روايه الحلق يا نورا بقلم مني السيد
فضيحة في عيد ميلادي؟
نور ضحكت لأول مرة، ضحكة قصيرة وموجوعة الفضيحة مش إني بمشي. الفضيحة إن حضرتك طلبتي هدية فرح من مرات ابنك قدام الناس، وهو سكت.
كل اللي في القاعة كانوا ساكتين.
واحدة من قرايبهم حاولت تغير الموضوع، لكن الوقت كان فات.
نور أخدت شنطتها، ولفت تمشي.
وقبل ما تخرج، سمعت صوت شريف وراها استني يا نور...
وقفت ثانية واحدة، من غير ما تبصله.
أنا آسف.
غمضت عينيها.
كانت أول مرة تسمعه بيقولها. بعد خمس سنين جواز.
لكن بعض الكلمات، لما تيجي متأخر، ما بتصلحش حاجة.
فتحت باب المطعم وخرجت.
الهوا كان بارد، والشارع زحمة، لكن لأول مرة من سنين، كانت حاسة إنها بتتنفس.
بعدها بثلاث أيام، نور كانت قاعدة في أوضة طفولتها عند أمها. نفس الستارة القديمة، نفس ريحة البيت، ونفس الإحساس اللي كانت فاكرة إنها كبرت عليه وما بقتش محتاجاه.
تليفونها
شريف.
مرة... واتنين... وعشرة.
وفي الآخر بعت رسالة
رسالة
أنا غلطت. وعارف إني سكت كتير. بس أوعي تخلّي اللي حصل يضيعنا. خليني أصلح كل حاجة.
بصت للرسالة وسابت الموبايل.
في اليوم اللي بعده، أم شريف بنفسها جت البيت.
دخلت وهي رافعة راسها كعادتها، لابسة نضارة كبيرة، وماسكة شنطة جلد. حتى بعد اللي حصل، كانت داخلة كأنها جاية تعاتب خدامة قصرت في شغلها.
فين نور؟
أم نور ردت ببرود مرتاحتش. ولو عندك كلام، يبقى يتقال باحترام.
اعتماد هانم ضحكت ضحكة صغيرة أنا جاية أحل المشكلة.
نور خرجت من أوضتها. كانت لابسة بيجامة بسيطة، وشعرها مربوط، لكن لأول مرة ما كانتش بتحاول تبان مثالية.
وقفت قدام حماتها من غير خوف.
اعتماد هانم مدت لها علبة صغيرة.
اتفضلي.
نور فتحتها.
الحلق.
نفس الحلق.
خديه. أنا كنت متعصبة.
نور رفعت عينيها لها لأ. خليه
اتوترت ملامح اعتماد هانم لأول مرة.
يعني إيه؟
يعني أنا مش زعلانة على الحلق. أنا زعلانة إني طول الوقت كنت فاكرة إن لو سكت أكتر، أو غيرت نفسي أكتر، حضرتك ممكن تحبيني.
سكتت اعتماد.
ونور كملت بس حضرتك عمرك ما كنتي شايفاني أصلاً. كنتي شايفاني مجرد واحدة أخدت ابنك.
دخل شريف في اللحظة دي. كان شكله مرهق، دقنه طالعة، وعينيه حمر من السهر.
بص لنور وقال أنا سبت البيت.
اعتماد هانم لفتت له بسرعة إيه؟
سبته. وروحت قعدت عند صاحبي. ومش هرجع غير لما أفهم أنا كنت بعمل إيه في حياتي.
إنت اتجننت؟
لأ يا ماما. أنا فوقت.
بصلها لأول مرة من غير خوف أنا ضيعت جوازي بإيدي. كل مرة كنتي تجرحيها وأنا أسكت. كل مرة كنت أقول أصل أمي متقصدش. لحد ما بقيت إنتِ كل حاجة، وهي ولا حاجة.
اعتماد هانم وشها اتغير.
يعني أنا السبب؟
أيوه. وإنتِ وأنا.
سكتت الأوضة كلها.
ولأول مرة، اعتماد هانم ما لقتش حاجة تقولها.
شريف قرب من نور، لكن وقف بعيد شوية.
أنا مش طالب ترجعي دلوقتي. ولا حتى تسامحيني. أنا بس عايزك تعرفي إني أخيراً فهمت.
نور بصت له طويلاً.
كانت نفسها تصدقه. نفسها تصدق إن الراجل اللي حبته لسه موجود.
لكنها افتكرت كل مرة كانت تبص له وهو ساكت.
كل مرة كانت تستناه يدافع عنها وما عملش.
قالت بهدوء يمكن تكون فهمت متأخر.
ونزلت دمعة من عين شريف.
بعد شهرين، نور كانت في شغلها، بتضحك مع زمايلها. قصت شعرها، وغيرت طريقة لبسها، وبدأت ترجع لنفسها القديمة... البنت اللي كانت بتحب تلبس ألوان قوية، وتضحك بصوت عالي، وما تخافش من رأي حد.
وفي يوم، وهي خارجة من الشغل، وقفت قدام فاترينة محل.
كان فيه فستان أخضر زمردي... بكتف واحد وحزام رفيع.
نفس الفستان.
دخلت المحل، وطلبته.
ولما لبسته، بصت لنفسها في المراية.
وابتسمت.
المرة دي... ما كانتش مستنية حد يقول لها إنها تستحقه.
تمت.