حكايات رومانى مكرم

جدى

لمحة نيوز


ل دياب.
وقبل ما نلحق نستوعب اللي حصل، تليفون جدي رن، وكان المحامي.. ورد جدي كان غريب جداً بتقول إيه يا متر؟ سحبوا مبلغ كبير النهاردة الصبح؟ وباسم مين؟
ملامح جدي اتغيرت تماماً، وبص لي بصدمة أكبر من صدمة الفلوس نفسها!
حكايات رومانى مكرم
جدي مسك التليفون بقوة لدرجة إن عروق إيده برزت، وعينيه كانت بتتحرك بسرعة وهي مثبتة عليا بوجع وذهول. سكت لحظات كأن الكلام هرب منه، وبعدين قفل السكة وبصلي وهو بيحاول يجمع شتات نفسه.
في إيه يا جدي؟ المحامي قالك إيه؟ سألته وأنا قلبي بيدق في رجلي من الرعب.
جدي اتنهد تنهيدة شقت صدري وقال بصوت واطي المحامي بيقول إن الحساب اتصفر يا بنتي.. مية ألف جنيه اتسحبوا النهاردة الصبح، بس مش ده اللي صدمه.. الصدمة إن السحب تم بتوكيل رسمي منك أنتِ يا ليلى!
فتحت بوقي بصدمة، ودموعي نزلت تلقائي توكيل؟ توكيل إيه يا جدي؟ أنا عمري ما روحت شهر عقاري معاه ولا وقعت على ورقة غير ورقة جوازي منه!
جدي قرب مني وبص في عيني بتدقيق افتكر يا بنتي.. مفيش ورقة حمادة قدمهالك وقال لك إنها تخص المدرسة؟ ورقة استقالتك؟ ورقة تأمين صحي؟
في اللحظة دي، شريط حياتي مع حمادة في السنة اللي فاتت مر قدام عيني زي البرق.. افتكرت اليوم اللي جالي فيه وهو مكسور وبيعيط، وقال لي إن المدرسة طالبة إمضاء مني على مخالصة عشان يصرفوا لي مكافأة نهاية الخدمة، وأنا من طيبة قلبي وثقتي فيه، مضيت على بياض عشان يريحني من المشوار وأنا في شهور حملي الأولى.
قولت بشهقة مكتومة الورقة اللي مضيت عليها على بياض عشان مكافأة المدرسة! يا جدي ده استغل ثقتي فيه وعمل توكيل لنفسه!
جدي خبط بعكازه الأرض والتاريخ يا بنتي.. التوكيل معمول من ست شهور، يعني كان بيسحب الفلوس شهرياً، والنهاردة الصبح، وأنتِ في غرفة العمليات بين الحياة والموت، كان هو وأمه بيسحبوا آخر مليم في الحساب عشان يروحوا يشتروا الساعات والشنط اللي دخلوا بيها علينا!
الغل ملا قلبي.. مكنتش قادرة أتخيل إن الراجل اللي شيلت

اسمه وسكنت في بيته، كان بيخطط لسرقتي وأنا شايلة ابنه في بطني.
وفجأة، الباب اتفتح بقوة، بس المرة دي مكنش حمادة ولا أمه.. دي كانت ممرضة داخلة تجري وشها مخطوف يا مدام ليلى، الحقي! جوزك والست اللي معاه واقفين تحت عند مكتب الحسابات، وعايزين يخرجوا الطفل من الحضانة بالعافية وبيقولوا إنهم هياخدوه ويمشوا لأنهم مش هيدفعوا مليم زيادة في المستشفى دي!
جدي قام وقف طوله، والضعف اللي كان في رجليه اختفى تماماً، وعينيه رجعت تبرق بشرار عايز ياخد حتة اللحم دي عشان يذلنا بيها؟ طيب يا حمادة.. إن كنت أنت حرامي وعامل حسابك على التوكيل، فجدها صقر وعامل حسابه على اليوم ده من زمان.
جدي بص للممرضة وقال لها بصوت زلزل الأوضة كلمي أمن المستشفى يمنعوهم، وبلغي الشرطة فوراً.. فيه محاولة اختطاف طفل وسرقة بالإكراه!
وبص لي وقال بلهجة حاسمة قومي يا ليلى.. قومي اغسلي وشك واصلبي طولك.. الحرب لسه بتبتدي، وأنا مش بس هرد لك فلوسك، أنا هخليه يتمنى لو كان شال تراب المستشفى دي فوق راسه ولا إنه فكر يلمس مليم من حقك.
نزلنا تحت، والمنظر كان بشع.. حمادة ماسك في إيد المحاسب وبيردح بلسانه، وأمه نوال شايلة لفة الطفل وبتحاول تخرج من الباب وهي بتصرخ ده ابننا وإحنا أحرار، مش هندفع مبالغ خيالية في أوضة حكومة زي دي، هنربيه في بيتنا!
جدي وقف قدام الباب وسد الطريق بعكازه، وقال ببرود مرعب حطي الواد مكانه يا نوال.. بدل ما يكون آخر مكان تنامي فيه هو السجن!
حمادة ضحك بجنان وقال سجن إيه يا حاج؟ الفلوس اتسحبت بالقانون، والواد ابني بالقانون.. ملكش عندنا حاجة!
جدي طلع ورقة من جيب جاكتة البدلة وقال له بابتسامة خبيثة والقانون برضه بيقول إن الحساب اللي كنت ببعت عليه، هو حساب ائتماني مشروط يا روح أمك.. يعني أي سحب فوق ال 5 آلاف جنيه لازم يتبعت لي رسالة بيه، وأنا مفعل الخاصية دي من أول يوم.. وعارف كل مليم راح فين، ومصورك وأنت بتسحبهم من كاميرات البنك بالتوكيل المزور اللي هينفخك!
لون وش حمادة اتخطف،
والورق اللي في إيد جدي خلاه يتسمر مكانه.. بس نوال صرخت كداب! متصدقوش يا حمادة، ده بيثبتنا!
في اللحظة دي، صوت سارينة البوليس بدأت تقرب من باب المستشفى، وجدي همس في ودن حمادة دلوقتي نلعب على المكشوف.. يا ترجع كل مليم والطلاق يتم بهدوء، يا إما ليلتك دي مش هتعدي على خير.
حمادة بص لأمه وبص لجدي، وفجأة عمل حركة مكنتش متوقعة أبداً.. رمى الشنط من إيده وطلع يجري ناحية السلم الخلفي وساب أمه والطفل في نص المعمعة!
تابعو صفحه رومانى مكرم 
الحاجة نوال وقفت مذهولة، عينيها رايحة جاية بين السلم اللي حمادة فص ملح وداب من عليه، وبين جدي اللي واقف زي الجبل. لفة ابني كانت في إيدها، والطفل بدأ يصرخ صرخة هزت كياني. جريت عليها زي المجنونة، وشددت ابني من حضنها بكل قوتي، وهي كانت لسه تحت تأثير الصدمة إن ابنها سندها سابها وخلع.
نوال أول ما فاقت، بدأت تصوت وتلم المستشفى علينا يا ناس الحقوني! بياخدوا ابني مني! الست دي مش أمينة على
ضنا ابني!
جدي إبراهيم ببرود تام، شاور لضابط الشرطة اللي دخل الأوضة ومعاه المحامي يا حضرة الضابط، الست دي وابنها اللي هرب، استولوا على مبالغ ضخمة من حفيدي بتوكيل مشكوك في صحته، ودلوقتي كانت بتحاول تخطف الطفل وتهرب بيه عشان تضغط على أمه تتنازل عن البلاغ.
المحامي طلع أوراق رسمية وقدمها للضابط وده بلاغ رسمي متقدم من ساعة، وفيه كشف حساب بيثبت سحب مبالغ مالية كبيرة في توقيتات كانت فيها المجني عليها ليلى في العمليات، يعني استحالة تكون هي اللي سحبت أو وافقت.
نوال بدأت تترعش، وصوتها اللي كان جايب آخر المستشفى بقى يقطع يا بيه والله ما حصل، ده ابني وهو حر في فلوس مراته، وبعدين أنا كنت خايفة على الواد من جده، ده راجل جبار!
جدي ضحك ضحكة مكتومة وقال الجبار هو اللي بياكل مال اليتيم وهو أبوه لسه عايش يا نوال. العيال اللي زي حمادة مكانهم مش في البيوت، مكانهم ورا القضبان.
الضابط بص لنوال بحسم اتفضلي معانا يا ست، وابنك هيتجاب من قفاه، التوكيل
ده هيتطعن عليه بالتزوير والاستغلال، وساعتها مش هتشوفوا الشمس.
نوال وهي ماشية مع العساكر، بصت لي ب غل وقالت مش هتهني بيه يا ليلى، وحمادة مش هيسيبك، هيفضل وراكي لحد ما يكسر قلبك على ابنك!
جدي أخدني في حضنه، وأنا كنت بنهار من العياط والخوف. قالي بصوت حنين متخافيش، طول ما أنا فوق الأرض، مفيش كلب يقدر يمس طرفك. بس حمادة لسه برا، والنوع ده من الناس لما بيتحاصر بيبقى زي الفار المذعور، ممكن يعمل أي حاجة.
نقلني جدي فوراً لمستشفى خاص تانية تحت حراسة، وقفل عليا الأوضة. طول الليل مكنتش عارفة أنام، ضامة ابني وخايفة من كل صوت بره الباب. وفجأة، تليفوني رن.. رقم غريب.
فتحت الخط وأنا برتجف، جالي صوت حمادة، بس مكنش صوت حمادة اللي أعرفه. كان صوته غريب، فيه نبرة شر وشماتة مبسوطة يا ليلى؟ لبستي أمي قضية وبقيت أنا مطارد؟ ماشي.. اتهني بالواد وبالفلوس اللي جدك هيصرفها عليكي.. بس اعملي حسابك، الورقة اللي أنتِ مضيتي عليها، مكنتش توكيل بس.. دي كانت ورقة تنازل عن حضانة الطفل في حالة الطلاق، وموقعة ومبصومة، والمرة الجاية مش هتشوفي وش الواد ده تاني!
الدنيا اسودت في عيني، والورقة اللي كنت فاكراها مخالصة طلعت هي السكينة اللي حمادة دبحني بيها. صرخت في التليفون يا واطي! يا نصاب!
بس هو قفل السكة في وشي، ولقيت رسالة جاية لي على الواتساب.. صورة للورقة اللي فيها إمضائي وبصمتي، ومكتوب تحتها قدامك 24 ساعة، يا تخلي جدك يسحب البلاغ ويطلع أمي، يا إما هرفع الورقة دي وبكرة الصبح الواد يكون في حضني بالقانون!
جدي دخل عليا الأوضة وشاف حالتي، ولما قرأ الرسالة، وشه اسودّ وقال جملة واحدة حمادة لعب اللعبة دي مع الشخص الغلط.. هو فاكر إن القانون ورق، وناسي إن القانون سلطة.. اتصلي بيه يا ليلى، وقوليله إننا موافقين نقابله.
أنا بصيت لجدي بذهول نوافقه يا جدي؟ عايزني أتنازل؟
جدي غمز لي بعينه وقال بنبرة غامضة هنوافقه يا بنتي.. بس في المكان اللي أنا هحدده، واللقاء ده مش هيكون فيه كلام،
هيكون فيه نهاية حمادة للأبد.

 

تم نسخ الرابط