حكايات رومانى مكرم

جدى ٢

لمحة نيوز

أمسكتُ بالهاتف بيدي المرتعشة، واتصلتُ بحمادة تحت نظرات جدي الصارمة. بمجرد ما فتح الخط، نبرة صوته كانت مليانة غطرسة ها يا ست ليلى؟ عرفتي إن الله حق؟ جدك الصقر بتاعك ده مبلّوش ويشرب ميته قدام الورقة اللي معاكِ.
جدي شاور لي أكمل، فقلت بصوت مهزوز ومصطنع الانكسار خلاص يا حمادة.. أنا مش عايزة مشاكل، وابني أهم عندي من أي فلوس. جدي وافق يسحب البلاغ ويطلع مامتك، بس لازم نتقابل عشان تسلمني الورقة اللي معاك ونقطعها، وأنا أديك التنازل عن القضية.
حمادة ضحك بخبث أيوه كدة، ارجعي لعقلك. نتقابل الفجر عند البيت القديم بتاعنا اللي في أطراف البلد، تيجي أنتِ وجدك لوحدكم، ومعاكم ورقة التنازل مختومة من المحامي، وإلا والله ما هتشوفي ضفر الواد ده تاني.
قفل السكة، وبصيت لجدي برعب ده عايزنا نروح له مكان مهجور يا جدي! ده ممكن يقتلنا!
جدي ابتسم ببرود وهو بيعدل عكازه وقال الخاين دايماً جبان يا ليلى، وهو اختار المكان ده عشان يضمن إن مفيش كاميرات ولا شهود، وميعرفش إنه كدة حفر قبره بإيده. نامي يا بنتي وارتاحي، الفجر قرب.
قبل الفجر بساعة، جدي مكنش لوحده. كان معاه تلات رجالة من ولاد عمامي، ملامحهم قاسية ومن بتوع المهمات الصعبة. جدي قال لي أنتِ هتفضلي

في العربية مع السواق، وأنا هنزل له. متبينيش أي حركة مهما حصل.
وصلنا المكان.. بيت قديم مهدوم وسط مزارع مقطوعة. كانت الدنيا لسه ضلمة، وكشافات عربية حمادة منورة في البعيد. حمادة نزل من عربيته وهو ساند ضهره عليها، وبكل بجاحة ولع سيجارة ومسك الورقة في إيده وهو بيتمخطر.
جدي نزل وسند على عكازه ومشي ناحيته بخطوات تقيلة وواثقة. حمادة زعق فين ليلى؟ وفين ورقة التنازل؟
جدي وقف قصاده وقال بصوت زي الرعد ليلى في الحفظ والصون، والورقة أهي.. طلع جدي ظرف، لكن قبل ما حمادة يمد إيده ياخده، جدي كمل بس قبل ما تاخدها يا حمادة، حبيت أوريك حاجة على تليفوني.. فيديو صغير هيعجبك أوي.
حمادة استهزأ فيديو إيه يا راجل يا خرفان أنت؟ خلصني!
جدي فتح الموبايل وشغله.. كان فيديو لحمادة وهو قاعد في كافيه مع واحد، وبيتفق معاه يزور توكيل وتنازل عن حضانة باسم ليلى مقابل مبلغ مالي. حمادة وشه جاب ألوان إنت.. إنت جبت ده منين؟
جدي ضحك أنا مراقبك من يوم ما دخلت بيتنا يا حمادة، والراجل اللي اتفقت معاه يزورلك الورق، ده بيشتغل عندي من عشر سنين! يعني الورقة اللي في إيدك دي فالصو، والورقة الأصلية اللي عليها بصمة ليلى الحقيقية ملمستش إيدك أصلاً.
حمادة انهار، وبدأ يبص
حواليه زي الفار المحبوس، وصرخ أنا هوديكم في داهية! أنا معايا الورقة ومحدش هيقدر يثبت حاجة!
في اللحظة دي، جدي شاور بإيده، وفي ثانية كان ولاد عمامي محاوطين عربية حمادة، والشرطة اللي كانت مستخبية ورا الشجر طلعت ونور الكشافات عمى عينيه.
حمادة رمى السيجارة وحاول يركب عربيته ويهرب، بس جدي مد عكازه وعرقله، وقع حمادة على وشه في الطين. الضابط قرب منه وكلبشه، وحمادة بيصرخ يا ماما الحفيني! يا حاج إبراهيم ابوس رجلك سامحني!
جدي وطى عليه وهمس في ودنه بكلمات خلت جسمه يتنفض الفلوس اللي سرقتها هترجع بالمليم، وأمك هتلبس قضية تستر واشتراك في تزوير، وأنت.. أنت هتعفن في السجن بتهمة تزوير محررات رسمية وشروع في خطف. وابنك؟ ابنك هسميه إبراهيم على اسمي، وهعلمه إزاي يدوس على اللي زيك.
حمادة اتاخد في البوكس وهو بيولول زي النسوان، وجدي جالي العربية وفتح الباب، وبص لي بابتسامة نصر حقك رجع يا بنت الصقر، والبيت اتنضف من الزبالة اللي كانت فيه.
ركبنا وراجعين، والنهار بدأ يشقشق.. كنت فاكرة إن الكابوس خلص، بس فجأة تليفون جدي رن تاني، والمحامي صوته كان مرعوب يا حاج إبراهيم.. الحق! نوال هربت من المستشفى وهي في طريقها للنيابة، وفيه أخبار إنها رايحة على
البيت اللي فيه ليلى والبيبي.. الست دي جن جنونها!
جدي بص وراه بسرعة، ولقينا عربية سوداء ماشية ورانا بسرعة جنونية وبتحاول تخبطنا عشان تخرجنا عن الطريق!
يتبع..حكايات رومانى مكرم
العربية السوداء كانت بتقرب مننا بجنون، وصوت الموتور كان بيصرخ كأنه وحش جعان. جدي إبراهيم بص وراه وثبت نظره على العربية، وملامحه اللي كانت هادية من شوية اتحولت لكتلة من الصخر.
نزلوا راسكم في الأرض! صرخ جدي فينا وهو بيمسك المقبض اللي فوق الباب بقوة.
العربية السوداء خبطت ديل عربيتنا خبطة قوية خلتنا نلف على الطريق، وصوت صريخ نوال كان طالع من شباك عربيتها وهي سايقة بنفسها كأن الشيطان راكبها مش هسيبكم تتهنوا.. يا نموت كلنا يا نعيش كلنا!
السواق بتاعنا، وهو واحد من رجالة جدي الموثوقين، قدر يسيطر على العربية قبل ما تنقلب بينا، وبدأ يزود السرعة وهو بيحاول يهرب من مطاردتها في وسط المزارع والضلمة اللي لسه مابقتش نهار كامل.
جدي طلع موبايله وهو بينهج من المجهود، وكلم صقر ابن عمي اللي كان لسه
عند البيت القديم يا صقر! نوال ورايا على طريق الملاحات.. اقطع عليها الطريق من الناحية التانية، الست دي فقدت عقلها وهتموتنا!
في اللحظة دي، نوال قدرت تسبقنا وبقت موازية
لينا، وبدأت تكسر علينا

تم نسخ الرابط