أمانى سيد
جحيم الغيره
كانت فردوس تجلس فى غرفة الكشف ومترددة
تشعر بتوهان لا تعلم من أين تبدأ.
تحاول ترفع عينيها لكن في حاجة تقيلة جواها بتشدها لتحت.
إزاي ممكن تشرح اللي عمرها ما فهمته
وإزاي تحكي عن شئ جواها هى متعوده بدون شرح او طلب الحاجه تكون عندها ...
كل اللي جواها متلخبط كأنها داخلة أوضة مليانة تراب وكل ما تبدأ ترتب مكان تروح لغيره من غير ماتكمله
وبعدها الكركبه ذادت
شعرت وفاء بذلك التوهان فبدأت بسؤالها عن طفولتها
سألتها وفاء بهدوء
احكيلي عن طفولتك كنتي بتحبي إيه
كنت شايفة نفسك إزاي
سؤال بسيط
بس وقع في قلب فردوس زي حجر تقيل اتحدف على سطح مية راكدة.
طفولتي!
يعني أبدأ من فين
من وأنا ماسكة لعبة وشايفة ابتهال قاعدة في الركن مش لاقية لعبة ليها
ولا من أول مرة قلت لماما إنها ضربتني وهي ما كانتش عملت حاجة
ولا من نظرة الرضا اللي كانت ماما بتدهالي لما أبكي علشان هي قربت منها شوية
أنا اتربيت على إني الأهم
اللي لازم تتحب
اللي لو زعلت الكل يتعاقب
واللي لو ابتسمت الكل يتهنى
أنا كنت البطلة في الفيلم
وهي الكومبارس اللي ميهمش حتى وجوده
وفاء كررت السؤال بنبرة أهدى
بتحسي إنك كنتي مميزة
أيوه وكنت بفتخر بده
بس كمان
كنت بخاف
أخاف إن اللحظة اللي ابتهال تاخد فيها
أخاف إنها لو نجحت تبقى أحسن مني
لو اتكلمت يسمعوها ويسكتوني
كنت بغير منها آه
كنت باخد كل حاجة في إيدها
مش عشان محتاجاها
بس علشان ما يبقاش ليها حاجة
ما يبقاش ليها وجود
كنت بخليها طول الوقت تحس إنها زيادة
وأنا اللي مستحقة
بس الحقيقة
أنا كنت باخد منهم كل حاجة
وهي اللي كانت محتاجة تتحب
كانت محتاجة
كلمة
شعور إنها مش مرفوضة لمجرد إنها مش أنا
وفاء بصتلها باستفهام صامت
وفردوس فضلت ساكتة
بس جواها كانت بتنزف
أنا مش عارفة أنا مين
ولا ليه بقيت كده
ولا إزاي وصلت للدرجة دي من القسوة والغيرة
بس أنا
تعبت
طيب ليه كنتى بتعملى معاها كده
سؤال وفاء جه بهدوء لكن خبط في جدار جوا فردوس كانت بتحاول تبنيه من جديد
ليه كنتي بتعملي معاها كده
جملة بسيطة لكن فردوس حست إنها اتعرت
كأن حد دخل أوضة ضلمة جواها وفتح النور فجأة.
ليه
سؤال عمرها ما سألته لنفسها بجد
كانت بتبرر دايما لنفسها علشان هي بدأت علشان ماما بتحبني أكتر علشان أنا الأضعف
لكن لما بصت بصدق سكتت
علشان كنت خايفة
آه الخوف هو اللي كان بيحركني
الخوف من إنها تبقى هي النسخة الأجمل
الأكتر استحقاق
الأكتر حب
كنت حاسة إن الدنيا ضيقة يا أنا يا هي
لو ضحكت ليها يبقى نسيتني
أنا كنت بعاملها كعدو
علشان
مش الأخت
بس ليه
علشان مافيش حد شاورلي وقالي هي أختك مش خصمك
مافيش حد قالي انتي محبوبة حتى لو هي موجودة
فأنا اخترت أخلص منها
مش بالسلاح
بالحرب النفسية
بالخذلان
بالكذب
بسرقة كل لحظة ممكنة من عمرها
وفاء سألتها بنعومة لكن السؤال كان مباشر كالسهم
ليه وصلك الإحساس ده
رغم إن باباكي ومامتك كانوا بيفضلوكي
وكل حاجة كانت ليكي
سكتت فردوس لحظة
بصت في الأرض
ونفسها اتكتم قبل ما تطلع الكلمة
مش يمكن لو كانت قربت منهم كانوا حبوها
زى ما أهل بابا ما حبوها وقربوا منها ومافضلونيش عليها
وقتها كنت هبقى منبوذة من الكل
صوتها بدأ يتهز وهي بتكمل
هي كانت واخده اهتمام العيلة كلها وانا لأ
كنت دايما المميزه عند ماما وبابا بس برا البيت أنا كنت الشفافة
كنت بضحك عشان أبان لكن مفيش حد بيشوف الضحكة دي
كلهم كانوا شايفين ابتهال المتفوقة المؤدبة الهادية
حتى لو ماما وبابا كانوا بيحبوني أكتر أنا كنت شايفة إن العالم كله بيحبها هي
سكتت لحظة ومسحت دمعة نزلت من غير إذن
كنت خايفة لو خدت خطوة واحدة ناحية بابا وماما هياخدوها هي بدل ما ياخدوني أنا
فكنت أسبقها كنت أقطع الطريق عليها قبل ما توصله
أبوظ علاقتها بيهم علشان أفضل أنا الوحيدة في الصورة
بصت
أنا كنت صغيرة وخايفة ومحدش قالي إن الحب يتقسم ومش بينقص
أنا كنت فاكراه لو وصلها مش هيوصلني
طيب ليه محاولتيش تقربى منها وتصاحبيها دى كانت اختك الصغيرة اللى محتاجة احتواء
عارفة ليه
علشان وقتها كانت ابتهال هتكون امتلكت كل حاجة.
أب وأم وعيلة وإخوات كل حاجة.
وأنا
كنت هبقى على الهامش
زي ما كانت هي دايما.
كنت هتسرق مني الحتة الوحيدة اللي كنت حاسة إنها ليا.
أنا كنت شايفة الحب زي لحاف صغير لو غطاها مش هيكفيني.
كنت بخاف
بخاف إنها لما تضحك يبقوا ناسيين ضحكتي
ولما يمدوا إيدهم لها يسحبوا إيدي.
أنا كنت شايفة اقترابي منها خطر
لو كنت حبتها كانت هتدخل جوا قلبي
ولو دخلت كانت هتنتصر
وأنا مش عايزه أخسر
حتى لو الخسارة دي كانت حب.
شعرت وفاء أن جلسة اليوم كافية...
بل أكتر من كافية.
كان في ارتجاف خفيف في إيدين فردوس
وعنيها ثابتة في نقطة مش موجودة في الحجرة
كأنها بتشوف نفسها لأول مرة
بس مش الفردوس اللي الكل كان بيشوفها
إنما البنت الصغيرة
الخايفة
اللي كانت بتحارب الكل علشان تبقى مرئية.
وفاء أخدت نفس عميق
وقربت منها شوية من غير ما تقطع الصمت
أنا شايفة إننا نكتفي بكده النهارده يا فردوس.
قالتها بهدوء بصوت يشبه أكتر من الجملة.
ثم نظرت لها نظرة كلها دفء
اللي خرج منك دلوقتي مش سهل
فردوس ما ردتش
بس دمعة نزلت على خدها
من غير صوت
من غير مقاومة
كأنها دمعة بنت