امانى سيد

حادثه جوزى ١

لمحة نيوز

جوزى عمل حادثه كبيرة وقعد فى البيت من غير شغل وأنا مكنش عندى أى مؤهلات ولا شهاده 
فاضطريت أنى أنزل اشتغل أى حاجة عشان اصرف عليه وعلى ولادى واشتغلت بدل الشغلانه اتنين 
الصبح عامله نضافه وبليل عامله نضافه فى مول من المولات الكبيرة 
كنت بصحى احضر الفطار لجوزى وللاولاد وبعدها انزل الشغل وارجع تانى احضر الغدا قبل معاد شغلى التانى 
واروح بليل أروق الشقه وأحيانا بجيب معايا من المول العشا 
فضلت كده ٦ شهور ووقتها جوزى بدأ فى العلاج الطبيعي كنت باخده يوم اجازتى اوديه وكنت بشيله لانه مش بيقدر يمشى قبل القراءه نعمل لايك على صفحه الكاتبه قصص وروايات أمانى سيد 
مرت الست شهور تقال كأنهم ست سنين، نفيسة جسمها اللي كان "عفي" بدأ يتهد، وشها دبل، وإيديها اللي كانت ناعمة خشنت من المنظفات والمساحيق لدرجة إنها بقت تشقق وتنزف. في الأول، كان رأفت بيبوس إيدها كل يوم ويقولها: "أنا من غيرك ولا حاجة يا

نفيسة، شيلتيني في وقت الكل رماني فيه". كانت تبتسم بوجع وتقوله: "إحنا واحد يا أبو العيال، المهم تقوم بالسلامة".
لكن مع أول خطوة مشاها رأفت في العلاج الطبيعي، ومع أول مرة قدر يسند فيها طوله، قلبه قسي. كأنه كان عاوز يداري عجزه القديم بكسرة نفسها هي.
في ليلة، رجعت نفيسة من المول الساعة ٢ بالليل، جسمها كله بيترعش من البرد وهدة الحيل، وكانت جايبة معاها كيس فيه عشا. دخلت لقت رأفت قاعد بيتفرج على التلفزيون وصوته عالي. حطيت الأكل قدامه وهي مش قادرة تفرد ضهرها، وقالت بتعب: "الحمد لله يا رأفت، النهاردة كان يوم صعب قوي في المول، الممرات مكنتش بتخلص".
بص لها رأفت من فوق لتحت ببرود، وعينه جت على لبسها المبهدل وإيدها اللي لونها غير من الكلور والمساحيق، وقال بنبرة خلت جسمها يقشعر:
"ما هو ده شغلك يا نفيسة، ولا عاوزة تقعدي واللقمة تجيلك لحد عندك؟ وبعدين إيه المنظر اللي إنتِ فيه ده؟ بقيتي شبه الممسحة اللي بتجري بيها في المول.
. اهتمي بنفسك شوية بدل القرف ده، الواحد مبقاش طايق يبص في وشك!"
نفيسة وقفت مكانها، الكلمة لجمتها لدرجة إنها حست ببرودة المول كلها اتجمعت في صدرها. بصت لإيدها المتشقة اللي لسه ريحة الكلور فواحة منها، وبعدين بصت لرأفت اللي كان من كام شهر بيبكي تحت رجليها عشان ترفعه.
دموع نفيسة نزلت ساكتة، مغرقة وشها الشاحب، بس المرة دي مكنش دموع حزن على حالها، كان دموع خيبة أمل وقهر من أقرب الناس ليها. بصت لرأفت بصه لوم وعتاب، مكنتش مصدقة إن ده نفس الراجل اللي كانت بتشيله على ضهرها وبتمسح له دموعه.
رأفت حس بنظرتها، فدار وشه الناحية التانية بلامبالاة، وكأن كلامه مكنش جارح ولا كسر قلبها. كمل فرجة على التلفزيون، مسمعتش نفيسة منه غير صوت المسلسل العالي، اللي كان بيغطي على صوت دقات قلبها المكسور.
نفيسة دخلت المطبخ، حطت الأكل على الترابيزة بآلية، ودخلت أوضة عيالها، نامت وسطهم ودموعها لسه بتنزل. كانت حاسة إن الدنيا كلها اتخلت عنها،
وإن تضحيتها مكنش ليها أي قيمة في نظر جوزها.
الشهور اللي بعد كده كانت صعبة قوي على نفيسة ورأفت. رأفت كمل في العلاج الطبيعي، وبدأ يمشي خطوة خطوة، بس قلبه كان لسه قاسي وجاحد. نفيسة كملت في شغلها، بس الفرحة والحماس اللي كانوا عندها في الأول اختفوا. كانت بتشتغل بآلية، بس عشان عيالها، وعشان كانت عارفة إنها لو قعدت في البيت مش هتلاقي حد يصرف عليهم.
رأفت مبقاش يشكر نفيسة على أي حاجة بتعملها، بالعكس، كان ديما بينتقدها وبيعاملها بقسوة. نفيسة كانت بتتحمل سكوته وانتقاداته، بس في قلبها كان في جرح عميق مش بيطيب.
في يوم، نفيسة كانت راجعة من المول، ولقت رأفت قاعد مع صحابه في القهوة، وكان عمال بيضحك ويهزر. نفيسة وقفت مكانها، بصت لرأفت بصه حسرة ووجع، ودخلت البيت. مكنتش مصدقة إن ده الراجل اللي كانت بتضحي عشان خاطره، الراجل اللي كانت بتحلم إنه يرجع يقف على رجله عشان خاطر عيالهم.
نفيسة دخلت أوضتها، قعدت على السرير وبكت بحرقة.
كانت حاسة إنها ضيعت

تم نسخ الرابط