حكايات رومانى مكرم
العيد الكبير
فرحي تانى يوم العيد الكبير بكلم خطيبى وبقوله يامحسن الشقه كبيره هات 2 تكييف عشان انا مش بحب الحر قالي مش هجيب غير واحد
قولتله انا محوشه 17 الف خدهم كمل عليهم
قالي الله يرحم ابوكي كان بيسقع لباسه ف الفريزر ويلبسه
خلانى اتجمت
العد التنازلي بدأ، وفرحة العيد الكبير كانت مالية قلب سناء وهي بترتب مع خطيبها محسن اللمسات الأخيرة في شقة الزوجية. الجو كان خانق والشمس ضاربة في الحيطان، وسناء بطبعها مابتحبش الحر، فقالت بكلمتين كلهم ذوق وأدب
يا محسن يا حبيبي، الشقة حرها صعب أوي، وأنا متعودة في بيت أهلي إن حياتنا كلها تكييفات.. ف ياريت نجيب تكييفين، واحد للصالة وواحد لأوضة النوم عشان نرتاح.
محسن بصلها بضيق وكأنها طلبت منه المستحيل، ورد بنشفان ريق
تكييفين مرة واحدة؟ هو أنا ميزانيتي مخرومة؟ أنا مش هجيب غير تكييف واحد بس، والبيت أصلاً مش محتاج أكتر من كده.
سناء حست بكسفة، بس قالت البيت بيتنا ولازم أساعده، فطلعت موبايلها وفتحت حسابها وقالت له بصوت واثق وكله جدعنة
يا سيدي ولا تشيل هم، أنا محوشة 17 ألف جنيه على جنب، هدفعلك بيهم نص ثمن التكييف التاني، وأهو نكون ريحنا نفسنا وشيلنا الشيلة مع بعض.
سناء كانت فاكرة إن الكلمة دي هتفرحه أو تحسسه بتقديرها، لكن الصدمة كانت لما محسن ضحك ضحكة صفرا كلها سخرية، وقرب
الكاتب_رومانى_مكرم
تكييفات إيه اللي متعودة عليها؟ الله يرحم أبوكي.. ده كان بيسقع لباسه في الفريزر ويلبسه عشان يبرد!
سناء فضلت واقفة مكانها دقايق، النفس طالع نازل بصعوبة، ومحسن لسه بيكمل ضحكته السخيفة وهو بيعدل ياقة قميصه قدام مراية الصالة اللي لسه مركبوهاش.
إنت قولت إيه يا محسن؟ سناء نطقت الجملة وصوتها طالع مخنوق، وكأنها بتديله فرصة يتراجع، يلحق نفسه، يقول إنه كان بيهزر.
محسن لف ليها وبمنتهى الاستهتار قال
بقول الحقيقة يا سناء.. بلاش نعيش في دور ولاد الأكابر أوي، أنا عارف البير وغطاه، وعارف أبوكي الله يرحمه كان عايش إزاي. ف وفري ال 17 ألف بتوعك دول هاتي بيهم ملايات ومفارش، وبلاش كلام التكييفات اللي مش لايق عليكي ده.
سناء حست إن الشقة اللي كانت بتبنيها في خيالها كعش حب، فجأة اتحولت لزنزانة ضلمة. الجدعنة اللي كانت جواها تجاهه ماتت في لحظة. مسكت شنطتها بإيد بتترعش، وقالت بصوت هادي ومن غير ولا دمعة
أبويا اللي بتتمسخر عليه ده، عمره ما خلاني محتاجة حاجة، وعمره ما كسر خاطري بكلمة. أبويا كان بيشيل اللقمة من بقه عشان يلبسني أحسن لبس.. ولو كان بيبرد نفسه بالفريزر زي ما بتقول، فده لأنه كان راجل شقيان عشان يربي بنته ويوصلها للي هي فيه، مش واحد بيستخسر في مراته الراحة وهو لسه على
محسن حس إن كلامها ضرب في كرامته، فوشه احمر وزعق
بقولك إيه! شغل الدراما ده مش عليا، إحنا فرحنا ميفصلناش عنه شهر، ومش هسمحلك تطلعي في العالي وتعملي فيها هانم. اللي عندي قولته، تكييف واحد وهنمضي الوصلات بكرة، والقرشين اللي معاكي خليهم في جيبك.
سناء بصتله بنظرة غريبة، نظرة أول مرة يشوفها في عينها.. مكنش فيها زعل، كان فيها تفكير في حاجة أبعد بكتير من التكييف. مشيت ناحية الباب، وقبل ما تخرج لفت وقالت
فعلاً يا محسن، الفرح ميفصلناش عنه كتير.. والعد التنازلي بدأ، بس مش للشقة ولا للتكييف، العد التنازلي لكل حاجة بينا.
محسن وقف مذهول، العمال وقفوا شغل وبصوا لبعض، وسناء طلعت دبلتها من إيدها وحطتها فوق كرتونة التكييف وقالت
التكييفات دي كانت عشان متعودة على الساقعة.. بس اكتشفت إن قلبي محتاج يبرد من ناحيتك إنت الأول.
محسن وشه جاب ألوان، وبدأ يزعق والعمال موجودين
إنتي بتلوي دراعي يا سناء؟ عشان حتة تكييف عايزة تخربي البيت قبل ما يتفتح؟ إنتي فاكرة إن الحركة دي هتمشي عليا؟
سناء بصت له بمنتهى الثبات وقالت
الموضوع عمره ما كان تكييف، الموضوع إنك استرخصت فيا الراحة، واستخسرت في أبويا الرحمة. الراجل اللي بيبني بيته على إهانة أهل مراته، ميتأمنش على عرض ولا يتبني معاه مستقبل.
محسن حاول يمسك إيدها وهو بيحاول يغير لهجته
يا سناء اهدي بس، أنا كنت مضغوط من المصاريف والشيطان شطرني، والكلمة طلعت مني غصب عني.. إحنا دافعين دم قلبنا في الشقة دي، هضيعيها عشان كلمة؟
سناء سحبت إيدها بقوة وقالت
الكلمة دي هي اللي عرفتني حقيقتك. وال 17 ألف اللي كنت هساعدك بيهم، هما اللي هيفتحوا باب جديد لماما تفرح فيه بعمرة لروح الغالي. أنا مش هعيش مع واحد بيعايرني بفقر أو بتعب أهلي عشان يداري بخله.
فتحت شنطتها وطلعت موبايلها وكلمت أخوها
أيوه يا جابر، تعالالي عند شقة محسن، هات معاك عربية نص نقل عشان هننزل التكييفات دي نرجعها، وأنا مروحة معاك ومفيش فرح هيتم.
محسن اتجنن وبقى يروح وييجي في الصالة
والناس؟ والفرش؟ والعفش اللي جه؟ والشبكة اللي في إيدك دي؟
سناء شاورت على الدبلة اللي فوق الكرتونة وقالت
الدبلة عندك اهي، والشبكة عند ماما في الحفظ والصون، تقدر تيجي تاخدها في أي وقت مع المأذون عشان ننهي الورق اللي بينا بالمعروف.
في لحظة، تحول الهدوء في الشقة لبركان.. محسن حس إنه خسر كل حاجة في لحظة غباء، والعمال بدأوا يلموا عدتهم وهما بيبصوا لمحسن بنظرات كلها استحقار.
سناء وقفت في البلكونة تستنى أخوها، وهي حاسة إن الهوا اللي داخل صدرها رغم حره، أرحم بكتير من عيشتها مع محسن. لكن محسن مكنش ناوي يسيبها تخرج بالسهولة دي، وبدأ يفكر