نرمين عادل همام

فى عيد ميلادى الستين

لمحة نيوز

بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
في يوم عيد ميلادي الستين بقلم نرمين عادل همام
في يوم عيد ميلادي الستين، الدنيا كانت زحمة في صالة شقتي في وسط البلد. أصحابي وقرايبي وجيراني، كلهم كانوا موجودين. التورتة كانت كبيرة، شوكولاتة بالفراولة، وعليها شمع كتير منور. ريحة الفانيليا والورد كانت مالية المكان. الضحك والهزار كان مالي الصالة.
لكن أنا، زينب، كنت واقفة في النص، ماسكة سكينة التورتة، وإيدي بترتعش. بحاول أبان قوية، متماسكة، بس الحقيقة إني كنت مكسورة. عيني الشمال كانت قافلة خالص، وورمانة، بلون بنفسجي غامق، فاضح.. كأنها بتصرخ بالسر اللي حاولت أخبيه سنين.
خلصت أغنية سنة حلوة يا جميل، وساد هدوء تقيل قوي. أتقل من أي كلمة اتقالت قبل كدة. الهدوء ده كان بيخنقني. قبل الحفلة بساعة، كنت قاعدة في العربية تحت عمود النور، بحاول أداري الكدمة بمكياج تقيل، لبست نضارة شمسية غامقة، وقلت لنفسي هقول إني اتخبطت في ضلفة المطبخ وأنا بستعجل. لكن أول ما حفيدي الصغير، عمر، شد كم فستاني وهمس لي تيتا، إنتي كويسة؟ ليه عينك كدة؟، حسيت إن الكدبة نشفت في زوري، ومش راضية تطلع.
على الناحية التانية

من الترابيزة، كان قاعد ابني، عصام. كان قاعد ببرود، رافع كاس العصير، وبيضحك ضحكة مستفزة، وكأنه في حفلة هزار، مش في عيد ميلاد أمه اللي واقفة قدامه بعين مضروبة. قال بصوت عالي، وهو بيبص للناس يا جماعة، بلاش دراما بقى، إحنا في عيد ميلاد، مش في مأتم. وبعدين شاور على مراته، عبير، وقال بفخر مسموم عبير هي اللي عملت كدة.. علمتها يعني إيه احترام الكلمة، يعني إيه تسمع الكلام وما تتدخلش في اللي مالهاش فيه.
الكلمة نزلت عليّ زي صفعة تانية، أقوى من القلم اللي أخدته. قدام الناس دي كلها؟ قدام قرايبي وصحابي؟ عبير ما اتهزتش، ولا حاولت تمثل الصدمة، بالعكس، ابتسمت ابتسامة صفراء، وعينيها فيها شماتة واضحة، كأنها بتقول أيوة، أنا اللي عملت كدة، ومحدش يقدر يكلمني.
كام واحد من القرايب ضحكوا ضحكة مرتبكة، فاكرينها هزار تقيل من عصام، لكن الضحكة ماتت بسرعة، لأن محدش قدر يكملها لما شافوا وشي، وشافوا عين عبير.
في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح، ودخل أخويا، خالد. كان متأخر بسبب الشغل في المحل. أول ما عينه جت عليّ، وشه اتغير تماماً. قلع الجاكت بهدوء، وحطه على الكرسي، ومشى حوالين الترابيزة ببطء، من غير ما يقول ولا كلمة. السكوت ده
كان مرعب. عصام افتكر السكوت ده ضعف، فضحك أكتر وقال يا خالي، إنت عارف أمي طول عمرها لسانها طويل، ومابتسكتش، كان لازم حد يلمها.

وقتها، وقف خالد وراه، وحط إيده على ضهر الكرسي، وبص في عين عصام، وقال بصوت واطي، لكنه حاد زي السكينة قول الكلمتين دول تاني يا عصام.. بس بص حواليك في الأوضة دي كويس. بص وشوف مين بيسمعك.
فجأة، وش عصام شحب، وماديسون سحبت إيدها من على الكاس كأنها لمست نار. بصوا حواليهم، لقوا أكتر من موبايل مرفوع. مراتي، هناء، كانت بتصور من بدري، وابن خالتي، أحمد، فاتح تسجيل صوت على موبايله. حتى حفيدي، عمر، كان ماسك تليفون أبوه، من غير ما يفهم كل اللي بيحصل، بس حاسس إن في حاجة كبيرة بتنهار.
خالد كمل بهدوء، وهو بيبص لعصام وعبير دي مش أول مرة، صح؟.
الجملة دي خلت قلبي يقع في رجلي. لأن الحقيقة إن دي فعلاً مش أول مرة. أول مرة كانت زقة جامدة خبطتني في الحيطة وأنا بناقشه في مصاريف البيت، وتاني مرة شد دراعي لحد ما ازرق وأنا بحاول أمنعه يزعق في وش عبير، وثالث مرة كانت القلم اللي خلاني أصدق إني خلاص بقيت عبء على ابني، مش أم ليه حقوق.
فضلت سنين أبرر لنفسي وأقول عصام مضغوط في الشغل، توتر جواز جديد،
يمكن أنا فعلاً بتدخل كتير في حياتهم، يمكن لساني طويل زي ما بيقول. كنت بحاول أحافظ على بيته، على صورته قدام الناس، على علاقتي بيه. لكن عمري ما تخيلت إن ابني يوصل لمرحلة يفتخر فيها قدام الناس إن مراته ضربت أمه.

وقتها، كل العيون بقت عليّ. مستنية قراري. أبلغ عن ابني، أدخله السجن، وأفضح نفسي وفضح عيلتي؟ ولا أستر وأعدي، زي كل مرة، وأعيش في الذل ده لبقية عمري؟
خالد مد لي الموبايل، وقال بصوت حنين بس حازم الكلمة عندك يا زينب.. قولي وإحنا معاكي.
بصيت لعصام، مستنية لمحة ندم، اعتذار، أي حاجة تدل إنه لسه شايفني أم، لسه في قلبه رحمة ليا. لكن اللي شفته كان تحدي، كبرياء مجروح، ونظرة بتقول اعملي اللي تقدري عليه، أنا مش خايف.
ساعتها افتكرت ليلة لما كان عنده ست سنين، وجري عليّ مرعوب من كابوس ونام في حضني، وقلت له طول ما أنا عايشة محدش هيأذيك. الغريب إن اللي كان محتاج الجملة دي دلوقتي هو أنا مش هو.
أخدت نفس طويل، ومسحت دمعة كانت هتنزل، وقلت بصوت ثابت أنا مش هسكت المرة دي، ولو كنت طول عمري بحميك من غلطك، فالنهاردة هحمي نفسي منك.
الصدمة خبطت في وش عصام زي ما خبطت إيده في وشي قبلها بساعات. عبير حاولت تتكلم
وتدعي إنها كانت بتدافع عن نفسها وإن أنا اللي بدأت، لكن

 

تم نسخ الرابط