بقلم نرمين عادل همام

لم اعد الزوجة الغافلة بقلم نرمين عادل همام

لمحة نيوز

بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

لم اعد الزوجة الغافلة بقلم نرمين عادل همام

وقفت أعيط وأنا بودع جوزي في مطار القاهرة، عشان "كان مسافر سنتين شغل في دبي".. بس أول ما رجعت البيت، حولت سبعه مليون جنيه لحسابي الشخصي ورفعت قضية طلاق "لضرر".بقلمي نرمين عال همام

من بره، "هاني" كان يبان الزوج المثالي. راجل مسؤول، حنين، وطموح بزيادة. كنا عايشين في فيلا شيك في "التجمع الخامس"، وفي الويك إند نفطر في "الزمالك"، ونتمشى في "المعادي"، ونرسم خطط لمستقبلنا زي أي اتنين من الطبقة الراقية اللي رجليهم ثابتة في الأرض. لما قالي إن شركته عرضت عليه منصب كبير في دبي، كنت أول واحدة احتفلت بيه.

هاني: "دي فرصة عمري يا سارة.. سنتين بالظبط، ونقدر بعدها نستثمر هنا في مصر بقلب جامد.. ونبدأ مشروعنا الخاص."

سنتين.. سنتين المفروض أقضيهم هنا لوحدي، أدير ممتلكاتنا في "الشيخ زايد" و"الساحل"، وأشرف على استثماراتنا وحياتنا. وثقت فيه.. عشان كان جوزي، وعشان حبيته بجد.

لحد قبل السفر بـ ٣ أيام.. رجع البيت بدري

ومعاه كراتين كتير. هاني: "بجهز حاجتي يا حبيبتي.. هناك العيشة أغلى، فلازم آخد كل اللي أحتاجه من هنا."

وهو داخل ياخد دش، دخلت المكتب أدور على ورق يخص المحامي بتاعنا. لقيت اللابتوب بتاعه مفتوح. مكنتش بدور على حاجة، بس "الحقيقة" هي اللي دورت عليا.بقلمي نرمين عال همام

لقيت إيميلات تأكيد.. عقد إيجار لشقة "دوبلكس" فخمة في "الرحاب". متفرشة بالكامل، وعقد لمدة سنتين. المستأجرين اتنين: هاني الشافعي.. وواحدة اسمها "ميرنا". وفيه ملحوظة مكتوبة في العقد: "يرجى توفير سرير أطفال في الغرفة الرئيسية".

سرير أطفال! حسيت الهوا هرب من صدري. قريت كل سطر في العقد.. تاريخ بداية الإيجار هو نفس يوم "سفره لدبي". مكنش رايح دبي ولا حاجة، ده كان هينقل في شقة على بعد نص ساعة من بيتنا! ومش بس كدة.. "ميرنا" دي كانت حامل.

افتكرت حسابنا المشترك في بنك في "وسط البلد"... معظم الفلوس دي كانت ورثي من أبويا وأمي اللي ماتوا في حادثة على طريق "إسكندرية الصحراوي" من سنين. هو اللي صمم إننا ندمج حساباتنا تحت شعار "الشفافية الزوجية".

دلوقتي

بس فهمت.. كانت خطته إنه يمثل دور المغترب، ويسحب الفلوس بالتدريج، ويصرف على عيلته الجديدة من تعبي وشقايا.. ومن غير ما أشك في مليم.

في مطار القاهرة، قدام الناس كلها، حضنني بقوة. هاني (بهمس): "كل ده عشان خاطرنا يا سارة." عيطت.. بس مش من الحزن. عيطت لأني عارفة الحقيقة. وأنا شايفاه داخل صالة الجوازات، كنت متأكدة إنه مش هيركب طيارة دبي، ده هيخرج من باب تاني ويركب تاكسي على "الرحاب".

ساعتها خدت قراري. مش هكون "الزوجة المغفلة" اللي بتقعد تستنى. هكون الست اللي بتفعل. رجعت البيت، قعدت على سفرة الأكل اللي ياما رسمنا عليها أحلامنا. كلمت البنك فوراً. الحساب كان مشترك، وليا حق التصرف الكامل فيه. ساعة واحدة.. ساعة واحدة كانت كفيلة تحولني من السذاجة للقوة. حولت الـ ١٢ مليون جنيه لحسابي الشخصي اللي محدش يعرف عنه حاجة. في صمت.. وبشكل قانوني.. وملوش رجعة.

وبعدها كلمت محامي العيلة في "مصر الجديدة". سارة: "عاوزة أبدأ إجراءات الطلاق فوراً.. وبالتلاتة."

الليلة دي بكيت.. مش عشان سابني، بكيت عشان كان عاوز يحولني لـ "سبوبة"

يصرف منها على حياته التانية وهو بيضحك عليا.بقلمي نرمين عال همام

تاني يوم اتصل بيا. هاني: "ألو يا سارة.. أنا وصلت دبي بالسلامة." حتى كان مشغل أصوات مطار مسجلة في الخلفية! يا له من ممثل بارع. سارة (ببرود): "حمد الله على السلامة يا حبيبي.. الرحلة كانت عاملة إيه؟" هاني: "طويلة ومرهقة، بس كله يهون عشان مستقبلنا."

"مستقبلنا".. فضل يكلمني من "دبي" الوهمية لمدة ٣ أيام. يصور لي ممرات، ومواقف عربيات، وشوارع. لولا إني شوفت عقد الإيجار، كنت صدقت كل كلمة.

في اليوم الخامس، استلم إعلان الطلاق الرسمي في شقته في "الرحاب". اتصل بيا وهو بيغلي من الغضب. هاني: "إيه ده يا سارة؟ إيه الورق اللي جالي ده؟" سارة: "ده نتيجة اختياراتك يا هاني." هاني: "إنتي اتجننتي؟ إنتي مش عارفة بتعملي إيه!" سارة: "عارفة كويس قوي.. وعارفة عن شقة الرحاب، وعارفة عن ميرنا، وعارفة عن البيبي اللي جاي في السكة."

سكت.. الصمت كان مرعب. هاني: "كنت هشرحلك..." سارة: "مكُنتش محتاجة شرح.. كنت محتاجة احترام. والفلوس اللي كنت ناوي تصرفها على 'مستقبلنا' التاني،

رجعت لصاحبتها."

قفلت الخط في وشه.. وقررت إني لازم أقابل "ميرنا".

 

تم نسخ الرابط