مايا خالد

ابن امه

لمحة نيوز


​اقتربت مي من إلهام، التي كانت تلهث من الصدمة، وهمست في أذنها:
​"وعلى فكرة يا حماتي.. القصر اللي في باريس اللي بتحلمي تسافري له؟ أنا عرفت إنه مسجل باسم "شركة وهمية" وكريم مديون ليهم بمبلغ يخليه يقضي بقية عمره ورا القضبان لو مسددش خلال 48 ساعة. والحل الوحيد كان الأرض.. اللي أنا طيرتها خلاص."
​انهارت إلهام على الكرسي، وبدأت تندب حظها وتدعو على مي بـ "خراب البيوت"، لكن مي لم تبالِ.
​مي: "دلوقتي يا كريم.. ورقة طلاقي توصلي في السجن أو في البيت، مش فارقة. بس الفرق إنك هتخرج من هنا "على الحديدة"، وأمك هترجع تسبح بسبحتها وهي بتشحت من ولاد الحلال اللي كانت بتدعي عليهم."
​خرجت مي من البيت بكل شموخ، وتركت كريم يلطم وجهه من هول الصدمة، وإلهام تلم حبات سبحتها

 

المكسورة وهي تدرك أن "العقربة" المبتدئة هزمت "الأفعى" العجوز في ملعبها.

بعد مرور شهر، كان المشهد

قد تبدل تماماً. كريم الذي كان يظن نفسه "البرنس"، وجد نفسه محاصراً بإنذارات البنوك وقضايا النصب التي كانت أمه إلهام تدفعه إليها بذكاء شيطاني، ظناً منها أنها فوق القانون.

​في غرفة الزيارة بالسجن، حيث يقبع كريم "احتياطياً" على ذمة قضية شيكات بدون رصيد، دخلت مي.. ولكن ليس كضحية، بل كمنتصرة بملابس أنيقة ونظرة حادة لم يعتدها كريم منها أبداً.

​خلفها مباشرة، كانت إلهام تجر أذيال الخيبة، تحاول استعادة قناع "التقوى" المكسور. اقتربت إلهام من مي، وبدأت في "التمسكن":

​"يا بنتي.. يا مي.. الدم ما يبقاش مية. كريم غلباوي وعبيط وأنا اللي كنت بوزّه، بس إحنا مالناش غيرك. فكي كربه، والفلوس اللي خدتيها من الأرض دي حقك، بس طلعيه من هنا.. ابني هيضيع!"

​نظرت مي إلى إلهام ببرود، وسحبت كرسيها لتجلس أمام كريم الذي كان

وجهه شاحباً وشعره مبعثراً:

​مي: "غريبة يا حماتي.

. فين السبحة؟ وفين الدعوات اللي كانت بتنزل عليا زي المطر؟ دلوقتي بقيت "بنتك" والدم مبيبقاش مية؟"

​التفتت لـ كريم وقالت بلهجة قاطعة:

​مي: "أنا جيت هنا عشان حاجة واحدة بس. الورقة اللي أنت كنت عايز تمضيني عليها في البيت، أنا جبتلك واحدة زيها.. بس المرة دي "إقرار بالتنازل عن الشقة" اللي باسمك، ومؤخر الصداق، وإبراء ذمة كامل ليا."

​كريم (بصوت مخنوق): "أنتِ بتستغلي وجودي هنا يا مي؟ بتلوي دراعي؟"

​مي: "أنا بتعلم منك يا "سيد الرجالة". أنت وأمك اللي علمتوني إن الدنيا مصلحة، وإن الضعيف بياكلوه صاحي. هتمضي.. هسدد لك مديونية البنك اللي حابساك وهتخرج بشنطة هدومك بس. مش هتمضي.. هتفضل هنا، وأمك العظيمة دي هترجع تعيش في أوضة وصالة في القلعة زي ما بدأت حياتها."

​نظرت إلهام لابنها بلهفة، وكأنها تأمره بالموافقة لتنقذ نفسها من الفقر، حتى لو كان الثمن كرامة

ابنها:

​إلهام:

"امضي يا كريم.. امضي يا ضنايا، الشقة تروح وتيجي المهم تخرج لي بالسلامة."

​ضحكت مي ضحكة عالية رنت في أرجاء المكان:

​مي: "شفت يا كريم؟ حتى أمك اللي خربت بيتنا عشان "القرش"، بتبيعك دلوقتي عشان "القرش". أنت كنت مجرد أداة في إيدها، وهي دلوقتي بترميك عشان تنفد بجلدها."

​وقع كريم الورقة ويده ترتعش، والدموع في عينه ليست ندمًا، بل قهرًا على ضياع كل شيء. سحبت مي الورقة بانتصار، وقبل أن تخرج، التفتت لـ إلهام وقالت:

​"على فكرة يا طنط.. الصلاة والسبحة مكانهم في القلب، مش في التمثيل. والفلوس اللي كنتِ بتعبديها، هي اللي دمرت ابنك. استمتعي بالأوضة والصالة.. هناك مفيش باريس، بس فيه "وحدة" هتخليكي تاكلي في نفسك لحد ما تخلصي."

​خرجت مي من السجن، استنشقت الهواء بعمق، وركبت سيارتها وهي ترى في المرآة خيال إلهام وهي تصرخ في ابنها خلف القضبان.. كانت تلك هي النهاية

التي تستحقها "الحما المتلونة"

 

والابن "النطع"

تمت

أبن أمه

تم نسخ الرابط