حكايات رومانى مكرم

جدى

لمحة نيوز

لما جدي دخل عليا أوضة المستشفى، كان جسمى بيرتعش من تعب الولادة، وضامة ابني الى صدري. 
جدى اول ما شاف المولود قال.. يا ضنايا.. هو ال 100 ألف جنيه اللي كنت ببعتهملك كل شهر مكنوش مكفيين ولا إيه؟
قلبي وقف! 100الف ايه
جوزي حمادة كان لسه خارج هو وأمه الحاجة نوال، قالوا إيه نازلين نجيب حاجة من العربية. وأنا ولا جه في بالي، كنت مشغولة بس في ملامح حتة اللحمة الحمراء اللي بين إيديا.
جدي الحاج إبراهيم دخل ساند على عكازه، بس عينيه كانت لسه حادة وبتبرق زي الصقر. باس راسي، وبعدين بص حواليه في الأوضة الحكومية الضيقة، والستاير الباهتة، والكرسي اللي بيزيق مع كل حركة. عقد حواجبه باستغراب شديد.
وبصوت هادي بس مسموع في الأوضة، قال يا ضنايا.. هو ال 100 ألف جنيه اللي كنت ببعتهملك كل شهر مكنوش مكفيين ولا إيه؟
قلبي وقف! للحظة افتكرت إن البنج مأثر على وداني وبسمع تهيؤات.
همست والشكة في قلبي جدي.. فلوس إيه؟
لون وشه اتخطف وبقى زي الورقة البيضاء الفلوس اللي ببعتها من يوم فرحك.. كنت بحولها على الحساب اللي حمادة فتحه باسمك. كنت عايزك أنتِ وابنك متتحوجوش لحد وتجيبوا كل اللي نفسكم فيه. وبص بكسرة عين لقميص المستشفى الرخيص اللي أنا لابساه، وشنطة البامبرز

الشعبي اللي محطوطة تحت السرير.. وكمل أوعي تقولي إنك مشفتيش مليم منها؟
حكايات رومانى مكرم 
هزيت راسي ببطء والدنيا بدأت تلف بيا. طول السنة اللي فاتت وحمادة يقنعني إن الحال واقف، وإن استقالتي من المدرسة عشان الحمل كانت تضحية عشان نربي العيال. كان بيحسسني إننا بنشحت، وإننا مش قادرين نجيب سرير نضيف للبيبي ولا حتى شقة أوسع. اعتذرت له مية مرة إني حمولة تقيلة عليه، وكنت بمنع نفسي عن الفاكهة عشان أوفر تمن المكرونة!
في اللحظة دي بالظبط، الباب اتفتح.. ودخل حمادة ومعاه أمه نوال، وهما ميتين من الضحك، وشايلين في إيديهم شنط ماركات عالمية بتلمع. ساعات دهب، وجزم جلد غالية، وشنطة إيد تمنها يفتح بيت سنة كاملة.
الكاتب_رومانى_مكرم 
أول ما شافوا جدي ووشه اللي زي الرعد، الضحكة اتجمدت على شفايفهم.. والجو في الأوضة بقى يشعلل نار.
جدي إبراهيم نطق بكلمتين، كل كلمة فيهم زي الطلقة قولي يا حمادة.. فَهّم حفيدتي الفلوس بتاعتها كانت بتروح فين؟
حمادة وقف مكانه، والشنط اللي في إيده كأنها بقت جمر نار، وشه جاب ألوان الطيف، وبدأ يبلع ريقه بصعوبة وهو بيبص لأمه الحاجة نوال كأنه بيستنجد بيها.
نوال، ببرود غريب يحسد عليه، ركنت الشنط على الكرسي المكسور وقربت بخطوات
واثقة وقالت يا حاج إبراهيم، ملوش لزوم الكلام ده والبت لسه طالعة من ولادة، الفلوس في الحفظ والصون، وحمادة كان بيشيلها للزمن.. أنت عارف العيال مبيعرفوش يدبروا.
جدي خبط بعكازه الأرض خبطة هزت الأوضة، وصوته طلع بجهور يرعب يدبروا؟! تدبر إيه يا نوال وأنا شايف حفيدة الحاج إبراهيم في مستشفى مفهاش شاشة قياس نبض عدلة؟ تدبري إيه والبت حارمة نفسها من القمة عشان توفر للمحروس ابنك؟
بصيت لحمادة وأنا دموعي بتنزل بحرقة، سألته وصوتي مخنوق الدهب اللي في إيد مامتك ده من فلوسي يا حمادة؟ الساعات واللبس اللي شايله ده بلقمة ابني اللي لسه مش عارفة هجيب له لبس شتوي إزاي؟
حمادة نطق أخيراً، بس يا ريته ما نطق، قال بلهجة فيها لؤم يا حبيبتي أنا كنت خايف عليكي من الدلع، قولت أشيل القرش الأبيض لليوم الأسود، وبعدين مأنا برضه ليا حق في الفلوس دي، مش أنا جوزك وستار عليكي؟
جدي ضحك ضحكة سخرية توجع القلب، وطلع تليفونه من جيبه وطلب رقم، وقال بلهجة آمرة يا متر، ارفع لي كشف حساب مفصل من أول يوم فرح حفيدتي لحد النهاردة، وعايز أعرف الفلوس اللي كانت بتتحول كانت بتتسحب من أنهي فرع ومين اللي كان بيمضي.. فوراً!
وش حمادة قلب أزرق، وبدأ يترعش بجد يا حاج إبراهيم، الموضوع مش محتاج
محاميين، إحنا أهل.
جدي بصله بنظرة صقر وقال الأهل مبيسرقوش لحمهم يا حمادة. الأهل مبيسيبوش بنتهم تتذلل عشان تمن علبة لبن صناعي وهي عندها رصيد يشتري المستشفى دي باللي فيها.
وفجأة، الحاجة نوال اتغيرت لهجتها تماماً وقالت بزعيق جرى إيه يا راجل يا خرفان أنت؟ الفلوس دخلت بيت ابني، يعني بقت ملكه وملك عياله، وإحنا أحرار نصرفها في اللي إحنا عايزينه، بنتك كانت عايشة في خيري وبيت ابني، والقرشين دول تمن وقفتها في مطبخي!
في اللحظة دي، جدي رفع إيده وشاور للباب وقال لحمادة الشنط اللي في إيدك دي، بالدهب اللي في إيد أمك، بكل مليم اتصرف من ورا ضهر حفيدتي، هيترد.. وبالقانون. ودلوقتي، تاخد أمك وتطلع بره الأوضة دي، مش عايز أشوف وشكم هنا لحد ما المحامي يخلص إجراءاته.
حمادة حاول يقرب مني ويتمسكن يا أصيلة، هتسمعي كلام جدك وتخربي بيتك؟ ده أنا أبو ابنك!
بصيت لابني اللي نايم في حضني، وبصيت لحمادة اللي كنت فاكراه سندي، وقولت بكلمة واحدة هزت كيانه اطلع بره يا حمادة.. اطلع بره ومترجعش غير وأنت معاك كشف حساب بكل مليم سرقته مني ومن ابني.
خرجوا وهما بيبرطموا بكلام سم، وجدي قعد جنبي وهو بيطبطب على إيدي وقال بأسى حقك عليا يا بنتي، أنا اللي كنت فاكر إني بسترِك، مكنتش
أعرف إني بسلمك
 

تم نسخ الرابط