روايه صاحبتي اللي كانت بتدفني بالحياة
صاحبتي اللي كانت بتدفني بالحياة!
الجزء الأول
لو حصلي حاجة متخليش هدى تقرب من بنتي.
الجملة دي كانت آخر حاجة قالتها صاحبتي مريم قبل ما تدخل العمليات.
وقتها افتكرت إنها بتبالغ
لأن هدى كانت أقرب واحدة لينا الاتنين.
كنا صحاب من أيام المدرسة.
أنا ومريم وهدى
ثلاثة بنات كنا بنقول إن صداقتنا مستحيل حد يكسرها.
كبرنا مع بعض
دخلنا الجامعة مع بعض
وحتى لما اتجوزنا، فضلنا على نفس القعدة الأسبوعية اللي عمرها ما اتقطعت.
هدى كانت دايمًا تقول
الصحاب الحقيقيين دول أهم من الأهل.
وكنت أصدقها.
لكن اللي حصل بعد عملية مريم
خلاني أفهم إن بعض الصحاب
ممكن يدفنوك بالحياة
وإنت فاكرهم سندك.
بعد العملية، مريم دخلت العناية المركزة.
جوزها كريم كان واقف برا مش عارف يعمل إيه.
وأنا كنت قاعدة جنبه أحاول أطمنه.
وفجأة
هدى وصلت المستشفى.
آه وكانت عارفة كل حاجة.
الابتسامة اختفت من وشها فجأة.
أول مرة أشوف الخوف في عينيها.
همست
إنتي بتقولي إيه؟
طلعت الموبايل من الشنطة وفتحت الرسالة قدامها.
أول ما عينيها وقعت على الجملة
وشها اتغير.
لكن بدل ما تنكر
ابتسمت.
ابتسامة باردة خلت جسمي يقشعر.
وقالت بهدوء
واضح إن مريم سابتلك مفاجآت.
بصيت لها بصدمة.
قلت
إنتي اعترفتي يعني؟
ضحكت ضحكة خفيفة وقالت
اعترف بإيه؟
الرسالة دي مش دليل على حاجة.
كنت حاسة إن أعصابي هتتفجر.
لكن قبل ما أتكلم
صوت صغير قطع كلامنا.
طنط سارة
لفيت بسرعة.
ليان كانت واقفة على باب الممر.
عينيها مليانة دموع.
جريت عليّ ومسكت إيدي بقوة.
وقالت بصوت مرتعش
طنط أنا خايفة.
حضنتها بسرعة.
لكن فجأة
ليان بصت ناحية هدى.
ومسكت هدومي أكتر.
وهمست
دي هي
قلبي دق بسرعة.
قلت لها
مين يا حبيبتي؟
قالت وهي بتبص على هدى بخوف
دي هي اللي كانت بتتخانق مع ماما قبل العملية.
هدى اتجمدت مكانها.
وأنا بصيت لها بصدمة.
قلت
إيه اللي حصل يا ليان؟
البنت بلعت ريقها وقالت
سمعتهم
هدى كانت واقفة لكن وشها بقى شاحب.
لكن فجأة
كريم ظهر من آخر الممر.
كان واضح إنه سمع آخر جملة.
وقف مكانه وهو بيبص علينا.
وقال بصوت مكسور
إنتو بتتكلموا عن إيه؟
ليان بصت له لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
بابا ماما قالت إنكوا كنتوا عايزين تموتوها.
الصمت وقع على المكان كله.
كريم بص على هدى.
وهدى بصت عليه.
لكن اللي خلاني أحس إن الكارثة لسه جاية
إن كريم قال جملة بصوت واطي
إحنا لازم نمشي من هنا دلوقتي.
لكن قبل ما حد يتحرك
باب العناية المركزة اتفتح فجأة.
وخرج ممرض بيجري وهو بيقول بصوت عالي
استنوا!
كلنا بصينا له.
وقال الجملة اللي خلتنا نتجمد
المريضة
وسكت لحظة.
وبعدين كمل بدهشة
المريضة رجع لها النبض.
الجزء الرابع
الممر كله سكت فجأة بعد كلام الممرض.
المريضة رجع لها النبض.
كأن الزمن وقف لحظة.
أنا أول واحدة اتحركت.
قلت بسرعة
يعني مريم عايشة؟!
الممرض هز راسه وقال
الدكاترة بيحاولوا يثبتوا حالتها لكن اللي حصل ده معجزة.
ليان حضنتني بقوة وبدأت تبكي
ماما ماما هتصحى؟
مسحت دموعها وقلت
إن شاء الله يا حبيبتي.
لكن وأنا ببص حواليّا
لاحظت حاجة.
كريم وهدى.
الاتنين كانوا واقفين متجمدين.
مش فرحانين
ولا مصدومين بس.
كان في خوف واضح على وشهم.
خوف حقيقي.
هدى قربت من كريم بسرعة وهمست له
لازم نتصرف.
أنا سمعت الجملة.
ورغم إنها قالتها
لكن وصلت لي.
كريم بص حواليه بتوتر وقال
استني بس خلينا نشوف الأول.
لكن هدى كانت بتتنفس بسرعة كأنها على وشك الانفجار.
بعد شوية
الدكتور خرج من أوضة العناية المركزة.
قال
الحالة لسه خطيرة لكن النبض رجع فعلًا.
بص على كريم وقال
ممكن واحد بس يدخل يشوفها دقيقة.
قبل ما كريم يرد
هدى قالت بسرعة
أكيد جوزها.
لكن كريم سكت لحظة.
وبعدين قال حاجة خلتني أندهش
لا خلي سارة تدخل.
بصيت له بصدمة.
قلت
أنا؟
هز راسه وقال
إنتي أقرب واحدة لمريم وهي هترتاح لما تشوفك.
لكن في الحقيقة
أنا حسيت إن السبب مش كده.
حسيت إنه خايف يدخل.
دخلت العناية المركزة.
الأجهزة حوالين مريم كانت بتطلع أصوات منتظمة.
وشها كان شاحب جدًا
لكن صدرها كان بيتحرك ببطء.
قربت منها.
مسكت إيديها برفق.
همست
مريم أنا سارة.
في البداية ماكانش في رد.
لكن بعد ثواني
صوابعها اتحركت حركة خفيفة.
قلبي دق بسرعة.
قربت أكتر وقلت
مريم أنا هنا.
وفجأة
جفونها ارتعشت.
وببطء
فتحت عينيها.
كانت بتبص حوالينها بتعب.
لكن أول ما عينيها وقعت عليّ
دمعة نزلت من طرف عينها.
همست بصوت ضعيف جدًا
سارة
قلت بسرعة
أنا هنا إنتي كويسة.
لكن فجأة
إيديها شدت على إيدي بقوة مفاجئة.
وقالت بصوت متقطع
إوعي
قربت منها وقلت
إوعي إيه؟
لكن اللي قالته بعدها خلاني أتجمد.
همست
إوعي تقولي إن أنا صحيت.
اتسعت عيني.
قلت
ليه؟
لكن مريم بصت ناحية باب الأوضة بخوف.
وقالت بصعوبة
عشان لو عرفوا
بلعت ريقها.
وكملت الجملة بصوت مرتعش
هيكملوا اللي بدأوه.
حسيت ببرودة بتجري في جسمي.
قلت
مين؟ كريم وهدى؟
لكن مريم هزت راسها ببطء.
وقالت كلمة واحدة بس
كلمة قلبت كل حاجة
لا
وسكتت لحظة
وبعدين همست
الدكتور.
الجزء الخامس
اتجمدت مكاني بعد الكلمة اللي قالتها مريم.
الدكتور.
بصيت لها بعدم فهم وقلت بصوت واطي
الدكتور؟ تقصدي الدكتور اللي عمل العملية؟
مريم حاولت تهز راسها.
لكن التعب كان واضح عليها.
قربت منها أكتر وقلت بسرعة
مريم لازم أفهم. إيه اللي حصل؟
عينيها كانت مليانة خوف.
همست بصعوبة
الملف
قلت
ملف إيه؟
قالت
ملفي الطبي اتغير.
افتكرت كلامها في الرسالة اللي سمعتها.
لكن قبل ما أسأل تاني
سمعنا صوت خطوات بتقرب من باب الأوضة.
مريم شدت إيدي بسرعة.
وقالت بصوت مرتعش
اعملي نفسك مش سامعاني بسرعة.
قفلت عينيها فورًا.
وسابت إيدي كأنها فقدت الوعي.
بعد ثانيتين
الباب اتفتح.
دخل الدكتور.
كان نفس الدكتور اللي اسمه على الرسالة.
بص على الأجهزة وبعدين بص عليّ.
قال بابتسامة هادية
هي فاقت؟
قلبي كان بيدق بسرعة.
لكن حاولت أبقى طبيعية.
قلت
لا لسه زي ما هي.
الدكتور قرب من السرير.
وبص لمريم شوية
كأنه بيتأكد.
بعدها عدل الجهاز وقال
كويس إن النبض رجع بس لسه الحالة خطيرة.
كنت ببص له وبحاول أفهم.
هل فعلاً هو السبب في اللي حصل؟
ولا في حاجة تانية؟
فجأة
موبايل الدكتور رن.
طلع الموبايل وبص للشاشة.
لكن لحظة واحدة كانت كفاية إني أشوف الاسم.
هدى.
إيدي كانت بترتعش وأنا ماسكة نتيجة التحليل.
تحليل DNA.
بصيت للورقة كويس مرة تانية كأنى مش مصدقة اللي شايفاه.
النتيجة كانت مكتوبة بوضوح لكن المعنى اللي وراها كان أكبر بكتير من مجرد تحليل.
رفعت عيني وبصيت ناحية كريم.
كان واقف بعيد شوية في الممر، وهدى واقفة جنبه بتحاول تبان هادية لكن إيديها كانت
ليان شدت هدومي وقالت بصوت بريء
الورقة دي مهمة يا طنط؟
نزلت لمستواها ومسحت على شعرها وقلت بابتسامة حاولت أخليها طبيعية
آه يا حبيبتي مهمة جدًا.
لكن جوايا
كان في إعصار.
قبل ما أتكلم تاني
باب العناية المركزة اتفتح.
الدكتور خرج وهو بيعدل