بقلم امانى سيد

بيت السلايف

لمحة نيوز

أنا هدى.. اللي كان ذنبها الوحيد إن ربنا ميزها بملامح هادية وجسم متناسق وقلب أبيض مبيعرفش يشيل من حد. كنت فاكرة إن بيت العيلة يعني السند والونس لكن اكتشفت إني دخلت حلبة مصارعة وأنا معيش حتى سلاح أدافع بيه عن نفسي.
سلفتي الكبيرة هنية عقربة البيت وسلفتي الصغيرة سماح تلميذتها الشاطرة عملوا عليا حلف شيطان. كان كل همهم إزاي يطفوا النور اللي في عيني ويصغروني في عين محمود جوزي.
في يوم كنت لابة فستان سماوي جديد ومستنية محمود يرجع من الشغل. أول ما دخل وقعدنا على الطبلية لفت هنية نظرها ليا بضحكة صفرا وقالت
يا عيني يا هدى.. الفستان لونه جميل بس خسارة مبين ديفوهات جسمك أوي.. أنتي خسيتي كدة ليه وشك بقى باهت ومسحوب وكأنك طالعة من دور عيا.
سماح كملت عليها وهي بتمضغ الأكل ببرود
فعلا يا هنية ده أنا حتى كنت لسه بقول لمحمود هدى عينيها بقت ضيقة أوي وبقت دايما مجهدة مش زي زمان كانت مبرقشة ومنورة.. باين الهم بدأ يبان عليكي يا حبيبتي.
محمود بصلي بتركيز وبدل ما يدافع عني أو يجبر خاطري لقيت نبرة الشك والنفور بدأت تظهر في صوته
بقولك إيه يا هدى.. هنية وسماح أدرى منك بالحاجات دي فعلا الفستان ده مش لايق عليكي قومي غيريه عشان سديتي نفسي.
قمت

والدمعة حابساها في عيني بس الظلم مكنش بيقف عند الشكل بس. كانوا بيتعمدوا يرموا عليا شغل البيت كله. يطبخوا هم ويبوظوا الأكل ولما محمود وإخواته ييجوا يقولوا معلش يا رجالة أصل هدى اللي عملت الطبيخ النهاردة والظاهر إنها كانت سرحانة والملح هرب منها.
أبص لمحمود وأحاول أحلفله إني ملمستش الحلة يزعق فيا قدامهم
أنتي كمان هتكدبي يعني فاشلة في الطبيخ وكدابة اتعلمي من سلايفك الأصول بدل ما أنتي طول النهار قدام المراية ووشك زي القفا!
في ليلة سمعتهم بيوشوشوا محمود في الصالة
يا محمود يا أخويا إحنا خايفين عليك.. هدى طول ما أنت في الشغل بتمسك التليفون وبتتكلم بالساعات وصوتها واطي.. الله أعلم بتكلم مين ولما بنقرب منها بتقفل علطول.
طبعا محمود مكدبش خبر دخل عليا الأوضة زي الطور الهايج سحب التليفون من إيدي وكسره مية حتة ونزل فيا ضرب بالحزام وأنا بصرخ وبقوله والله كنت بكلم أمي! ساعتها سمعت ضحكتهم المكتومة من ورا الباب.. ضحكة فيها شماتة خلتني أحس إن البيت ده مابقاش سكن ده بقى قبر وأنا مدفونة فيه صاحية.
بعد علقة الحزام جسمي كان كله علامات زرقا بس الوجع اللي في قلبي كان أكبر بكتير. كنت ببات في المطبخ والبرد بياكل في عضمي وهما فوق في شققهم
متهنيين.
في يوم هنية دخلت عليا المطبخ ببرود وهي شايلة صينية قهوة وقالتلي بصوت واطي وسم قوي
شوفتي يا هدى اللي ملوش ضهر بياخد على قفاه. محمود خلاص بقى بيقرف من شكلك وبقى بيشوف جمالك ده لعنة.. تفتكري هيكمل معاكي كتير وهو شايفك فاشلة وخاينة
دموعي نزلت وقولتلها حرام عليكي يا هنية أنا عملتلك إيه ده أنا كنت بخدمك وأنتي نفاس وبشيل ولادك في عينيا!
ضحكت ضحكة هزت الحيطة وقالت ذنبك إنك أحلى منا واحنا هنا مابنحبش حد يغطي علينا. واجهزي بقى عشان التحلية الكبيرة جاية في السكة.
وبالفعل التحلية كانت خطة شرف. سماح دخلت شقتي وأنا بنضف في شقة حماتي وحطت قميص رجالي غريب تحت مرتبة سريري. وبالليل وهما قاعدين كلهم هنية قالت بتمثيل ومسكنة
يا محمود أنا شوفت واحد غريب طالع من المنور العصر وكان باصص ناحية شقتكم.. أنا خايفة ليكون حرامي ادخل فتش يا أخويا لا يكون مستخبي في الدولاب ولا تحت السرير.
محمود قام وهو وشه بيجيب ألوان دخل يفتش بهستيريا وأنا واقفة بضحك وبقول في سري فتش يا محمود أنا معنديش حاجة أخبيها. لكن الصدمة لما سحب القميص من تحت المرتبة!
محمود اتجنن مسكني من شعري وجرجرني في الصالة قدام الكل وسلايفي واقفين يلطموا بتمثيل يا مصيبتنا!
يا فضيحتنا في الحتة! بقى بتدخلي رجالة بيتنا يا هدى
محمود نزل فيا ضرب مبرح لدرجة إني مكنتش قادرة أصرخ كان بيضربني بالرجل في بطني وفي وشي لحد ما الدنيا اسودت في عينيا. وحماتي قاعدة بتقول ارميها في الشارع باللي عليها دي غسلت شرفنا في الطين!
رموني فعلا في الشارع بقميص البيت في نص الليل والناس بدأت تتجمع وتتفرج عليا وأنا مرمية على الرصيف وشي مش باين من الدم والتورم. وسماح وهنية واقفين في البلكونة بيبصوا عليا بانتصار وكأنهم خلصوا من الهم اللي كان كابس على نفسهم بجماله وأخلاقه.
روحت لبيت أهلي وأنا زاحفة وأول ما أخويا شافني بالمنظر ده وسع سماعه من محمود اللي اتصل بيه وقاله اختك خاينة واحمدوا ربنا إني مقتلتهاش.. أخويا بدل ما يحميني كمل عليا ضرب وحبسني في أوضة ضلمة وقالي أنتي تموتي أنتي ملكيش عيش وسطنا سويتي وشنا بالأرض!
بقيت وحيدة مظلومة مكسورة ومحدش مصدقني.. حتى أقرب الناس ليا بقوا هما اللي بيسنوا السكاكين عشان يخلصوا مني.
فضلت محبوسة في أوضة أهلي أسبوع لا أكل ولا شرب ولا حتى نور. أخويا كان بيدخل يرميلي الرغيف الناشف كأني كلبة جربانة وهو بيبصلي بقرف ويقول لو كان عليا كنت دفنتك وأنتي صاحية بس مستني محمود يبعت ورقتك عشان
نخلص من عارك للأبد. بقلم
تم نسخ الرابط