نرمين عادل همام
فى عيد ميلادى الستين
يتباهى بيها لأنه قال إنه محتاج يبدأ من الصفر من غير استعراض. واعتذر لكل فرد في العيلة قدامهم من غير ما يبرر أو يضحك أو يقلل من اللي حصل.
ولأول مرة لما حد من القرايب حاول يهزر ويقول خلاص يا جماعة حصل خير، هو اللي وقف وقال لأ ما حصلش خير.. اللي حصل كان جريمة في حق أمي وفي حق نفسي، والخير مش هيحصل إلا لما أصلح اللي انكسر بجد.
في اللحظة دي، حسيت إن زينب القديمة اللي كانت بتخاف من كلام الناس بدأت تتلاشى، وظهرت مكابنها ست عارفة قيمتها كويس.
حصل غلط وأنا مسؤول عنه.. الجملة دي رغم بساطتها، كانت الإشارة الحقيقية إن عصام بدأ يتغير من جوه فعلاً.
أما عبير، فبعد ما خرجت من حياته، حاولت في مرة تبعت لي رسالة طويلة عريضة؛ قالت فيها إن أنا السبب، وإن تدخلي في
واللي لفت نظري أكتر، إن حفيدي عمر اللي همس لي يومها تيتا إنتي كويسة؟، بقى بعد سنة يسألني يا تيتا، هو ليه بابا عمل كدة؟ وليه إنتي ما ضربتيهوش ساعتها؟. كنت بقدر أجاوبه برزانة وأقول له عشان الضرب عمره ما بيحل حاجة يا حبيبي، والقوة الحقيقية إنك تعرف تملك أعصابك وتمسك إيدك، مش إنك ترفعها.
ومع الوقت، حسيت إن اللي حصل ما كانش مجرد أزمة وعدت، دي كانت نقطة فاصلة غيرت شكل علاقتنا كلها. أنا وعصام بقينا نتقابل في مكان عام في الأول،
ما فيش صوت عالي نهائي.
ما فيش تقليل من كلامي أو تسفيه لرأيي.
ما فيش أي تلامس حتى لو هزار من غير إذني.
الحدود دي في الأول ضايقته، لأنه كان متعود إن الأم دي كيان متاح بلا شروط ولا قيود، لكن لما فهم إن الحدود مش عقاب بل هي حماية، بدأ يحترمها. وفي يوم قال لي أنا عمري ما كنت فاهم يعني إيه حدود، كنت فاكرها رفض ليا، طلع إنها الطريقة الوحيدة اللي تخلي العلاقة تعيش وتستمر. الجملة دي خلتني أبتسم من قلبي لأول مرة من غير حذر.
يمكن الطريق لسه طويل، ويمكن الندوب اللي في قلبي هتفضل تفكرني باللي حصل، لكن الندبة بقت علامة نجاة مش علامة ضعف.
وفي عيد ميلادي الواحد والستين،
السنة اللي فاتت اتعلمت إن السكوت مش فضيلة دايماً، وإن الأم مش لازم تتوجع وتتظلم عشان تبقى أم كويسة، وإن الحب من غير احترام بيبقى عبء مش نعمة.
بصيت لعصام وهو واقف قصادي، مش كامل ولا مثالي، لكنه بيحاول. وقلت بصوت واضح أنا مسامحة، بس عمري ما هنسى، لأني لما بفتكر بختار إني ما اسمحش للي حصل يتكرر تاني.
الناس غنت وضحكت والشموع نورت، لكن أهم حاجة إن عيني المرة دي كانت مفتوحة الاتنين؛ لا فيهم ورم ولا كدمة، بس فيهم نظرة جديدة.. نظرة ست عرفت أخيراً إن كرامتها مش أقل من أي حد، حتى لو الحد ده ابنها، وإن أحياناً أكتر قرار مؤلم بناخده هو نفسه القرار اللي بينقذ العيلة
نرمين عادل همام
تمت