روايه ثـمن الحـفلة بقلم منــال عــلي
أهلي لغوا طلب الإنسولين بتاعي عشان يشتروا لأختي تذاكر VIP لحفلة، وبعدها قالولي أتصرف وأقسم اللي باقي معايا كأن حياتي دي حاجة ممكن تتفاوض عليها.
ماما قالت إن الحفلة فرصة العمر، وبابا اتصرف كأني أنا اللي معقدة ومش فاهمة.
وبعدها بفترة بسيطة، دخلت في غيبوبة سكر وهم لسه بيدافعوا عن اللي عملوه كانوا فاكرين إني هعديها كده في هدوء، بس ماكانوش يعرفوا أنا ناوية أعمل إيه لما أفوق.
أهلي لغوا طلب الإنسولين بتاعي يوم الخميس بعد الضهر، واستخدموا الفلوس عشان يشتروا لأختي تذاكر VIP لحفلة.
فاكرة اليوم بالظبط، عشان كنت متابعة الطلب بقالي أسبوع بقلم منال علي
اسمي آية محمود. كان عندي 17 سنة، في تالتة ثانوي، وعايشة في القاهرة. عندي سكر نوع أول من وأنا عندي 9 سنين. وقتها، الإنسولين ماكانش مجرد دواء عندنا في البيت ده كان حياة.
كان متخزن في باب التلاجة، باخده معايا في شنط مبطنة، وكل حاجة في يومي كانت ماشية على أساسه أكلي، نومي، وحتى حركتي.
الدكتور كان قايل لأهلي مليون مرة ماينفعش أقلل الجرعات، وماينفعش أستحمل من غيره، ومستحيل أسيبه يخلص.
ماما، منى كانت عارفة ده كويس.
وبابا، سامي برضه.
عشان كده اللي عملوه لحد دلوقتي بيصدم أي حد بحكيله.
الطلب كان المفروض يتأكد لوحده من الأبلكيشن بتاع الصيدلية. لاحظت إن فيه حاجة غلط لما الحالة اتغيرت من جاري التحضير ل اتلغى بواسطة صاحب الحساب.
افتكرت إنه غلط.
كلمت الصيدلية من أوضتي، واديتهم بياناتي.
الست سكتت شوية وقالت واضح إن والدتك هي اللي لغت الطلب الصبح.
حسيت جسمي كله برد فجأة.
ليه؟بقلم منال علي
معلش يا حبيبتي، السبب مش ظاهر عندي لازم تكلمي صاحب الحساب.
نزلت وأنا ماسكة الموبايل.
ماما كانت قاعدة على السفرة بتقارن بين أسعار فنادق، وأختي الصغيرة، شهد، جنبها بتصرخ من الفرحة عشان حفلة مطرب مشهور.
بابا واقف على الرخامة وماسك الكارت بتاعه.
سألت سؤال واحد بسبقلم منال علي
ليه لغيتوا الإنسولين بتاعي؟
ماما حتى ما اتوترتش. كنا محتاجين نحرك فلوس كام يوم.
بصتلها مصدومة ده دواء حياتي.
قالت بمنتهى البساطة ماهو لسه عندك شوية بقلم منال علي
كأننا بنتكلم عن كورن فليكس مش دواء!
بابا دخل في الكلام تذاكر VIP نزلت النهارده بتخلص في دقايق.
ضحكت ضحكة غصب عني.
إنتوا لغيتوا الإنسولين
شهد قلبت عينيها وقالت ياااه مش هتموتي يعني النهارده!
ماما بصتلها بس عشان قالتها بصوت عالي.
وبعدين بصتلي وقالت الجملة اللي عمري ما هنساها
اتصرفي وقسّمي اللي معاكي.
حسيت دمي بيفور.
إنتي عارفة إن ده ماينفعش.
بابا تنهد الحفلة فرصة عمر يا آية.
كنت عايزة أصرخ والإنسولين ده عمري كله!
بس إيدي كانت بتترعش ومش قادرة أفكر.
خلال يومين، حاولت أعيش على اللي باقي.
جرعات أقل أكل أقل مياه كتير وخوف طعمه مر في بقي.
يوم السبت بالليل، بقيت بشوف الدنيا بتلف.
الأحد الصبح بقيت برجع.
أهلي قالوا إني مكبرة الموضوع.
الأحد بعد الضهر وقعت في الطرقة قدام أوضتي.
آخر حاجة فاكرة، صوت مسعف بيقول أرقام السكر، وحد تاني بيقول
دي غيبوبة سكر.
وأنا في العناية المركزة بحارب عشان أفوق
أهلي كانوا لسه فاكرين إن أكبر غلطة عملوها إنهم ضايقوني عشان حفلة.
ماكانوش يعرفوا
أول ما فوقت، حسيت إني تحت الميه.
ده كان أول إحساس ضغط حواليا، صوت كأنه جاي من بعيد، نور قوي مش قادرة أثق فيه.
وبعدين بدأ إحساس الجفاف في بقي، وجع في صدري، وصوت أجهزة بتصفّر ساعتها عرفت إني في مستشفى قبل حتى ما عيني تركز.
ممرضة لاحظت إني فوقت، دخلت بسرعة. نادت اسمي، سألتني سامعاها ولا لأ، وبعدين شرحتلي أنا فين.
مستشفى العناية المركزة حموضة في الدم بسبب السكر جفاف شديد حالتي كانت خطيرة وأنا داخلة.
قالت إنهم لحقوني، بس كنت غايبة عن الوعي فترة ففضلوا متابعيني عن قرب.
حاولت أتكلم صوتي ما طلعش غير همس.
ماما؟ سألت.
وش الممرضة اتغير سنة صغيرة مش باين لأي حد، بس أنا لاحظت.
قالت موجودة تحبي تدخل؟
السؤال ده فهمني أكتر من الإجابة.
مفيش حد بيسأل بنت في العناية عايزة أمها تدخل ولا لأ إلا لو في حاجة غلط أصلاً.
ما رديتش فورًا.
دماغي كانت بتوجعني، وحلقي بيحرق، وذكريات بدأت ترجع فجأة
إلغاء الطلب ماما قدام اللاب بتتفرج على التذاكر شهد بتصرخ من الفرحة بابا بيقولي أبطل أبالغ وأنا واقعة في الطرقة.
آية؟
كان الدكتور.
قدم نفسه، وبدأ يشرحلي اللي حصل ببساطة وهدوء.
قالي إني دخلت في حموضة سكر شديدة جدًا السكر كان عالي بشكل خطر حالتي كانت ممكن تأثر على قلبي.
سألني لو فاهمة الحالة دي.
هزيت راسي طبعًا فاهمة.
أي حد عنده سكر بيتعلم الكلام ده بدري زي ما الأطفال بيتعلموا إزاي يهربوا لو في حريقة.
وبعدين
ليه ماكنش عندك إنسولين كفاية؟
كنت ممكن