روايه ثـمن الحـفلة بقلم منــال عــلي
أكدب.
أي حد زيي بيتعلم من بدري إن الحقيقة عن أهلك ساعات أخطر من اللي عملوه.
بتخافي من العواقب من الشرطة من الناس من إن محدش يصدقك أو يصدقك.
بس أنا كنت لسه طالعة من الموت.
فقلت الحقيقة.
من غير دراما ولا عصبية بس بهدوء.
ماما لغت الطلب بابا وافق استخدموا الفلوس عشان تذاكر حفلة ل شهد وقالولي أقسم اللي معايا.
الدكتور ما قاطعنيش.
بس قال شكرًا إنك قولتي.
وخرج بقلم منال علي
في أقل من ساعة كل حاجة اتغيرت.
دخلت أخصائية اجتماعية اسمها نوران
صوتها هادي بس واضح إنها فاهمة.
سألتني إنتي حاسة بالأمان في البيت؟
مين اللي بيتابع علاجك؟
هل ده حصل قبل كده؟
وبمجرد ما سألت بالطريقة دي بدأت أفتكر حاجات كتير.
مش بس الإنسولين
مستلزمات السكر كانت بتتأخر عشان شهد عندها مصاريف رقص.
مواعيد الدكتور كانت بتتأجل.
شرائط القياس كانت ماما بتخبيها عشان شايفة إني بستخدمها كتير.
حتى جهاز جديد كنت محتاجاه اتأجل مرتين عشان سفر أختي.
الموضوع ماكانش مرة واحدة كبيرة.
كان حاجات صغيرة بس متكررة.
وده اللي خلاهم يعدّوا بيها.
كانوا بيعاملوا علاجي كأنه حاجة ممكن تتأجل
وأي حاجة تخص شهد كأنها حالة طوارئ.
بعد الضهر دخل ظابط شرطة مع نوران .بقلم منال علي
وبقى ممنوع ماما تدخل لوحدها.
عرفت ده لما حاولت تدخل وسمعتها بره
هي مش فاهمة كانت تعبانة!
نوران ردت بهدوء بنتك كلامها ثابت.
بابا قال بعصبية هو إنتوا بجد هتعتبروا ده إهمال بسبب قرار مادي مؤقت؟!
قرار مادي مؤقت
الكلمة دي قلبت معدتي.
القرار المؤقت بيبقى تغير باقة موبايل
مش إنك تمنع إنسولين عن بنت عندها سكر.
دخل الظابط يسجل أقوالي.
طلب تواريخ صور رسائل.
جبت الموبايل.
لقيت الرسائل لسه موجودة
ماما هتكوني كويسة لحد الاثنين لو بطلتي تبالغي في الجرعات.
بابا ما تخليش الويك إند يبقى صعب على الكل.
شهد لو بوّظتيلي الحفلة هتشوفي!
كنت ببص عليهم ومش مصدقة
كأنهم مش حقيقيين.
الغريب إن أهلي كانوا فاكرين المشكلة شكلها قدام الناس
مش الغيبوبة
مش العناية
الشكل وبس.
بالليل، نوران رجعت وقالت
تم إبلاغ حماية الطفل.
ومش هيرجعوني البيت معاهم.
هيشوفوا حد من قرايبي أقعد معاه مؤقتًا
واتواصلوا مع خالتي ريهام.
تاني يوم الصبح خالتي وصلت.
وشها كله غضب.
بحذر وقالت
إنتي مش راجعة هناك.
وصدقتها بقلم منال علي
طلعت موبايلها وورّتني تقرير الشرطة.
بابا قال إني كان عندي كفاية كام يوم.
ماما قالت إني ببالغ في موضوع السكر.
وبعدين الجملة اللي خلتني أتجمد
لما سألوه ليه اشترى التذاكر قبل ما يرجع العلاج
قالبقلم منال علي
الحفلة فرصة عمر.
بصيت ل خالتي.
قالت آه قالها بجد.
ساعتها الخوف جوايا اتحول لحاجة تانية.
مش ذعر
مش حزن
قرار.
لأني فهمت حاجة أهلي عمرهم ما فهموهابقلم منال
هم كانوا فاكرين إني نجيت منهم يبقى أنا ضعيفة.
بس الحقيقة
إن ده خلاني أكون أقوى ومنظمة.
خلصت الثانوية في القاهرة الجديدة بدل منطقتي.
خالتي كانت قاعدة في أول صف.
الدكتور بعتلي ورد.
الأخصائية بعتتلي كارت.
أهلي بعتولي رسالة
هنستنى اليوم اللي تفهمي إننا عملنا اللي نقدر عليه.
مسحتها.
لأن الحقيقة؟
لأ ما عملوش اللي يقدروا عليه.
اللي بيعمل أقصى حاجة يقدر عليها
مش بيقول لبنته المريضة تقسم الإنسولين عشان أختها تحضر حفلة.
بعد سنة
دخلت كلية.
وبقيت أتكلم أحيانًا مع جمعيات عن الإهمال الطبي.
عمري ما ذكرت أسماء أهلي.
ماكانش محتاج.
الحقيقة لوحدها كفاية.
الناس دايمًا فاكرة إن النهاية هتبقى انتقام.
بس لأ.
أنا ما صرختش
ما فضحتهمش
ما عملتش مشهد.
أنا عملت حاجة أسوأ بالنسبة لهم وأحسن ليا.
قلت الحقيقة
لكل حد ليه سلطة
دكاترة
شرطة
مدرسة
محامين
ولما الحقيقة اتسجلت
ما بقوش يقدروا يقولوا سوء تفاهم.
هم راهنوا بحياتي
أنا نجيت.
وبعدها
اتأكدت إن الحقيقة كمان تعيش