حكايات رومانى مكرم
العيد الكبير
قدام أهلها.
الجزء الرابع الوجه الآخر
محسن شاف سناء واقفة في البلكونة بكل كبرياء، فبدأ يفهم إن سناء الطيبة اللي كان بيعرفها مبقتش موجودة. فجأة، نبرة صوته اتغيرت تماماً، ومن وضع الدفاع للهجوم القذر.. قرب منها وهو بيجز على سنانه وقال بصوت واطي عشان العمال ميسمعوش
ماشي يا سناء.. عايزة تمشي؟ امشي. بس خدي بالك، الشقة دي باسمي، والعفش اللي انتي جبتيه بمالك وجهازك ملوش عندي فواتير، والقانون مبيحميش المغفلين.. لو خرجتي من هنا، مش هتاخدي معاكي قشاية واحدة، وهخليكي تلفي ورايا في المحاكم سنين عشان تاخدي حقك، وساعتها ال 17 ألف بتوعك دول مش هيكفوا مصاريف محاميين.
سناء بصتله بصدمة، مكنتش متخيلة إن الخسة توصل بيه للدرجة دي، وقالت بصوت مهزوز
بتقول إيه يا محسن؟ ده مالي وشقايا، وده جهاز أهلي اللي جابهولي بالدموع!
محسن ضحك ضحكة باردة ورد
وريني هتثبتي ده إزاي.. العقد باسمي، والبيت بيتي، واللي يخرج منه ملوش حاجة فيه. يا إما تلمي الدور وتقعدي وتعتذري عن قلة ذوقك دي، يا إما تطلعي بشنطة هدومك اللي عليكي بس.
في اللحظة دي، الباب خبط خبطات قوية، ودخل جابر أخو سناء ومعاه اتنين عمال من بتوع النقل. جابر شاف وش أخته المتغير ومحسن اللي واقف حاطط إيده في وسطه بتحدي.
في إيه يا سناء؟ ومحسن واقف كده ليه؟
سناء بصت لأخوها، وبعدين بصت لمحسن، وافتكرت إنها فعلاً مغلطتش لما وثقت فيه في الأول، بس الغلط كان إنها مأمنتش نفسها. لكن سناء كانت أذكى مما محسن يتصور.
طلعت موبايلها من شنطتها، وفتحت ريكوردر التسجيل اللي كانت مشغلاه من ساعة ما دخلت الشقة، وسمعته صوته وهو بيقول الشقة دي باسمي.. والعفش ملوش فواتير.. مش هتاخدي قشاية.
محسن وشه بقى زي الكراسة البيضا، وحاول يهجم على الموبايل عشان يخطفه، بس جابر وقف قدامه زي السد وزقه في صدره وقاله
إنت بتقول إيه يا واطي؟ بتسرق أختي عيني عينك؟
سناء كملت بقوة
مش بس التسجيل يا محسن.. أنا معايا فواتير كل قطعة دخلت البيت ده باسمي وباسم أخويا، وال 17 ألف اللي سحبتهم من البنك، سحبتهم عشان أدفعهم كاش للمعرض وأخد الفواتير النهائية قبل ما إنت توصل هنا بدقائق. يعني التكييفات دي وكل حاجة هنا ملكي أنا.
لفت سناء لأخوها وقالتله بجمود
يا جابر، العمال ينزلوا التكييفات، وكل قطعة عفش تخصنا في الشقة دي تخرج دلوقتي قبل الفجر، واللي يقرب مننا، التسجيل ده هيروح للقسم مع بلاغ تبديد.
محسن بدأ ينهار ويصوت إنتي عايزة تفضحيني قدام المنطقة؟ الناس هتقول إيه والبيت بيتفرغ في نص الليل؟
سناء ردت وهي خارجة
الناس هتقول إنك استرخصت في الحي واستخسرت في الميت، فكان لازم تخرج من المولد بلا حمص.. والعد التنازلي اللي قولتلك عليه؟ أهو خلص خلاص.
محسن قعد على الأرض وهو شايف العمال بيشيلوا كل حاجة، والشقة بترجع على المحارة زي ما كانت، لكن الصدمة الكبيرة كانت لما تليفونه رن برقم حماه اللي هو والد محسن.. اللي عرف باللي حصل وقرر يتدخل بطريقة تانية خالص.
دخل الحاج كامل والد محسن الشقة، وشه كان بيغلي من الغضب وهو شايف العمال بيلموا آخر قطعة في جهاز سناء. بص لابنه اللي قاعد على الأرض وسط الحيطان الفاضية، ومن غير مقدمات، نزل بكلمة هزت كيان محسن
طول عمري بقول إنك ناقص، بس مكنتش فاكر إن نقصك يوصل بيك إنك تنهش في عرض راجل ميت كان فاتحلك بيته!
محسن حاول يقوم ويتكلم يا حاج، دي لوت دراعي وجابت تكييفات من ورايا...
قاطعه والده بصوت زي الرعد
جابت بفلوسها يا خايب! بمالها اللي إنت كنت عايز تسرقه. إنت فاكر إن الرجولة هي إنك تكسر خاطر بنت يتيمة؟ إنت فضحتني في المنطقة، والناس كلها شافت العفش وهو نازل، وعرفت إنك بخيل في مشاعرك وقليل الأصل في كلامك.
سناء كانت واقفة عند باب الشقة، ماسكة في إيد أخوها جابر. بصت للحاج كامل باحترام وقالت
يا حاج كامل، إنت على
الحاج كامل لف لسناء وقالها بأسى
حقك عليا يا بنتي، وإنتي عندك حق. اللي ملوش خير في اللي مات ملوش خير في اللي عايش. وشبكتك وجهازك يخرجوا بكرامتهم، والورقة اللي بينكم هتتقطع بكرة بالمعروف.
سناء خرجت من الشقة وهي حاسة إنها شالت حمل جبال من فوق كتافها. الهوا بره كان لسه حر، بس كان فيه ريحة حرية. ال 17 ألف جنيه اللي كانوا هيروحوا في تكييف لشخص مبيقدرش، راحوا فعلاً لمكانهم الصح.
بعد أسبوعين، كانت سناء واقفة في المطار بتودع والدتها وهي طالعة عمرة رمضان. الأم مسكت إيد بنتها وقالت لها يا بنتي، أبوكي الله يرحمه أكيد فرحان بيكي دلوقتي.. إنك مبعتيش كرامته وكرامتك عشان خاطر شقة وعفش.
سناء ابتسمت وهي شايفة الفرحة في عين أمها، وعرفت إن السقعة الحقيقية هي إن الواحد ينام وضميره مرتاح، مش في تكييف راكب في بيت مفيهوش أمان.
أما محسن، ففضل في شقته الفاضية، محاط بأربع حيطان على المحارة، مفيش فيهم لا تكييف ولا سناء، وصوت جملته البشعة عن أبوها لسه بيرن في ودنه كل ما ييجي ينام، عشان يفكره إن اللسان هو اللي بيبني البيوت وهو اللي بيهدمها
تمت.