مايا خالد

ابن امه

لمحة نيوز

أبن امه لمايا خالد حصري

​كانت مي تقف في المطبخ، تمسح عرقها وتنظر إلى ساعة الحائط. "ثلاث دقائق وتؤذن العصر"، قالتها بمرارة وهي تعرف ما سيحدث الآن.
​انفتح باب الصالون، وخرجت إلهام (الحماه) بوقارٍ مصطنع، تلتف بعباءتها البيضاء، وتمسك بسبحة "كهرمان" لا تفارق يدها. جلست على سجادة الصلاة، ورفعت صوتها بالدعاء: "يا رب، ابعد عنّا ولاد الحرام، وطهر بيتنا من النفوس الخبيثة"، وهي تنظر بطرف عينها لـ مي وكأنها تقصدها بالخُبث. مايا خالد
​دخل كريم البيت، ألقى حقيبته بإهمال. لم ينظر لزوجته التي أعدت له الطعام، بل ركض نحو قدمي أمه:
​"ست الكل، دعواتك يا أمي، الصفقة الجديدة محتاجة بركتك."
​مسحت إلهام على رأسه بحنان أفعى:
​"بركتي موجودة يا ضنايا، بس البيت ده محتاج تنضيف عشان الرزق يدخل. الأرض

 

اللي كتبتها باسم "مي"

عشان الضرائب، لازم ترجع لينا يا ابني.. الأمانة لازم ترجع لأهلها، ولا أنت ناسي إنها كانت فكرة أمك؟"

​تدخلت مي بصوت مرتعش:

​"بس يا ماما، الأرض دي هي ضماني الوحيد بعد ما بعت دهبي عشان أسدد ديون كريم القديمة!"

​هنا، تحولت ملامح إلهام في لحظة. اختفت نبرة الصلاة وظهر الوجه الحقيقي. وقفت وقذفت السبحة على الطاولة:

​"دهبك؟ دهب إيه يا جيعانة؟ ده ابني عمل منك بني آدمة! اسمع يا كريم.. البنت دي لو متمضيش على تنازل النهاردة، لا أنت ابني ولا أعرفك، والبيت ده يتفركش!"

​نظر كريم لمي بنظرة خالية من أي رجولة. لم يكن "زوجاً"، بل كان "أداة" في يد أمه. اقترب منها ببرود مرعب، وسحب ورقة من جيبه:

​"مضي يا مي.. مش عايز مشاكل مع أمي. وبعدين إحنا واحد، والأرض مش هتطير."

​ضحكت

مي بسخرية:

​"واحد؟ أنت وأمك

واحد فعلاً.. وجهان لعملة مزورة. هي بتصلي عشان تداري سمّها، وأنت بتبيع مراتك عشان ترضي نقصك."

​صفعة كريم لم تكن هي الوجع الحقيقي، بل كانت ضحكة إلهام المنتصرة في الخلفية وهي تعود لتمسك سبحتها وتقول:

​"استغفر الله العظيم.. شوفت يا ابني طول لسانها؟ امضيها يا حبيبي، وبعد ما تمضي.. ورقة طلاقها تكون عندها، الأرض تلزمنا، لكن هي.. متلزمناش!

بينما كانت إلهام تعود لتمتماتها الماكرة خلف السبحة، وكريم يقف بزهو "الذكر" المسيطر الذي كسر زوجته، وقع ما لم يكن في الحسبان.

​وقعت الورقة على الأرض. انحنت مي ببطء، وفي اللحظة التي ظنوا فيها أنها انكسرت لتوقع، رفعت رأسها بابتسامة باردة جمدت الدماء في عروقهم.

​مي: "تصدق يا كريم.. مامتك طلعت أذكى منك بكتير، بس غبية في

التفاصيل. هي اللي علمتك إن الورق هو اللي بيحكم،

وأنا اتعلمت الدرس منها بالحرف."

​رمت مي الورقة في وجه كريم. لم تكن ورقة التنازل، كانت صورة من عقد "بيع وشراء" مؤرخ من أسبوع مضى.

​إلهام (بصوت حاد وهي تترك سجادة الصلاة): "إيه الورقة دي يا بت؟ أنتِ فاكرة نفسك هتضحكي علينا؟"

​مي: "يا ماما يا "حاجة".. الأرض اللي أنتِ مستقتلة عليها دي، أنا بعتها فعلاً. بعتها لمستثمر خليجي، والفلوس دخلت حسابي في البنك.. حسابي "أنا" لوحدي."

​ساد صمت قاتل. وجه كريم تحول للون المخطوف، أما إلهام، فسقطت سبحتها من يدها وتناثرت حبات الكهرمان على الأرض كأنها طلقات رصاص.

​كريم (بصرخ وهستيريا): "بعتيها؟! دي ملكي! دي فلوسي! أنتِ نصابة، أنا هحبسك!"

​مي: "تحبسني بإيه؟ الأرض كانت باسمي قانوناً، وأنت اللي كنت

عايز تتهرب من الضرائب

 فلبست في الحيط. والفلوس؟ الفلوس

دي حق دهبي اللي سرقته، وحق السنين اللي خدمتها تحت رجلين الست دي وهي بتمثل التقوى وتوزع عليا سمّها."

 

تم نسخ الرابط