بقلم امانى سيد

زوجه زوجى

لمحة نيوز

ببرودها وطيبتها المصطنعةأو اللي كنت فاكراها مصطنعة. كانت بتلاعب هارون ورقية وتذاكر لهم دروسهم لدرجة إن الولاد نفسهم بقوا بيحبوا وجودها.
خالد كان بيبص لنا وهو محتار مش فاهم إيه اللي بيحصل وأنا كنت هتجنن. الذكاء اللي بتتعامل بيه كان بيخليني أسأل نفسي هي فعلا طيبة وعايزة نعيش في سلام ولا دي خطة أذكى بكتير عشان تسحب البساط من تحت رجلي بالهداوة
في يوم لقيتها داخلة عليا الأوضة ومعاها صينية غدا قعدت جنبي وقالت بنبرة حنينة
أنا عارفة إنك لسه مش طايقة تشوفي وشي وحقك.. بس صدقيني يا عزة أنا ماليش غيرك في البيت ده وإحنا الاتنين ضحايا لضعف خالد. هو خبي عليكي سنين وخبي وجودي عن أهلي سنين.. تعالي نكون سند لبعض بدل ما نكون أعداء لراجل مش عارف يرضي مين فينا.
الحيرة بدأت تأكل في قلبي وبقيت بسأل نفسي كل ليلة يا ترى هي فعلا الملاك اللي بتبينه ولا ده الهدوء اللي بيسبق العاصفة اللي هتخرجني من البيت ده للأبد
دخلت عليها الأوضة فجأة لقيتها مخبية وشها في المخدة وبتترعش من العياط وجنبها ورق وتقارير طبية حاولت تدرايها بسرعة لما شافتني. شديت الورق من إيدها وأنا قلبي واكلني وأول ما عيني جت على الكلام الدنيا لفت بيا.. السر اللي خلى خالد يتجوزها طلع وجع ميتوصفش.
البنت دي سنها كبر وكان عندها ورم حميد في الرحم مكنش مأثر عليها في الأول والدكاترة
قالوا لها إن قدامها فرصة ضعيفة جدا للخلف وإن جوازها من خالد كان آخر قشة بتتعلق بيها عشان تلحق تبقى أم. لكن الصدمة اللي قريتها في الورق الجديد إن الورم للاسف قلب خبيث وحلم الأمومة اللي باعت الدنيا عشانه اتبخر في لحظة.
بصيت لها ولقيت ملامحها دبلانة قالت لي بصوت مبحوح وهي بتشهق
شوفتي يا عزة أنا مكنتش عايزة آخده منك أنا كنت عايزة ألحق حتة عيل يونسني في الدنيا دي قبل ما القطر يفوتني.. بس القدر كان أسرع مني والدكاترة قالوا لازم استئصال للرحم فورا عشان أعيش.
في اللحظة دي كل الغل اللي كان في قلبي ناحيتها داب.. نسيت إنها ضرتي ونسيت إنها دخلت بيتي غصب وشفت قدامي ست مكسورة بتفقد أغلى ما تملك. مديت إيدي وخدتها في حضني وهي استسلمت تماما وفضلت تعيط على كتفي.
قلت لها بقلب صافي
اهدي يا حبيبتي ربنا كبير.. ولادي هارون ورقية هما ولادك من النهاردة والرحم اللي هيتشال ده مش هو اللي بيعمل الأمومة إنتي أم بروحك وحنيتك اللي شوفتها مع العيال السنين دي.
خالد دخل علينا الأوضة وشافنا في حضن بعض وقف مذهول مش فاهم إيه اللي قلب الحال كدة بس أنا بصيت له نظرة لخصت كل حاجة.. نظرة بتقول له إن الستات لما بيسندوا بعض بيبقوا أقوى من أي غدر وإن عزة مش هتمشي وتسيطر عزة هتقف جنب اللي محتاجة لها.
قلت له بحسم
جهز نفسك يا خالد العملية الصبح.. ومن النهاردة
مفيش ضرة فيه أخت بتشيل أختها والبيت ده هيفضل مفتوح لينا إحنا التلاتة لحد ما تقوم بالسلامة.
بعد ما خالد خرج من الأوضة وهو مش مصدق اللي بيحصل بصت لي وهي بتمسح دموعها وقالت بنبرة وجع حقيقية
عارفة يا عزة.. أنا عمري ما فكرت أكون خطافة رجالة بس الدنيا ضاقت بيا قوي. سني كبر وكلام الناس بقى زي السكاكين في ضهري كل ما أروح مناسبة أسمع كلمة تجرحني وأهلي نفسهم زهقوا مني ومن حملي عليهم بقوا يبصوا لي كأني عالة مستنيين اليوم اللي يخلصوا فيه من همي.
سكتت شوية وكملت بحسرة لما خالد ظهر في حياتي قولت هو ده المنقذ.. هو ده اللي هيسترني ويحميني من نظرات المجتمع والأهم من ده كله إنه كان الأمل الأخير إني ألحق أخلف وأبقى أم مكنش قدامي حل تاني غير إني أقبل أكون في الضلمة لحد ما الأمور تتصلح. أنا هربت من نار كلام الناس لنار الخيانة وفي الآخر لا طلت ستر ولا طلت خلفة.. أنا خسرت كل حاجة يا عزة.
طبطبت عليها وقلت لها ادعي ربنا يا حبيبتي إحنا ولاد النهاردة.. المهم دلوقتي تقومي بالسلامة وكل اللي فات ده ارميه ورا ضهرك إنتي دلوقتي في أمان.
مرت الأيام التقيلة ونهى عملت العملية وفي اللحظة اللي الدكتور خرج فيها وقال إنهم اضطروا يشيلوا الرحم تماما عشان ينقذوا حياتها حسيت إن فيه جبل انهد فوق راسي.. مكنتش شمتانة بالعكس كنت حاسة بوجعها كأني أنا اللي تحت
المشرط.
رجعت نهى البيت بعد العملية بس مكنتش هي نهى اللي دخلت أول مرة ببرودها. كانت مكسورة هادية وعينيها دايما مليانة شكر ليا. قعدت معانا في البيت فترة النقاهة وفعلا زي ما وعدتني بقت هي اللي شايلة البيت عني. كانت بتصحى الفجر تحضر سندوتشات هارون ورقية وتذاكر لهم وتهتم بكل تفصيلة تخصهم لدرجة إنهم بقوا بيقولوا لها ماما نهى.
أنا رضيت بالأمر الواقع مش ضعف لكن لأني لقيت فيها الونس والأخت اللي الدنيا محرمتنيش منها بس بعتتها لي في صورة ضرة. أما خالد فبقى عايش وسطنا زي الغريب ندمان على كل كذبة كذبها وشايفنا إحنا الاتنين إيد واحدة فمبقاش قادر يفتح بقه بكلمة.
بعد ما نهى استردت صحتها قعدت معايا وقالت لي
يا عزة إنتي شيلتيني في وقت الشدة وأنا مش عايزة أكون حمل عليكي أكتر من كدة ولا عايزة أدخل بينك وبين جوزي في خصوصياتكم. أنا أجرت شقة في نفس العمارة في الدور اللي فوقيكي.. هبقى جنبك وهنزل للولاد كل يوم وهنفضل سوا بس لازم يكون ليكي مملكتك وليا مكاني عشان نفضل حبايب.
ابتسمت لها وقلت لها ده عين العقل يا نهى.. العمارة نورت بيكي والولاد هيفرحوا إنهم هيطلعوا ليكي في أي وقت.
وفعلا بقت عيشتنا مضرب الأمثال.. الستات لما بيصفوا لبعض بيحولوا النار ل جنة. نهى بقت السند وأنا بقيت الأمان وخالد اتعلم الدرس إن الأصل مبيتعوضش وإن الجبر بيجي منين
ما ربنا يريد.
انتهت

تم نسخ الرابط