حكايات رومانى مكرم
تليفونها ٣
هاني وقع من طوله على الأرض، والمحامي البلطجي اللي معاه رمى المطواة وبدأ يترعش وكأنه عيل صغير تاه من أمه. ولاء فضلت جوه العربية، قافلة اللوك وبتبص من ورا الزجاج برعب، كأنها شايفة كابوس مش حقيقة.
عمي منصور وطى على هاني، مسكه من ياقة قميصه ورفعه لفوق بيده الناشفة من شقى الغيط
يا واد الشهاوية، الست عندنا بتتشال فوق الراس، والدم اللي بيجري في عروق أختك هو نفسه اللي بيجري في عروقي. جاي لحد داري عشان تمد يدك على عرضي؟ ده أنت موتك هنا حلال وماحدش هيسأل فيك.
هاني صوته مكنش طالع، حاول يتكلم بس لسانه اتعقد يا.. يا حاج، دي أختي.. وإحنا جايين نصفي حسابات عائلية.. مكنتش أعرف إن ليها حد هنا.
ضحك عمي منصور ضحكة زلزلت المكان ماتعرفش؟ عشان أنت وأمك قطعتوا الرحم عشان الفلوس! بس أديك عرفت.. وأميرة دلوقت في حماية رجالة المنيا.
بصيت لهاني وأنا ماشية وسط ولاد عمي اللي واقفين زي السدود المنيعة. شوفت يا هاني؟ الفلوس اللي كنت بتجري وراها، خلتك دلوقت مرمي تحت رجلين ناس مكنتش تعرف قيمتهم. واللايف اللي أمك عاملاه على الفيسبوك؟ أنا سجلت فيه كل كلمة، وهيكون
ولاء فتحت باب العربية بالراحة وهي بتعيط بجد المرة دي أميرة.. أبوس إيدك، مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكدة! هاني هو اللي قالي إنك معاكي ورق مهم لازم ناخده عشان نضمن حقنا.
قربت من ولاء وبصيت في عينيها الحق اللي بتتكلمي عنه يا ولاء، هو اللي أنا دفعته من عمري وصحتي عشان تلبسي وتفتخري بعربيتك. دلوقت، العربية دي هتمشي من هنا، بس هتمشي وهي فاضية.. أنتِ وهاني وعلاء هترجعوا مصر مشي أو في ميكروباص، والعربية دي هتفضل هنا ضمان لحقي في كل مليم سرقتوه مني بالتمثيل.
هاني صرخ دي عربية ولاء! أنتِ ملكيش حق فيها!
عمي منصور شاور لواحد من ولاده، وبحركة سريعة كان مفتاح العربية في يد عمي. العربية دي مقابل الروعة اللي روعتوها لبتنا في نص الليل في القاهرة. ولو مش عاجبكم، المركز قريب، ونروح هناك ونفتح المحاضر القديمة والجديدة.. واحب أطمنك، مأمور المركز ابن عمي، يعني ليلتكم هتبقى ب سواد ليل الصعيد.
علاء البلطجي لقى إن الموضوع قلب بجد، فجأة جرى في الغيطان وسابهم وخلع بجلده. هاني وولاء بقوا لوحدهم، مكسورين، والليل بدأ
عمي منصور بص لهم بقرف اطلعوا بره حدود أرضي.. ومشوفش وش حد فيكم ناحية أميرة تاني. والفلوس اللي أبوكي شالها يا أميرة، هتبدأي بيها مشروعك الكبير هنا.. وسط أهلك اللي بجد.
دخلت البيت مع عمي، وقعدت وسط نسوان العيلة اللي استقبلوني بالزغاريد وكأني عروسة راجعة لبيتها. بس وأنا قاعدة، جالي إشعار على الموبايل من حساب مجهول.
فتحت الرسالة، كانت صورة ل ست هانم وهي قاعدة مع واحد غريب في كافيه في المهندسين، والراجل ده كان ماسك ورق ومكتوب عليه عقد بيع شقة حدائق الأهرام.
الرسالة كان مكتوب فيها أمك بتبيع الشقة اللي أنتِ دافعة تمنها لشخص مجهول، والراجل ده محامي مشهور متخصص في وضع اليد.. لو البيع تم، مش هتعرفي تدخلي الشقة دي تاني طول عمرك.
بصيت للرسالة وقلت في سري يا ست هانم.. لسه منتهيناش.
حكايات رومانى مكرم
الرسالة كانت زي طعنة جديدة، بس المرة دي مكنتش بتوجع.. كانت بتخليني أضحك بمرارة. ست هانم قررت تبيع الشقة اللي أنا شقيان فيها سنين عشان تمنعني من حقي، وفاكرة إنها كدة بتأمن نفسها هي وهاني.
بصيت
البيعة دي باطلة يا بتي.. الشقة دي عرقك وشقاكي، والرجالة اللي هنا ميرضوش إن حد ياكل حق ولاياهم. قومي يا أميرة، هنعاود مصر، بس المرة دي مش لوحدك.. المرة دي عزوتك معاكي.
اتحركنا ب 3 عربيات دفع رباعي، ولاد عمي الخمسة بجلابيبهم وهيبتهم، وعمي منصور جنبي في العربية. الطريق من المنيا للقاهرة كان كأنه زفة نصر مش رحلة عادية. وصلت حدائق الأهرام على الفجر، ووقفت العربيات قدام العمارة بصوت فرامل هز الشارع كله.
طلعنا الشقة، ولقينا المحامي المشهور قاعد مع أمي وهاني وولاء، والمنضدة عليها عقود وشنطة فلوس. أول ما شافونا، هاني وقف مرعوب، وأمي شهقت وهي شايفة عمي منصور داخل بهيبته ووراه الوحوش ولاد عمي.
المحامي قام وقف ببرود أفندم؟ أنتم مين؟ أنا اشتريت الشقة دي بعقد رسمي من المالكة الأصلية، والمدام استلمت العربون.
عمي منصور قرب منه، وحط يده الثقيلة على كتفه المالكة الأصلية هي اللي واقفة قدامك
دي.. اللي شقيت وبنت وجهزت. وأي عقد يتكتب من غير علمها، يبقى ورق كوتشينة ملوش قيمة عندنا.
هاني صرخ