهي.. المحامي الخاص بمكتبي هيتولى كل الإجراءات في صمت، والفلوس اللي طلبتيها هتتحول لحسابك فوراً
عشان تأمني مستقبلك ومصاريف ولادتك في أحسن مستشفى.
وفعلاً، في نفس الليلة، وقبل ما أدهم يرجع من سهرته مع نرمين، كانت سما لمت كل حاجتها المهمة واختفت تماماً. غيرت رقم تليفونها، وراحت لمكان ميعرفهوش مخلوق، مكان هادي تقدر ترتاح فيه وتستعد للحظة اللي هتشوف فيها ابنها.
مرت الأيام، وأدهم كان زي المجنون بيدور عليها، مش حباً فيها، لكن خوفاً من الورق اللي اكتشف إنه اختفى من مكتبه. وفي يوم ولادة سما، وفي اللحظة اللي كانت بتشيل فيها ابنها لأول مرة، كان المحامي بيخبط على باب مكتب أدهم ويسلمه إعلان قضية الخلع ومعه مفاجأة تانية أمر بمنعه من ممارسة المهنة للتحقيق في إخفاء أدلة جنائية.
نهاية أدهم مكنتش مجرد خسارة قضية، دي كانت انهيار كامل لبرج العاج اللي بناه على قهر سما وسرقة شقاها.
خرج أدهم من مكتب التحقيقات، وشه شاحب، وكرامته اللي كان بيتباهى بيها قدام نرمين بقت في الأرض. نرمين اللي بمجرد ما عرفت إنه اتوقف عن العمل واتحجز على أرصدته، اختفت تماماً وسافرت، وسابته يواجه مصيره لوحده، تماماً زي ما هو ساب سما تواجه وجع الطلق والوحدة.
في اللحظة دي، كانت سما واقفة قدام بوابة المحكمة، شمس القاهرة الدافئة بتنور وشها اللي
رجع له الورد من تاني. كانت شايلة ابنها آدم بين إيديها، وبصت للورقة اللي في إيدها.. حكم بخلع المدعو أدهم المنشاوي.
أدهم لمحها من بعيد، جرى عليها بكسرة ونادى بصوت مخنوق
سما! استني.. إنتي إزاي تعملي فيّ كده؟ أنا ضعت، الشغل راح والفلوس راحت، ونرمين سابتني.. إنتي كنتِ سندي، إزاي تهدي كل حاجة في لحظة؟
سما وقفت، وبكل ثبات وهدوء، لفت وبصت له نظرة أخيرة، نظرة مفيهاش حتى كره، لأن الكره معناه إن لسه فيه شعور، وهي خلاص فِديت
أنا مهدتش حاجة يا أدهم، إنت اللي هديت نفسك يوم ما استخسرت في ابنك تمن ولادته عشان تجيب طقم ذهب لغيري. أنا بس استرديت حقي، والفلوس اللي إنت بتقول عليها ضاعت، دي اللي أمنت بيها مستقبل ابني اللي إنت كنت عاوز تبيعه.
أدهم حاول يقرب يلمس إيد الطفل، لكن سما رجعت خطوة لورا بكل حزم
آدم مش هيعرف عنك غير إنك كنت غلطة وصححتها. الذهب اللي كنت بتوعد بيه غيري، أنا اشتريت بيه حريتي وكرامتي.. روح دور على طقم الكوبايات بتاعك يا أدهم، يمكن تلاقي حد يرضى بيك بعد ما بقيت لا شغل ولا ذمة.
سما سابته واقف في مكانه، ركبت عربيتها اللي اشتريتها بفلوس الصفقة القانونية، ومشيت وهي شايفة في المراية صورته وهو بيصغر ويصغر
لحد ما اختفى تماماً من حياتها

تم نسخ الرابط